Social Icons

انهم شياطين يا أمي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أهذه الدنيا التي كنت أنتظرها يا أمي ؟!
أنا لا أريدها ، لماذا جئتها صارخا باكيا ؟!
هل ما سمعت و أنا في جوفك حقا ، أم انها مجرد إفتراءات البشر ....
لماذا يمسكون بي هكذا ، أنا خائف يا أمي ، تتجمد أوصالي بردا و ارتجف خوفا ، من هؤلاء ؟!
هل ستتركيهم هكذا ، يعبثون بي ، يتحكمون بمصيري ، يغتصبون حقوقي ، لما انتِ صامتةٌ هكذا ، لا تدافعين عني
اين الحماية و الحب ، هل كذبتِ ، ام انك سئمت مني فلفظتيني خارجا من بين الأغشية و المخاض ؟!
انا اسف يا امي إن سببت لك الوهن ، اسف إن كنت حِملاً ثقيلا عليكٍ ، لكني خائف ، ارديتهم البيضاء و اغطية الوجوه التي تخفي ملامحهم اصابتني بالرعب .....
هل انا مجبرا على هذه الحياة يا امي ؟!
حسنا حسنا ، سأكف عن البكاء لأجلك أنتِ ، لكني أرجوكِ
ألا تسميني بنيامين ، فأكون يهوديا منبوذا او خوان
و لا تسميني ، مرقص او او مينا او متى ، فيدججون في يدي الابر ترسم بيدي الصليب ، فأنا لن أتحمل ألما على ألم يا اماه
ولا تسميني محمدا أو أحمد ، فأصير مسلما ، يخافني الجميع لإدعائهم أننا أصل الإرهاب ، لا اريد أن اتوه بين المذاهب يا أماه ....
فقط ناديني آدم ، أنا أريد فقط أنا احيا كآدم في سلام
اريد أن أكون انسانا عاديا لاشئ يميزني ...
اتركوني أحيا كما أريد كما أختار الرب لي
اختار ما أشاء ، فأنا اكره البشر
قيديني بلا جنسية او هوية ، بطاقة شخصية
بلا خانة للديانة ، فكلهم كاذبون يا امي
كلهم يقتلون و يسرقون و يتاجرون باسم الرب
و الرب الذي سوانا اسمى من كل ذلك
إنهم شياطين يا أمي ، أنا لست ملاكا
و لكن لا اريدهم ان يدنسوني ....
اميييييييييين ....!!!

الصوت في رأسي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ربما وجب الهروب الآن
الهروب من كل شئ ،
ذاتك
أحلامك
أحزانك
و ربما العالم كله ، بل و الدنيا ....
أنت سبب آلام الجميع ، أنت دائما على خطأ
أنتَ تبًا لك و ألف تبًا ، لأنك غبي أحمق
تتحدث عن أشياء لا وجود لها ، مجرد أحلام
لا لا ، الأحلام بها شئ من الواقعية أحيانًا ،
بل انت تتحدث عن اساطير و خرافات ... تلك التي يُمني بها البشر أنفسهم ، خزعبلات كالأمل و الحب و أشياء دون الممكن
كفاك عبثًا و توهمًا ، هذا الواقع لا يليق بك و لست حتى قادرًا على التعايش معه ، إنه وقت جيد للعزلة و الرحيل عن كل شئ
كفاك تسببًا في الآذى لمن حولك ... أنت حتى لا تعرف ما تمثله لهم ؟!
إنتحار !! ، لا لا حاشا لله ... أنكفر يا أحمق ؟!
فقط عزلة ربما ، أو ما رأيك بمكان لا يعرفك فيه أحد ؟!
قبر ؟! ، يا لسوداويتك ليس قبرا ... فقط مكان لطيف نظيف هادئ تكن فيه وحدك على سجيتك
مصحة ، ممممم .... بدأت تفهمني يا فتى هاهاها
بالطبع عزلة ، و أجل أجل ستكون وحدك تماما
إكتئاب ؟! ، لا أدري ربما تكتئب قليلا
بالطبع سيمنعك ذلك عن الطعام ، عن كل شئ
أجل ، ستجد حبوب النوم بشكل دائم ....
بالطبع يا عزيزي ، حينها سيكون الأمر خارجًا عن إرادتك
ستكون لديك حجة عند البعث صدقني ...
حسنًا ، نلتقي في عزلتك ، وداعا عزيزي !!
مقنعٌ ذاك الصوت في رأسي ، فليكن رحيلا إذا ....!!

اكتبني في تجرد : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ وكان كـل ما بينكفـأ على ذاته أكـتر كـل ما كانت فترات صمته بتبقى أطول
_ ونهاية ده كانت ايه ؟
_ نهايته هى انه بقى تقريبـا ساكت طول الوقت ، اغلب ردوده بقت اكلاشيـهـيـة جدا ومقتضبة ، بقى بيتعامل مع كـل الناس تقريبا بنـفـس الطريقة المتقـشـفة ، ده غير ان لما بقا اى حد بيكلمه بيلاحظ من شكله انه زى ما يكون كده سرحان فـ حاجة ، والحاجة دى مسيطرة عليه جامد ومخلياه منهمك جدا فى التفكير فيها ـ لـكن للاسف محدش كـان بيبقى عارف ايه هى الحاجة دى ..
_ ليه ؟ معقول محدش سأله عليها قبل كـده ؟!
_ لا طبعاً كان بيتسأل كتير ، لكـنه كـان بيرد دايما باجابات من نوعية ’’ مفيش ’’ ، ’’ ولا حاجة ’’ ـ ’’ انا تمام ’’
_ غريبة .. ده كـل صحابه القُدام كـانوا بيقولوا عليه دايما انه بيعرف يتكـلم كـويس ، وإنهم كـانوا بيحبوا دايما يسمعوه ، كـانوا بيقولوا عليه انه حد دماغه مليانة افكـار , وان الحلو فيه انه بيعرف يعبر كـويس عن الافكـار دى !
_ كـان بقا ..
_ اكـيد فى حل لمشكلته دى
_ تفتكـرى ؟
_ اه
_ ايه هى ؟
_ الحب
_ طول عمره كـان بيتجنبه ، مكـانش بيحب ابدا يكـون متقيد او ملتزم بحاجة تجاه اى حد ، كـان بيقول دايما انه اينعم قصص الحب بتكـون جميلة وممتعة فى بدايتها ، لكـنها بعد كـده بتبدأ تتحول واحدة واحدة لسجن ..
_ غريبة ... طب مكـانش مثلا بيحب يمارس نوع معين من الفن ؟
_ كـان ساعات بيكـتب ..
_ ودلوقتى ؟! ..
_ لا دلوقتى مبيكـتبش ، لان فترات صمته دى بتشمل الكـتابة للاسف
_ يا خسارة .. اكـيد كـان بيكـتب حلو .. بس عارفة ، قلبى بيقولى انه يوما ما فى القريب العاجل هيرجع تانى يتكـلم ويكـتب بحيوية اكـتر من الاول , لان بصراحة كـل اللى سمعته عنه تقريباً بيأكـدلى أنه حرام حد زيه يسكـت كده .. !
_ كـنت بقول زيك كـده فى الاول ، لـكن المرة دى فترة صمته طالت اوى ، لدرجة انى بقيت اشك فـ انه ممكـن يوما ما يرجع فعلا زى الاول
_ انتِ كـلامك ده بصراحة حسسنى انه بقى مجرد ظل باهت لشخص يوما ما كـانه .. والظل ده عمال يبهت اكـتر بمرور الايام .. لحد ما هييجى يوم ويكـون فيه الظل ده باهت لدرجة يكـاد يكـون فيها غير ملحوظ على الاطلاق ..
_ عن نفسى متمناش ابدا ان اليوم ده ييجى ، بالرغم من ان كـل حاجة بتقول انه جاى لا محالة ..
_ احكـيلى عنه اكتر ..
_ اكـتر من كده ؟
_ اه ..
_ اشمعنى يعنى ؟!
_ لانى قررت اساعده ، ومستحيل اقدر اساعده فعلاً بدون ما اكـون فاهماه كويس ..
_ طيب يا ستى ، عايزة تعرفى عنه ايه بظبط ؟
_ كـل اللى تعرفيه عنه .. عايزاكى تتكـلمى وتسطردى براحتك فى الكـلام .. خصوصاً فى الكـلام عن آراؤه وأفكـاره .. كـان بيشوف الموت ازاى مثلاً ، كـان نرجسى ولا لا ، كـان بيحب الموسيقى جامد ولا نص نص ، وهكـذا بقا ..
_ تفتكـرى انك اما تعرفى الحاجات دى عنه هتقدرى ساعتها تساعديه فعلا ؟
_ جايز .. و عـ العموم احنا مش خسرانين حاجة
_ طيب يا ستى ، مكـانش بيخاف من الموت ، لانه كـان شايف ان كـل واحد فينا بيتم الباسه البدلة الحمرا من اللحظة اللى بيتولد فيها ، بمعنى ان كـل واحد فينا محكوم عليه مسبقاً بالاعدام ..
_ كـملى ..
_ اما بقا فيما يتعلق بمسألة النرجسية دى ، فعمرى ما لاحظت عليه انه نرجسى ، بالعكـس ده كـان حتى بيكـره جدا الناس اللى عندها نرجسية عالية وبيتجنب يتعامل معاهم ، لكـنه كـان شايف انه لا بأس بقليل من النرجسية
_ ..
_ وبالنسبة للموسيقى فأه كان بيحبها جدا ، لكـنه كـان انتقائى جدا فى الحاجات اللى بيسمعها
_ متعرفيش كـان بيحب يسمع لمين تحديدا
_ أعرف .. فـ الكـلاسيك كـان بيعشق شوبان تحديدا ، واما بقى بالنسبة للاغانى العربى فكـان بيحب جدا عبد الحليم حافظ ، وكـذلك فيروز وماجدة الرومى ، بالاضافة لـ بعض الحاجات لام كلثوم
_ شكـله كـده كـان ذوقه حلو
_ اها جدا
_ كـملى ..
_ عايزانى اكـلمك عنه بخصوص ايه تانى
_ انطلقى براحتك فـ الكـلام زى ما قلتلك ، عايزاكـى تحكـي كـل اللى تعرفيه عنه تقريباً
_ طيب .. كـان بيحب ميلان كـونديرا جدا ، وكـان بيحب يوسف شاهين جدا برضو ، مكـانش بيزهق ابدا من الكـلام عن الاتنين دول
_ كـده انا فعلاً اتاكـدت ان ذوقه حلو
_ مش قلتلك
_ المهم كـملى ..
_ كـان له جملة كـده كـان بيقلهالى دايما كـل ما أقله بطل تسكـت مرة واحدة كـده
_ ايه هى ؟
_ ’’ اكـثر الشموع توهجاً ، أول الشموع انطفائاً ’’
_ واضح انه كـان عارف انه يوما ما هينطفى
_ ده حقيقى
_ ..
_ وكـان عنده هوس بأن تراكـيب الجمل بتاعته تكـون سليمة على أد ما يقدر ، بحيث ان اللى بيقرا كـلامه او بيسمعه ميحسش ابدا ان فى شىء شاذ فى الكـلام
_ اها
_ وكـان بيحب جدا اما يكـون فـ مناسبة او اما يكـون فـ أى مكـان زحمة عامةً انه يقعد يراقب تفاصيل الناس من غير ما يحسوا
_ يراقب الناس ؟!
_ اها ، كان بيستمتع جدا بالتلصص ده ، لدرجة انه كـان ممكـن يضيع ساعات فى إنه يفضل يعمل بعينيه زووم على ايماءات وتعبيرات وشوش الناس وهما بيتكـلموا ، واما كـنت بسأله عن سبب ميله ده كـان بيقولى انه اكـتشف ان الكـثير من الجمال بيكمـن فى التفاصيل الصغيرة دى
_ اللى يشوف جمال فى التفاصيل دى اكـيد حد مهووس بالبحث عن الجمال
_ هو كـان كـده فعلاً .. وبالمناسبة مرة كـتب حاجة كـده كان بيقول فيها ان ’’ الجمال : ملاذ كـل من أعياه البحث عن الحقيقة ’’ ، ومش عارفة ليه الجملة دى علقت معايا اوى ساعتها لدرجة انى لسه فاكـراها
_ المهم متكلـمش تانى عن الجمال ؟
_ اتكـلم كـتير
_ طب قوليلى كـل اللى انتِ فاكـراه
_ الصراحة مش فاكـرة اغلب الكـلام  وحتى الكـلام اللى فاكـراه مش فاكـراه على وجه التحديد ، يعنى فاكـراه بالشبه كـده ، زى مثلا انه كـان شايف ان رؤية القبح بتكـون دايماً مقترنة بالقرب ، وان حتى فى أكثر الأعمال الفنية جمالاً وأكـتمالاً بيكون موجود شىء من القبح ..
_ و .. ؟
_ وكـان بيضرب مثال على النقطة دى بإن الواحد لو قرب جامد أوى من تمثال يكـاد يقارب الكـمال فى دقة صنعه ، هيكـتشف الكـثير من التشوهات
_ اهاا ، ده حقيقى فعلاً
_ وعشان كـده كـان بيقولى دايماً إن كـل حاجة جميلة جميلة عند النظر إليها من مسافة ما
_ واضح إنه كـان فيلسوف كـمان
_ مش للدرجة دى , وعامةً هو مكـانش بيشوف نفسه كـده أبداً
_ أمال كـان بيشوف نفسه ازاى
_ كـان بيشوف نفسه مجرد مفكر لعبى ، تجريبى ، وعشان كـده كـان بيتضايق جدا اما بيلاقى ناس كـتير بتاخد الحاجات اللى بيكـتبها بشكـل حرفى وبتبتدى تناقشه فيها بانفعال
_ بمعنى ؟
_ بمعنى انه كـان شايف نفسه ’’ بيغنى ’’ مش ’’ بيلقى خطب ’’
_ اهاا
_ ..
_ طيب بينى وبينك بقا ، كـان بيحب البنات ؟
_ مش كـلهم ، الاذكـياء منهم بس ، والاذكـياء هنا بمعنى البنات اللى بتكون شخصياتهم ناضجة فعلاً ، مش اللى بتكـون عقولهم مثقفة أكـتر
_ وبالنسبة للبنات الحلوة ؟!
_ كـان بينجذب ليهم طبعاً ، لكن بعينيه بس ، وعمره ما كـان بياخد خطوة جدية فى علاقة ما بناءً على عينيه بس ..
_ بيفهم والله
_ يمكـن ..
_ وياترى بقا كـان له أصحاب مقربين كـتير ؟
_ لا خالص ، المقربين منه فعلا كـانوا محدودين للغاية ، لكـنه كـان بيحبهم فعلاً ، ومكـانش بيحس ابداً انه فـ حاجة لزيادة عددهم
_ عارفة ، كـلامنا عنه ده حمسنى جدا لـ إنى أتعرف عليه ، يا ريته يرجع يوما ما زى الاول ، ساعتها هسعى جدياً انى اتعرف عليه فى اول فرصة ممكـنة
_ اقلك على سر .. ؟
_ قولى
_ امبارح قالى انه حاسس ان فترة صمته المرة دى هتستمر لمدة كـبيرة اوى ، واما سألته ليه قالى انه كـل مرة كـان بيعرف ينقذ نفسه من الغرق اول ما بيبتدى يحس انه بقى قريب من حدود معينة ، لكـنه المرة دى اكـتشف انه خلاص عدى الحدود دى من بدرى وبقى في مسافة كـبيرة اوى ما بينه وبينها ، وان ايديه خلاص بقت اضعف بكـتير من انها تقدر تتشبث بحاجة ، وبالتالى واضح انه هيفضل يغرق كـده لحد ما يوصل لمسافة كـبيرة اوى تحت الحدود دى ، لحد ما رجليه هتكـون خلاص على وشك انها تلمس القاع ، وحتى لو يوما ما نجح فى الصعود فاكـيد صعوده ده هيحتاج من الزمن أضعاف اللى أستلزمه عشان يوصل للنقطة دى اللى وصلها ..
_ تفتكـرى بعد الكلـمتين اللى قالهوملك دول انه يوما ما هيقدر فعلاً يخرج برا اللى وصله ده ؟!
_ عايزة الصراحة ؟
_ اكـيد
_ مفتكـرش .. لان فترات صمته دى اكـيد بتخلق جواه فجوات .. والفجوات دى طبيعى انها تكـون بتتسع بمرور الزمن .. وبما ان فترات صمته دى عمالة تزيد من حيث الطول والعمق .. اذن مساحة وعمق الفجوات اللى جواه عمالين يزيدوا هما كـمان ..
_ وده معناه ايه ؟!
_ معناه انه اكـيد هييجى عليه يوم وهيصبح فيه _ بفعل الفجوات دى _غريب حتى عن نفسه , وساعتها بس هيكـون الأمل فى إنه يرجع تانى زى الأول معدوم تماماً ..
_ ...

السبب وراء حبي لـ نيتشه : لـ | وليد حمدي اسرائيل

كذا حد سألني عن السبب وراء حبي لـ ' نيتشه ' بالدرجة دي ، ليه هو فيلسوفي المُفضّل ؟ ، بمُنتهى البساطة أنا كان عندي تقريبًا عدد ليس بالقليل من الأفكار إللي تبنّاها نيتشه من قبل ما أقراله ولا كلمة ، من قبل ما أعرف حتى إن في إنسان بالإسم ده ، فلمّا بدأت أقراله حسّيت إن الشخص ده بيكتبني ، الشخص ده عارف أنا بفكّر في إيه ، حتى التعبيرات و المُصطلحات إللي كان بيستخدمها كانت تقريبًا شبه التعبيرات إللي بفكّر بيها و بتكلّم بيها مع نفسي ، في فقرات كنت بقراها في كُتبه كُنت بحسّ إن أنا إللي كاتبها من شدّة تقارُبها مع أفكاري ، و كُنت ببقى عارف نيتشه فكّر في إيه ، و كان إيه إحساسه و هو بيكتب الفقرة دي ..
هي حالة معتقدش إنها مُمكن تتكرر مع حد تاني ، أو نادرة التكرار ، مُمكن حد يقرا نيتشه و يفهم كلامه و يُعجب بيه ، بس إنه يشعُر و كأنه كان عايش معاه ، فأعتقد إنه صعب شوية ، و نيتشه نفسه كان عارف إن إللي هيذوقوا من اللهيب النيتشوي قلائل ، في قوله في مُقدمة ' هكذا تكلّم زرادشت ' : " هذا الكتاب للكل و للا أحد " ، و في مُقدمة ' عدو المسيح ' : " هذا الكتاب لشخص رُبّما لو يولد بعد " .. هو مش مُجرّد فيلسوف ، هو حالة مش هيحس بيها إلا إللي عاشها ، عشان كدة مُمكن ناس كتير تشوف الكلام ده محض هُراء !

نحن السجن و السجين و السجان : لـ | وليد حمدي اسرائيل

تكون ذكرياتنا حديثة العهد ملتصقة بذواتنا كقشرة , ثم بمرور الوقت تبدأ تلك الذكريات بالامتزاج تدريجياً بذواتنا حتى تصبح شيئاً فشيئاً جزءاً منها , و عندما تصل الذكريات الى درجة من التداخل مع ذواتنا بحيث تصبح جزءاً منها , تصبح عملية النسيان ( اى فقد الذكريات ) هى عملية فقد أجزاء من الذات , أى يصبح النسيان بمثابة عملية تحلل أو تبخر للذات , و يصبح التذكر بمثابة عملية حفاظ على الذات أو حفاظ على الهوية ..
...
فى السجون فقط يدرك البشر أهمية وخطورة تلك النقطة التى أتحدث عنها , حيث يصبح صمتهم الدائم غطاء لحربٍ ضروس تدور فى دواخلهم , أعنى الحرب ضد تحلل الذات , الحرب ضد النسيان الذى يصبح عندها مساوياً بشكلٍ ما للموت , وسوف أخبركم لماذا , لأننا فى السجن نتطلع دائماً الى الحرية , الحرية التى يصبح ’’الموت قبل الوصول اليها’’ كابوساً , ولما كان النسيان بمثابة تحلل للذات , فأنه يكون بشكلٍ ما ضرباً من الموت , أى إننا ندرك أنه يجب أن نصل الى الحرية بكامل ذواتنا , لا بذواتٍ ناقصة ..
..
فى تلك الحرب فقط ( حرب الذاكرة ضد النسيان ) تصبح نسخ الصور أقوى و أعمق من الصور الأصلية أو الواقعية , اذ تغدو الصورة التى تذكرها لحبيبتك أكثر جمالاً من حبيبتك الحقيقية , لانك سوف تضيف العديد من التفاصيل الى تلك الصورة لكى تجعلها أكثر جمالاً و تأنقاً و أكثر حقيقية و إقناعاً , إذ تصبح الصور الباهتة إنذاراً على بداية حدوث التحلل , و بالطبع يجب الا نسمح له أبداً بأن يطول ذواتنا اذا كنا راغبين حقاً فى البقاء , بعبارة موجزة : فى السجن فقط يصبح التذكر نوعاً من أنواع الصراع من أجل البقاء , و لكن _ للأسف _ هذا الصراع داخلى , ذاتىٌ إلى اقصى حد , و لهذا فهو شاقٌ جداً , وربما نيأس عندما نصل الى نقطة معينة , نقطة نقرر عندها التخلى عن خوض تلك الحرب التى هى بمثابة الجحيم , فنعلن إستسلامنا عن طريق تمنى أن يأتى الموت عاجلاً أو التمنى الدائم بأن نستطيع الذهاب إليه ..
..
فى هذا العالم التقنى الذى نعيشُ فيه , يصبح واقعنا أشبه ما يكون بسجن , حيث تكونُ مطالباً دائماً بأداء ’ أشغال شاقة ’ لكى يستمر بقاءك , فتجد نفسك معلقاً كدمية بين عدة خيوط , يجب أن تظل مستلسماً لها لكى تظل على المسرح , إذ لو تمردت سيتم الاطاحة بك فوراً خارج المسرح , فى هذا المأزق العام المشترك تصبح المقاومة ضرباً من المخاطرة , و ربما ضرباً من الانتحار , اذ انك تدرك دائماً بأنك تقاوم وحش , وحش غير مرئى , هذا الوحش يتكون منا نحنُ كلنا , أعنى النظام الرأسمالى العالمى , هذا النمط أو النسق أو الهيكل القابع حالياً على كوكب الأرض و الذى نعيشُ فيه , إذ يصبح العيش فى هذا الهيكل أو السجن الذى يوجد فيه كل البشر بمثابة السبيل الوحيد الممكن للعيش , لأنه لا يوجد ’ واقع ’ آخر نهرب إليه
..
و بما إن جميعنا يعيش فى هذا السجن الذى بلا أسوار , فإننا نصارع دائماً النسيان , نعم يمكننى القول إننا منخرطون دائماً ربما حتى بدون أن نشعر فى هذة الحرب الداخلية , حرب الحفاظ على ذواتنا , و بالتالى فان وجودنا العميق و الحقيقى يكون فى الغالب بداخلنا , أعنى إننا أغلب الأوقات أو ربما كلها نعيش وجودنا الحقيقيى فى الداخل لا فى الخارج , حيث لا نتمكن فى الأغلب من تحقيقه فى العالم الواقعى , فيصبح الخيال هو المتنفس الوحيد لنا لكى يتسنى لنا تحقيق ما نريد , يصبح الخيال هو مصدر الراحة و المتعة , ولذلك ستجد أغلب البشر منخرطين دائماً فى أحلام اليقظة أثناء عملهم , أنهم _ و إننا _ بحاجة دائماً الى الخيال لكى لا ننتحر, والخيال كما نعرف هو روح كل الفنون , وبذلك نصبح عندئذٍ فى أشد الحاجة دائماً للفن , يصبح الخلاص بالفن هو الخلاص الوحيد المتاح لنا , أو على الأقل نصبح فى أشد الحاجة له الآن , حيث يقومُ الواقع كل يومٍ بصلبنا ألف مرة , و حيثُ _ و ياللمفارقة _ نشكل نحنُ السجن و السجين و السجان

الفلاسفة و الفنانين : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات بحس إن وجوه أغلب الفلاسفة و الفنانين بتعبر بشكلٍ ما عن طابعهم الفكرى , على سبيل المثال :
_ شوبنهاور مثلا كان وجهه بينضح بالتشاؤم , دايما مكشر جدا فـ الصور , و بالفعل فلسفته كانت تشاؤمية و بتدور دايما حوالين فكرة الشر و الألم
_ نيتشه برضو كان ’ بيبدو ’ شخص قوى جدا فى اغلب صوره , و ده راجع بشكل كبير لهيئة عينيه الحادة و لشنبه الضخم , و بالفعل فلسفته كانت بتمجد جدا القوة و الارادة و بتذم جدا الضعف و الشفقة و الرحمة , و انتقاداته كانت دايما حادة جداً و راديكالية بشكل كبير
_ برتراند راسل و لودفيج ويتجنشتين كان بيبدو جدا على ملامحهم الصرامة و الانضباط , و دى السمة الرئيسية للمذهب الوضعى المنطقى فى الفلسفة اللى هما من رواده , تميزه بالصرامة العقلية لأبعد حد
_ ماركس بيبدو دايما مهموم فى صوره , وهو فعلا كان مهموم جدا بأنه يأسس اتجاه فكرى تطبيقه يؤدى للقضاء على الفقر و البؤس
_ كافكا وجهه دايما شاحب ورفيع كأنه دايما قلقان , و بالفعل هو كان بيتصف بالقلق الشديد دايما و كذلك شخصيات رواياته
_ سبينوزا بيبدو على وجهه دايما الهدوء و السرحان , كأنه منسجم مع شىء ما , وده قريب جدا لفلسفته اللى بيحاول فيها يثبت ان الاله و الطبيعة شىء واحد , كل منسجم و متناغم
_ سلفادور دالى برضو كان شكله اللى بيتعمد انه يكون غريب جدا و كذلك صوره مرتبطين بشكل كبير بالمدرسة الفنية اللى كان المنتمى ليها واللى هو بيعتبر من أعظم روادها , ’’ السريالية ’’

إلى المطلق : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لطالما تساءلت : لماذا يُلاحَظ دائماً إعتداد الفلاسفة بأنفسهم ؟ , و لقد توصلت الى إجابةٍ مقنعةٍ بالنسبةِ لى ..
لقد راودت دائماً فكرة الكمال خيال الانسان منذ الازل , و لقد صرح الانسان مرارا و تكرارا ان الهدف الحقيقى من الحياة هو السعى الى الكمال , و لما كان البشر ميالون بشكلٍ ملحوظ الى تجسيد أفكارهم و تصوراتهم , فأنهم جسدوا فكرة الكمال فى ’ الاله ’ , هذا الاله الذى هو بالضرورة غير متأثر بشىء , العالى و المترفع , القابع فى السماء والذى ينظر الى الاشياء من أعلى , أى الذى ينظر الى الاشياء فى كليتها , و كما هو متوقع فقد تحول سعى الانسان الى الكمال إلى مجاراة لهذا الاله , فأصبح الانسان يحاول دائما أن يرتفع بناظره , أن ينظر إلى الأشياء من أعلى , لكى يستطيع أن يرى مساحةً أكبر , ولكى يستطيع أن يرى الصورة كاملةً قدر المستطاع , وهذا السعى الى مجاراة الاله هو التفلسف , ربما لذلك كان يتم نعت الفلاسفة دائماً بأنهم يسكنون فى برجٍ عاجى , وإنهم مترفعون و شديدِ الإعتداد بأنفسهم , لا يملكون الوقت لممارسة الانشطة اليومية العادية التى يعرقلنا الاستغراق فيها عن السعى الى رؤية الأشياء بوضوح , حيث يكونون منشغلين طوال الوقت بالتحليق إلى الأعلى , إلى المطلق , الذى ربما هو غير موجود

الاكتفاء : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الاكتفاء بالنظر الى الذات فقط و كأنها توجد فى الفراغ يؤدى الى تجاهل الظروف الموضوعية التى توجد فيها و التى لا تكون الا بها , مما يؤدى الى ذاتية متطرفة و التى هى مثالية بالضرورة , وهذا بدوره يؤدى الى الانعزال شيئا فشيئا عن المجتمع والى الوصول الى حالة من الارستقراطية الفكرية التى تولى جل اهتمامها بالتأمل النظرى و بالتجريد , فينتج عن ذلك ظهور نزعة من التعالى , حيث تصبح النظرة الى مشكلات الحياة الواقعية اليومية نظرة دونية , و بالتالى يظهر ميل قوى الى عدم الانخراط فى الدفاع عن الظلم الذى يتعرض له العامة _ أو السواد الأعظم _ من البشر , و ربما الى عدم الاهتمام بنشر المعرفة _ التى هى مصدر ترفعهم و تعاليهم _ بين سائر البشر , حيث يكون الوعى او التفكير النقدى حكراً لهم ومصدر شعورهم بالتميز و بالتعالى الارستقراطى , فبالتالى لا يعقل أن يسعوا الى نشر ذلك , مثلما انك لن تجد فى الغالب شخص ثرى يقوم بتوزيع أمواله على بقية البشر , و بالتالى الى اقتسام مصدر قوته وسلطته و تميزه مع الناس , بل ربما يؤدى هذا الشعور بالتعالى الى الاعتقاد بأنهم مختلفون ’ كيفياً ’ أو طبيعياً عن بقية البشر , أى الى شىء أشبه بجنون العظمة
..
اما الاكتفاء بالنظر الى الظروف الموضوعية فقط فأنه يؤدى بالتدريج الى استبعاد الذات و الى تهميش فعاليتها , وبالتالى الى نظرة حتمية للأمور , حيث تكون أفعالنا فى تلك النظرة عبارة عن نتائج بالضرورة للظروف التى نوجد بها , و حيث يصبح الانسان مجرد نقطة ناتجة عن تلاقى العديد من العوامل الاجتماعية , مما يؤدى الى النظر الى الفردية على انها ضرب من الانانية , او حتى انها شىء لا وجود له , و مما يؤدى أيضا الى ظهور نزعة تعظم دائما من الاهداف الجماعية على حساب الابداعات الفردية , و لذلك شاع دائماً فى أغلب الاحزاب الشيوعية طرد الفنانين من اعضاءها بتهمة ’ ظهور ميول فردية ’ عندهم ! , حيث ’ يجب ’ عليك دائماً أن تسلك مسلك الحزب و أن تطوع له ابداعك , فيصبح الفن مجرد وسيلة من ضمن الوسائل التى نحارب بها أعدائنا الطبقيين , أى أنه يصبح فقط ’’ وسيلة لـ ’’ , مجرد جزء من خطة ما ’’هو بالضرورة خاضع لها ’’ , و إذا لم يكن له وجود فى تلك الخطة فإنه يصبح مجرد شىء ترفيهى وزائد عن الحاجة , وربما يكون من الأنفع عدم الانخراط فى ممارسته أو الاهتمام به لذاته لان هذا سيعيق تركيزنا فى تحقيق الخطة المنشودة !

الجماع الأول : لـ | وليد حمدي اسرائيل

نعم أتذكر تلك اللحظة الأولى التى رأيتها فيها , لقد كان هذا الأمر منذُ بضعة سنوات و لكنى ما زلت أستطيع أن أتذكره بقوة , لقد شعرت عندما وقعت عينى عليها إننى نظرت إلى ملامح وجهٍ سقطت من عالمِ المُثل , لقد شعرتُ إنها كانت ’’ نموذجاً ’’ بالمعنى الأفلاطونى للكلمة , نموذجاً يسير بجانب ظلاله الباهتة على الأرض , أدركتُ فى تلك اللحظة بالحدس أن كل النساء ( ليس من هم حولها فقط , بل كل النساء الذين وجِدوا , و الموجودين و الذين سيوجدوا ) ما هم الا تعديلات على هذا النموذج الأصلى , تعديلات كلما قلت كلما إزددن شبهاً لها و بالتالى إزددن جمالاً و العكس صحيح , سيصعب علىَ إقناع من يقرأ هذا الكلام و لم يرها إنها كانت جميلة حقاً للدرجة التى تجعلنى أقول هذا الكلام الذى يبدو كمبالغات أدبية , و لكنى لا أملك إلا أن أقول إننى حقاً أعنى هذا الكلام , أعنيه حرفياً , أفقت فجأة من غمرة هذا التأمل لأجدها مادة يدها لى لكى أصافحها , لقد كانت صديقة لعشيقة صديقى , و كانت عشيقة صديقى تلك قد دعتها مسبقاً لأن تأتى لتلك الجلسة , صافحتها بدون أن تحول عينىَ عن النظر لعينيها و كأننى قررت أن أظل ناظراً إليها حتى لا تهرب , يجب من الأن أن تظل متواجدة فى مجال نظرى و أن لا تتعدى تلك الحدود , جلست أمامى فنظرت إلى يديها فلم أجد ما يدل على إنها مخطوبة أو متزوجة , تنهدت و قلتُ فى داخلى ’’ إلهى شكراً لك ! ’’
...
الأجمل من مضاجعة البشر هو مضاجعة المثُل ( ابتسامة خبيثة ) , نعم و بطريقة ما و بدون أن أستطرد فى سرد الأحداث , و جدتنى مستلقى عارياً على الفراش بجانبها , لقد كانت تداعب شعرى و من ثم تنزل بسبابتها حتى ذقنى , ثم تقوم برسم دوائر صغيرة عليها بإصبعها , أتذكر إننى أمسكتُ بسبابتها فى تلك اللحظة و تظاهرت مداعباً إننى سآكله , كان هذا بالطبع إرهاصاً للجماع الثانى ( ابتسامة خبيثة مرةً أخرى )
...
لقد تكلمتُ عن أول جماعٍ فقط لأنه دائماً الأهم , حيث تحاول الجِماعات التالية بيأسٍ أن تكونَ مثله , يمكننى القول إن فقط أول جماع يكون هو ’’ البشرى ’’ , أما فى الجِماعات التالية له تبدأ حيوانيتنا بالظهور , حتى يصل الأمر فى ذورته ليصبح عبارة عن حركاتٍ تؤدى بشكلٍ معتاد يكادُ يكونُ آلياً , كذلك تأوهات الجماع الأول , تكون شبقية على نحوٍ رائع , أما تأوهات الجماعات التالية فإنها لا تكون شبقية بقدر ما تكون ناتجة عن الألم و السخط , بعد الجماع الأول يظل العشيقين ممدين بجانب بعضهما البعض , يقومان بتبادل النظرات الرومانسية و القبلات من حينٍ لأخر , أما فى الجماعات التالية فإنهم يختفون من أمام بعضهم البعض حالما ينتهون , و لذلك فإننى أعتبر إن علاقتنا الحقيقية بدأت فى هذا الجماع الأول و إنتهت بإنتهائه
...
فى الواقع لم يكن هناك جِماعات تالية لهذا الجماع الأول الا القليل جداً , ربما إثنين أو ثلاث , كانوا كلهم فى يومٍ واحدٍ فقط , يوم أن إلتقيتها فى الصباح , لقد إختفت بعد هذا اليوم و لم أرها إلى الآن , و أعلم إننى إن وجدتها مرةً أخرى فلن تتطور الأمور بمثل هذا الذى حدث , حيثُ لن نفعلُ شيئاً أكثر من الجلوس فى مقهى و الثرثرة , و كأنه لم يكن يوماً بيننا أى شىء من هذا الذى تكلمت عنه , لقد كانَ هذا اليوم الذى قابلتها فيه من الأيام التى تكون أشبه بالومضات فى حياتنا , تلك الأيام التى لا ينبغى أن تحدث أكثر من مرة , مثل يوم القُبلة الأولى , و يوم التخرج من الثانوية , و يوم وفاةِ الأب أو الأم , كذلك كان يوم لقاءها بالنسبةِ لى , و مضة فى شريط الحياة الرتيب و المظلم , ومضة تضاعف فيها إحساسى بالوجود ..

الملهاة التافهة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بيصحى الصبح
بينزل يركب الاتوبيس مع ناس تافهة
بيدفع الاجرة للكمسرى التافه
وبيقول بكل ذوق للسواق التافه ’’ ايوة هنا لو سمحت ’’
عشان خلاص وصل لمكان الشغل بتاعه
اللى للأسف تافه
و اللى للأسف برضو كل زمايله فيه تافهين
و بعد ما يرجع البيت بيقعد يقرا الاخبار اللى دايما تافهة
بيستغرب من كمية التفاهة اللى طافحة فى كل حتة
جرايد راديو تليفزيون أغانى
المهم انه بليل بينزل يقعد مع صحابه التافهين ع القهوة
اللى للأسف ملوش غيرهم فبيبقى مضطر دايماً يتجارى مع تفاهتهم
بيشاركهم الرغى فى المواضيع التافهة اللى بيتكلمو فيها
و كمان بيلاقى نفسه بيمارس معاهم أنشطة تافهة زى لعب الدومنة
و بيستدعى الضحك بشكل آلى على حكاويهم التافهة و المكررة
فبيحس من جواه بأد ايه هو دايما عمال ينزلق لانه يبقى تافه زى بقية الناس , كل شىء بيشدوا للتفاهة , و طول الوقت فى صوت جواه بيقاوم ده
.
ودايماً وهو راجع كل يوم لوحده بيقعد يفكر فـ أد ايه الحياة دى تافهة , و ان تقريبا كل تفاصيلها تافهة , بس للأسف أغلب الناس مش مدركة ده , فبياخدوا دايماً الحاجات التافهة دى على محمل الجد , لدرجة انهم ممكن يموتوا بعض عشانها .. قمة التفاهة ! , طب ليه مينتحرش ؟ , والله طول عمره نفسه بس غريزة البقاء بقا , ونتيجة انه عارف انه مش هيقدر ينتحر فبيحاول دايماً يتأقلم مع الوضع
ازاى ؟
بيصحى كل يوم يبتسم فى وشوش اللى أدامه
بيكتب دايما بوستات كلها تفاؤل
بيبتسم فى وشوش الناس اللى فى الاتوبيس
فى وشوش زمايله
و فى وشوش صحابه بتوع القهوة
فى وشوش جيرانه اللى بيشوفهم الصبح و هو نازل
حتى وهو بيتفرج على التليفزيون بيحاول يفضل محافظ ع الابتسامة دى
بيكتشف وهو على فراش الموت ان حياته كلها كانت تافهة
فبيبتسم بجد و يموت !
ودى كانت اللحظة الوحيدة اللى مش تافهة فـ حياته

طريقتين للفرجة على الأفلام : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بحس ان فى طريقتين للفرجة على الأفلام
الطريقة الاولى انك تبقى مركز و انت بتتفرج ع الفيلم و واخد دور الناقد , مهتم بملاحظة مدى جودة عناصر معينة زى الاضاءة و الموسيقى و الخ الخ عشان فى الآخر خالص تقدر تدى تقييم للفيلم بـ ’’ رقم ! ’’
, تبقى مهتم بإنك ’’ تفهم ’’ الرسالة اللى انت شايف ان الفيلم بيحاول يوصلها , بتحاول تفهم فى الاساس مش تستمتع , و كأن الفيلم ده كتاب فكرى مثلا انت بتقراه و بتحاول تفهمه , مش عمل فنى بتحاول فى الاساس انك تستمتع بيه ( ملحوظة : بنستمتع بأغانى اديث بياف من غير ما نبقى فاهمين كلمة )
, اللى من النوعية دى بتلاقيهم دايما مهتمين انهم يكتبو ريفيوهات عن الافلام بعد ما يشوفوها , و لو مكتبوش ريفيوهات بيبقو مهتمين انهم يشرحوا تحليلاتهم دى لصحابهم , بيبقو أشبه بالمحللين كده اللى بيحاولو يفهموا حاجة معينة عشان يشرحوها لبقية الناس و يعرفوهم هى جيدة ولا سيئة , يتفرجوا عـ الفيلم ولا لا , كتير بيبقوا متكلفين اوى فى تحليلاتهم , و الموضوع ممكن مع الوقت يتحول لأنه يكون مجرد استعراض عضلات
..
اما الطريقة التانية فهى انك بتحاول تعيش الفيلم , تمتزج بيه , تستمتع بالكادرات و تسرح مع نفسك فى التفاصيل , التفاصيل اللى ممكن ميكونش حتى المخرج مهتم بيها او يعرف عنها حاجة , تستمتع بالحوار حتى لو مش فاهم السياق اللى فيه , تشوف الفيلم بعينيك انت , مبتتعاملش معاه على انه كتاب فكرى بتحاول تفهمه , بتعامله كقطعة فنية , زيه زى اللوحات و المقطوعات الموسيقية , الفيلم هنا ساعتها مش حاجة انت بتتفرج عليها فى الاساس عشان ’’ تفهمها ’’ , لا الفيلم هنا ’’ حالة ’’ بتعيشها عن طريق الامتزاج بيه
..
مش معنى انى بقول كده ان اى حد بيكتب ريفيوهات دايما عن الافلام و كده ان يكون بينطبق عليه كل الصفات اللى قلتها فـ المجموعة الاولى , عادى ممكن يكون بيعمل الاتنين بمهارة , بيتفرج و بيستمتع و فى نفس الوقت بيبص بعين تحليلية للفيلم
..
ممكن يكون فيلم سىء جداً فى رأى حد من المجموعة الأولى , عظيم جداً فى عين حد من المجموعة الثانية , و العكس صحيح
..
مش معنى انى بقول ان المجموعة التانية دى الفيلم بيكون بالنسبالها حالة انها بتمتزج باى حاجة اشطا او ان اى حاجة بتعجبها , او انها مثلا مش بيكون ليها رأى , لا خالص , الموضوع بس بيبقى انه زى ما ممكن مثلا مقطوعة موسيقية مشهورة بيتقال عليها دايماً انها عظيمة , متعجبش ’’ س ’’ من الناس , و تكون تحفة فنية بالنسبة لـ ’’ ص ’’ او بالنسبة لحد موسيقى , كذلك فى الافلام , ممكن يكون الفيلم عظيم من وجهة نظر حد معين , و مش حلو بالنسبة لوجهة نظر حد تانى , مش حلو بدون ما نجهد نفسنا بقا فى عملية ايجاد اسباب منطقية واضحة و من ثم عرضها للناس مع اعطاءهم فى النهاية تقييم رقمى
..
اينعم النوعية التانية ممكن متقدرش تقولك رأى له نفس المظهر الرصين بتاع النوعية الأولى , الا انى بشوف ان النوعية التانية كتير بتكون هى فعلا اللى اتفرجت على الفيلم
..
فى النهاية الفيلم مش كتاب فكرى بيحاول يعرض عليك أفكار معينة , و بناءً على رأيك فى الأفكار دى بتقيم الكتاب , لا , ممكن تتفرج على فيلم يكون بيتكلم مثلا عن الجانب الانسانى عند شخص ’’ نازى ’’ , هل معنى كده ان الفيلم بيحاول يقنعك ان النازية شىء انسانى ؟ اكيد لا , هل معنى كده ان الفيلم بينظر للنازية ؟ اكيد لا , زى ما مثلا ممكن تستمتع بجمال لوحة بتصور ’’ هتلر ’’ , انما ترمى فى الزبالة كتاب بينظر للفكر النازى
..
الفن عموماً مش مهمته التنظير لأفكار معينة أو محاولة اقناع الناس بيها , الفن بيبقى مهتم فى الأساس بأنه يعرض بشكل جميل , حتى لو اللى بيعرضه ده مثلا شىء انت مبتحبوش او مختلف معاه فكرياً , ممكن تستمتع بلوحة عن الحرب , حتى لو انت اصلا شخص مناهض للحرب , اللى عايز أقوله إن الفن مش معنى بـ ’’ اقناعنا ’’ بل معنى بأنه يجعلنا نشعر بلذة جمالية , وبالتالى اى نظرة للفن على انه لازم يكون مروج لأفكار معينة فهى ناظرة قاصرة , نظرة بتنزع عن الفن ماهيته الأصلية و بتخنقه و بتحجمه و بتطوعه و بتجعله غير حر , و بالتالى فهى كده بتعامل الفن على إنه مش فن !

مساوىء البيروقراطية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من أبشع مساوىء البيروقراطية , هى إنها خلقت أجيال كاملة متربية على ’’ المهم تاخد الشهادة ’’ مش ’’ المهم تتعلم ’’ , المهم ’’ يتكتب كتابكو ’’ مش المهم ’’ انكو بتحبو بعض ’’ , المهم ’’ مرتبه كام ؟ ’’ , المهم ’’ معاها شهادة ؟ ’’ , ’’ المهم جاب مجموع ايه ؟ ’’ , ’’ المهم كتبلك ورق ؟ ’’ والخ الخ الخ
.
بقينا فى عالم بيحكمه الورق , الورق مبقاش ’’ وسيلة لـ ’’ , ده بقا غاية فـ حد ذاته , و عشان كده من ضمن الخيالات اللى بتراودنى دايماً اما بسرح , هى ان يا ترى ايه اللى هيحصل لو يوما ما كل الورق اللى فـ العالم ولع ؟ , وطبعا بتكلم على الورق اللى بيمثل الاموال و الشهادات و المستندات و الخ الخ , و بعد ما بتخيل انه خلاص ولع , اقعد افكر : يا ترى ساعتها ايه هيكون رد فعل البشر ؟! , هل الفوضى هتعم بمجرد أختفاء سلطة الورق ؟ , ولو حصلت , هل هتبقى كبيرة للدرجة اللى ممكن تؤدى لكارثة عظيمة يروح ضحيتها ملايين أو حتى مليارات البشر ؟ , الصراحة بلاقى ان السيناريو ده وارد , بل و وارد جداً كمان فى حال تحقق الشرط المذكور
..
لكن بسأل نفسى , و هو هل العالم دلوقتى مش فى حالة من الفوضى ؟ , هل النظام بالشكل الموجود حاليا شىء يستحق اننا نحاول نحافظ عليه ؟ , ملايين الأطفال فـ أفريقيا اللى بيموتوا سنوياً لأنهم ’’ معهمش ورق ’’ , ملايين الناس اللى بشتغل حاجات مبتحبهاش عشان ’’ معهاش ورق ’’ يمكنها من انها تشتغل فـ الحاجة اللى بتحبها , او حتى تدرسها , والخ الخ من الأمثلة اللى بتظهر أد ايه سلطة الورق بتقف حائل أدام تحقيق امكانيات كتير لو اتحققت هيحصل تقدم مذهل , و كفاية أن الناس هيكونو أكثر سعادة و أقل فقرا و مرضاً والخ الخ , فالنتيجة اللى لو هنوصلها لو فكرنا بالتتابع ده هو ان النظام بالشكل ده فى جزء كبير جداً منه غير عقلانى , و بيؤدى لمهازل و كوارث , وحروب وفقر و مجاعات و الخ الخ
..
لكن هل في بديل ؟ , ولو فى إزاى نحطم قبضة السلطة دى ؟ إزاى ننسف النظام ده من جذوره ؟ إزاى نقلب العالم ؟ , طبعاً ده هيتطلب إتحاد أغلب البشر , و طبعاً ده شىء صعب جداً _ بينى وبينكم مستحيل _ و محتاج ان يكون للاغلبية العظمى من البشر مطالب مشتركة , و المطالب المشتركة دى تكون مُلحة عليهم جداً , تكون بالنسبالهم ’’ مسألة حياة أو موت ’’ , بمعنى أن ميكونش عندهم شىء يخسروه
..
لكن هل حالياً أغلب البشر ’’ معندهمش شىء يخسروه ؟ ’’ , فـ الحقيقة لا , أغلبنا مهما كان ساخط على حياته الا انه مش مستعد يضحى بنفسه فـ سبيل أحلام و مطالب يمكن متتحقش فـ حياته , لكن هل من المفترض إن يكون نضالنا ده ضد الظلم مشروط بتحقيق نوع ما من اليوتوبيا بشكل فورى ؟ , أو بصيغة تانية , هل المفروض نضالنا يكون مرتبط بنتائج نضالنا , تحديداً النتائج الفورية سريعة التحقق ؟ , ولا المفروض نناضل أياً كانت النتائج ؟
..
طبعاً ده موضوع كبير , و بيضطرنا نصيغ السؤال بشكل تالت أكثر تجريداً , عشان نقدر نفهم المسألة بعمق أكبر , الصيغة التالتة دى هى : هل الحكم على فعلٍ ما بيكون بناءً على نتايجه ؟ يعنى مثلا : لو قتل شخص كبير فى السن هيؤدى لإنقاذ حياة مجموعة من الشباب , هل القتل هنا هيكون فعل أخلاقى ؟ , هل الأفعال بتتقيم بناءً على نتايجها ولا قيمتها بتنبع من ذاتها ؟ , ولو بتتقيم بناءً على نتايجها : ايه المعيار اللى بحكم بيه ع النتايج دى ؟ و هل المفروض أصلا أن يكون فى معيار واحد ولا المعايير نسبية ؟ ولو نسبية يبقى ايه اللى يضطرنا فـ الموقف س نستخدم المعيار ص مش ع , هل إختيار معيار ما بيتم بناءً على معيار آخر مسبق (و نبقى كده بندور فـ حلقة مفرغة و بنجرى ورا ضِلنا )؟ , طبعاً عند النقطة دى , و كطبيعة أى نقاش فلسفى , الموضوع بيتشعب جداً , وبيحصل أنفجار لا متناهى من الأسئلة , ولذلك , أُفضِل إن يكون للحوار تكملة ..

الحياة حفلة كبيرة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بحس إن أصدق وصف ممكن نوصف بيه الحياة هى إنها حفلة كبيرة , حفلة كبيرة على مركب كبير ماشى فـ وسط المحيط بليل بدون رُبان , كل الموجودين فـ الحفلة دى بيرقصوا , بتكتشف أول ما بتوعى إنك هنا .. فـ الحفلة ! , و إنه بما إن كل الموجودين بيرقصوا , إنك مش هينفع تفضل متنح كده , لازم ترقص عشان تفضل موجود ( بتكتشف إنك ملكش وجود أصلاً غير فـ الحفلة اللى لقيت نفسك محدوف فيها دى ) , و بالتالى هتدرك إنك عشان تفضل موجود لازم تشارك فـ الرقص , حتى لو غصب عنك
..
طيب لو حسيت إنه ’’ لا ! ’’ ؟ , هتلاقى كل اللى حواليك بيشدوك , بيشدوك بثقة لأنهم عارفين إنك بتنتميلهم , إنك مش غريب عنهم , و إن مكانك محجوزلك , وكل ما عليك هو إنك تتوجه إليه و ترقص مع كل الموجودين , ميعرفوش إنك برغم إنك شبههم إلا إنك حاسس دايماً وسطهم بالغُربة , و إنك من ساعة ما الحفلة بدأت و إنت كل ما تبصيلهم تسأل نفسك ’’ مين دول ؟! .. أنا إيه اللى جابنى هنا , مين اللى رمانى هنا وسطهم ؟ , طب قبل ما إترمى هنا كنت فين أصلاً ؟! ’’
..
وفـ وسط ما أنت بتسأل نفسك الأسئلة الجوهرية دى ( الأسئلة اللى أما بتسألها لنفسك بتحس فعلاً إنك إنسان حقيقى ) , مش هتاخد بالك إنك بالفعل بدأت تلتحم بيهم , إنك بدأت ترقص معاهم بتلقائية !, ربما هتحس فـ بعض الأوقات إنك عايز تنهى المهزلة دى , إنك عايز تهرب مـ الحفلة , لكن للأسف هتكتشف إن رجلك مغروزة فـ الأرض , و هتكتشف إن مهما ثورتك زادت على كل اللى بيحصل ده , إنك هتفضل دايماً بشكلٍ ما مربوط فيه
..
اللحظة دى بقا حاسمة جداً , لحظة جوهرية فـ حياتك , فـ الغالب هتتحدد فيها وجهة نظرك فـ الحياة اللى هتبص للأمور بناءً عليها , فـ اللحظة دى يا إما هتختار إنك تنسحب من المهزلة دى , بعد ما تبصق على الحفلة و اللى فيها , يا إما هتقرر تتماهى مع اللى بيحصل ده , فتقرر ترقص , بس ترقص بعزم ما عندك , لإن فـ الحفلة دى كل ما بترقص أكتر , كل ما بيتصقفلك أكتر , كل ما تبقى محبوب أكتر , فـ الغالب هتختار الخيار التانى , هتختاره بالرغم من إدراكك لعبثية الموقف اللى انت فيه , فهترقص فعلاً بكل قوتك , و هتلاقى نفسك بتشجع الناس كمان إنها ترقص بقوة أكبر , هتُنهك اه و هتحس بالدوخة لكنك هتفضل مكمل , هتبان للى بعيد فـ الحفلة إنك بارع جداً , لكن هيبان فى عيون القريبين منك إنك مجنون , هتضحك بصوت عالى و إنت بترقص و هتبص لفوق , للسما الفاضية , هتضحك بصوت أعلى كنوع من الثورة على كل اللى بيحصل ده , لكن السما هتبتلع صدى صوت ضحكك مهما بلغ شدته , ولو ردت عليك فمش هيكون بحاجة غير السكوت
..

لحظة ميلادنا : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من بين كل مواليد الكائنات الحية , بينزل الانسان من بطن أمه يصَرَخ , بيستقبل أبوه و أمه و عيلته و الطبيب اللى ولِده و البشرية كلها بالصراخ فى وجوههم , لكنهم بيقابلوه بالابتسامات و الاحضان و القُبل لإن صراخ المولود ده بالنسبالهم شىء مألوف , لإنهم بيشوفوه دايماً فمفهوش حاجة غريبة بالنسبالهم , لكن طبعاً لو مش ده الطبيعى و الشائع كان الموضوع هيبقى مفاجىء بالنسبالهم و يستدعى التفكير , المهم إنهم فـ ساعتها بيختاروا للمولود ده إسم , و دين , و مهنة مستقبلية , و يمكن حتى كمان بيبتدوا يفكروا فـ مين هتبقى زوجته اما يكبر , الخ الخ الخ ..
.
بعدين اما بيكبر شوية بيتم ترويضه عن طريق التربية ( اللى بتعتمد ع المراقبة و العقاب و المكافأة ) , فبيبتدى واحدة واحدة يتقولب زيه زى المليارات من بنى جنسه , لحد ما فى الآخر يبقى شبههم فعلاً , بعد ما يكون تماهى مع الإسم اللى إختاروهوله , و الدين اللى إختاروهوله , و برضو بعد ما يكون تماهى مع وظيفته , و بعد ما يكون تماهى مع العديد و العديد من الصور النمطية , باختصار يعنى بيبقى فى النهاية طوبة فـ بناءهم الضخم , طوبة مبتختلفش فـ أى شىء عن بقية الطوب اللى زيها , طوبة مستقرة فـ مكانها و متقدرش تتحرك منه , مكانها اللى مُعد ليها من قبل ما تتوجد و اللى بعد ما إتوجدت إتحطت فيه و بقت مستريحة , فطبعاً بعد عمليات التماهى دى و القولبة بيبطل يصرخ فـ وشوشهم , لأنه خلاص بيبقى نسخة منهم , و ده السيناريو السائد لحياة أغلبنا
.
لكن من وسط المليارات دول اللى بيتم قولبتهم و تشييئهم بيظهر بعض الاشخاص بيكون عندهم مقاومة عالية جداً للقولبة و التشيىء دول , الأشخاص دول طبعاً بيكون عددهم قليل جداً , و مقاومتهم العالية جداً دى بتكون نتيجة وعيهم اليقظ دايماً , وعيهم اليقظ اللى بيرفض يطرد من دماغهم الأسئلة الكتيرة ( واللى بتكتر دايماً و بتتضاعف بمرور الوقت , و كأن فـ دماغهم دايماً إنفجار لانهائى من الأسئلة ) , الأسئلة اللى فـ الغالب بيتم تجاهلها أو محاولة إخمادها من الأغلبية , لإن وجودها بيعمل زعزعة لكتير من الثوابت اللى بانيين عليها حاجات كتير , و بالتالى بيهدد إحساسنا بالطمأنينة و بيسببلنا نوع من القلق , و يمكن كمان القلق ده يتطور لحد ما يبقى إحساس بالحيرة الشديدة اللى تكاد تكون إحساس بالضياع , الأشخاص دول هما اللى بيبقوا فعلاً فلاسفة حقيقيين , فلاسفة حقيقيين بيتمتعوا بالأصالة , العبقرية , الصرامة الفكرية , الصدق مع النفس , الجدية ( حتى مهما كانت نظرتهم للحياة فـ مجملها نظرة عدمية , بل و هزلية حتى بتشوف الحياة بشكل تراجيكوميدى )
.
فممكن بشكلٍ ما نشوف إن الفلاسفة الحقيقين هما الأشخاص اللى مكانتش آخر صرخاتهم تجاه العالم هى صرخاتهم و هما لسه أطفال زى أغلب البشر , بل إستمر صراخهم ده لكن بأشكال تانية أكثر تطوراً و تعقيداً , زى مثلاً نقد الأسس اللى الأغلبية من الناس مستقرين عليها و بانيين عليها أخلاقهم و تصوراتهم و نظرتهم للحياة و الخ الخ , و زى طرح الأسئلة الجوهرية باستمرار , الاسئلة الجوهرية اللى بطبيعتها دايماً بتكون مؤرقة و فـ الغالب ملهاش حل نهائى , أشخاص عمرهم ما حسوا أبداً بالتأقلم مع ’’ الوضع الحالى ’’ , أو حتى مع مجرد واقعة ’’ وجودهم ’’ , و بالتالى دايماً بيبقوا مهمومين بإصلاح الأوضاع الحالية , و بمقاومة السىء فيه , و بالبحث الجاد فى مسألة إن هل لحياتنا معنى فعلاً ولا لا
.
طرح الأسئلة الجوهرية جانب كبير فيه نقدر نوصفه بإنه ثورى , لإن فى الغالب الأسئلة الجوهرية دى بتكون أشبه بطلقات الرصاص , طلقات الرصاص اللى إطلاقها على حوائطنا المستقرة كفيل بإنه يهدها و يبين أد أيه هى هشة و ضعيفة
.
كلنا بنصرخ لحظة ميلادنا , لكن الحقيقين مننا فعلاً هما اللى مبيكفوش عن الصراخ أما بيكبروا

روبوتات بشرية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

و يمكن فـ المستقبل , بعد ما يكون تصنيع الروبوتات تطور جداً عن دلوقتى , يقدروا ساعتها يصنعوا روبوتات أشبه ما يكون بالبشر , ’’ روبوتات بشرية ’’ إن جاز لنا إننا نطلق عليها الوصف ده , روبوتات بشرية متعرفش يعنى ايه فشل , متعرفش يعنى ايه كدب , ولا تعرف يعنى ايه حرب , متعرفش يعنى ايه حقد و لا تعرف يعنى ايه غيرة أو حسد , متعرفش يعنى ايه اكتئاب أو إحساس عميق بالحزن , ولا تعرف يعنى ايه الشعور بالانهزام , ولا الشعور بالحيرة , متعرفش حاجة عن الاحساس _ الميتافزيقى و الواقعى _ بالضياع , متعرفش يعنى ايه فشل , ولا تعرف يعنى ايه تشتت أو ضعف , متعرفش يعنى ايه الاحساس بالحسرة او بالندم , ولا تعرف يعنى ايه قلق , متعرفش كل الحاجات دى اللى البشر دايماً بتتمنى عبثاً إنها تتخلص منها
..
أعتقد إن أغلب البشر ساعتها , هيبتدوا تدريجياً ينسوا الفروق الكيفية اللى بينهم وبين الروبوتات دى , و هيبتدوا واحدة واحدة يتعاملوا معاهم على إنهم بشر فعلاً ( لإنهم ساعتها هيبدوا كما لو كانوا كائنات بشرية تماماً , كائنات بشرية بتمتلك ذوات ) , بل وواحدة واحدة كمان هيبتدى البشر ينظرولهم بعين الإعجاب , ومش بس بعين الإعجاب , ده أعتقد كمان إن أغلب البشر ساعتها هتتمنى لو يقدروا يكونوا فعلاً روبوتات بشرية زى دى , لما فى الموضوع من ميزات , حيث إنهم كده هيضمنوا إنهم يكونوا أشخاص ناجحين جداً عملياً , ودى أهم حاجة دلوقتى فى عصرنا الحديث , عصرنا اللى العالم أصبح فيه أشبه ما يكون بـ آلة كبيرة كلنا تروس فيها , أعتقد كمان إن عملية التحول دى هتكون متاحة , كل الفرق بس إن اللى هيعملها مش هيكون بعد العملية دى بشرى على الطراز القديم ( زى ما هيتقال ساعتها ) , بشرى من أصحاب الذوات , الذوات اللى دايماً معذبة مهما مرت بلحظات سعادة مؤقتة
..
ساعتها اللى هيختار ’’ الموت _ الفشل _ الحيرة _ الألم _ الغيرة _ الحسد _ الشعور بالفقد _ الخ الخ ’’ هما الأشخاص اللى كانوا دايماً بينتموا للأقلية : البشر فعلاً , البشر فعلاً اللى اتكتب عليهم انهم يبدوا دايماً غريبين بالنسبة للبقية , البشر فعلاً اللى تصالحوا من مدة كبيرة مع فشلهم فى التأقلم مع بقية العالم , العالم اللى بدأ فعلياً يتحول من زمان لعالم من الروبوتات , البشر فعلاً اللى كان دايماً إحساسهم بذاتهم عالى , و اللى كان عندهم دايماً شعور بالإغتراب وسط أسراب البشر , أسراب البشر اللى شايفنها بتتجه من فترة طويلة لمنحدر إنهم يتحولوا لروبوتات فعلاً , حيث النجاح العملى كتروس فـ الآلة , لكن على حساب جوهر كونهم بشر : الحرية ..

طريق الحكمة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ و سوف ترى دائماً فى بدايةِ طريقِ الحكمة العديدَ من الشبابِ الثائر
_ حقاً ؟!
_ نعم
_ كيف يبدون ؟
_ ستجدهم دائماً يبدون فى غايةِ الحماسة .. أجسادهم تبدو فى غايةِ القوة , كما يبدو الأملَ دائماً فى أعينهم اللامعة , و فى صوتهم دائماً يبدو التحدى و الحنق ..
_ و من ثَم ؟
_ من ثمَ ماذا ؟!
_ ماذا بعد ذلك ؟ .. ماذا سوف أرى فى منتصف الطريق ؟
_ اه , فهمت .. سوف ترى فى المنتصف مجموعة من الأشخاص يُشار إليهم بالعقلانية , الموضوعية و الرزانة , تبدو على ملامحهم الجدية , كما يبدو من نقاشاتهم دائماً إنهم يهتمون كثيراً بتحليل الأحداث الجارية , أجسادهم تميل إلى السمنة و ..
_ حسناً حسناً .. الآن أخبرنى ماذا سوف أجد فى نهاية الطريق ؟
_ صعلوك ..
_ ماذا !
_ كما سمعت .. صعلوك .. سكير.. عجوزٌ يبدو عليه الجنون , لا يبالى بأىُ شىء , عندما ينظر وراءه ينفجرُ ضاحكاً , و كذلك عندما ينظر أمامه

للمحافظة على بقاء عقلك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

و لكن المشكلة تكمن فى عبورِ أى شىءٍ _ مهما كان صغيراً _ داخل رأسى , حيث إنه غالباً ما يعلق بداخلها فلا يستطيع النفاذ منها إلى الخارج مثلما يحدث للجميع ..
.
يتم ذلك بالطبع بعد أن يكون هذا الشىء قد إرتطم فى الداخلِ بأحد جدرانها , مما يؤدى ذلك إلى سقوطهِ بداخلها حيث يستقر .. ليبدأ بعد ذلك فى النمو تدريجياً , فيكبرُ شيئاً فشيئاً حتى يتفاقم و يستوحش .. ليُحَال فى النهاية إلى ’’ سيناريو أسود ’’ عملاق يُحَوِط عقلى بأذرعه كأخطبوط , فأظل أجهد و أحارب _ لشهورٍ كاملة أحياناً _ حتى أستطيع فقط أن أتخلص منه عن طريقِ إقتلاعه و من ثم طرده خارجَ رأسى , أو حتى أستطيع على الأقل أن أتوصل إلى عقد معاهدة سلام معه ..
.
كل هذا و أنا أبدو من الخارج هادئاً تماماً كتمثالٍ لبوذا , حيث لا يلاحظ من هم حولى أىُ شىءٍ يبدو عليّ , للدرجة التى تجعلهم يظنون أحياناً إننى فى حالة دائمة من الصفاء الكامل , حيث أبدو فى أعينهم أغلب الأوقات كسماء شهر نيسان , حيث لا غبار , لا أعاصير , لا سحب سوداء ..
.
باختصار: ما أصعب أن تفقد يومياً أجزاءً كاملةً من أعصابك حتى تتمكن فقط من المحافظة على بقاء عقلك .

الزمن عبارة عن خط مستقيم : لـ | وليد حمدي اسرائيل

طيب .. لو اعتبرنا ان الزمن عبارة عن خط مستقيم , بمعنى انه لا نهائى فى الاتجاهين ( الماضى و المستقبل ) .. , ولو اعتبرنا برضو ان وجودنا كبشر وجود متناهى , اى انه له بداية و له نهاية .
.
اذن ’’ فترة وجودنا كبشر ’’ إلى ’’ الزمن كله ’’ عبارة عن نسبة تساوى ’’ صفر ’’ .. لإن حاصل قسمة أى قيمة على الما لانهاية بيساوى صفر .. وده يخلينى أقول بشىء من الثقة إننا لو قدرنا فعلاً نبص لوجودنا من فوق هنكتشف انه حرفياً لا يساوى شىء , و ان الوجود ده طارىء و عابر و لا يحمل أى قيمة فـ ذاته , و انه هش جداً و مهجور و مصيره أنه يكون كما لو لم يكن , و بتعبير أكثر صراحةً : ( لازم هنكتشف فى الآخر ان وجودنا زى عدمه ) ..
.
ممكن نعبر عن نفس الفكرة دى برضو بس بمثال تانى ..
إفترض مثلا اننا اعتبرنا ان حياتنا دى عبارة عن معادلة محطوطة بين قوسين , و المعادلة دى بطبيعة الحال كبيرة جداً جداً و معقدة لانها بتحتوى على عدد عوامل مهول اكبر من اننا نقدر نتخيله .. هل ده يجعل فى النهاية ناتج المعادلة دى بيساوى قيمة كبيرة او حتى قيمة صغيرة ؟ , الاجابة ( اللى للاسف صادمة ) هى لا , ليه لا ؟ .. لان فـ النهاية مهما المعادلة دى كبرت فى صفر محطوط جنبها , فى صفر فـ النهاية مضروب فـ اللى مابين القوسين ..
.
الصفر المضروب فـ اللى ما بين القوسين ده هو ’’ العدم ’’ .. العدم اللى هيبتلع المعادلة دى مهما كبرت و مهما تشعبت عواملها و تضاعفت , و اللى عمره ما هيخلى ابداً فى أى شىء بعد علامة يساوى , اللهم الا العدم برضو ..
.
الصفر ده للاسف هو الحقيقة المظلمة اللى دايماً صعب جداً على أغلبنا إنه يتقبلها , الحقيقة المظلمة اللى أغلبنا بيهرع تجاه أى حاجة تنفيله الحقيقة دى , أى حاجة تخلينا مقتنعين فعلاً ان ناتج المعادلة فى النهاية ميساويش صفر , بل قيمة و قيمة كبيرة كمان ..
.
لكن أعتقد برضو إنه بالرغم من إن أغلبنا بيعيش طول عمره متجاهل النظر للصفر ده , الا ان مفيش حد فينا مسترقش النظر ولو للحظات و قام باصصله , مفيش حد فينا مسرحش فيه شوية , و قام ابتسم ..

ازاى وصلنا للمرحلة دى ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ احنا ازاى وصلنا للمرحلة دى ؟
_ وصلنالها نتيجة إننا بقينا قريبين من بعض أكتر مما ينبغى
_ أكتر مما ينبغى ؟
_ اه
_ و ازاى ده حصل .. ؟
_ حصل نتيجة إن كل واحد فينا رسم للتانى صورة جميلة , و حبها ..
_ طب و الطرق الطويلة اللى قطعناها سوا الإيد فـ الإيد .. معقولة تطلع كده نهايتها فـ الآخر إننا نفترق ؟
_ للأسف
_ هنفترق تماماً ؟
_ حتماً ولا بد
_ ...
_ بس عارف .. لو كنا عبرنا سوا نفس الطرق الطويلة دى بس المسافة اللى ما بيننا كانت أكبر , مكانتش هتبقى دى آخرتها .. مكناش هنفترق تماماً فـ الآخر كده كما لو كنا أعداء .. لكن للأسف ايدينا كانت متشابكة فـ كل الطرق اللى قطعناها سوا .. كنا واحد و مكانش فى بيننا أى مسافة
_ ودى حاجة وحشة ؟
_ تخيل !
_ ازاى بس ؟!
_ جرب كده تفضل لفترة كبيرة ماسك حاجة بعزم ما عندك و انت تعرف
_ ...
_ مش عارف ايه اللى هيحصل ؟
_ لا
_ إيديك هتوجعك , و الحاجة اللى انت ماسكها دى هتسقُط منك
_ ..
_ انا وانت يا صديقى فضلنا ماسكين فـ بعض جامد , لكن بطبيعة الحال مستحيل ده يستمر للأبد .. فكان لازم يوماً ما تيجى اللحظة اللى نُسقِط فيها بعض , اللحظة اللى كنت دايماً بتحاشى التفكير فيها بالرغم من إنى كنت دايماً عارف من جوايا انها هتيجى لا محالة ..
لكن عارف ليه كنت دايماً مستمر معاك فـ المشى كما لو كنت مش عارف ان اللحظة دى هتيجى ؟ .. لإن اللحظة دى عاملة كده زى لحظة الموت .. ميعادها مبيبقاش معروف أبداً هييجى امتى , وعدم معرفتنا لميعادها ده بيدينا دايماً نوع من الثقة الكدابة .. الثقة الكدابة اللى بيها بس بنقدر نكمل الطريق كما لو كان ملوش نهاية ..
_ بس احـ..
_ خلاص يا صديقى , اللحظة دى جات للأسف ... و احنا دلوقتى فيها
_ يعنى لا مفر..؟
_ لا مفر
_ الوداع ..؟
_ الوداع ..

سر تعاستنا الأبدية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ وعندما إستقريتُ فى القاع
عرفتُ إن الحياةَ فيه
أكثر راحةً بما لا يقارن
بالحياة على حافةِ الهاوية التى فوقهُ
إذ أتضح لى أن
وجودَ أرضيةٍ ما تحتنا
أياً كانت
أفضل كثيراً لنا من أن نتأرجح فى الهواء
_ لماذا .. ؟
_ لأنه لا يمكننا أن نصبح ذوات
إلا فى حالة وجودِ شىءٌ ما تحتنا .. شىءٌ ما نرتكز عليه
أما فى الفراغ , فإن أقصى ما نستطيع أن نكونه
هو أن نصبحَ أشباح ..
أشباح مرتعشة .. تخشى السقوط وتريده
أشبح مرتعشة .. تتمنى الموت دائماً , و لكنها
تصاب بالذعر إذا فكرت فيه لدقائق
أشباح مرتعشة لا يوجد شىءٌ بداخلها , باستثناء الخوف .. اليأس .. الخواء ..
_ أيعنى هذا أن الحياة فى الجحيم
أفضل كثيراً من الحياة على الحدود
التى تقع بينه و بين الجنة ؟
_ بالتأكيد ! ..
هل تعلم لمَ الشيطان أكثر راحةً منا ؟
_ لم ؟!
_ لإنه عرف مصيره منذ الأزل
و تكيف معه رغم سوءه
بل و لقد أحبه !
لقد كان حقاً فى غايةِ الشجاعة
إذ قفز فى القاع بملء إرادته .. ولم يُضيعَ حياتهُ فى التأرجح مثلنا
فاستحق على تلك القفزة .. تصفيق كل من فى السماء .. و الخلود !
_ ولكنه خلودٌ فى قاع الجحيم !
_الخلود فى قاع الجحيم أكثر راحةً من الحياة على أرضٍ هشة كأرضنا ..
ثم إن الشيطان قد اعتاد الحياةَ فى هذا القاع
فقط بعد فترة قصيرة من دخولهِ إياه
لقد أصبح الجحيم فى النهاية بيته الذى لا يجد راحته إلا فيه ..
أما نحن .. فلا بيت لنا
إذ إننا نعيش دائماً على حافة شىءٍ ما
نتأرجحُ بينَ نقيضينِ , و بشكلٍ دائم ..
_ وبشكلٍ دائمٍ حقاً , يا للأسف ..
_ وفى النهاية أوليسَ الجحيمُ الحقيقى هو
أن نتأرجح فى الهواء إلى الأبد .. بدون أن نملك رفاهيةِ السقوط
حيث لا نملكَ فى النهايةِ شئٌ ما عدا
النظر إلى الهاويةِ .. بشوقٍ جارف ..
_ ..
_ أوليس من المؤسف علمنا
بإننا فى حالِ قيامنا بالقفز في تلك الهاوية
فإنه لن يصفق لنا أحدٌ ما فى السماء .. وإننا لن ننال الخلود ..
بل كل ما سننالهُ هو
أن نجد أنفسنا مستلقين .. بين أحضان العدم ..
_ إذن فإن حياتنا كالبندول ..
و سر تعاستنا الأبدية يكمن فقط فى إنها هكذا ..
_ بالضبط .. هذا هو سر تعاستنا الأبدية .. و جوهر كوننا بشر ..

لماذا تقرأ دائماً ؟  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

 لماذا تقرأ دائماً ؟
 لأنه ليس باستطاعتى تركُ رأسى لنفسها

 لماذا ؟ .. ما الذى سوف يحدث إذا ، على حد تعبيرك تركت رأسك لنفسها ؟
 لن تجد رأسى حينها ما تلتهمه ، و عند ذلكَ سوف تبدأ فى التهام نفسها

حقا ؟!
 حقا !

و لكن ألا تشعر بإنك تبالغ قليلاً فى تلك المسألة ؟
لا , فالقراءة أصبحت بالنسبةِ لى مسألة حفاظ على الذات .. و كذلك الكتابة

 و كذلك الكتابة !؟ ..حسناً , أخبرنى ماذا سوف يحدث لك أيضاً إذا توقفت عن ممارسة الكتابة ؟
 سوف تكتظ الكلمات بسرعة داخلَ رأسى , وعند درجة معينة من الإكتظاظ سوف تبدأ رأسى فى التشقق .. فإذا لم أكتب بسرعة حينها كى أتخلص من عبأ تلك الكلمات , فإنه من المرجح جداً حينها أن تنفجر رأسى فى أيةِ لحظة ..

 إذن فأنت فى حاجة دائمة إلى القراءة حتى لا تلتهم رأسك نفسها , و إلى الكتابة حتى لا تنفجر رأسك !
 بالضبط

 و ماذا عن الحب ؟ هل انت أيضاً فى حاجة دائمة له ؟
بالتأكيد

 لماذا ؟
 حتى لا أغرق داخل نفسى

وبعد أن : لـ | وليد حمدي اسرائيل

وبعد أن تتمكن من التغلبِ على العديد من الآلام
و بعد أن تتحطم عدةِ مرات , و تُجمِع نفسك بمشقة
و بعد أن تقف عدةِ مرات على حافة مبنىً شاهق
و تقرر العودة فى اللحظة الأخيرة
وبعد أن تدرك إنه , لا يوجد فى السماء شىءٌ إلا السحب و النجوم ..
أى بعدُ أن تتحررَ تماماً
حيث تصبحَ فى خفةِ فراشة , وفى توهجِ نجم
سوف يمكنك حينها فقط , أن تصل إلى جبلِ الحكمة
ذلك الجبل الذى ما إن تصل إليه
حتى تجد نفسك قادراً على أن تصل إلى الحقائقِ قفزاً , لا صعوداً على سلالمٍ منطقية ..
وفى النهايةِ إن تمكنت من الوصول إلى قمة هذا الجبل
سوف تنظر للجميع فى هدوءٍ بالغ
و على طرف شفتيك تلوح إبتسامة ..
نعم , فتلك القمة ما أن تصل إليها , و تنظر للبشر
حتى تجد نفسك غير قادر على فعلِ أىُ شىءٍ عدا : أن تضحك بآسى
أن تضحك بآسى , و بصوتٍ عالىٍ أحياناً كمجنون ..

لماذا أحب قصيدة النثر : لـ | وليد حمدي اسرائيل


أتفهم دوافع الأدباء الخليجيين لتمسكهم بالشكل الموزون للشعر.. لكنني أعجب لهؤلاء المصريين الذين لا يملكون القدرة الكافية للخروج من عبودية الموروث الشعري والنسق العمودي لهذه البنية الشعرية البدوية وأوزان الخليل التي لا تمثل ثقافتنا في شيء ولم تكن يوما انعكاسا لبنية المكان ولا الوعي ولا المنتج المعرفي والتاريخي والإنساني للبيئة المصرية .. وأعتبر أن تخطي هذا الشكل والتمرد عليه هو تخلص واعٍ من تبعية الوعي لثقافة الشفاهية الشكلانية الصحراوية .. وهذا ليس انتقاصا من شأنها إطلاقا ولكنه مجرد بيان لاختلاف الشخصية المصرية ذات الميراث الفرعوني بكل تمايزاته الفكرية والفلسفية وبين الثقافة العربية القديمة .. الشعر العمودي والموزون يمثل شبه الجزيرة العربية .. ولا يمثلنا نحن في شيء .. وأنا لست مطالبا بأي حال من الأحوال بالإيمان بقداسة شكل أدبي لا يمثل ميراث وطني أو بيئته أو تجليه التاريخي والإنساني عبر العصور .. ربما كان هذا أول أسباب محبتي لقصيدة النثر .

...
الكتابة الشعرية نوعان ..كتابة نمطية وهي مجرد تكريس لمشروعات الآخرين واستفراغ ممل لمنتج السابقين .. وأصحابها يدورون في فلك واحد ولا يضيفون للشعرية العربية مشروعا ولا يتركون بصمة وهم حالة تكرارية لا صدى لفردية فيها أو تميز .
ثم : كتابة انقلابية .. تخص صاحبها وحده .. تتخطى وتتجاوز .. تبدع صوتا أصيلا .. تضيف وتتمرد وتخلق مساحة تخصها .. قصيدة النثر إن لم تستطع أنت توظيفها لتبدع كتابة تخصك فلن تكون سوى بوابة مائعة لصناعة شعراء مزيفين أشبه بعرائس المولد بلا روح أو حياة .. عالة على الشعر والشعرية .. النمطية هي أقرب وسيلة لوأد الشعراء .. من المفترض أن قصيدة النثر انقلاب ضد النمطية من الأساس

اختلافي مع معظم شعراء السبيعينات إنهم كانوا بيكتبوا النص من فوق مش عايشينه .. بيكتبوه بذهنية لغوية متعالية .. اللغة عندهم أقوى من تجليات أرواحهم في النص .. قصيدة النثر لا تعترف بشاعر متعالٍ على نصه .. ومبتحبش غير الشعراء المجاذيب اللي روحهم وحياتهم وأعماق أعماقهم محفورة في شقوق النص .. قصيدة النثر حية وملتبسة بصاحبها .. بتعشق المعيش والإنساني .. وتعترف بمن يعيشون الحياة فعلا .. لا من ينظّرون للحياة .
....

هوس الظهور : لـ | وليد حمدي اسرائيل

زى ما قال هيجل ان الانسان فى حاجة لأن ’’ يُدرَك ’’ لان ده بيعزز شعوره بذاته وبوجوده , الانسان الميل ده فيه بيظهر من هو صغير لما الانظار متبقاش عليه فيبتدى يصرخ ويعيط لحد ما الانظار تتجهله فيهدا فجأة , طبعا الميل ده بياخد شكل متطور اكتر بعد ما بيكبر , وان خفى عليه ده
السطرين اللى فاتو دول مقدمة بس لتوصيفى اللى هكتبه دلوقتى على الناس اللى بيتكالبو على الظهور بأنهم بائسين اعتقادا منهم ان ده بيظهرهم بشخصية تبدو أعمق !!
ارتبط فـ لا وعى ناس كتير ان عمق الشخصية بيرافقه ميل للحزن والتشاؤم والعدمية واللى رسخ الصورة دى صور كتاب زى _ البير كامو واميل سيوران وصمويل بيكيت الخ الخ _ اللى دايما بيتم تصويرهم على ان حياتهم كانت سلسلة من الاحداث السيئة المتوالية وانهم عاشو حياتهم كلها الالم بيعتصرهم ... طبعا ده مش حقيقي بس احنا بنميل دايما اننا نصدق الكلام المبالغ فيه واللى بياحد شكل أسطورى زى ده وبنعجب اوى بالشخصيات اللى بتبدو لنا بشكل اسطورى او حياتها تراجيدية زى كده
المهم ان الربط ده بيخلى البعض _ وان هو شخصيا مأدركش ده _ لما يحس ان محدش مهتم بيه فـ الدنيا نتيجة انه مش مرتبط مثلا او انه بيطمح للشهرة وللظهور يتقمص شكل الشخصية العدمية الاسطورية دى رغبةً منه انه يظهر للناس بشكل شخصيته فيه تبدو أعمق وحواليها غموض اكتر وده هيزود الاهتمام بيه وهيخليه محط اعجاب ناس اكتر
بس هل عملية الخداع دى هو مدركها ؟ ممكن يكون مدركها ولو بشكل خافت , وممكن يكون تحايله على انه يعيش الكدبة خلاه يبتدى يكون كده فعلا خصوصا لو ملقاش الاهتمام اللى كان بيرجوه ومستنيه ..
فـ انا شخصيا اما بلاقى ناس كتير كده بيصعبو عليا والله وبيصعب عليا صراعهم دايما انهم يظهرو ع المسرح وياخدو دور البطل باداء الدور التراجيدى ده , كلنا بنعانى والله وكلنا فى حاجات كتير فـ حياتنا زى الزفت ولا انت اول واحد حبيبته تسيبه ولا انتى اول واحدة تكتشفى ان حبيبك خاين
فـ اشطا يعنى نحاول نعيش انفعالاتنا الحقيقية بجد ونعبر عن نفسنا دايما لان ده مفيد جدا لصحتنا النفسية ولتحديد مشاكلنا لكن بدون ما نخدع ذاتنا ونصاب بهوس الظهور بشكل تراجيدى عشان نبقى محط انظار الناس .. وشكراً

اثر الفراشة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

طفل صغير بيلعب فى الشارع بالعربية اللعبه بتاعته
العربية باظت
فـ قعد ع الرصيف زعلان
فقرر انه يسلى نفسه بأنه يفكك العربية وبشوف الموتور بتاعها عامل ازاى
بعد ما فكها وحط المسامير جمبه وقع مسمار ع الرصيف والطفل ملاحظش
والهوا زق المسمار ده لنص الشارع
وبعد ما الطفل زهق لم قطع العربية اللعبة بتاعته اللى باظت ورجع البيت زعلان
عدى فى الطريق اللى كان الطفل قاعد على رصيفه عربيات _حقيقية_ كتير
من ضمنهم عربية راكبها راجل عنده 47 سنة راجع من الشغل لبيته
المسمار اخترق كاوتش العربية بتاعته
وده خلاه يعمل حادثة ع الطريق ويموت
أبن الراجل ده كان عنده 13 سنة ساعتها
اما عرف ان ابوه مات جاله اكتئاب حاد وشخصيته اتغيرت تماما
الولد ده كبر وبقا عنده 26 سنة وحب صديقة له
صديقته كانت عارفة ان والده متوفى من صغره فسألته عادى وهما بيتكلمو فى التليفون عن زكرياته معاه
الشاب قفل السكة وقعد يعيط
اعدت تتصل بيه كتير مردش فاستغربت جدا من تصرفه ده وقررت انها متكلموش تانى
مرت سنتين من غير ما تعرف عنه حاجة واتقدملها عريس وافقت عليه
اما الشاب عرف قام انتحر
لو كان الطفل ركز شوية وعد المسامير واكتشف ان فى مسمار ضايع ودور عليه ولاقاه
مكانش المسمار ده رشق فى كاوتش عربية
وبالتالى مكانتش العربية اتقلبت
ومكانش الراجل مات
وبالتالى ابنه مكانش هيجيله اكتئاب هيرافقه لحد ما يكبر
وبالتالى مكانش هيقفل السكة فـوش حبيبته اما سالته عن علاقته بوالده زمان
وبالتى مكانتش هتحصل بينهم مشاكل ويسيبو بعض فجأة من غير اى سبب واضح
وبالتالى مكانتش هتقبل تتجوز واحد تانى كنوع من الانتقام من حبيبها القديم
وبالتالى مكانش ابن الراجل اللى عربيته اتقلبت انتحر

اللوحة كاملة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

وكان انبهاري الأول بكِ أنني رأيتكِ لا تَنبهرين مِثلهُن !
كانت تمر عليكِ المُبهِرآت ، وانتِ لا تبالين ، لا تؤمنين أن هناكَ شيئاً يُسمى "فرصة فائته" ، لا أدري هل هو غرور أم ثِقة ، لكنه جَذَبني ، جذبني جداً ..
لا أدري هل لازال هناك مثلًِك ، تفهمين حقيقة الحياة ، تجمعين بين الواقعية والخيال ، وتعلمين أن الحياة ليست رِواية بل هي حرب ، ورغم هذا لا تنطفئ لمعةُ عينيكِ مهما حدث ، لعل هذا لأنك لا تُعطين أحداً حق الاقتراب من ممكلة مشاعرك ، فأصبحتِ حينما تبكين أو تضحكين ، لولؤتان تضيئآن بعينيك ، ابتسامتك كافية أن تعيد ترتيب فوضى القلوب ، مَن يراكِ ولا ينبهر يا ايتها المُبهرة التي لا تنبهر ..
لا أُنكر أن جمالَ ملامحك البريئة تسرق الأعين ببراعة ، لكنني لا أتحدث الآن عن سرقة الأعين ، وإنما أشكوا اليكِ سرقة قلبي ، جميلات الشكل كثيرات ، لكن أن تجد من تُرضي غرور عقلِك المُتَفلسِف ، من لا تتوقف حياتها على رَجُل مهما كان ، من لديها بيومها ألف شئ يُضعِف ورغم ذلك تَقوى هي به .. من لا تخشى أن تضعَف بجوارها لأنها تحملت مِن الحياة ما يكفي لتكون وَتَداً وسنداً لك !
كنتُ قديماً أُشفِقُ على نفسي من كثرة مشاغلي وصعوبة عَملي ، ولكنني عندما رأيتُك علمتُ أنني "مُدَّعِي" جداً ، كيف لكل هذه الرِقة أن تجتمع بهذا القدر من الصلابة ، وكيف لكِ أن لا تنبهرين ، كيف لكِ أن تَمُرين بي ولا تَكتَرِثين ، لا أظن أنكِ تُكابِرين ، أنتِ تستحقين ألا تلتفتي لشئ ويلتفتُ لكِ كلُ شئ ، فهل تقبلين أن أظل منبهراً وحدي هكذا ، أم تتفضلي على قلبي وتتركي لي ولو فرصةً واحدة لأريكي أنني قادرٌ على إبهارِك ..!

كافكا سيوران نيتشه ومنير : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بينما كان كافكا يجلس على الارض فى ركنٍ من أركان غرفته المظلمة فى وضعٍ شديد الانطواء , كان سيوران يصارع الأرق بالقراءة , ناظراً بشكلٍ جانبى للعالم , كأنه يحاول تلافى التحديق فى الوجود البشرى بأكمله
.
نيتشه ما زال يبكى وينتحب على _ من وجهة نظره _ خيانة ’ لو سالومى ’ له , ينظر للصور القليلة التى تجمعهما سوياً فى روما حيث التقيا للمرة الاولى , “من أي سماءٍ سقط هذا النجم؟” , تذكر نيتشه جملته هذة عندما قابل لو للمرة الاولى .. ثم ابتسم متنهداً ..
.
منير : ولو ف يوم راح تنكسر لازم تقوم واقف كما النخل باصص للسما للسما
ولا انهزام ولا انكسار ولا خوف ولا ولا حلم نابت ف الخلا ف الخلا
.
يخرج نيتشه مسرعاً من غرفته كأن منير قد صاح أن لو سوالومى تنتظره فى الاسفل , يجلس على أحدى الكراسى , محدقاً بشغف لمنير وهو يغنى , يفتح سيوران بدوره الباب بهدوء ويمشى ببطءٍ شديد متجهاً للكرسى الذى بجانب نيتشه ( كان يمىشى بطريقة توحى بأنه يجُر أحمالاً ثقيلة ) , و مان إن وصل اخيراً الى الكرسى حتى جلس
.
منير : غنوتك وسط الجموع تهز قلب الليل فرح تداوى جرحى اللى انجرج اللى انجرح
.
يتسلل كافكا ليقف على أعتاب غرفته , يبدو ذاهلا وشاحباً , مما يوحى بأن تمزيق قصصه التى كتبها اليوم قد أستنفذ جهداً لا بأس به
.
منير : ترقص ؟!
.
يجرى كافكا نحوهم , يقف بين منير ونيتشه وسيوران , ينظر لمنير و يومأ له بالموافقه , بينما كانت الدموع قد بدأت تترقرق فى عينيه
.
منير : أرقص , غصب عنى أرقص , غصب عنى غصب عنى أرقص
.
يرقص كافكا ومنير بمهارة , متشابكان الايدى , بينما يمزق نيتشه مجموعة الصور التى تجمعه بلو سالومى , فيبدو بعد ذلك أكثر تماسكاً , لا يبدى سيوران أى رد فعل باستثناء نظرة عابرة توحى بالتهكم , وكعادته كان يتساءل بداخله : هل حقاً صارت المياه كلها بلون الغرق ؟ ..

الشغف : لـ | وليد حمدي اسرائيل

عمرك ما هتقدر تقدم أبداع فـ المجال اللى انت بتحبه الا لو بتمتلك الشغف , لكن للاسف الشغف ده ممكن حاجات كتير تقتله أهمها القلق والتوتر والهموم
لذلك ارتبط الابداع دايما بشكل ما بالعزلة , والمقصود بالعزلة هنا التفرغ والهدوء مش الانعزال عن الحياة , القلق هو الطلقة اللى بتقتل اى استعدادات للابداع , وبيفسد عليك اى محاولة للوصول للصفاء الذهنى ومن ثم الابداع
فـ العالم اللى احنا عايشين فيه ده دايما بتحس انك ضئيل , انك ظل لملفاتك الموجودة فـ المصالح الحكومية وانها المتحكمة فيك , انك تضمن تعيش حياة كريمة , هادية , آمنة , مبقاش موجود , وبالتالى احساس الخوف من المستقبل ده بقا شبح بيحوم ادامنا دايما , بيشكلنا رعب فـ اغلب الاحيان
لذلك أقدر أقول بكل ثقة ان عصرنا ده هو عصر قتل الابداع بامتياز , وانجح عصر فـ تخريج دفعات من الموظفين الاشبه بالروبوتات , والموظفين دى تشمل كافة المهن تقريبا , عصر التنميط والتشىء والقولبة و الخ الخ
اللى هيقدر يحافظ على الشغف وعلى هدوء عقله هو اللى هيبدع , واللى هيقع فريسة للهموم مش هيقدر يكمل وهيفقد الشغف واحدة واحدة , وهيتحول لروبوت , أو ثور مربوط فـ ساقية
اعتقد ان الجو النفسى ده اللى اغلبنا بيعيشه هو اللى بيخلى حتى اللى بيبدع بيغلب على ابداعه السوداوية , عصرنا عصر ازدهار فلسفات التشاؤم بامتياز , وعصر تفشى الروح العدمية حتى للى ميعرفوش حاجة عن الفلسفة دى , عصر الاحساس دايما بالخنقة , تضاعف معدلات الانتحار , وأضرب فـ 100 عدد محاولات الانتحار
كل دى وجوه للجوهر نفسه , جوهر عالمنا الحالى , المضطرب الخايف المتوتر المكبوت الفاشى الامبريالى النازى المنتحر الـ ..

نيتشه : لـ | وليد حمدي اسرائيل

 فريدريك نيتشه , المفكر الاشبه بالعاصفة اللى هبت عـ القيم الاوروبية و عـ الفلسفات العقلية , يمكن أكثر مفكر مثير للجدل , و أكثر مُفِكر أُساء فهمه ( و ببصيرة نافذة كان عارف ان ده هيحصل وحذر منه , لدرجة انه فـ كتاب هذا هو الانسان قال انه بيتمنى انه ميتمش الخلط بينه و بين شخص آخر ! ) , وبعيدا عن السجالات الطويلة و محاولات تصنيفه و ان هل نيتشه بيُعتبر فيلسوف فعلا ولا اديب عنده الكثير من الافكار الفلسفية المهمة والعميقة , معتقدش ابدا ان فى اى حد مهتم بالفلسفة و ميعرفش نيتشه , وبمعنى أدق : سواء رأيك فـ افكاره ايجابى او سلبى متقدرش ابدا تنكر تأثيره الكبير ..
.
نيتشه كان بيتميز ان خطابه _فـ الغالب_ شذرى ( على هيئات شذرات يعنى مش فصول طويلة ) , و أسلوبه فـ الغالب أدبى جميل _ خصوصا فـ كتابه الاشهر هكذا تكلم زرادشت _ , نقده دائما لاذع و ساخر , أرائه حادة , بياخد الافكار لاقصاها , من ضمن الاراء الكتير و المتضاربة عنه انه كان بيغلِف افكاره باسلوب ادبى بيحاول على اد ما يقدر انه يكون جميل و مؤثر عشان يتسِمع , وعشان الافكار تنتشر و تلقى صدى , اينعم متمش ده فـ حياته و عاش مغمور محدش يسمع عنه , الا انه بعد ما مات بقا أيقونة , و حركات فكرية كتير و فنية ادعت انه ملهمها , وانها قايمة على افكار نيتشوية
.
من ضمن أشهر أراء نيتشه _ واللى اكتسبت شهرتها من كونها مختلفة جدا _ رأيه فـ سقراط و افلاطون , كان شايف ان سقراط و افلاطون من علامات انحطاط الحضارة , و السبب فـ كده انه كان شايف ان الفلسفة بدأت معاهم تكون قايمة على أنساق فكرية , و الانساق دى من خصائصها التجريد , وانها بكده فـ رأيه منفصلة عن الواقع الانسانى , فكان شايف ان سقراط و افلاطون ’’ موظفين فلسفة ’’ على حد تعبيره , وان ما هم الا متفائلين نظريين , أصحاب أنساق فكرية اكاديمية جافة , مبتديش الاولوية للذات الانسانية , كان شايف ان التفلسف بيتجاوز الانساق و انه بيرتبط بالحياة , وان مجال الفلسفة لا نظامى
.
من ضمن أرائه المختلفة فـ الفلاسفة الكبار برضو رأيه فـ كانط , كان شايف انه مسيحى مستتر , وانه نصف قس _ ومقالش رأيه ده كده اعتباطا لا ناقشه بالتفصيل , و عرض الجانب الاخلاقى لفلسفة كانط عرض نقدى لكن كالعادة كان عرضه دايما لا يخلو من السخرية _ , أُعجَب بشوبنهاور و اتأثر بيه و اختلف معاه ( وسبب اعجابه بشوبنهاور راجع لكونهم الاتنين مختلفين تماما مع فلسفة هيجل النسقية المثالية اللى اشبه ما تكون بقصر عقلى موجود بغض النظر عن وجود ذات او لا , ولاهتمامها بالافكار الكلية و تهميش فاعلية الذات و تصويرها للانسان وتصوير فكره انهم محكومين بقوة بقوانين اشبه ما تكون بقوانين طبيعية ثابتة )
.
من ضمن أشهر افكار نيتشه هى نظرية العود الابدى , اللى ناقشها فلسفيا , واللى برضو تم اساءة فهمها على انها آلية وانها بتلغى الحرية , وبتلغى قدرة الانسان على احداث تغيير حقيقى , فـ كتاب نيتشه , مقدمة قصيرة , لمايكل تانر , قال ان اغلب مفسرى نيتشه , ظلموه و اختذلوه بأنهم ركزوا جدا على حياته الشخصية بشكل كبير , وكان نتيجة ده انهم عرضوا افكاره على انها نتيجة حتمية لحياته المآساوية ( علماء النفس خصوصا اللى عملوا كده ) , وان الصح اننا نركز على افكاره بس , بغض النظر عن حياته , وان تركيزنا الكبير ده على حياته الشخصية خلانا دايما نظلم العديد من افكاره عن طريق إساءة فهمها
.
من ضمن أشهر افكاره برضو فكرة ’ ارادة القوة ’ , و الانسان الاعلى , اخلاق السادة واخلاق العبيد الخ الخ من الافكار اللى اقترنت باسمه كملحقات اساسية , و اللى خلته صاحب خطاب مميز للغاية .. وفـ النهاية سواء اختلفت مع بعض افكار نيتشه او اختلفت حتى مع افكاره كلها ( ولو انى اشك ان فى حد ممكن يختلف كليةً وبشكل مطلق مع افكاره ) معتقدش ابداً ان فى حد ممكن ينكر _ او حتى يقلل _ من تأثيره الكبير و من مدى الهامه و عبقريته

. وخير ما نختم به
شعر نيتشه كاتبه بيوصف بيه نفسه
أجل انى لأعلم من أنا
و من أين نشأت
أنا كاللهيب النهم
أحترق و آكل نفسى ..
نورٌ هو كل ما أمسكه
رمادٌ هو كل ما أتركه
أجل إنى لهيبٌ حقاً
هناك أناس يولدون بعد موتهم
عندما سيعرف الناس من أنا
لن أكون هنا ..


طاقية الاخفاء : لـ | وليد حمدي اسرائيل

اعتقد ان انتشار فكرة ’’ طاقية الاخفاء ’’ او ’’ الرجل الخفى ’’ فى عصرنا ده , ورواجها فـ كتير من الافلام السينمائية او افلام الكارتون , له دلالة كبيرة :
يمكن تعبير عن رغبة عامة فـ الهروب من كل الواجبات اللى بتخنقنا بس بدون ما ننهى حياتنا , رغبة فى الانعتاق من كل الالتزامات اللى بتخلينا دايما نفكر فـ المستقبل ونحمل همه و نعيش فـ سجن نفسى
أو يمكن لاشباع رغبتنا الخفية والمستحية فى التطفل و التلصص و اقتحام خصوصيات الناس و رؤيتهم عرايا , رؤيتهم على حقيقتهم
او يمكن نشوفها جذابة لاننا نقدر من خلالها نشوف ناس نفسنا نشوفهم بس الظروف الحالية , او احداث حصلت بتمنع ده او بتصعبه جدا , اكيد فى اسباب تانية كتير بتفسر رواج الفكرة دى و مداعبتها لخيال ناس كتير , ويمكن كل واحد بيشوف فكرة انه يكون خفى دى _ ولو مؤقتاً ولمدة قليلة _ جذابة من منظوره هو

تحت ضوء الشك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

1 ) مرحلة الانبهار بافكار معينة
2 ) شغف بالتعمق فيها و تخطيط دائم لدراستها
3 ) معرفة خطوطها الرئيسية كويس و الكثير من التفاصيل و لكن يبقى الشغف و يبقى احساس التعطش لقراءة الكثير
4 ) الاحتكاك بقدر الامكان بمن يتخذون دور المنظر للافكار دى , او بعبارة ابسط , معاشرة ذوى الخبرة فـ الحقل ده , الظهور دايما منظر التابع ليهم و الموافق دايما على ارائهم
5) قراءة الكثيـر وخوض جدالات عديدة
6) الوصول لمراحل متقدمة بيرافقها قدرة كويسة على التنظير وعلى استعراض الافكار بشكل مرتب وواضح مع نبرة واثقة دايما , والاحساس بمجاراة من كانو فى الاول بينظر ليهم على انهم بلغو القمم
7 ) وضع الافكار دى تحت ضوء الشك
8 ) تنقيح و تعديل و تغيير الكثير من الافكار دى او حتى رفضها جملة و تفصيلا
9 ) التغيير ده يؤدى لاثارة حفيظة دوجمائيين الافكار دى أصحاب تصنيف الكل لحاجتين اتنين ( معانا / مش معانا ) , ودول هتلاقيهم دايما بيسبو وبيلعنو فـ ناس متفقة معاهم بنسبة 99 % لكن مختلفين معاهم بنسبة 1 % ( بالرغم من كده بيصنفوهم فـ خانة ’’ مش معانا ’’ )
10 ) رفع الاصبع الاوسط ليهم
الخلاصة : حاول على اد ما تقدر تكون نفسك دايما , و متخليش اعجابك بحد يخليك تتقمص _ يمكن من غير ما تاخد بالك _ شخصيته او شكله او طريقة كلامه او حتى تقلده فـ اهتماماته و توافق دايما على كل آرائه و تأيدها , خوض تجربتك بنفسك , استفيد من تجربة الاخرين بدون ما تمتثل لحد او تحاول تكون نسخة منه و يبقى هدفك توصل لنفس افكاره , متستعرش آراء حد لمجرد ان حواليه هالة , و متتغرش بالنبرة الواثقة دايما لانها احيانا كتير بتنم عن الجهل , و أوعى تبطل تشك فـ كل اللى بتوصله او بتقتنع بيه

الجحيم هو الآخرون : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ذات يومٍ وأنا صغير , رفضتُ شرب اللبن الذى قالت لى أمى بمرح ’ أشربه لكى تكبر ’ , وعندما ازددت عنادا امسكتنى و أخذت تحاول حشر فوهة الزجاجة فى فمى , لكنى أخذت أقاوم الى ان تمكَنَت من سكبه فى فمى , تجرعته و لكن لم ابتلع معظمه , و عندما استدارت تقيأت ما تبقى منه , ليس لأنى لا أحب اللبن ( فى الحقيقة كنتُ اتسلل ليلا للثلاجة لكى أتجرع فى الخفاء من اللبن ما يتسنى لاشباع رغبتى به ) , و لكن لأنهُ طُلِب منى أن أشربه , الان المجتمع بأسره يطالبنى دوماً بعملِ أشياءٍ كثيرة , أنفُر منها لحظيا حينما تطلب منى , سأُنعت بالفاشل و بالكسول و بالضعيف و بالاحمق , كما كانت تزعق أمى فى وجهى حينما ترى اللبن الذى تقيأته ليلا , وكما كان يزعق بى أبى _ و يضربنى _ حينما لا أقوم بواجباتى المدرسية ( كنت أنقلها فى افضل الاحوال ) , يمكننى أن أقول أنه منذ أن حلت الكارثة ( أقصد ولادتى ) , وأنا فى صراع مع كل شىء , وكأن كل الاشياء أصبحت قيود , و كأن الوجود ما هو الا زنزانة كبيرة تبتلع كل الاشياء , نظرات الاخرين تشعرنى دائما بالخجل و تربكنى , حينما لا ينظُر الى احد أصبح مركز الاشياء , و تكون كل الاشياء موضوعاً بالنسبةِ لى , الا ان يظهر الاخر فى عالمى , فيضطربُ كل شىء , و أتحول الى موضوعٍ بالنسبةِ له , الان أشعر برغبة ملحة فى الذهاب للصحراء و الصراخ , و استقبال صدى الصوت وحدى و كأنى الذات الوحيدة الموجودة , و لكنى أعرف أنى سأموتُ هناك بعد أن أهدأ و أهدأ حتى أتحول لمجرد مراقب للأشياء , تلك هى المفارقة التى توصم الوضع البشرى بأكمله , ’’ الجحيم هو الآخرون ’’ و فى نفس الوقت لا وجود لنا بدون ’’ الآخرون ’’ , أى أننا محكومٌ علينا بالجحيم , أو يمكننا القول أن الجحيم مرادف للوجود البشرى ..

النظرة الجمالية للفن : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الجميل فـ الافلام و الادب و الموسيقى و  الفن عموما انهم بيربو فـ نفس الواحد قدرة على النظر للعالم نظرة جمالية , حتى لو كانت النظرة دى سوداوية متشائمة و عدمية , النظرة الجمالية دى هى السبب الرئيسى فى احتمال الحياة بالنسبة لفنانين كتير عاشوا فترات صعبة جداً او يمكن حتى حياتهم كلها كانت صعبة ..
الجميل برضو فى النظرة دى ان اللى بيكتسبها بيبقى نظرته للحياة حتى فـ تفاصيلها اليومية نظرة فنية جمالية, يحس مثلا فلحظات كتير انه بطل فـ فيلم , أو يستوقفه وهو راكب الاتوبيس مشهد هادى يحس انه لوحة او حتى يسرح فـ تفاصيل وشوش الناس اللى راكبين معاه ويلاقى متعة فده وقيس على كده بقا تفاصيل تانية كتير جدا فـ حياتنا ..
الاجمل بقا اما النظرة الجمالية دى تبقى ذات طابع فلسفى , ساعتها مش هيبقى احساس بالجمال بس , لا ده كمان احساس بالحكمة , و بالنظر لجذور الاشياء كلها و استشعار بواطنها , و القدرة على النظر للعالم من فوق , و استخلاص الافكار المجردة و القيم من حياتنا كبشر , ساعتها بيتضاف على اللذة الجمالية دى لذة عقلية ..
عشان كده عمر ما كان الادب مثلا ( بالرغم من اهميته و فضله فـ اننا نفهم نفسنا و نفهم حياتنا اكتر) لوحده كفاية عشان تكتسب تكوين فكرى جيد , اكيد هتقابل ناس كتير بالرغم من مواظبتها على قراية الروايات الا ان اراؤهم دايما ضحلة جدا و سطحية ( بل فى الاغلب كمان الادب اللى بيقروه بيبقى ردىء جدا و تجارى او مراهق زى ماسورة كتاب الثانوى و الجامعات اللى ضربت دلوقتى ) , لذلك شىء جميل انك توازن دايما فـ قرايتك بين الكتب الفكرية و بين الادب , عشان الاتنين بيكملو بعض و متشابكين , التزاوج فـ دماغنا بين ديونسيوس و أبولو بيغنى حياتنا اكتر بكتير من وجود واحد فيهم بس

ارتباط وجود الاخلاق بوجود البشر : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات كتير بحس ان ارتباط وجود الاخلاق بوجود البشر , و تحديدا لضبط سلوكهم , أشبه ما يكون بالكلبشات اللى لا بد من وجودها مهما داعبنا خيالنا بصورة عن عالم حر تماماً لا وجود فيه لاى سلطة او قانون 
.
و مش القضية الرئيسية هنا هى ان هل الكلبشات دى احنا اللى صنعناها ولا أُرسِلت لينا و لا هى جزء أساسى من تكويننا أصلا , لكن القضية الرئيسية فـ رأيى هى ايه هو المعيار اللى نقدر نحكم بيه عـ الاخلاق دى , و هل المعيار ده ذات نفسه مهما كان يبدو مبتكر خاضع لقانون اخلاقى ما بحيث ان الفكاك من قبضة الاخلاق التى وجِدت سلفا بيصبح عبث لا طائل منه ؟! , هل الصح اننا نفنى ذواتنا فى ذات جماعية شاملة و نتوحد معاها و نهمش من مصالحنا الشخصية و من رغباتنا ؟ , و لا العكس هو الصح : الاهتمام بالفردية و بالمصالح الشخصية و عدم الانسياق وراء الجماعة و موافقتها الا لو بالصدفة توافقت مع اراءنا الشخصية و مصالحنا ؟
.
عامةً الاسئلة دى بالرغم من بساطة صياغة أسلوبها الا ان في اجوبة متنوعة جدا عنها و زوايا لا حصر لها للنظر ليها , مئات الكتب و مئات السجالات , العامة من الناس بطبيعتهم مش بيحسو انهم بحاجة يدخلو نفسهم فدوامات فكرية لانهم بيكتفو دايما باللى ورثوه و باللى موجود , و فى الغالب اللى بيبذل منهم جهد بيبقى محاولات لعقلنة و تبرير الاخلاق الموجودة او الموروثة , لكن أصحاب الذوات الشغوفة المتشككة لا يمكن يرضو بأى شىء عـ الجاهز الا لو تأكدوا مية فـ المية _ و ده صعب جدا ان لم يكن مستحيل _ انه ( صح ) , و كلمة صح دى بترجعنا تانى للنقطة الرئيسية , ايه هو ( المعيار ) ؟ , ايه هى الارضية الصلبة اللى نقدر نقف عليها و احنا متأكدين مية فـ المية من ان اى شىء هنبنيه عليها انه صح ؟
.
للاسف اللامعيارية دى هى سِمة الفكر ما بعد الحداثى عامةً , غياب الطمأنينة و الثقة و التفاؤل اللى كانت روح نهاية القرن ال19 والقرن ال18 , و مش ترف فكرى ولا حاجة اننا نقول ان اللامعيارية دى اتسببت فخلق ازمات كتير للانسان المعاصر منها احساسه الدائم بالاغتراب ( مش شرط الاغتراب بالمفهوم الماركسى ) , و احساسه الدائم بأنه العالم بيسير اسرع من سرعة ادراكه له , و أحساسه الدائم بهامشية حجمه بالنسبة للناس و بأن الضغوط اللى الحياة بتفرضها عليه اقوى منه دايما و انها زى الصخرة العملاقة اللى معندوش القدرة على حملها وانها هتسحقه لا محالة , كل السمات اللى ذكرتها دى اللى بتعبر عن الروح العامة للبشر فـ العصر الحالى مرتبطة ارتباط جذرى باللامعيارية / غياب الارض الصلبة / غياب الطمأنينة / تشظى المعنى الخ الخ
.
لذلك بالرغم من انتقادتنا اللاذعة فـ كتير من الاحيان لطمأنينة و عبثية تفاؤل البشر فى القرون الماضية , و انتقادنا لرجعيتهم و لسيطرة الافكار القديمة عليهم بشكل قوى , الا اننا للاسف مع كل التقدم ده و التراكم المعرفى بنتجه دايما للامعيارية و لغياب المعنى و لغياب الارض الصلبة بالاضافة لتبعات الامور دى الاخلاقية , و هنا اقدر اقول بشىء من الثقة ان احياناً قد تتسبب رغبتنا فى الحصول على المعرفة لذاتها فى اضرار لينا عملياً , بمعنى انه مش بالضرورة خالص ان انعكاس التراكم المعرفى و التقدم التكنولوجى على حياتنا الاخلاقية و الشخصية يكون جيد !

الانتحار : لـ | وليد حمدي اسرائيل

اعتقد ان الانتحار بيبقى فى الاساس محاولة جذرية للتخلص من ’’ عبأ و عينا الذاتى بنفسنا اللى معندناش القدرة أبدا اننا نخلص منه حتى فى أشد درجات السُكر ’’
.
ادراكنا دايما أننا بنمتلك الحرية واننا فـ كل لحظة بنختار _ عدم الاختيار بيعتبر فـ حد ذاته اختيار _ بيخلينا على وعى دائم بمسئوليتنا .. واعيين بحريتنا و بمسئوليتنا طول ما احنا قادرين نتخيل مواقف مغايرة للى احنا فيها و بالتالى عندنا دايما الحرية اننا نتراجع عن موقفنا و نقيمه و نقرر هنعمل ايه , زى مثلا لو حد تخين , طول الوقت مُدرِك الموقف المغاير الا و هو انه فـ ايده يعمل رجيم و يخس , لكن قدرته على ’’ تخيل الموقف المغاير ’’ دى شىء بيعذبه , لانه بيدرك ان هو المسئول , وان هو اللى بأيده يقرر يخس , بيدرك أنه حر و مسئول فـ نفس الوقت ..
.
ووعينا بالمسئولية ده عبأ كلنا بنحاول دايماً نتخلص منه بارجاع فشلنا مثلا او اى شىء سيىء اقترفناه لعوامل خارجية او لاشخاص تانية , و بيخلينا برضو دايما نلجأ للناس و نخليها هى تقررلنا عشان نتخلص من عبأ المسئولية أو من عبأ اننا نلوم نفسنا بعد كده اننا مختارناش الخيار الفلانى , نلوم نفسنا لاننا كنا احرار ساعتها و اننا المسئولين عن اختيارنا
.
المشكلة بقا ان وعينا الدائم لنفسنا ده فـ حياتنا اليومية بيكون السبب اننا منكونش نفسنا ! , بيخلينا نعيش _ على حد تعبير هيدجر _ وجود زائف غير أصيل , بيظهر ده بشكل جلى فى حياتنا و تعاملاتنا اليومية , اما بتكون انفعالاتنا و احكامنا و آراءنا مرتبطة بشكل كبير بانفعالات واحكام و آراء الاخرين , و بيخلينا نشوف نفسنا بعيونهم مش بعيوننا احنا , و لذلك محدش بيكون هو فعلا فـ الوجود اليومى , بنكون نفسنا فعلا اما بنقفل على نفسنا باب الاوضة و بنقعد لوحدنا من غير ما يكون فى عيون بتبص علينا
.
سارتر اما كتب مسرحية ’ لا مفر ’ , اللى بتحكى عن 3 شخصيات اتقابلو فى الجحيم , معتقدين ان العذاب هيكون جسدى و انهم هيتحرقوا فى النار وما الى ذلك , بيُفاجئوا ان مفيش اى حاجة من الحاجات دى , و بيكتشفو ان الجحيم الحقيقى هو وجودهم ال 3 مع بعض فـ أوضة مقفولة _ من غير مرايات _ للابد , لاننا فـ حال وجود الآخرين بنحاول دايما نجبرهم انهم ينظرولنا بالطريقة اللى نحب نبدو بيها , و فـ نفس الوقت الآخرين برضو بيبقوا عايزنا ننظرلهم بالطريقة اللى كل واحد فيهم يحب يبدو عليها , و ده بيخلينا دايما فـ صدام , صدام بين الرؤى الذاتية لانفسنا و بين نظرة الآخر لينا
.
لكن هل فى مفر من نظرات الآخرين دى ؟ , احدى الشخصيات التلاتة فـ المسرحية بعد ما فاض بيها الكيل وخلاص معدتش قادرة تستحمل وجود الشخصيتين التانيين قعدت تخبط على الباب عشان يفتح , و بالفعل باب الاوضة اتفتح ! , لكنه وقف و اتردد و مقدرش يخرج , و عبقرية سارتر فـ تصويره للمشهد ده تكمن فـ انه قدر يجسد و يبرز بقوة جانب مهم جدا من تعاستنا كبشر _ من الناحية الوجودية _ فى مشهد واحد : ’’ الجحيم هو الآخرون ’’ و فـ نفس الوقت لا وجود لينا بدون الآخرون مهما كنا انطوائيين و مكتفيين بذاتنا , لذلك ’’ لا مفر ’’ ..

كل اتجاه فلسفي صح : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات بحِس أن كل اتجاه فلسفي صح بس من زوايا معينة , بمعنى أن مفيش تعارض حقيقى بين أغلب الاتجاهات الفلسفية ( و ان بدا ده من الخارج ) و ان كل الحكاية ان كل اتجاه بيبص للمشكلات و للقضايا من زاوية معينة او بيبتدى من نقطة انطلاق معينة , وان الاتجاه الفلسفى ده بالتأكيد هتشوفه صحيح لو نظرتله من الزاوية المعينة دى
و السبب فـ النسبية الشديدة دى اللى بتتسم بيها القضايا الفكرية ان اغلب او كل القضايا الفكرية الكبرى أوسع بكتير جدا من أننا نكتفى فى النظر ليها باتجاه معين و اعتباره الحقيقة المطلقة او المنظار الوحيد الصالح للنظر ليها , و بما أن روح الفلسفة هى فى الأصل الشك و الريبة و عدم اليقين فانا شخصيا برتاب جدا فى الاشخاص اللى بتستخدم لغة فلسفية فـ نقاشاتها و لكن بالرغم من كده خطابها دايما تأكيدى و له طابع الجَزم , و بحس دايما أن حصيلتهم الفكرية ما هى الا انهم استبدلو بعض الدوجمات بدوجمات جديدة , لكن فى قوالب براقة مش اكتر توحى بالعمق لكنها جوفاء
المشكلة بقا ان توابع عدم ادراك النسبية دى بيتسبب فـ خلق نقاشات و جدالات دائرية و غير مثمرة , نتيجة لأن كل واحد مش قادر ينظر من زاوية اللى بيجادله و معتقد أن مفيش زاوية نقدر نبص منها للموضوع غير الزاوية اللى هو بيبص منها , و أن كل نقط الانطلاق التانية خاطئة ما عدا النقطة اللى اختار ينطلق منها و يبنى عليها تصوراته
المشكلة التانية الكبيرة برضو هى انه بيتربى نزعة فـ نفس اللى بيشوف الامور من زاوية واحدة بس عبارة عن انه بيميل دايما انه يحصر الناس فـ زوايا محددة , و يحطهم فـ قوالب و يدرجهم فـ فئات و يصنفهم دايماً , و النزعة دى اما بتتطور فى النفس بتوصل لثنائية ( معانا / مش معانا ) , لدرجة انك مهما كنت فى الغالب بتشوف الامور من زاوية قريبة جدا لزاويته الا انه هيسارع بكل ما اوتى من حماسة بلهاء فى ادراجك تحت فئة ( مش معانا ) و ( كل ما عدانا خاطىء )
لذلك اتمنى انى اقدر اشوف الامور دايما من كزا زاوية و مقعش فـ فخ رؤية ان الاتجاهات كلها متعارضة وان عليا انى اختار ما بينهم انهى الصح و اشوف كل الامور من خلال الاتجاه ده بس , و اتمنى انى اتطور فكريا دايما و موصلش لمرحلة أظن فيها انى حصُلت على المنظار السحرى و الاتجاه الصحيح مطلقاً اللى هشوف بيه كل القضايا و اللى همشى اتفاخر بيه و أسارع دايما باعلان انى بنتمى لفئة بتستخدمه , واتمنى برضو ان نقاشاتنا الجدية تكون أرحب بكتير مما هى فى الغالب عليه

المراهقة الفكرية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

للأسف من الفخاخ اللى ممكن يقع فيها بسهولة اى حد متعطش للقراءة و للمعرفة فى مجال معين أنه يسلم دماغه لشخصٍ ما أو لمجموعة أفراد أو حتى لمؤسسة و هما يقوموا بوضع خط عام لقراءاته عشان يشكلوا وعيه بحيث يبقى زيهم و يبقى تكوينه الفكرى مطابق لتكوينهم و يكون عضو منهم
وطبعا الموضوع مش بيبقى غصب أو بالقوة لكن السلطة عامةً ليها أشكال كتير غير القوة , المهم انه بمرور الوقت هيتكون عنده أحساس برغبة للانتماء الشديد ليهم و انه عايز يبقى عضو منهم , وبعدين رغبة بأنه يكون عضو بارز وسطهم , فبيكمل لوحده فالخط اللى هما حطهوله فالاول , و بالتالى بيبقى خاضع لسه ليهم أو لظلالهم و ان كان بيبقى مش مدرك ده فى المرحلة دى , و ممكن يتحول كمان تحت تأثير الحماسة و الرغبة فى الانضمام أكثر و البروز أكثر وسط الجماعة أنه يكَون آراء راديكالية جداً , و دى من أبرز سمات المراهقة الفكرية عامةً : الانجذاب للافكار الراديكالية و حب الظهور بمظهر المُنَظِر ليها
وده اللى بشوفه منتشر جداً فى اغلب الاحزاب اليسارية على سبيل المثال فى اهتمامها بكسب أعضاء و خلاص , أعضاء مراهقين دماغهم فاضية تماما و مستنيين اللى يملهالهم بل و متحمسين لده , و كمان فى المساجد و الكنايس من الشباب اللى بحكم نشأتهم فى مجتمع بيبص بتقدير للشخص المتدين بيبقى عنده رغبة فانه يبقى كده , فبيروح يسلم دماغه لشيخ ما وان كان حتى ممكن يتابعه فقط ع النت , و تحت تأثير رغبته فى انه عايز يثبت نفسه و يوصل انه يكون ’ متدين ’ حقيقى بالمفهوم اللى اتنقله من المجتمع بيقرر انه يدوس جامد فى السكة دى , ففخلال مدة قصيرة بتلاقيه بقا حد متشدد جداً و بيميل دايماً لاقحام الدين فى أى شىء و بيميل دايماً فى كل مناسبة أنه يعلن آراءه الراديكالية و المتعصبة بصوت عالى يحس فيها بأد أيه هو بارز و مختلف عن الآخرين , زى برضو ما بيميل اغلب مراهقين اليسار دايما انهم يقحموا أى شىء فى سلم طبقى و يناقشوه عـ الاساس ده , و ميلهم دايما لايجاد تفسير طبقى لاى ظاهرة ما , مهما كان ده متكلف جداً بل و كوميدى كمان فـ أحيان كتير
لذلك مفيش أجمل من أنك انت اللى تقرر لنفسك دايماً , و انك متكنش متسرع لانك تترمى فـ أحضان جماعة ما تحسسك بالتميز باعطاءها هوية ما ليك , الجميل انك على اد ما تقدر متقعش ضحية لهالة حوالين شخص ما أو مجموعة اشخاص او مؤسسة ما , جميل انك تستفيد من تجربة شخص ما , جميل انك تكون آراءك بنفسك سواء كانت فى النهاية هتبقى مختلفة جدا عن السائد او متشابهة جدا او متطابقة مع اراء البعض او الاغلبية , لكن مش من الجميل انك تكون مجرد مستعير للآراء ومقلد بشكلٍ ما
و على فكرة كلامى ده هتلمسه جدا من وجود انماط واضحة و بقوة لفئات زى الاسلاميين او اليسارين او الخ الخ , و هتقدر تكتشف ده بسهولة جدا من اختلاطك بأى فئة من دول , هتلاحظ وجود أشياء كتير جداً مشتركة _ وده مش اعتباطا _ بين اللى بينتمو للفئة , و هتلاقى التشابهات دى بتتعدى مجرد كونهم بيشتركو فى اراء ووجهات نظر لا هتلاقى تشابهات كبيرة جدا فى أسلوب الكلام و مصطلحاته و طريقة اللبس و الشكل بل حتى فى الذوق الفنى !! و الخ الخ من هنا للصبح , فبصراحة كده هتكتشف ان اغلب الاعضاء دول نسخ من بعضها و ان اغلبهم يا اما مراهقين و بيبحثوا عن جماعة او مؤسسة أو ممكن نقول ’’وسط ما ’’ يضفى ليهم هوية مميزة و يديهم احساس بالثقة و بالقوة او بالثقل , أو أعضاء كبار كانو يوماً ما المراهقين دول و وقعوا فى الفخ اياه من زمان و بقى صعب جدا يطلعوا منه او يكتشفو حتى انهم وقعوا فيه !
*طبعا مش محتاج أقول ان الكلام ده مش فى المطلق و لكنى اعتقد انه بينطبق بشكل كبير على الاغلبية*

العالم ميكانيكى : لـ | وليد حمدي اسرائيل

العالَم ميكانيكىٌ
و لكننا أحرار
أوَ ليسَ كذلك يا فتاتى ؟
أوَ لم نختر وقوعَنا فى الحُبِ سابقاً ؟
أوَ لم نتردد كثيراً قبل الاعتراف ؟
و لكننا ذاتَ يومٍ , قررنا أخيراً , و بملءِ إرادتِنا
أن نُطلِقَهَـا : ’’ أُحبِك / أُحِبَك ’’
مهما كانتِ النتائج !
يا فتاتى : ما أجملَ كل شىءٍ نفعله
عندما نصبحُ أحراراً
عندما نصبِحُ نحن
أم إن كل شىءٍ حدثَ بشكلٍ آلى ؟!
....
العالم ميكانيكىٌ
و لكننا شبه أحرار
فى الواقع إننا
لم نختر ’ بملءِ إرادتنا ’
لقد كانت بعض الهرمونات
من خلفِ الستار , تعبث بنا
نعم : لقد وقعنا فى الحُبِ بشكلٍ شبه آلى
لقد كنا دمى لديها من الحريةِ ’ هامش ’
لقد كنا أحراراً مقيدينَ بسلاسل !
لقد كنا مدفوعين لنقول
و لكننا كُنا أحراراً فى أن لا نقول
على كلِ حالٍ لا تقلقى
ما زلتُ أشمُ رائحةِ الحرية
...
العالم ميكانيكىٌ
و كذلكَ نحن
فى الواقع إننا لم نختر أى شىء
ربما نحنُ ربوتات , فقط تُدرِكُ ذاتها
ربما أفعالنا هى نتائج بالضرورة
و ان تعددت الأسباب و تعقدت
حتى تلك القصيدة
ربما لم أُبدِعَها , بل فقط كتبتُها
ربما كنا مدفوعين للدرجة
التى فقدنا فيها حريتنا
و ربما كان هذا الحبُ
مثل الموتِ فى حتميته
...
لم نحصُل على إجابةٍ بعد , لماذا قررنا بعد لقاءٍ عابرٍ فى يومٍ ما , أن نُصبِحَ عشاقاً ؟

اللحظة الأولى من عمر كوننا : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أحياناً أجِدنى أفكر فى تلك اللحظة الأولى من عمر كوننا , عندما بدأ هذا الكون يستيقظ من سباته العميق و يدرك أنه قد آن الأوان لكى يظهر للوجود , فانفجَرَ بقوة مثل ما يصرخ الأطفال لحظة ميلادهم , بالتأكيد كانت تلك اللحظة الأولى مميزة للغاية , ففى تلك اللحظة كانَ حدوث كلُ شىء خاضعاً لحجر نرد لانهائى الأوجه , فقد حَوَت تلك اللحظة بشكلٍ ما تاريخنا البشرى بأكمله , حيثُ كنا فيها _ وكان كلُ شىء _ عبارة عن إمكانيات , نحنُ و حروبنا و حكاياتنا الغرامية التى لا تنتهى أبداً ..
.
فى تلك اللحظة إلتقيتُكِ للمرةِ الأولى , إفترقنا , وربما كنا منتشين على شاطىءٍ ما لا أحد به غيرنا , و أيضاً فى تلك اللحظة ربما لم نلتقى أبداً , و ربما ولِدنا فى أزمنة مختلفة , بل ربما لم نولد حتى , فكِرى فى تلك السلسلة اللانهائية من الصدف المعقدة للغاية و الممتدة الى مليارات السنين قبل أن نجلس الآن وجهاً لوجه , الأمر معقد جداً , أليس كذلك ؟ , و بما أننا نستمع للموسيقى الآن فى ذلك المقهى فلكى أن تتخيلى إن قداس موزارت , السيمفونية التاسعة لبيتهوفن , مقطوعات شوبرت الجميلة , كل ذلك كانَ موجوداً أيضاً بشكلٍ ما فى تلك اللحظة الفريدة, الموضوع أشبه بانبثاق كل القطِع الموسيقية فجأة فى رأس أحدهم , و حيث تنبثق أيضاً كل اللوحات الفنية فى رأس رسامٍ ما يقف أمام لوحة بيضاء ويفكر فى ماذا سوف يبدأ بالرسم , كل القصائد كانت فى تلك اللحظة عبارة عن أبيات لا نهائية العدد متناثرة فى فراغ لا نهائى داخل رأس شاعر ما , شاعرٍ ما يحوى بداخله كل الشعراء الموجودين و الغير موجودين , باختصار فى تلك اللحظة كان كلُ شىءٍ موجود و غير موجود فى الآن ذاته , فقد كان الكون رخو للغاية و مبهم , و كانَ كلُ شىء منصهراً فى مزيج لا نهائى من الاحتمالات حيث يتداخل كلِ شىء مع كلِ شىء , أتعرفِ : ربما فى تلك اللحظة فقط كنا أحراراً , وربما فى تلك اللحظة فقط عاش البشر فى سلام ..

هل أنا أحلُم ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

حسناً , ماذا لو قمت بإشعال تلك التلال من الذكريات التى بداخلى , هل سأحترقُ معها ؟ , سأظلُ أسأل نفسى دائماً : هل أنا سجينٌ لذاكرتى أم أنا و هى بشكلٍ ما نُشكل شيئاً واحداً ؟ , هل يوجد حدود فاصلة بيننا , و إن كانت موجودة فما هى ؟ , من منا يحوى الآخر بداخله ؟ و الأهم هل سأُتمكن من الإمساك بذاتى لو قمتُ بتنحية كل تلك الأكوام من المشاهد _ المشوشة فى أحيانٍ كثيرة _ عن رأسى ؟ , هل سأجِدنى واقفاً فى نهاية الممر ؟ أم سأجِدكِ ؟ , أم لن أعود موجوداً أصلا حتى أجد أى شىء ؟ , و أيضاً هل كل ذلك مجرد لهوُ فارغ و ألاعيب أدبية ؟!
...
و السؤال الأهم دائماً : هل أنا أحلُم ؟
...
فى صبيحة أحد الأيام قررت إحراق كافة الصور التى تجمعنا , بالفعل أحرقتها فى شكلها الورقى , و لكنها ظلت بداخلى فى شكلها الأعمق , أعنى شكلها المعنوى , و العجيب إنه يبدو إنها كانت موجودة بداخلى دائماً ولكن بشكلٍ باهت , فيبدو إنها لم تكن بحاجة إلى أن تصبح واضحة بداخلى لأنها موجودة فى الخارج بشكلٍ واضح إلى أقصى حد , شكلها الرقمى الثابت الذى لا يطوله النسيان , المهم إننى عندما قمت بإحراقها مادياً _ أعنى الصور _ تكثفت فى وجهها المعنوى تلقائيا بداخلى , و لم تعد باهتة فى هذا الوجه بل مضيئة و زاهية , هل يعنى ذلك أن إحراق الصور قد يؤدى بنا إلى محاسرة الذكريات بداخلنا لكى لا تتمكن من الهرب أبداً ؟ , هل نبدو حينها كغطاء الحلة الذى لا يدع البخار ينطلق للهواء , بل و يجعله أيضاً يعود إلى شكله الأثقل : الماء ؟ , هل عملية الإحراق تلك بكل ما تتضمن من مخاطرة و تضحية قد توفر مناخاً داخلياً لتنمو الأشياء بداخلنا و تزدهر و تعود تقريباً إلى كثافتها الأصلية ؟
...
فى المساء أكتشفتُ إننى كنت أحمقاً , لأننى أيضاً سوف أصبح فى يومٍ ما مثل تلك الصور التى أحرقتها , مجرد رماد , فيبدو أن كل الطرق تؤدى فى النهاية إلى نقطة واحدة : العدم , و لكن هل عندما أصِل فى يومٍ ما إلى تلك النقطة سوف أتكثَف فى داخلِك ؟! , أم سأتشظى فى هواء النسيان و أضيعُ فيه , بعد أن أصبح باهتاً أكثر فأكثر و أصيرُ شفافاً فى النهاية , هل ستصبح صورتى بداخلك ممزقة إلى عشرات القطع التى لا تتجمع الا مرة كل سنين ؟
...
فى صبيحة اليوم التالى أستيقظت لأجِد الصور بجانبى , شعرتُ إنها كانت تنتظرنى حتى أستيقظ , و نتيجة لعدم غلق النافذة جيداً تسلل بعض الهواء البارد للغرفة ليلفح الصور , فتطير أحداهم لتستقر على وجهى , أرفعها لكى أتمكن من النظر إليها , فلا أجدكِ بها , أنا فقط ! , أقوم بفرك عيناى المرة تلو الآخرى ثم أنظُر مجدداً للصورة , ولكن بتمعن شديد , أمسحُ بعيناى كل أجزاءها , ولكن أيضاً لا فائدة , أنا فقط !!
...
أذهبُ شارداً إلى المرحاض ثم أنتبه فجأة لأجدنى محدقاً لنفسى فى المرآة , أتساءل بشكلٍ لا واعى : هل أنا أحلُم ؟ , يظل صدى هذا التساؤل يتردد بقوة فى داخلى حتى عندما أفيق , يظل متردداً فى لا وعيى دائماً ولا يفارقنى , و لكن أحياناً عندما يتسلل إلى وعيى أشعر بانتشاء مبهم , إنتشاء من وجد نفسه أخيراً , فيلوح لى فى تلك اللحظات وجه ديكارت فى السماء , يطلُ بابتسامة غامضة ..

اليقظة المفرطة تجلب الإرتباك و الشك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

المدهش إننا عندما نكون منتبهين للغاية لأفعالنا فإننا لا نستطيع القيام بها جيداً , إذا انتبهت لأرجلك أثناء قيادة الدراجة ستلاحظ انك بدأت تفقد السيطرةَ عليها و انها لم تعد تتحرك بشكل عفوى منتظم , اذا نظرت ليدك التى تحمل كوب القهوة فسترتعش فجأة و ربما تُسقِط جزءً كبيراً منها , إذا لم تدع الكلام يقال تلقائياً أثناء جلوسك مع إحدى الجميلات فستفسد كل شىء و ستبدو أخرقاً , قِس على ذلك العديد من الأمور التى ما إن ننتبه فيها حتى يفسد كل شىء , هذا يدفعنى الى استنتاج انه لو قُدِر للبشر أن يروا العالمَ باهتاً , بوعىٍ أقل , سيعيشونه بالتأكيد على نحوٍ أفضل , اليقظة المفرطة تجلب الإرتباك و الشك , الوعى البشرى إحدى أكثر خطايا الطبيعة التى لا تغتفر , فالانسان حيوان أزداد وعيه أكثر مما يجب فأُصيب بالعديد من الأمراض النفسية , ( لذلك أكثر الناس الذين يجب أن نحسدهم هم أولئك الذين ولدوا بلهاء , أنهم لا يتألموا , لا يصابوا بالاكتئاب , لا يطالبهم أحد بعملِ شىء , أنهم فى فردوسِ الطفولةِ دائماً ) , أشك أنه لو استمر التطور البشرى فى اتجاه ازدياد الوعى , فلن تفنى البشرية بالحروب كما هو متوقع , بل بالانتحار , نعم ستكون النهاية هى انتحار الجميع , و ستبدو تلك نتيجة طبيعية و متوقعة , لأنهم سيصبحوا واعيين للدرجة التى لن يكونو فيها قادرين على إحتمال أى شىء
...
البلهاء يرونَ العالمَ وردياً , ولذلك لا ينتحرون , العامة يرونه رمادياً مائلاً للبياض, أما الفلاسفة فينظرون دائماً لما بعد الوردى و الرمادى : الأسود !
...
أُنظر إلى تعابير وجهك أثناء التفكير العميق , ستلاحظ أن جبينكَ يبدو مقضباً و إن عينيك قد ضاقت , ستشعر إنك تبدو كما لو كنت متجهماً أو مهموماً , أليس لذلك دلالة ؟

حالة حب : لـ | وليد حمدي اسرائيل


سحبت الكرسي ووضعته أمام الكمبيوتر بلهفة ممنيا نفسي باقتناص بعض البهجة بعد يوم طويل وقاسي

بشغف اضغط ضغطتين على صورتها فتشرق في الغرفة شمسا شتوية مبهجة وتعبق الهواء رائحة لافندر منعشة

أنهل بنهم من براءتها المنسابه في رقة من شاشة الكمبيوتر
وتنبت في قلبي ابتسامة فرحه تتفتح عفويا على شفتي
وأنا أملي عيني بتفاصيل وجهها الآسرة

العينين العسليتين الواسعتين كغزالة برية وتلك النظرة المشاغبة التي تطل منهما

بشرتها الشقراء الناعمة كهمسات المحبين  وحمرة خجولة تكسوها كميلاد صباح جديد

الانف المنمق الذي يتكئ بكبرياء أميرة رومانية أعلى ثغرها الدقيق

الشفتين الورديتين كحبة كرز شهية واللتان تنفرجان بدلال عن اسنان صغيرة متناسقة وبيضاء كذرات جليد تساقطت توا من السماء

احتضن الشاشة بعيوني لعلي ارتوي من ذلك الوجه الملائكي الجميل وأعود بذاكرتي الى حدود معرفتنا الاولى قبل 801 يوم تحديدا

لا أدعي أنني أحببتها من أول يوم بل أن الشعور الاوضح يوم علمت بقدومها كان شعورا بالفضول

فقط أرغب في معرفة شكلها وكيف سأتعامل معها وكيف سنعتاد على بعضنا البعض

وعلى العكس من لقاءاتنا الحالية كان لقائي الاول بها فاترا وحياديا كغريبين تجاورا مصادفة في قطار

ولكن بمرور الوقت ومع عشرتي بها بدأت تملك زمام قلبي وعقلي وروحي وامتلكت حصريا كافة أزرار البهجة في حياتي

تبتسم فتشدوا الدنيا أنشودة السعادة وتغرد البلابل في قلبي ويكسو العالم ضياء الصباح الرقيق

تمنحني حضنها الحنون فتستحيل الحياةحدائق ومروج من الفيولا والبنفسج تتخللها بحيرات عذبة ماؤها شفاف كالبلور وتمرح فيها ايائل ومها وأرانب برية

نعم
إنها بلا شك جنتي الحبيبة

تلك العفريتة الصغيرة ذات العامين
 التي سلبت عقلي

والتي تحمل بداخل جسدها الضئيل روحي وعمري

كل حركاتها وإيمائتها وهناتها محفورة في ذاكرتي لا تبارحها

أول مرة أرى ابتسامتها العزيزة فيمسي الزمان فجرا أبديا لا ينتهي

ضحكتها البريئة المدهشة الصافية كعزف أرغول لعوب
تلك الضحكة التي تجعلني ارفرف في السماء كأنما يخرج من فمها جنيات صغيرة من الهيليوم تداعب روحي

أول مرة تقبض بكفها الرقيق على سبابتي وذلك الملمس الرائع لباطن كفها الاملس الرقيق

لا انسى أبدا تلك القشعريرة المحببة التى سرت في أوصالي لحظة قبلتني القبلة الاولى

ولا رائحة الطفولة الطازجة كرائحة المطر ساعة دفنت أنفي في رقبتها عند الانحناءة العبقرية بين الوجة والكتف

حين طوقت رقبتي بزراعيها القصيرتين فتذوقت معني عبارة"حضنها بيدفي القلب"
  أول مرة أرى دموعها
 وقتها هتفت بلوعة " اسم الله عليكي يا عمري ليه بدموع يا جنه اسم الله عليك يا حبيبي"

أول مرة أشعر بدفء مفاجئ يتسلل من أعلى فخذي الى الاسفل يوم عملتها على حجري

أول مرة شاهدت جنة تمشي منتصبة كان في فيديو أرسلته لي زوجتي عبر الايميل

عندما رأيتها تمشي في بلكونة عمي يحي وكانما تندفع لاإراديا وتكاد تسقط في كل خطوة تخطوها  وكنت وقتها في المكتب غمرتني اثارة

كبيرة وفرحة بلهاء كأني طفل فتح حقيبة والده سرا ففوجئ أنها مليئة بالالعاب والبالونات والحلوى

كانت تطارد قطة صغيرة بخطواتها الغير متوازنة كلاعب أكروبات على الحبل وكانت  تطلق ضحكات متقطعة وتصفق من فرط الاثارة

والفرحة

بمجرد أن أضع المفتاح في باب الشقة أسمع من فوري دبيب أقدام ضئيلة قادمة نحوي فأفتح لأجد ملاكي الصغير مقبلةً على فاتحةً حضنها

الرقيق فأحملها وأنا أطير من الفرحة وقد انمحت من روحي كل أثار التعب والارهاق بعد يوم طويل وشاق
وبعد أن بدأت تنطق بعض الكلمات كنت أستمع إضافة

الى دبيب الاقدام الصغيرة كلمة من أروع ما يمكن للمرء ان يسمعه " بابا بيبي  بابا بيبي"

فأتلقفها بين زراعي وأذوب معها في دوامه من السعادة والبهجة

أتذكر أيضا يوم دخلت عليها المطبخ أنا وأمها لنجدها قد نثرت كيس كامل من الدقيق على الارض وقد تحول لون شعرها ورموشها وبشرتها

الى الابيض الباهت فكانت أشبه بالقطه بوسي كات في أفلام توم وجيري

يومها لوحت لنا بيدها قائلة بدلال ملائكي " باي"  أي اتركوني أكمل واخرجوا

ومنحتنا ابتسامة ملائكية مستعطفة لو رآها إبليس لتاب ثم اهتدى
 فلم أملك إزاءهذه الرقة إلا أن أتركها تكمل ما بدأته

ويوم كانت تلاعبني بينما كنت أصلي وكانت وقتها مازالت تزحف فامسكت برجلي فلم أنظر لها ثم انتصبت على ركبتيها وأنا راكع لتلاعبني فلم

أعرها أهتمام فأنتظرت حتى جلست واستندت على ووقفت في مواجهتي ثم أخذت تربت على وجهي بكفها وتبتسم فلما لم أبادلها حتى الابتسام طوحت كفها في الهواء وصفعتني صفعة قوية على عيني آغاظتني وجعلتني أخرج من الصلاة هاتفا رغما عني  " آه يا بنت الكااالب "

وحين تصرخ في بعنف "بابا" إذا حاولت التدخل لفض مشاجرة بينها وبين أمها
وحين تصر أن أضع حذائي في حجري ولا أتركه على أول الغرفة
وحين ترفض أن أعطي امها جوالي لتحدث عمي يحي أوشخص ما على الخط وترفض ايضا أن أحمل شنطة امها عنها أثناء عبور طريق
أوصعود سلم

 وحين اغافل قلبي وأصرخ فيها أوأعنفها فترد الصرخة بصرخة مماثلة وتلوح لي بأصابعها الخمسة القصيرة " كُبة"أوتضع سبابتها أمام

فمها الصغير قائلة " اففففففف" تقصد "هششششششش" فلا أملك الا الابتسام والرضوخ لها

وحين تطعمني بيدها "مما"كأني عروستها الصغيرة

وحين أمثل عليها أني أبكى فتسرع الى وتربت على رأسي بيدها الرقيقة فأشعر أني سأبكي حقيقي

 وحين ضربتها على يدها لمرة وحيدة فنظرت لي نظرة لائمة بعينيها الدامعتين

مازالت تلك النظرة  تؤلمني الى الان

إن حب الابناء هو نوع خاص من المشاعر لا تضاهيه  أي مشاعر أخري وبمعنى أدق هو ليس درجة شديدة من الحب .. الحب العادي الذي

تمنحه لأب أوصديق أوحتى حبيبه بل هو نوع جديد من المشاعر يولد مع ميلاد الابناء ينبت في ذلك الحيز الصغير بين الكبد والقلب وتمتد

جذوره لتتغلغل في كافة الأحشاء ...الكبد والرئة والامعاء حتى تصل الى تلك النقطة الخاصة جدا والعميقة جدا في القلب فتزيح كل ما

عداها وتتربع على عرش مشاعر الانسان  "الاب" وتصبح له
كل الحياة

سأروض السعادة للالتفات ليّ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

استيقظ الكون جميلاً علي غير عادته ، يُخبرني أ ن الحلم يهدي الحالمين ، كوحي نبي يهدي من اتبعوه ، لكن عليهم النزول عن التعالي علي الأشياء و الكلمات . نهضت محدثاً نفسي : إن لم أُحب في هذا الصباح ، بكل ما أُوتيت من رغبة بالحياة فلن أحب .
خرجت ، رأيت جنازة شخص لا أعرف من يكون ، و لا أعرف شيء من مآثره . مشيت بجانب الغرباء خلف نعشه ، قلت : لا بأس ، سأنهي طقوس جنازة الغياب تلك ، ثم أشارك الفرح الغناء بطريقة بلهاء ، في حياة بديهية .
مشيت قليلاً و تمتمت لماذا مات اليوم دون يوم آخر لماذا الآن ؟ لماذا هنا ؟ هرولت قليلاً حتي لحقت بنعشه و همست له : إن أسباب الموت كثيرة من بينها عدم التمسك بالحياة ، لماذا لم تتمسك بحياتك بعض الشيء ؟ كان عليك التمهل قليلاً ، لئلا تكدر يومي ، و غادرته إلي فتاة ؛ نسيت أنها تنتظرني بلا موعد .
ذهبت إليها ، استبقت الحديث : لماذا أنت منطوياً دائمًا ، و تأتأة خطوتك كالغرباء ؟
أتجاهل ذلك ، لم يعد موجوداً ، و أسألها : ما لون عيناكي ؟ ما إسمك ؟بمَّ أناديكي ؟ ماذا أسمي عالمك ؟ كيف هي هاويتك ؟
لا تزيدي تعلقك بيّ ، إذا زاد مطر حبي ، لا تدعيه يقل إذا قل . لن أملي عليكِ مشاعرك يومًا .
فتعانقني . .
فأضع قبلة علي وجهها في موطئ يقع في المنتصف بين شفتيها و عيناها و أقول : إكتبِ ليّ ، ساعديني علي الاقتباس ، كما عرفت أول أغاني الجسد حين تعانقنا !
صباح الخير ! أمي توقظني ، تُنهي ذلك الحلم .
فأرد مستاءاً ،صباح الخير .
تغادر ، أتذكر حلمي ، كم هي الحياة جميلة في الأحلام ، كم أنا حرُّ في خيالي ّ
انتهت تلك الأشياء سريعاً ، لم تدم سوي غفوة . عدت إلي ذلك الواقع ، لا أعلم إن كنت سعيداً أو حزيناً ، أو بين بين ، لست مبالياً إن كنت حقاً أنا أو لا أحد .
انتهي ذلك الحلم لكنه ترك أثره ، غادرني ، و ترك يقيناً يصاحبني ؛ أن السعادة مهما غابت ممكنة الحضور .و أنني غافل عن كوني ضيفاً عليها و مُضيفاً لها . ليس عليّ حرج إن تلعثمت في واقع سيء لا أجيد قراءته . لكني ،لن أتمرد علي نزوة الفرح الشاذ عني ،سأنتظر الخريف ليبعثر الأشياء حولي بفوضوية مبهجة ، ليأتي الشتاء ملقياً مطر خفيف ، يُنبت زهر ياسمين الربيع فيبقي فوحه مُخففاً قيظ الصيف .
لن أكون وصياً علي سعادتي ، لن أملي علي أنثاي مشاعرها . سأنتظرهم فرادي ، أو جوامع . سأنتظرهم إن جاؤوا بساطي كنسيم خفيف ، يحرك شرشف أبيض ، أو إن جاؤوا بغزارة ؛ كغزارة معني بيت شعر ينتهي بقافية ملائمة .
سأروض السعادة للالتفات ليّ ، فلا أنا أنا كما كنت قبل كذلك .

إنها صوفية المفردات : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لقد فعلت الكثير من الأشياء التي تستحق الندم ، لم أكن أعرف ما هيتها قط ، أكتشفها عندما أري الحماقة في شيء قمت بفعله ، تمنيت لو أنني فعلت المزيد و المزيد ، لكني لا استطيع بسبب فوات الأوان ! و لذلك أختار ذلك الشيء لأحمله معي ، و ليذكرني أن الحياة مستمرة ، العالم يدور دوني ، و إنني حقًا لست مهمًا في نهاية المطاف !

خوف يصيح ليعلن عن نفسه ، يقف حاجزًا ما بين الذاكرة / المخيلة / الواقع . ظل تابع دائمًا لا يأتي منفردًا أبدًا . ضوء يتلاشي ويموت دفعة واحدة . مرآة لا تعرف الصراحة ، لا تخبر بشيء ، خرساء لا رأي لها . طير لا ينام ، ولا يغرد ، و لا يطير . راحلون دون كلمة وداع ، لا يعودون أبدًا ؛ _ من يريدون العودة يأخذون بعضًا منا و لو حفنة من كلام . خيط مهترئ بين التمسك و الخذلان ، بين الحب و الكره ، بين الشجاعة و الجبن . . .
كيف يمكن أن أكون غريباً عن هذا كله !

الصباح إن لم يكن عذبًا قادرًا علي بعث أرواحنا من جديد ، ممتلئًا بالأمل ؛ يشبه سماوات الحلم البعيدة ، يتسع لأبعد مدي من الرؤية فليس صباحًا و إنما مجرد وقت عابر!
الشمس إن لم تشرق ، مضيئَةً العالم ، مقدمةً الدفء للعالم ، فهي ليست شمسًا . القمر إن لم يكن بدرًا كامل الجمال ، يعكس صورة عاشقين ، فليس قمرًا ، و إنما مجرد زهرة ذابلة في كبد السماء .
الحياة إن لم تكن بسيطة تغدو أكثر تفاهة ، إن مر يوم دون أن يكون مُبهجًا ، فهو ليس يومًا منها ، الحياة لا تٌحسب إلا بلحظات البهجة ، لا تقترن حياة ببؤس أبداً !

ماذا لو صمت هذا العالم ، و انفصل الزمان عن المكان في أزليةٍ ، لا قيمة للزمان ، الأمكنة أحق بالاهتمام . ماذا لو صحبتني روحي إلي طرف ضوء ؛ لا يفصلني عنه سوي غيمة ! 
فرصة أخري للعيش ، بعثٌ في حياة جديدة ، ظروف مغايرة ، مساء يُشبهني كلياً ، غربة تصبح نكرةً غفلة !

استحالة وصف ما لا يُمكن وصفه ، بأي طريقة كانت ، متي تقف الكلمات عاجزة و الأبجدية ركيكة ، صيغ التفضيل الأكثر بخسًا ، كلمة " كل " تبدو سخيفة ، إلا حين تقترن بكون كل الأشياء السعيدة حولي .

بداية الحياة ، الطفولة الأولي ، بدء النطق ، الذاكرة الأولي ، أنثي بحاجة إلي أن تكتبه ، تحتاج أكثر إلي أن يجيد قراءتها ، موسيقي تسجل حضورها كهوية ، و عاشقين يستمعان إلي أنفسهم بأنفاسهم ، و وردة تتنصل من شوكها لأجلهم ، و عصفور يغني مشاركة في ذلك . 
إنها صوفية المفردات .

اكره كل من يقف بيني وبين التجربة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لست واعظًا ،
 أكره الواعظين و كل من يقف بيني و بين التجربة . أكره رجال الدين وكهنة المعابد ، سماسرة التجارة بين الله و البشر .
ما أنا إلا صانع ، يصبو لأن يكون فنانًا ، يصنع من وحل العالم ذهبًا . أحاول .. أن أقيم توازنًا بين ما يجب و ما لا يجب . بين، الخير و الشر، الملائكة والشياطين ، الجنة و النار . بين حبات العرق علي جبين سيدة تطهو لعائلتها و ماء الورد علي جبين أميرة ، بين الفلاحين خشني الأيدي و الأمراء وأيديهم الناعمة .
بين اللص و الشريف ، السيدة و الخادمة ، العاهرة و العفيفة . للعاهرة قلب من ذهب .
أحاول .. أن أمنع الشر من أن ينتصر ، أحافظ علي ما تبقي من إنسانية داخل البشر ، أمسك النار بيدي لأضيء الطريق، أحشر لحمي بين قابيل و هابيل لئلا يُراق الدم . أمد جسدي جسرًا ؛ يعبر عليه ركب الانسانية السوي هربًا من الخراب الذي يطول روحهم.
ما انا إلا مايسترو ، أحاول ،تنظيم أوكسترا من ،العمال و الماكينات
نبح الكلاب و زقزقة العصافير ، نقيق الضفادع و نعيق الغربان ، عواء الذئاب و ثغاء الغنم.هارموني بين الصحراء و الغابات ، رائحة الكافور و الندي و التراب .
أعزي قتلي الحروب ، بأن دمهم نبتت منه الورود
و أعتذر للشجر لأنه صار موائد و كراسي .
أنسج حلمًا ناصع البياض يطول بين هذا الوسخ .

البداهات كانت مجرد بدايات : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أفكر فيما كان من أمري و ما كنت أعتبره يقينًا ما هو إلا ضرب من الشك ، و إن البداهات كانت مجرد بدايات .. أدركت ما هي إلا هروب .
أردت أن أكون روح منفصلة عن شيء ما . لا . أردت أن أكون ذاتًا مُتشكلِة تسعي لخلق نفسها من جديد دائمًا . ربما أردت الفلسفة و التعبير معًا ، أن أري نفسي بوضوح ، بغير اختلاط الهاوية أو الصدي .
توقفت عن تعاطي الأحلام بسبب تهتكها في الواقع . أصبحت أشبه بهؤلاء ، من يتكلمون كي يملئوا المساحة الفارغة بينهم و يزاحموا عطب روحهم بالأصوات و الكلمات .
الحياة ليست سوي ماضي مستمر و موت متتابع . لا أحد يدفع عنك ألمك . لا أحد يدرك ما يستحوذ عقلك .
كنت أظن أنني لا أتغير ، و لكن أيامًا مضت ، و تخليت معها عن أشياء أدمنتها . لا ذكري موجودة و لا أصدق أني لا زلت أعيش دونها . تركت أحدهم ، لم أذكر أني تنهدت ذات مساء . لم يتبق أثر .. كانت أشياء بلا معني .
لا قيمة لشيء ؟
عبث
هناك قيمة لكل شيء ، لكن تلك القيمة لا تُختزل لكمية أو صفة . الروح تتجاوز الماديات ، لا تأبه للحواجز ، تستوطن الأحلام ، ترتادها دون غاية محددة ، لا تنزوي إلا في أحد أركان البهجة لاعلان وجودها .
الروح تهفو للتواجد علي جناحي فراشة ، في فوهة ناي . تعبث علي أوتار كمان ، توقظ بداخلها تغريد عصفور يعزف سيمفونية الصباح . تستمع برائحة قهوة غنية . تحيا بترف أنيق قادرة علي تجاوز تقلبات الدنيا الرديئة .
أفكر لو أن فراشة فقدت جناحيها ، لمَ تهفو للسماء دائمًا ، لمَ تنتظر فراشة أخري لتحملها ، أو تقف في وجه الريح لتنتشلها لأعلي ؟
إنها لم تحب أن تتواجد بها ، لا مكان لها فيها .
تهفو للوقوف علي زهرة ، نهاية غصن . تتأثر _ هي _ بأصغر التفاصيل حولها ، لتكون أكثر إدراكًا أن الهواء ليس مجرد أنفاس عابرة ، إنما أعمق بكثير . فالهواء ، قادر علي حمل الرسائل و الحب و الأمنيات ، يزيد من رنين صوت الفرح .
الروح تبحث طوال الوقت ، تنشغل بالتفتيش و التنقيب عن الحب في ذوات أخري ، تحاول استرداد بعض الذي مُنح ، تغض الطرف عما تلاشي و لا تكترث للخيبات . تبتسم بحثًا عن النور لتري الدرب ، لتمنح السكون للأشياء المرتعشة و تمنحها السكون لتعانق الحياة .

من وعدك بأن تبقي حيا: لـ | وليد حمدي اسرائيل

لماذا يعتقد الإنسان بأنّ هُناك مُشكلة في أن يمرَض،
أو يموت!
من وعدَك أو أعطاكَ ضمانًا بأن تبقَى حيًّا؟ .
المُشكلة الوحيدة هي مُقاومة وجُودنا بالمُوت، وتجميد حياتنا بسبَب التفكير فيه،
المُشكلة فيمَن يمُوت مرضًا خوفًا من الفناء.
المُوت خسارة،
ولكنَّك لن تُدرك تلكَ الخسارة بعد أن تمُوت، الخسَارة الكُبرَى هُو ما مات في داخِلَك وأنتَ حيٌّ.
ليسَ هُناكَ ما يُمكِنُكَ فعلهُ لمواجهة الموت أو التخلُّص منه.
يجب التخلُّص فقط من القلق، والهلَع من فِكرة المُوت والفناء،
أن تُواجِهَ نفسكَ وتقُول :
سأضع هذه المُواجهة في آخر لائِحَة المواجهات التي وضعتها لحياتِي.
القلق من المُوت ليس لهُ علاقة بالموتِ نفسه بقدر ما له علاقة بالحياة التي تعيشها أنت،
ونظرتك لها، وما قدمته لنفسك ولغيرك بهذه الحياة، وعلى قُدرتك على قراءة الحياة،
كُل إنسان استطاع قراءة الحياة بطريقة ذكيّة وعميقة، قادر على قراءة المُوت بنفس الطريقة وبنفس القيمة،
وحينما تقرأ كلاهما بتلكَ الطريقة حينها تستطيع الحياة بكُل سلام، والمُوت أيضًا بهدوء وأمان وسلام.
إن استقبَلت المُوت وودَّعت الحياة بعذا الفَهم العميق المُدرك لقيمة (الحياة والموت) ،
لن تستطيع حتّى التفريق بين (النشوة والألم) يوم المُواجهة، لأن فهمك أعمَق من أنَّك تشعر أو تكترِث للأحاسيس؛
لأنَّه فهم، والفهم أعلى ، وهو تفَوُّق على كُلّ مجَّسات الإحساس التي تمتلِكها.

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي