Social Icons

نحن السجن و السجين و السجان : لـ | وليد حمدي اسرائيل

تكون ذكرياتنا حديثة العهد ملتصقة بذواتنا كقشرة , ثم بمرور الوقت تبدأ تلك الذكريات بالامتزاج تدريجياً بذواتنا حتى تصبح شيئاً فشيئاً جزءاً منها , و عندما تصل الذكريات الى درجة من التداخل مع ذواتنا بحيث تصبح جزءاً منها , تصبح عملية النسيان ( اى فقد الذكريات ) هى عملية فقد أجزاء من الذات , أى يصبح النسيان بمثابة عملية تحلل أو تبخر للذات , و يصبح التذكر بمثابة عملية حفاظ على الذات أو حفاظ على الهوية ..
...
فى السجون فقط يدرك البشر أهمية وخطورة تلك النقطة التى أتحدث عنها , حيث يصبح صمتهم الدائم غطاء لحربٍ ضروس تدور فى دواخلهم , أعنى الحرب ضد تحلل الذات , الحرب ضد النسيان الذى يصبح عندها مساوياً بشكلٍ ما للموت , وسوف أخبركم لماذا , لأننا فى السجن نتطلع دائماً الى الحرية , الحرية التى يصبح ’’الموت قبل الوصول اليها’’ كابوساً , ولما كان النسيان بمثابة تحلل للذات , فأنه يكون بشكلٍ ما ضرباً من الموت , أى إننا ندرك أنه يجب أن نصل الى الحرية بكامل ذواتنا , لا بذواتٍ ناقصة ..
..
فى تلك الحرب فقط ( حرب الذاكرة ضد النسيان ) تصبح نسخ الصور أقوى و أعمق من الصور الأصلية أو الواقعية , اذ تغدو الصورة التى تذكرها لحبيبتك أكثر جمالاً من حبيبتك الحقيقية , لانك سوف تضيف العديد من التفاصيل الى تلك الصورة لكى تجعلها أكثر جمالاً و تأنقاً و أكثر حقيقية و إقناعاً , إذ تصبح الصور الباهتة إنذاراً على بداية حدوث التحلل , و بالطبع يجب الا نسمح له أبداً بأن يطول ذواتنا اذا كنا راغبين حقاً فى البقاء , بعبارة موجزة : فى السجن فقط يصبح التذكر نوعاً من أنواع الصراع من أجل البقاء , و لكن _ للأسف _ هذا الصراع داخلى , ذاتىٌ إلى اقصى حد , و لهذا فهو شاقٌ جداً , وربما نيأس عندما نصل الى نقطة معينة , نقطة نقرر عندها التخلى عن خوض تلك الحرب التى هى بمثابة الجحيم , فنعلن إستسلامنا عن طريق تمنى أن يأتى الموت عاجلاً أو التمنى الدائم بأن نستطيع الذهاب إليه ..
..
فى هذا العالم التقنى الذى نعيشُ فيه , يصبح واقعنا أشبه ما يكون بسجن , حيث تكونُ مطالباً دائماً بأداء ’ أشغال شاقة ’ لكى يستمر بقاءك , فتجد نفسك معلقاً كدمية بين عدة خيوط , يجب أن تظل مستلسماً لها لكى تظل على المسرح , إذ لو تمردت سيتم الاطاحة بك فوراً خارج المسرح , فى هذا المأزق العام المشترك تصبح المقاومة ضرباً من المخاطرة , و ربما ضرباً من الانتحار , اذ انك تدرك دائماً بأنك تقاوم وحش , وحش غير مرئى , هذا الوحش يتكون منا نحنُ كلنا , أعنى النظام الرأسمالى العالمى , هذا النمط أو النسق أو الهيكل القابع حالياً على كوكب الأرض و الذى نعيشُ فيه , إذ يصبح العيش فى هذا الهيكل أو السجن الذى يوجد فيه كل البشر بمثابة السبيل الوحيد الممكن للعيش , لأنه لا يوجد ’ واقع ’ آخر نهرب إليه
..
و بما إن جميعنا يعيش فى هذا السجن الذى بلا أسوار , فإننا نصارع دائماً النسيان , نعم يمكننى القول إننا منخرطون دائماً ربما حتى بدون أن نشعر فى هذة الحرب الداخلية , حرب الحفاظ على ذواتنا , و بالتالى فان وجودنا العميق و الحقيقى يكون فى الغالب بداخلنا , أعنى إننا أغلب الأوقات أو ربما كلها نعيش وجودنا الحقيقيى فى الداخل لا فى الخارج , حيث لا نتمكن فى الأغلب من تحقيقه فى العالم الواقعى , فيصبح الخيال هو المتنفس الوحيد لنا لكى يتسنى لنا تحقيق ما نريد , يصبح الخيال هو مصدر الراحة و المتعة , ولذلك ستجد أغلب البشر منخرطين دائماً فى أحلام اليقظة أثناء عملهم , أنهم _ و إننا _ بحاجة دائماً الى الخيال لكى لا ننتحر, والخيال كما نعرف هو روح كل الفنون , وبذلك نصبح عندئذٍ فى أشد الحاجة دائماً للفن , يصبح الخلاص بالفن هو الخلاص الوحيد المتاح لنا , أو على الأقل نصبح فى أشد الحاجة له الآن , حيث يقومُ الواقع كل يومٍ بصلبنا ألف مرة , و حيثُ _ و ياللمفارقة _ نشكل نحنُ السجن و السجين و السجان

الفلاسفة و الفنانين : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات بحس إن وجوه أغلب الفلاسفة و الفنانين بتعبر بشكلٍ ما عن طابعهم الفكرى , على سبيل المثال :
_ شوبنهاور مثلا كان وجهه بينضح بالتشاؤم , دايما مكشر جدا فـ الصور , و بالفعل فلسفته كانت تشاؤمية و بتدور دايما حوالين فكرة الشر و الألم
_ نيتشه برضو كان ’ بيبدو ’ شخص قوى جدا فى اغلب صوره , و ده راجع بشكل كبير لهيئة عينيه الحادة و لشنبه الضخم , و بالفعل فلسفته كانت بتمجد جدا القوة و الارادة و بتذم جدا الضعف و الشفقة و الرحمة , و انتقاداته كانت دايما حادة جداً و راديكالية بشكل كبير
_ برتراند راسل و لودفيج ويتجنشتين كان بيبدو جدا على ملامحهم الصرامة و الانضباط , و دى السمة الرئيسية للمذهب الوضعى المنطقى فى الفلسفة اللى هما من رواده , تميزه بالصرامة العقلية لأبعد حد
_ ماركس بيبدو دايما مهموم فى صوره , وهو فعلا كان مهموم جدا بأنه يأسس اتجاه فكرى تطبيقه يؤدى للقضاء على الفقر و البؤس
_ كافكا وجهه دايما شاحب ورفيع كأنه دايما قلقان , و بالفعل هو كان بيتصف بالقلق الشديد دايما و كذلك شخصيات رواياته
_ سبينوزا بيبدو على وجهه دايما الهدوء و السرحان , كأنه منسجم مع شىء ما , وده قريب جدا لفلسفته اللى بيحاول فيها يثبت ان الاله و الطبيعة شىء واحد , كل منسجم و متناغم
_ سلفادور دالى برضو كان شكله اللى بيتعمد انه يكون غريب جدا و كذلك صوره مرتبطين بشكل كبير بالمدرسة الفنية اللى كان المنتمى ليها واللى هو بيعتبر من أعظم روادها , ’’ السريالية ’’

إلى المطلق : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لطالما تساءلت : لماذا يُلاحَظ دائماً إعتداد الفلاسفة بأنفسهم ؟ , و لقد توصلت الى إجابةٍ مقنعةٍ بالنسبةِ لى ..
لقد راودت دائماً فكرة الكمال خيال الانسان منذ الازل , و لقد صرح الانسان مرارا و تكرارا ان الهدف الحقيقى من الحياة هو السعى الى الكمال , و لما كان البشر ميالون بشكلٍ ملحوظ الى تجسيد أفكارهم و تصوراتهم , فأنهم جسدوا فكرة الكمال فى ’ الاله ’ , هذا الاله الذى هو بالضرورة غير متأثر بشىء , العالى و المترفع , القابع فى السماء والذى ينظر الى الاشياء من أعلى , أى الذى ينظر الى الاشياء فى كليتها , و كما هو متوقع فقد تحول سعى الانسان الى الكمال إلى مجاراة لهذا الاله , فأصبح الانسان يحاول دائما أن يرتفع بناظره , أن ينظر إلى الأشياء من أعلى , لكى يستطيع أن يرى مساحةً أكبر , ولكى يستطيع أن يرى الصورة كاملةً قدر المستطاع , وهذا السعى الى مجاراة الاله هو التفلسف , ربما لذلك كان يتم نعت الفلاسفة دائماً بأنهم يسكنون فى برجٍ عاجى , وإنهم مترفعون و شديدِ الإعتداد بأنفسهم , لا يملكون الوقت لممارسة الانشطة اليومية العادية التى يعرقلنا الاستغراق فيها عن السعى الى رؤية الأشياء بوضوح , حيث يكونون منشغلين طوال الوقت بالتحليق إلى الأعلى , إلى المطلق , الذى ربما هو غير موجود

الاكتفاء : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الاكتفاء بالنظر الى الذات فقط و كأنها توجد فى الفراغ يؤدى الى تجاهل الظروف الموضوعية التى توجد فيها و التى لا تكون الا بها , مما يؤدى الى ذاتية متطرفة و التى هى مثالية بالضرورة , وهذا بدوره يؤدى الى الانعزال شيئا فشيئا عن المجتمع والى الوصول الى حالة من الارستقراطية الفكرية التى تولى جل اهتمامها بالتأمل النظرى و بالتجريد , فينتج عن ذلك ظهور نزعة من التعالى , حيث تصبح النظرة الى مشكلات الحياة الواقعية اليومية نظرة دونية , و بالتالى يظهر ميل قوى الى عدم الانخراط فى الدفاع عن الظلم الذى يتعرض له العامة _ أو السواد الأعظم _ من البشر , و ربما الى عدم الاهتمام بنشر المعرفة _ التى هى مصدر ترفعهم و تعاليهم _ بين سائر البشر , حيث يكون الوعى او التفكير النقدى حكراً لهم ومصدر شعورهم بالتميز و بالتعالى الارستقراطى , فبالتالى لا يعقل أن يسعوا الى نشر ذلك , مثلما انك لن تجد فى الغالب شخص ثرى يقوم بتوزيع أمواله على بقية البشر , و بالتالى الى اقتسام مصدر قوته وسلطته و تميزه مع الناس , بل ربما يؤدى هذا الشعور بالتعالى الى الاعتقاد بأنهم مختلفون ’ كيفياً ’ أو طبيعياً عن بقية البشر , أى الى شىء أشبه بجنون العظمة
..
اما الاكتفاء بالنظر الى الظروف الموضوعية فقط فأنه يؤدى بالتدريج الى استبعاد الذات و الى تهميش فعاليتها , وبالتالى الى نظرة حتمية للأمور , حيث تكون أفعالنا فى تلك النظرة عبارة عن نتائج بالضرورة للظروف التى نوجد بها , و حيث يصبح الانسان مجرد نقطة ناتجة عن تلاقى العديد من العوامل الاجتماعية , مما يؤدى الى النظر الى الفردية على انها ضرب من الانانية , او حتى انها شىء لا وجود له , و مما يؤدى أيضا الى ظهور نزعة تعظم دائما من الاهداف الجماعية على حساب الابداعات الفردية , و لذلك شاع دائماً فى أغلب الاحزاب الشيوعية طرد الفنانين من اعضاءها بتهمة ’ ظهور ميول فردية ’ عندهم ! , حيث ’ يجب ’ عليك دائماً أن تسلك مسلك الحزب و أن تطوع له ابداعك , فيصبح الفن مجرد وسيلة من ضمن الوسائل التى نحارب بها أعدائنا الطبقيين , أى أنه يصبح فقط ’’ وسيلة لـ ’’ , مجرد جزء من خطة ما ’’هو بالضرورة خاضع لها ’’ , و إذا لم يكن له وجود فى تلك الخطة فإنه يصبح مجرد شىء ترفيهى وزائد عن الحاجة , وربما يكون من الأنفع عدم الانخراط فى ممارسته أو الاهتمام به لذاته لان هذا سيعيق تركيزنا فى تحقيق الخطة المنشودة !

الجماع الأول : لـ | وليد حمدي اسرائيل

نعم أتذكر تلك اللحظة الأولى التى رأيتها فيها , لقد كان هذا الأمر منذُ بضعة سنوات و لكنى ما زلت أستطيع أن أتذكره بقوة , لقد شعرت عندما وقعت عينى عليها إننى نظرت إلى ملامح وجهٍ سقطت من عالمِ المُثل , لقد شعرتُ إنها كانت ’’ نموذجاً ’’ بالمعنى الأفلاطونى للكلمة , نموذجاً يسير بجانب ظلاله الباهتة على الأرض , أدركتُ فى تلك اللحظة بالحدس أن كل النساء ( ليس من هم حولها فقط , بل كل النساء الذين وجِدوا , و الموجودين و الذين سيوجدوا ) ما هم الا تعديلات على هذا النموذج الأصلى , تعديلات كلما قلت كلما إزددن شبهاً لها و بالتالى إزددن جمالاً و العكس صحيح , سيصعب علىَ إقناع من يقرأ هذا الكلام و لم يرها إنها كانت جميلة حقاً للدرجة التى تجعلنى أقول هذا الكلام الذى يبدو كمبالغات أدبية , و لكنى لا أملك إلا أن أقول إننى حقاً أعنى هذا الكلام , أعنيه حرفياً , أفقت فجأة من غمرة هذا التأمل لأجدها مادة يدها لى لكى أصافحها , لقد كانت صديقة لعشيقة صديقى , و كانت عشيقة صديقى تلك قد دعتها مسبقاً لأن تأتى لتلك الجلسة , صافحتها بدون أن تحول عينىَ عن النظر لعينيها و كأننى قررت أن أظل ناظراً إليها حتى لا تهرب , يجب من الأن أن تظل متواجدة فى مجال نظرى و أن لا تتعدى تلك الحدود , جلست أمامى فنظرت إلى يديها فلم أجد ما يدل على إنها مخطوبة أو متزوجة , تنهدت و قلتُ فى داخلى ’’ إلهى شكراً لك ! ’’
...
الأجمل من مضاجعة البشر هو مضاجعة المثُل ( ابتسامة خبيثة ) , نعم و بطريقة ما و بدون أن أستطرد فى سرد الأحداث , و جدتنى مستلقى عارياً على الفراش بجانبها , لقد كانت تداعب شعرى و من ثم تنزل بسبابتها حتى ذقنى , ثم تقوم برسم دوائر صغيرة عليها بإصبعها , أتذكر إننى أمسكتُ بسبابتها فى تلك اللحظة و تظاهرت مداعباً إننى سآكله , كان هذا بالطبع إرهاصاً للجماع الثانى ( ابتسامة خبيثة مرةً أخرى )
...
لقد تكلمتُ عن أول جماعٍ فقط لأنه دائماً الأهم , حيث تحاول الجِماعات التالية بيأسٍ أن تكونَ مثله , يمكننى القول إن فقط أول جماع يكون هو ’’ البشرى ’’ , أما فى الجِماعات التالية له تبدأ حيوانيتنا بالظهور , حتى يصل الأمر فى ذورته ليصبح عبارة عن حركاتٍ تؤدى بشكلٍ معتاد يكادُ يكونُ آلياً , كذلك تأوهات الجماع الأول , تكون شبقية على نحوٍ رائع , أما تأوهات الجماعات التالية فإنها لا تكون شبقية بقدر ما تكون ناتجة عن الألم و السخط , بعد الجماع الأول يظل العشيقين ممدين بجانب بعضهما البعض , يقومان بتبادل النظرات الرومانسية و القبلات من حينٍ لأخر , أما فى الجماعات التالية فإنهم يختفون من أمام بعضهم البعض حالما ينتهون , و لذلك فإننى أعتبر إن علاقتنا الحقيقية بدأت فى هذا الجماع الأول و إنتهت بإنتهائه
...
فى الواقع لم يكن هناك جِماعات تالية لهذا الجماع الأول الا القليل جداً , ربما إثنين أو ثلاث , كانوا كلهم فى يومٍ واحدٍ فقط , يوم أن إلتقيتها فى الصباح , لقد إختفت بعد هذا اليوم و لم أرها إلى الآن , و أعلم إننى إن وجدتها مرةً أخرى فلن تتطور الأمور بمثل هذا الذى حدث , حيثُ لن نفعلُ شيئاً أكثر من الجلوس فى مقهى و الثرثرة , و كأنه لم يكن يوماً بيننا أى شىء من هذا الذى تكلمت عنه , لقد كانَ هذا اليوم الذى قابلتها فيه من الأيام التى تكون أشبه بالومضات فى حياتنا , تلك الأيام التى لا ينبغى أن تحدث أكثر من مرة , مثل يوم القُبلة الأولى , و يوم التخرج من الثانوية , و يوم وفاةِ الأب أو الأم , كذلك كان يوم لقاءها بالنسبةِ لى , و مضة فى شريط الحياة الرتيب و المظلم , ومضة تضاعف فيها إحساسى بالوجود ..

الملهاة التافهة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بيصحى الصبح
بينزل يركب الاتوبيس مع ناس تافهة
بيدفع الاجرة للكمسرى التافه
وبيقول بكل ذوق للسواق التافه ’’ ايوة هنا لو سمحت ’’
عشان خلاص وصل لمكان الشغل بتاعه
اللى للأسف تافه
و اللى للأسف برضو كل زمايله فيه تافهين
و بعد ما يرجع البيت بيقعد يقرا الاخبار اللى دايما تافهة
بيستغرب من كمية التفاهة اللى طافحة فى كل حتة
جرايد راديو تليفزيون أغانى
المهم انه بليل بينزل يقعد مع صحابه التافهين ع القهوة
اللى للأسف ملوش غيرهم فبيبقى مضطر دايماً يتجارى مع تفاهتهم
بيشاركهم الرغى فى المواضيع التافهة اللى بيتكلمو فيها
و كمان بيلاقى نفسه بيمارس معاهم أنشطة تافهة زى لعب الدومنة
و بيستدعى الضحك بشكل آلى على حكاويهم التافهة و المكررة
فبيحس من جواه بأد ايه هو دايما عمال ينزلق لانه يبقى تافه زى بقية الناس , كل شىء بيشدوا للتفاهة , و طول الوقت فى صوت جواه بيقاوم ده
.
ودايماً وهو راجع كل يوم لوحده بيقعد يفكر فـ أد ايه الحياة دى تافهة , و ان تقريبا كل تفاصيلها تافهة , بس للأسف أغلب الناس مش مدركة ده , فبياخدوا دايماً الحاجات التافهة دى على محمل الجد , لدرجة انهم ممكن يموتوا بعض عشانها .. قمة التفاهة ! , طب ليه مينتحرش ؟ , والله طول عمره نفسه بس غريزة البقاء بقا , ونتيجة انه عارف انه مش هيقدر ينتحر فبيحاول دايماً يتأقلم مع الوضع
ازاى ؟
بيصحى كل يوم يبتسم فى وشوش اللى أدامه
بيكتب دايما بوستات كلها تفاؤل
بيبتسم فى وشوش الناس اللى فى الاتوبيس
فى وشوش زمايله
و فى وشوش صحابه بتوع القهوة
فى وشوش جيرانه اللى بيشوفهم الصبح و هو نازل
حتى وهو بيتفرج على التليفزيون بيحاول يفضل محافظ ع الابتسامة دى
بيكتشف وهو على فراش الموت ان حياته كلها كانت تافهة
فبيبتسم بجد و يموت !
ودى كانت اللحظة الوحيدة اللى مش تافهة فـ حياته

طريقتين للفرجة على الأفلام : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بحس ان فى طريقتين للفرجة على الأفلام
الطريقة الاولى انك تبقى مركز و انت بتتفرج ع الفيلم و واخد دور الناقد , مهتم بملاحظة مدى جودة عناصر معينة زى الاضاءة و الموسيقى و الخ الخ عشان فى الآخر خالص تقدر تدى تقييم للفيلم بـ ’’ رقم ! ’’
, تبقى مهتم بإنك ’’ تفهم ’’ الرسالة اللى انت شايف ان الفيلم بيحاول يوصلها , بتحاول تفهم فى الاساس مش تستمتع , و كأن الفيلم ده كتاب فكرى مثلا انت بتقراه و بتحاول تفهمه , مش عمل فنى بتحاول فى الاساس انك تستمتع بيه ( ملحوظة : بنستمتع بأغانى اديث بياف من غير ما نبقى فاهمين كلمة )
, اللى من النوعية دى بتلاقيهم دايما مهتمين انهم يكتبو ريفيوهات عن الافلام بعد ما يشوفوها , و لو مكتبوش ريفيوهات بيبقو مهتمين انهم يشرحوا تحليلاتهم دى لصحابهم , بيبقو أشبه بالمحللين كده اللى بيحاولو يفهموا حاجة معينة عشان يشرحوها لبقية الناس و يعرفوهم هى جيدة ولا سيئة , يتفرجوا عـ الفيلم ولا لا , كتير بيبقوا متكلفين اوى فى تحليلاتهم , و الموضوع ممكن مع الوقت يتحول لأنه يكون مجرد استعراض عضلات
..
اما الطريقة التانية فهى انك بتحاول تعيش الفيلم , تمتزج بيه , تستمتع بالكادرات و تسرح مع نفسك فى التفاصيل , التفاصيل اللى ممكن ميكونش حتى المخرج مهتم بيها او يعرف عنها حاجة , تستمتع بالحوار حتى لو مش فاهم السياق اللى فيه , تشوف الفيلم بعينيك انت , مبتتعاملش معاه على انه كتاب فكرى بتحاول تفهمه , بتعامله كقطعة فنية , زيه زى اللوحات و المقطوعات الموسيقية , الفيلم هنا ساعتها مش حاجة انت بتتفرج عليها فى الاساس عشان ’’ تفهمها ’’ , لا الفيلم هنا ’’ حالة ’’ بتعيشها عن طريق الامتزاج بيه
..
مش معنى انى بقول كده ان اى حد بيكتب ريفيوهات دايما عن الافلام و كده ان يكون بينطبق عليه كل الصفات اللى قلتها فـ المجموعة الاولى , عادى ممكن يكون بيعمل الاتنين بمهارة , بيتفرج و بيستمتع و فى نفس الوقت بيبص بعين تحليلية للفيلم
..
ممكن يكون فيلم سىء جداً فى رأى حد من المجموعة الأولى , عظيم جداً فى عين حد من المجموعة الثانية , و العكس صحيح
..
مش معنى انى بقول ان المجموعة التانية دى الفيلم بيكون بالنسبالها حالة انها بتمتزج باى حاجة اشطا او ان اى حاجة بتعجبها , او انها مثلا مش بيكون ليها رأى , لا خالص , الموضوع بس بيبقى انه زى ما ممكن مثلا مقطوعة موسيقية مشهورة بيتقال عليها دايماً انها عظيمة , متعجبش ’’ س ’’ من الناس , و تكون تحفة فنية بالنسبة لـ ’’ ص ’’ او بالنسبة لحد موسيقى , كذلك فى الافلام , ممكن يكون الفيلم عظيم من وجهة نظر حد معين , و مش حلو بالنسبة لوجهة نظر حد تانى , مش حلو بدون ما نجهد نفسنا بقا فى عملية ايجاد اسباب منطقية واضحة و من ثم عرضها للناس مع اعطاءهم فى النهاية تقييم رقمى
..
اينعم النوعية التانية ممكن متقدرش تقولك رأى له نفس المظهر الرصين بتاع النوعية الأولى , الا انى بشوف ان النوعية التانية كتير بتكون هى فعلا اللى اتفرجت على الفيلم
..
فى النهاية الفيلم مش كتاب فكرى بيحاول يعرض عليك أفكار معينة , و بناءً على رأيك فى الأفكار دى بتقيم الكتاب , لا , ممكن تتفرج على فيلم يكون بيتكلم مثلا عن الجانب الانسانى عند شخص ’’ نازى ’’ , هل معنى كده ان الفيلم بيحاول يقنعك ان النازية شىء انسانى ؟ اكيد لا , هل معنى كده ان الفيلم بينظر للنازية ؟ اكيد لا , زى ما مثلا ممكن تستمتع بجمال لوحة بتصور ’’ هتلر ’’ , انما ترمى فى الزبالة كتاب بينظر للفكر النازى
..
الفن عموماً مش مهمته التنظير لأفكار معينة أو محاولة اقناع الناس بيها , الفن بيبقى مهتم فى الأساس بأنه يعرض بشكل جميل , حتى لو اللى بيعرضه ده مثلا شىء انت مبتحبوش او مختلف معاه فكرياً , ممكن تستمتع بلوحة عن الحرب , حتى لو انت اصلا شخص مناهض للحرب , اللى عايز أقوله إن الفن مش معنى بـ ’’ اقناعنا ’’ بل معنى بأنه يجعلنا نشعر بلذة جمالية , وبالتالى اى نظرة للفن على انه لازم يكون مروج لأفكار معينة فهى ناظرة قاصرة , نظرة بتنزع عن الفن ماهيته الأصلية و بتخنقه و بتحجمه و بتطوعه و بتجعله غير حر , و بالتالى فهى كده بتعامل الفن على إنه مش فن !

مساوىء البيروقراطية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من أبشع مساوىء البيروقراطية , هى إنها خلقت أجيال كاملة متربية على ’’ المهم تاخد الشهادة ’’ مش ’’ المهم تتعلم ’’ , المهم ’’ يتكتب كتابكو ’’ مش المهم ’’ انكو بتحبو بعض ’’ , المهم ’’ مرتبه كام ؟ ’’ , المهم ’’ معاها شهادة ؟ ’’ , ’’ المهم جاب مجموع ايه ؟ ’’ , ’’ المهم كتبلك ورق ؟ ’’ والخ الخ الخ
.
بقينا فى عالم بيحكمه الورق , الورق مبقاش ’’ وسيلة لـ ’’ , ده بقا غاية فـ حد ذاته , و عشان كده من ضمن الخيالات اللى بتراودنى دايماً اما بسرح , هى ان يا ترى ايه اللى هيحصل لو يوما ما كل الورق اللى فـ العالم ولع ؟ , وطبعا بتكلم على الورق اللى بيمثل الاموال و الشهادات و المستندات و الخ الخ , و بعد ما بتخيل انه خلاص ولع , اقعد افكر : يا ترى ساعتها ايه هيكون رد فعل البشر ؟! , هل الفوضى هتعم بمجرد أختفاء سلطة الورق ؟ , ولو حصلت , هل هتبقى كبيرة للدرجة اللى ممكن تؤدى لكارثة عظيمة يروح ضحيتها ملايين أو حتى مليارات البشر ؟ , الصراحة بلاقى ان السيناريو ده وارد , بل و وارد جداً كمان فى حال تحقق الشرط المذكور
..
لكن بسأل نفسى , و هو هل العالم دلوقتى مش فى حالة من الفوضى ؟ , هل النظام بالشكل الموجود حاليا شىء يستحق اننا نحاول نحافظ عليه ؟ , ملايين الأطفال فـ أفريقيا اللى بيموتوا سنوياً لأنهم ’’ معهمش ورق ’’ , ملايين الناس اللى بشتغل حاجات مبتحبهاش عشان ’’ معهاش ورق ’’ يمكنها من انها تشتغل فـ الحاجة اللى بتحبها , او حتى تدرسها , والخ الخ من الأمثلة اللى بتظهر أد ايه سلطة الورق بتقف حائل أدام تحقيق امكانيات كتير لو اتحققت هيحصل تقدم مذهل , و كفاية أن الناس هيكونو أكثر سعادة و أقل فقرا و مرضاً والخ الخ , فالنتيجة اللى لو هنوصلها لو فكرنا بالتتابع ده هو ان النظام بالشكل ده فى جزء كبير جداً منه غير عقلانى , و بيؤدى لمهازل و كوارث , وحروب وفقر و مجاعات و الخ الخ
..
لكن هل في بديل ؟ , ولو فى إزاى نحطم قبضة السلطة دى ؟ إزاى ننسف النظام ده من جذوره ؟ إزاى نقلب العالم ؟ , طبعاً ده هيتطلب إتحاد أغلب البشر , و طبعاً ده شىء صعب جداً _ بينى وبينكم مستحيل _ و محتاج ان يكون للاغلبية العظمى من البشر مطالب مشتركة , و المطالب المشتركة دى تكون مُلحة عليهم جداً , تكون بالنسبالهم ’’ مسألة حياة أو موت ’’ , بمعنى أن ميكونش عندهم شىء يخسروه
..
لكن هل حالياً أغلب البشر ’’ معندهمش شىء يخسروه ؟ ’’ , فـ الحقيقة لا , أغلبنا مهما كان ساخط على حياته الا انه مش مستعد يضحى بنفسه فـ سبيل أحلام و مطالب يمكن متتحقش فـ حياته , لكن هل من المفترض إن يكون نضالنا ده ضد الظلم مشروط بتحقيق نوع ما من اليوتوبيا بشكل فورى ؟ , أو بصيغة تانية , هل المفروض نضالنا يكون مرتبط بنتائج نضالنا , تحديداً النتائج الفورية سريعة التحقق ؟ , ولا المفروض نناضل أياً كانت النتائج ؟
..
طبعاً ده موضوع كبير , و بيضطرنا نصيغ السؤال بشكل تالت أكثر تجريداً , عشان نقدر نفهم المسألة بعمق أكبر , الصيغة التالتة دى هى : هل الحكم على فعلٍ ما بيكون بناءً على نتايجه ؟ يعنى مثلا : لو قتل شخص كبير فى السن هيؤدى لإنقاذ حياة مجموعة من الشباب , هل القتل هنا هيكون فعل أخلاقى ؟ , هل الأفعال بتتقيم بناءً على نتايجها ولا قيمتها بتنبع من ذاتها ؟ , ولو بتتقيم بناءً على نتايجها : ايه المعيار اللى بحكم بيه ع النتايج دى ؟ و هل المفروض أصلا أن يكون فى معيار واحد ولا المعايير نسبية ؟ ولو نسبية يبقى ايه اللى يضطرنا فـ الموقف س نستخدم المعيار ص مش ع , هل إختيار معيار ما بيتم بناءً على معيار آخر مسبق (و نبقى كده بندور فـ حلقة مفرغة و بنجرى ورا ضِلنا )؟ , طبعاً عند النقطة دى , و كطبيعة أى نقاش فلسفى , الموضوع بيتشعب جداً , وبيحصل أنفجار لا متناهى من الأسئلة , ولذلك , أُفضِل إن يكون للحوار تكملة ..

الحياة حفلة كبيرة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بحس إن أصدق وصف ممكن نوصف بيه الحياة هى إنها حفلة كبيرة , حفلة كبيرة على مركب كبير ماشى فـ وسط المحيط بليل بدون رُبان , كل الموجودين فـ الحفلة دى بيرقصوا , بتكتشف أول ما بتوعى إنك هنا .. فـ الحفلة ! , و إنه بما إن كل الموجودين بيرقصوا , إنك مش هينفع تفضل متنح كده , لازم ترقص عشان تفضل موجود ( بتكتشف إنك ملكش وجود أصلاً غير فـ الحفلة اللى لقيت نفسك محدوف فيها دى ) , و بالتالى هتدرك إنك عشان تفضل موجود لازم تشارك فـ الرقص , حتى لو غصب عنك
..
طيب لو حسيت إنه ’’ لا ! ’’ ؟ , هتلاقى كل اللى حواليك بيشدوك , بيشدوك بثقة لأنهم عارفين إنك بتنتميلهم , إنك مش غريب عنهم , و إن مكانك محجوزلك , وكل ما عليك هو إنك تتوجه إليه و ترقص مع كل الموجودين , ميعرفوش إنك برغم إنك شبههم إلا إنك حاسس دايماً وسطهم بالغُربة , و إنك من ساعة ما الحفلة بدأت و إنت كل ما تبصيلهم تسأل نفسك ’’ مين دول ؟! .. أنا إيه اللى جابنى هنا , مين اللى رمانى هنا وسطهم ؟ , طب قبل ما إترمى هنا كنت فين أصلاً ؟! ’’
..
وفـ وسط ما أنت بتسأل نفسك الأسئلة الجوهرية دى ( الأسئلة اللى أما بتسألها لنفسك بتحس فعلاً إنك إنسان حقيقى ) , مش هتاخد بالك إنك بالفعل بدأت تلتحم بيهم , إنك بدأت ترقص معاهم بتلقائية !, ربما هتحس فـ بعض الأوقات إنك عايز تنهى المهزلة دى , إنك عايز تهرب مـ الحفلة , لكن للأسف هتكتشف إن رجلك مغروزة فـ الأرض , و هتكتشف إن مهما ثورتك زادت على كل اللى بيحصل ده , إنك هتفضل دايماً بشكلٍ ما مربوط فيه
..
اللحظة دى بقا حاسمة جداً , لحظة جوهرية فـ حياتك , فـ الغالب هتتحدد فيها وجهة نظرك فـ الحياة اللى هتبص للأمور بناءً عليها , فـ اللحظة دى يا إما هتختار إنك تنسحب من المهزلة دى , بعد ما تبصق على الحفلة و اللى فيها , يا إما هتقرر تتماهى مع اللى بيحصل ده , فتقرر ترقص , بس ترقص بعزم ما عندك , لإن فـ الحفلة دى كل ما بترقص أكتر , كل ما بيتصقفلك أكتر , كل ما تبقى محبوب أكتر , فـ الغالب هتختار الخيار التانى , هتختاره بالرغم من إدراكك لعبثية الموقف اللى انت فيه , فهترقص فعلاً بكل قوتك , و هتلاقى نفسك بتشجع الناس كمان إنها ترقص بقوة أكبر , هتُنهك اه و هتحس بالدوخة لكنك هتفضل مكمل , هتبان للى بعيد فـ الحفلة إنك بارع جداً , لكن هيبان فى عيون القريبين منك إنك مجنون , هتضحك بصوت عالى و إنت بترقص و هتبص لفوق , للسما الفاضية , هتضحك بصوت أعلى كنوع من الثورة على كل اللى بيحصل ده , لكن السما هتبتلع صدى صوت ضحكك مهما بلغ شدته , ولو ردت عليك فمش هيكون بحاجة غير السكوت
..

لحظة ميلادنا : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من بين كل مواليد الكائنات الحية , بينزل الانسان من بطن أمه يصَرَخ , بيستقبل أبوه و أمه و عيلته و الطبيب اللى ولِده و البشرية كلها بالصراخ فى وجوههم , لكنهم بيقابلوه بالابتسامات و الاحضان و القُبل لإن صراخ المولود ده بالنسبالهم شىء مألوف , لإنهم بيشوفوه دايماً فمفهوش حاجة غريبة بالنسبالهم , لكن طبعاً لو مش ده الطبيعى و الشائع كان الموضوع هيبقى مفاجىء بالنسبالهم و يستدعى التفكير , المهم إنهم فـ ساعتها بيختاروا للمولود ده إسم , و دين , و مهنة مستقبلية , و يمكن حتى كمان بيبتدوا يفكروا فـ مين هتبقى زوجته اما يكبر , الخ الخ الخ ..
.
بعدين اما بيكبر شوية بيتم ترويضه عن طريق التربية ( اللى بتعتمد ع المراقبة و العقاب و المكافأة ) , فبيبتدى واحدة واحدة يتقولب زيه زى المليارات من بنى جنسه , لحد ما فى الآخر يبقى شبههم فعلاً , بعد ما يكون تماهى مع الإسم اللى إختاروهوله , و الدين اللى إختاروهوله , و برضو بعد ما يكون تماهى مع وظيفته , و بعد ما يكون تماهى مع العديد و العديد من الصور النمطية , باختصار يعنى بيبقى فى النهاية طوبة فـ بناءهم الضخم , طوبة مبتختلفش فـ أى شىء عن بقية الطوب اللى زيها , طوبة مستقرة فـ مكانها و متقدرش تتحرك منه , مكانها اللى مُعد ليها من قبل ما تتوجد و اللى بعد ما إتوجدت إتحطت فيه و بقت مستريحة , فطبعاً بعد عمليات التماهى دى و القولبة بيبطل يصرخ فـ وشوشهم , لأنه خلاص بيبقى نسخة منهم , و ده السيناريو السائد لحياة أغلبنا
.
لكن من وسط المليارات دول اللى بيتم قولبتهم و تشييئهم بيظهر بعض الاشخاص بيكون عندهم مقاومة عالية جداً للقولبة و التشيىء دول , الأشخاص دول طبعاً بيكون عددهم قليل جداً , و مقاومتهم العالية جداً دى بتكون نتيجة وعيهم اليقظ دايماً , وعيهم اليقظ اللى بيرفض يطرد من دماغهم الأسئلة الكتيرة ( واللى بتكتر دايماً و بتتضاعف بمرور الوقت , و كأن فـ دماغهم دايماً إنفجار لانهائى من الأسئلة ) , الأسئلة اللى فـ الغالب بيتم تجاهلها أو محاولة إخمادها من الأغلبية , لإن وجودها بيعمل زعزعة لكتير من الثوابت اللى بانيين عليها حاجات كتير , و بالتالى بيهدد إحساسنا بالطمأنينة و بيسببلنا نوع من القلق , و يمكن كمان القلق ده يتطور لحد ما يبقى إحساس بالحيرة الشديدة اللى تكاد تكون إحساس بالضياع , الأشخاص دول هما اللى بيبقوا فعلاً فلاسفة حقيقيين , فلاسفة حقيقيين بيتمتعوا بالأصالة , العبقرية , الصرامة الفكرية , الصدق مع النفس , الجدية ( حتى مهما كانت نظرتهم للحياة فـ مجملها نظرة عدمية , بل و هزلية حتى بتشوف الحياة بشكل تراجيكوميدى )
.
فممكن بشكلٍ ما نشوف إن الفلاسفة الحقيقين هما الأشخاص اللى مكانتش آخر صرخاتهم تجاه العالم هى صرخاتهم و هما لسه أطفال زى أغلب البشر , بل إستمر صراخهم ده لكن بأشكال تانية أكثر تطوراً و تعقيداً , زى مثلاً نقد الأسس اللى الأغلبية من الناس مستقرين عليها و بانيين عليها أخلاقهم و تصوراتهم و نظرتهم للحياة و الخ الخ , و زى طرح الأسئلة الجوهرية باستمرار , الاسئلة الجوهرية اللى بطبيعتها دايماً بتكون مؤرقة و فـ الغالب ملهاش حل نهائى , أشخاص عمرهم ما حسوا أبداً بالتأقلم مع ’’ الوضع الحالى ’’ , أو حتى مع مجرد واقعة ’’ وجودهم ’’ , و بالتالى دايماً بيبقوا مهمومين بإصلاح الأوضاع الحالية , و بمقاومة السىء فيه , و بالبحث الجاد فى مسألة إن هل لحياتنا معنى فعلاً ولا لا
.
طرح الأسئلة الجوهرية جانب كبير فيه نقدر نوصفه بإنه ثورى , لإن فى الغالب الأسئلة الجوهرية دى بتكون أشبه بطلقات الرصاص , طلقات الرصاص اللى إطلاقها على حوائطنا المستقرة كفيل بإنه يهدها و يبين أد أيه هى هشة و ضعيفة
.
كلنا بنصرخ لحظة ميلادنا , لكن الحقيقين مننا فعلاً هما اللى مبيكفوش عن الصراخ أما بيكبروا

روبوتات بشرية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

و يمكن فـ المستقبل , بعد ما يكون تصنيع الروبوتات تطور جداً عن دلوقتى , يقدروا ساعتها يصنعوا روبوتات أشبه ما يكون بالبشر , ’’ روبوتات بشرية ’’ إن جاز لنا إننا نطلق عليها الوصف ده , روبوتات بشرية متعرفش يعنى ايه فشل , متعرفش يعنى ايه كدب , ولا تعرف يعنى ايه حرب , متعرفش يعنى ايه حقد و لا تعرف يعنى ايه غيرة أو حسد , متعرفش يعنى ايه اكتئاب أو إحساس عميق بالحزن , ولا تعرف يعنى ايه الشعور بالانهزام , ولا الشعور بالحيرة , متعرفش حاجة عن الاحساس _ الميتافزيقى و الواقعى _ بالضياع , متعرفش يعنى ايه فشل , ولا تعرف يعنى ايه تشتت أو ضعف , متعرفش يعنى ايه الاحساس بالحسرة او بالندم , ولا تعرف يعنى ايه قلق , متعرفش كل الحاجات دى اللى البشر دايماً بتتمنى عبثاً إنها تتخلص منها
..
أعتقد إن أغلب البشر ساعتها , هيبتدوا تدريجياً ينسوا الفروق الكيفية اللى بينهم وبين الروبوتات دى , و هيبتدوا واحدة واحدة يتعاملوا معاهم على إنهم بشر فعلاً ( لإنهم ساعتها هيبدوا كما لو كانوا كائنات بشرية تماماً , كائنات بشرية بتمتلك ذوات ) , بل وواحدة واحدة كمان هيبتدى البشر ينظرولهم بعين الإعجاب , ومش بس بعين الإعجاب , ده أعتقد كمان إن أغلب البشر ساعتها هتتمنى لو يقدروا يكونوا فعلاً روبوتات بشرية زى دى , لما فى الموضوع من ميزات , حيث إنهم كده هيضمنوا إنهم يكونوا أشخاص ناجحين جداً عملياً , ودى أهم حاجة دلوقتى فى عصرنا الحديث , عصرنا اللى العالم أصبح فيه أشبه ما يكون بـ آلة كبيرة كلنا تروس فيها , أعتقد كمان إن عملية التحول دى هتكون متاحة , كل الفرق بس إن اللى هيعملها مش هيكون بعد العملية دى بشرى على الطراز القديم ( زى ما هيتقال ساعتها ) , بشرى من أصحاب الذوات , الذوات اللى دايماً معذبة مهما مرت بلحظات سعادة مؤقتة
..
ساعتها اللى هيختار ’’ الموت _ الفشل _ الحيرة _ الألم _ الغيرة _ الحسد _ الشعور بالفقد _ الخ الخ ’’ هما الأشخاص اللى كانوا دايماً بينتموا للأقلية : البشر فعلاً , البشر فعلاً اللى اتكتب عليهم انهم يبدوا دايماً غريبين بالنسبة للبقية , البشر فعلاً اللى تصالحوا من مدة كبيرة مع فشلهم فى التأقلم مع بقية العالم , العالم اللى بدأ فعلياً يتحول من زمان لعالم من الروبوتات , البشر فعلاً اللى كان دايماً إحساسهم بذاتهم عالى , و اللى كان عندهم دايماً شعور بالإغتراب وسط أسراب البشر , أسراب البشر اللى شايفنها بتتجه من فترة طويلة لمنحدر إنهم يتحولوا لروبوتات فعلاً , حيث النجاح العملى كتروس فـ الآلة , لكن على حساب جوهر كونهم بشر : الحرية ..

طريق الحكمة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ و سوف ترى دائماً فى بدايةِ طريقِ الحكمة العديدَ من الشبابِ الثائر
_ حقاً ؟!
_ نعم
_ كيف يبدون ؟
_ ستجدهم دائماً يبدون فى غايةِ الحماسة .. أجسادهم تبدو فى غايةِ القوة , كما يبدو الأملَ دائماً فى أعينهم اللامعة , و فى صوتهم دائماً يبدو التحدى و الحنق ..
_ و من ثَم ؟
_ من ثمَ ماذا ؟!
_ ماذا بعد ذلك ؟ .. ماذا سوف أرى فى منتصف الطريق ؟
_ اه , فهمت .. سوف ترى فى المنتصف مجموعة من الأشخاص يُشار إليهم بالعقلانية , الموضوعية و الرزانة , تبدو على ملامحهم الجدية , كما يبدو من نقاشاتهم دائماً إنهم يهتمون كثيراً بتحليل الأحداث الجارية , أجسادهم تميل إلى السمنة و ..
_ حسناً حسناً .. الآن أخبرنى ماذا سوف أجد فى نهاية الطريق ؟
_ صعلوك ..
_ ماذا !
_ كما سمعت .. صعلوك .. سكير.. عجوزٌ يبدو عليه الجنون , لا يبالى بأىُ شىء , عندما ينظر وراءه ينفجرُ ضاحكاً , و كذلك عندما ينظر أمامه

للمحافظة على بقاء عقلك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

و لكن المشكلة تكمن فى عبورِ أى شىءٍ _ مهما كان صغيراً _ داخل رأسى , حيث إنه غالباً ما يعلق بداخلها فلا يستطيع النفاذ منها إلى الخارج مثلما يحدث للجميع ..
.
يتم ذلك بالطبع بعد أن يكون هذا الشىء قد إرتطم فى الداخلِ بأحد جدرانها , مما يؤدى ذلك إلى سقوطهِ بداخلها حيث يستقر .. ليبدأ بعد ذلك فى النمو تدريجياً , فيكبرُ شيئاً فشيئاً حتى يتفاقم و يستوحش .. ليُحَال فى النهاية إلى ’’ سيناريو أسود ’’ عملاق يُحَوِط عقلى بأذرعه كأخطبوط , فأظل أجهد و أحارب _ لشهورٍ كاملة أحياناً _ حتى أستطيع فقط أن أتخلص منه عن طريقِ إقتلاعه و من ثم طرده خارجَ رأسى , أو حتى أستطيع على الأقل أن أتوصل إلى عقد معاهدة سلام معه ..
.
كل هذا و أنا أبدو من الخارج هادئاً تماماً كتمثالٍ لبوذا , حيث لا يلاحظ من هم حولى أىُ شىءٍ يبدو عليّ , للدرجة التى تجعلهم يظنون أحياناً إننى فى حالة دائمة من الصفاء الكامل , حيث أبدو فى أعينهم أغلب الأوقات كسماء شهر نيسان , حيث لا غبار , لا أعاصير , لا سحب سوداء ..
.
باختصار: ما أصعب أن تفقد يومياً أجزاءً كاملةً من أعصابك حتى تتمكن فقط من المحافظة على بقاء عقلك .

الزمن عبارة عن خط مستقيم : لـ | وليد حمدي اسرائيل

طيب .. لو اعتبرنا ان الزمن عبارة عن خط مستقيم , بمعنى انه لا نهائى فى الاتجاهين ( الماضى و المستقبل ) .. , ولو اعتبرنا برضو ان وجودنا كبشر وجود متناهى , اى انه له بداية و له نهاية .
.
اذن ’’ فترة وجودنا كبشر ’’ إلى ’’ الزمن كله ’’ عبارة عن نسبة تساوى ’’ صفر ’’ .. لإن حاصل قسمة أى قيمة على الما لانهاية بيساوى صفر .. وده يخلينى أقول بشىء من الثقة إننا لو قدرنا فعلاً نبص لوجودنا من فوق هنكتشف انه حرفياً لا يساوى شىء , و ان الوجود ده طارىء و عابر و لا يحمل أى قيمة فـ ذاته , و انه هش جداً و مهجور و مصيره أنه يكون كما لو لم يكن , و بتعبير أكثر صراحةً : ( لازم هنكتشف فى الآخر ان وجودنا زى عدمه ) ..
.
ممكن نعبر عن نفس الفكرة دى برضو بس بمثال تانى ..
إفترض مثلا اننا اعتبرنا ان حياتنا دى عبارة عن معادلة محطوطة بين قوسين , و المعادلة دى بطبيعة الحال كبيرة جداً جداً و معقدة لانها بتحتوى على عدد عوامل مهول اكبر من اننا نقدر نتخيله .. هل ده يجعل فى النهاية ناتج المعادلة دى بيساوى قيمة كبيرة او حتى قيمة صغيرة ؟ , الاجابة ( اللى للاسف صادمة ) هى لا , ليه لا ؟ .. لان فـ النهاية مهما المعادلة دى كبرت فى صفر محطوط جنبها , فى صفر فـ النهاية مضروب فـ اللى مابين القوسين ..
.
الصفر المضروب فـ اللى ما بين القوسين ده هو ’’ العدم ’’ .. العدم اللى هيبتلع المعادلة دى مهما كبرت و مهما تشعبت عواملها و تضاعفت , و اللى عمره ما هيخلى ابداً فى أى شىء بعد علامة يساوى , اللهم الا العدم برضو ..
.
الصفر ده للاسف هو الحقيقة المظلمة اللى دايماً صعب جداً على أغلبنا إنه يتقبلها , الحقيقة المظلمة اللى أغلبنا بيهرع تجاه أى حاجة تنفيله الحقيقة دى , أى حاجة تخلينا مقتنعين فعلاً ان ناتج المعادلة فى النهاية ميساويش صفر , بل قيمة و قيمة كبيرة كمان ..
.
لكن أعتقد برضو إنه بالرغم من إن أغلبنا بيعيش طول عمره متجاهل النظر للصفر ده , الا ان مفيش حد فينا مسترقش النظر ولو للحظات و قام باصصله , مفيش حد فينا مسرحش فيه شوية , و قام ابتسم ..

ازاى وصلنا للمرحلة دى ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ احنا ازاى وصلنا للمرحلة دى ؟
_ وصلنالها نتيجة إننا بقينا قريبين من بعض أكتر مما ينبغى
_ أكتر مما ينبغى ؟
_ اه
_ و ازاى ده حصل .. ؟
_ حصل نتيجة إن كل واحد فينا رسم للتانى صورة جميلة , و حبها ..
_ طب و الطرق الطويلة اللى قطعناها سوا الإيد فـ الإيد .. معقولة تطلع كده نهايتها فـ الآخر إننا نفترق ؟
_ للأسف
_ هنفترق تماماً ؟
_ حتماً ولا بد
_ ...
_ بس عارف .. لو كنا عبرنا سوا نفس الطرق الطويلة دى بس المسافة اللى ما بيننا كانت أكبر , مكانتش هتبقى دى آخرتها .. مكناش هنفترق تماماً فـ الآخر كده كما لو كنا أعداء .. لكن للأسف ايدينا كانت متشابكة فـ كل الطرق اللى قطعناها سوا .. كنا واحد و مكانش فى بيننا أى مسافة
_ ودى حاجة وحشة ؟
_ تخيل !
_ ازاى بس ؟!
_ جرب كده تفضل لفترة كبيرة ماسك حاجة بعزم ما عندك و انت تعرف
_ ...
_ مش عارف ايه اللى هيحصل ؟
_ لا
_ إيديك هتوجعك , و الحاجة اللى انت ماسكها دى هتسقُط منك
_ ..
_ انا وانت يا صديقى فضلنا ماسكين فـ بعض جامد , لكن بطبيعة الحال مستحيل ده يستمر للأبد .. فكان لازم يوماً ما تيجى اللحظة اللى نُسقِط فيها بعض , اللحظة اللى كنت دايماً بتحاشى التفكير فيها بالرغم من إنى كنت دايماً عارف من جوايا انها هتيجى لا محالة ..
لكن عارف ليه كنت دايماً مستمر معاك فـ المشى كما لو كنت مش عارف ان اللحظة دى هتيجى ؟ .. لإن اللحظة دى عاملة كده زى لحظة الموت .. ميعادها مبيبقاش معروف أبداً هييجى امتى , وعدم معرفتنا لميعادها ده بيدينا دايماً نوع من الثقة الكدابة .. الثقة الكدابة اللى بيها بس بنقدر نكمل الطريق كما لو كان ملوش نهاية ..
_ بس احـ..
_ خلاص يا صديقى , اللحظة دى جات للأسف ... و احنا دلوقتى فيها
_ يعنى لا مفر..؟
_ لا مفر
_ الوداع ..؟
_ الوداع ..

سر تعاستنا الأبدية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ وعندما إستقريتُ فى القاع
عرفتُ إن الحياةَ فيه
أكثر راحةً بما لا يقارن
بالحياة على حافةِ الهاوية التى فوقهُ
إذ أتضح لى أن
وجودَ أرضيةٍ ما تحتنا
أياً كانت
أفضل كثيراً لنا من أن نتأرجح فى الهواء
_ لماذا .. ؟
_ لأنه لا يمكننا أن نصبح ذوات
إلا فى حالة وجودِ شىءٌ ما تحتنا .. شىءٌ ما نرتكز عليه
أما فى الفراغ , فإن أقصى ما نستطيع أن نكونه
هو أن نصبحَ أشباح ..
أشباح مرتعشة .. تخشى السقوط وتريده
أشبح مرتعشة .. تتمنى الموت دائماً , و لكنها
تصاب بالذعر إذا فكرت فيه لدقائق
أشباح مرتعشة لا يوجد شىءٌ بداخلها , باستثناء الخوف .. اليأس .. الخواء ..
_ أيعنى هذا أن الحياة فى الجحيم
أفضل كثيراً من الحياة على الحدود
التى تقع بينه و بين الجنة ؟
_ بالتأكيد ! ..
هل تعلم لمَ الشيطان أكثر راحةً منا ؟
_ لم ؟!
_ لإنه عرف مصيره منذ الأزل
و تكيف معه رغم سوءه
بل و لقد أحبه !
لقد كان حقاً فى غايةِ الشجاعة
إذ قفز فى القاع بملء إرادته .. ولم يُضيعَ حياتهُ فى التأرجح مثلنا
فاستحق على تلك القفزة .. تصفيق كل من فى السماء .. و الخلود !
_ ولكنه خلودٌ فى قاع الجحيم !
_الخلود فى قاع الجحيم أكثر راحةً من الحياة على أرضٍ هشة كأرضنا ..
ثم إن الشيطان قد اعتاد الحياةَ فى هذا القاع
فقط بعد فترة قصيرة من دخولهِ إياه
لقد أصبح الجحيم فى النهاية بيته الذى لا يجد راحته إلا فيه ..
أما نحن .. فلا بيت لنا
إذ إننا نعيش دائماً على حافة شىءٍ ما
نتأرجحُ بينَ نقيضينِ , و بشكلٍ دائم ..
_ وبشكلٍ دائمٍ حقاً , يا للأسف ..
_ وفى النهاية أوليسَ الجحيمُ الحقيقى هو
أن نتأرجح فى الهواء إلى الأبد .. بدون أن نملك رفاهيةِ السقوط
حيث لا نملكَ فى النهايةِ شئٌ ما عدا
النظر إلى الهاويةِ .. بشوقٍ جارف ..
_ ..
_ أوليس من المؤسف علمنا
بإننا فى حالِ قيامنا بالقفز في تلك الهاوية
فإنه لن يصفق لنا أحدٌ ما فى السماء .. وإننا لن ننال الخلود ..
بل كل ما سننالهُ هو
أن نجد أنفسنا مستلقين .. بين أحضان العدم ..
_ إذن فإن حياتنا كالبندول ..
و سر تعاستنا الأبدية يكمن فقط فى إنها هكذا ..
_ بالضبط .. هذا هو سر تعاستنا الأبدية .. و جوهر كوننا بشر ..

لماذا تقرأ دائماً ؟  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

 لماذا تقرأ دائماً ؟
 لأنه ليس باستطاعتى تركُ رأسى لنفسها

 لماذا ؟ .. ما الذى سوف يحدث إذا ، على حد تعبيرك تركت رأسك لنفسها ؟
 لن تجد رأسى حينها ما تلتهمه ، و عند ذلكَ سوف تبدأ فى التهام نفسها

حقا ؟!
 حقا !

و لكن ألا تشعر بإنك تبالغ قليلاً فى تلك المسألة ؟
لا , فالقراءة أصبحت بالنسبةِ لى مسألة حفاظ على الذات .. و كذلك الكتابة

 و كذلك الكتابة !؟ ..حسناً , أخبرنى ماذا سوف يحدث لك أيضاً إذا توقفت عن ممارسة الكتابة ؟
 سوف تكتظ الكلمات بسرعة داخلَ رأسى , وعند درجة معينة من الإكتظاظ سوف تبدأ رأسى فى التشقق .. فإذا لم أكتب بسرعة حينها كى أتخلص من عبأ تلك الكلمات , فإنه من المرجح جداً حينها أن تنفجر رأسى فى أيةِ لحظة ..

 إذن فأنت فى حاجة دائمة إلى القراءة حتى لا تلتهم رأسك نفسها , و إلى الكتابة حتى لا تنفجر رأسك !
 بالضبط

 و ماذا عن الحب ؟ هل انت أيضاً فى حاجة دائمة له ؟
بالتأكيد

 لماذا ؟
 حتى لا أغرق داخل نفسى

وبعد أن : لـ | وليد حمدي اسرائيل

وبعد أن تتمكن من التغلبِ على العديد من الآلام
و بعد أن تتحطم عدةِ مرات , و تُجمِع نفسك بمشقة
و بعد أن تقف عدةِ مرات على حافة مبنىً شاهق
و تقرر العودة فى اللحظة الأخيرة
وبعد أن تدرك إنه , لا يوجد فى السماء شىءٌ إلا السحب و النجوم ..
أى بعدُ أن تتحررَ تماماً
حيث تصبحَ فى خفةِ فراشة , وفى توهجِ نجم
سوف يمكنك حينها فقط , أن تصل إلى جبلِ الحكمة
ذلك الجبل الذى ما إن تصل إليه
حتى تجد نفسك قادراً على أن تصل إلى الحقائقِ قفزاً , لا صعوداً على سلالمٍ منطقية ..
وفى النهايةِ إن تمكنت من الوصول إلى قمة هذا الجبل
سوف تنظر للجميع فى هدوءٍ بالغ
و على طرف شفتيك تلوح إبتسامة ..
نعم , فتلك القمة ما أن تصل إليها , و تنظر للبشر
حتى تجد نفسك غير قادر على فعلِ أىُ شىءٍ عدا : أن تضحك بآسى
أن تضحك بآسى , و بصوتٍ عالىٍ أحياناً كمجنون ..

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي