Social Icons

لماذا أحب قصيدة النثر : لـ | وليد حمدي اسرائيل


أتفهم دوافع الأدباء الخليجيين لتمسكهم بالشكل الموزون للشعر.. لكنني أعجب لهؤلاء المصريين الذين لا يملكون القدرة الكافية للخروج من عبودية الموروث الشعري والنسق العمودي لهذه البنية الشعرية البدوية وأوزان الخليل التي لا تمثل ثقافتنا في شيء ولم تكن يوما انعكاسا لبنية المكان ولا الوعي ولا المنتج المعرفي والتاريخي والإنساني للبيئة المصرية .. وأعتبر أن تخطي هذا الشكل والتمرد عليه هو تخلص واعٍ من تبعية الوعي لثقافة الشفاهية الشكلانية الصحراوية .. وهذا ليس انتقاصا من شأنها إطلاقا ولكنه مجرد بيان لاختلاف الشخصية المصرية ذات الميراث الفرعوني بكل تمايزاته الفكرية والفلسفية وبين الثقافة العربية القديمة .. الشعر العمودي والموزون يمثل شبه الجزيرة العربية .. ولا يمثلنا نحن في شيء .. وأنا لست مطالبا بأي حال من الأحوال بالإيمان بقداسة شكل أدبي لا يمثل ميراث وطني أو بيئته أو تجليه التاريخي والإنساني عبر العصور .. ربما كان هذا أول أسباب محبتي لقصيدة النثر .

...
الكتابة الشعرية نوعان ..كتابة نمطية وهي مجرد تكريس لمشروعات الآخرين واستفراغ ممل لمنتج السابقين .. وأصحابها يدورون في فلك واحد ولا يضيفون للشعرية العربية مشروعا ولا يتركون بصمة وهم حالة تكرارية لا صدى لفردية فيها أو تميز .
ثم : كتابة انقلابية .. تخص صاحبها وحده .. تتخطى وتتجاوز .. تبدع صوتا أصيلا .. تضيف وتتمرد وتخلق مساحة تخصها .. قصيدة النثر إن لم تستطع أنت توظيفها لتبدع كتابة تخصك فلن تكون سوى بوابة مائعة لصناعة شعراء مزيفين أشبه بعرائس المولد بلا روح أو حياة .. عالة على الشعر والشعرية .. النمطية هي أقرب وسيلة لوأد الشعراء .. من المفترض أن قصيدة النثر انقلاب ضد النمطية من الأساس

اختلافي مع معظم شعراء السبيعينات إنهم كانوا بيكتبوا النص من فوق مش عايشينه .. بيكتبوه بذهنية لغوية متعالية .. اللغة عندهم أقوى من تجليات أرواحهم في النص .. قصيدة النثر لا تعترف بشاعر متعالٍ على نصه .. ومبتحبش غير الشعراء المجاذيب اللي روحهم وحياتهم وأعماق أعماقهم محفورة في شقوق النص .. قصيدة النثر حية وملتبسة بصاحبها .. بتعشق المعيش والإنساني .. وتعترف بمن يعيشون الحياة فعلا .. لا من ينظّرون للحياة .
....

هوس الظهور : لـ | وليد حمدي اسرائيل

زى ما قال هيجل ان الانسان فى حاجة لأن ’’ يُدرَك ’’ لان ده بيعزز شعوره بذاته وبوجوده , الانسان الميل ده فيه بيظهر من هو صغير لما الانظار متبقاش عليه فيبتدى يصرخ ويعيط لحد ما الانظار تتجهله فيهدا فجأة , طبعا الميل ده بياخد شكل متطور اكتر بعد ما بيكبر , وان خفى عليه ده
السطرين اللى فاتو دول مقدمة بس لتوصيفى اللى هكتبه دلوقتى على الناس اللى بيتكالبو على الظهور بأنهم بائسين اعتقادا منهم ان ده بيظهرهم بشخصية تبدو أعمق !!
ارتبط فـ لا وعى ناس كتير ان عمق الشخصية بيرافقه ميل للحزن والتشاؤم والعدمية واللى رسخ الصورة دى صور كتاب زى _ البير كامو واميل سيوران وصمويل بيكيت الخ الخ _ اللى دايما بيتم تصويرهم على ان حياتهم كانت سلسلة من الاحداث السيئة المتوالية وانهم عاشو حياتهم كلها الالم بيعتصرهم ... طبعا ده مش حقيقي بس احنا بنميل دايما اننا نصدق الكلام المبالغ فيه واللى بياحد شكل أسطورى زى ده وبنعجب اوى بالشخصيات اللى بتبدو لنا بشكل اسطورى او حياتها تراجيدية زى كده
المهم ان الربط ده بيخلى البعض _ وان هو شخصيا مأدركش ده _ لما يحس ان محدش مهتم بيه فـ الدنيا نتيجة انه مش مرتبط مثلا او انه بيطمح للشهرة وللظهور يتقمص شكل الشخصية العدمية الاسطورية دى رغبةً منه انه يظهر للناس بشكل شخصيته فيه تبدو أعمق وحواليها غموض اكتر وده هيزود الاهتمام بيه وهيخليه محط اعجاب ناس اكتر
بس هل عملية الخداع دى هو مدركها ؟ ممكن يكون مدركها ولو بشكل خافت , وممكن يكون تحايله على انه يعيش الكدبة خلاه يبتدى يكون كده فعلا خصوصا لو ملقاش الاهتمام اللى كان بيرجوه ومستنيه ..
فـ انا شخصيا اما بلاقى ناس كتير كده بيصعبو عليا والله وبيصعب عليا صراعهم دايما انهم يظهرو ع المسرح وياخدو دور البطل باداء الدور التراجيدى ده , كلنا بنعانى والله وكلنا فى حاجات كتير فـ حياتنا زى الزفت ولا انت اول واحد حبيبته تسيبه ولا انتى اول واحدة تكتشفى ان حبيبك خاين
فـ اشطا يعنى نحاول نعيش انفعالاتنا الحقيقية بجد ونعبر عن نفسنا دايما لان ده مفيد جدا لصحتنا النفسية ولتحديد مشاكلنا لكن بدون ما نخدع ذاتنا ونصاب بهوس الظهور بشكل تراجيدى عشان نبقى محط انظار الناس .. وشكراً

اثر الفراشة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

طفل صغير بيلعب فى الشارع بالعربية اللعبه بتاعته
العربية باظت
فـ قعد ع الرصيف زعلان
فقرر انه يسلى نفسه بأنه يفكك العربية وبشوف الموتور بتاعها عامل ازاى
بعد ما فكها وحط المسامير جمبه وقع مسمار ع الرصيف والطفل ملاحظش
والهوا زق المسمار ده لنص الشارع
وبعد ما الطفل زهق لم قطع العربية اللعبة بتاعته اللى باظت ورجع البيت زعلان
عدى فى الطريق اللى كان الطفل قاعد على رصيفه عربيات _حقيقية_ كتير
من ضمنهم عربية راكبها راجل عنده 47 سنة راجع من الشغل لبيته
المسمار اخترق كاوتش العربية بتاعته
وده خلاه يعمل حادثة ع الطريق ويموت
أبن الراجل ده كان عنده 13 سنة ساعتها
اما عرف ان ابوه مات جاله اكتئاب حاد وشخصيته اتغيرت تماما
الولد ده كبر وبقا عنده 26 سنة وحب صديقة له
صديقته كانت عارفة ان والده متوفى من صغره فسألته عادى وهما بيتكلمو فى التليفون عن زكرياته معاه
الشاب قفل السكة وقعد يعيط
اعدت تتصل بيه كتير مردش فاستغربت جدا من تصرفه ده وقررت انها متكلموش تانى
مرت سنتين من غير ما تعرف عنه حاجة واتقدملها عريس وافقت عليه
اما الشاب عرف قام انتحر
لو كان الطفل ركز شوية وعد المسامير واكتشف ان فى مسمار ضايع ودور عليه ولاقاه
مكانش المسمار ده رشق فى كاوتش عربية
وبالتالى مكانتش العربية اتقلبت
ومكانش الراجل مات
وبالتالى ابنه مكانش هيجيله اكتئاب هيرافقه لحد ما يكبر
وبالتالى مكانش هيقفل السكة فـوش حبيبته اما سالته عن علاقته بوالده زمان
وبالتى مكانتش هتحصل بينهم مشاكل ويسيبو بعض فجأة من غير اى سبب واضح
وبالتالى مكانتش هتقبل تتجوز واحد تانى كنوع من الانتقام من حبيبها القديم
وبالتالى مكانش ابن الراجل اللى عربيته اتقلبت انتحر

اللوحة كاملة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

وكان انبهاري الأول بكِ أنني رأيتكِ لا تَنبهرين مِثلهُن !
كانت تمر عليكِ المُبهِرآت ، وانتِ لا تبالين ، لا تؤمنين أن هناكَ شيئاً يُسمى "فرصة فائته" ، لا أدري هل هو غرور أم ثِقة ، لكنه جَذَبني ، جذبني جداً ..
لا أدري هل لازال هناك مثلًِك ، تفهمين حقيقة الحياة ، تجمعين بين الواقعية والخيال ، وتعلمين أن الحياة ليست رِواية بل هي حرب ، ورغم هذا لا تنطفئ لمعةُ عينيكِ مهما حدث ، لعل هذا لأنك لا تُعطين أحداً حق الاقتراب من ممكلة مشاعرك ، فأصبحتِ حينما تبكين أو تضحكين ، لولؤتان تضيئآن بعينيك ، ابتسامتك كافية أن تعيد ترتيب فوضى القلوب ، مَن يراكِ ولا ينبهر يا ايتها المُبهرة التي لا تنبهر ..
لا أُنكر أن جمالَ ملامحك البريئة تسرق الأعين ببراعة ، لكنني لا أتحدث الآن عن سرقة الأعين ، وإنما أشكوا اليكِ سرقة قلبي ، جميلات الشكل كثيرات ، لكن أن تجد من تُرضي غرور عقلِك المُتَفلسِف ، من لا تتوقف حياتها على رَجُل مهما كان ، من لديها بيومها ألف شئ يُضعِف ورغم ذلك تَقوى هي به .. من لا تخشى أن تضعَف بجوارها لأنها تحملت مِن الحياة ما يكفي لتكون وَتَداً وسنداً لك !
كنتُ قديماً أُشفِقُ على نفسي من كثرة مشاغلي وصعوبة عَملي ، ولكنني عندما رأيتُك علمتُ أنني "مُدَّعِي" جداً ، كيف لكل هذه الرِقة أن تجتمع بهذا القدر من الصلابة ، وكيف لكِ أن لا تنبهرين ، كيف لكِ أن تَمُرين بي ولا تَكتَرِثين ، لا أظن أنكِ تُكابِرين ، أنتِ تستحقين ألا تلتفتي لشئ ويلتفتُ لكِ كلُ شئ ، فهل تقبلين أن أظل منبهراً وحدي هكذا ، أم تتفضلي على قلبي وتتركي لي ولو فرصةً واحدة لأريكي أنني قادرٌ على إبهارِك ..!

كافكا سيوران نيتشه ومنير : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بينما كان كافكا يجلس على الارض فى ركنٍ من أركان غرفته المظلمة فى وضعٍ شديد الانطواء , كان سيوران يصارع الأرق بالقراءة , ناظراً بشكلٍ جانبى للعالم , كأنه يحاول تلافى التحديق فى الوجود البشرى بأكمله
.
نيتشه ما زال يبكى وينتحب على _ من وجهة نظره _ خيانة ’ لو سالومى ’ له , ينظر للصور القليلة التى تجمعهما سوياً فى روما حيث التقيا للمرة الاولى , “من أي سماءٍ سقط هذا النجم؟” , تذكر نيتشه جملته هذة عندما قابل لو للمرة الاولى .. ثم ابتسم متنهداً ..
.
منير : ولو ف يوم راح تنكسر لازم تقوم واقف كما النخل باصص للسما للسما
ولا انهزام ولا انكسار ولا خوف ولا ولا حلم نابت ف الخلا ف الخلا
.
يخرج نيتشه مسرعاً من غرفته كأن منير قد صاح أن لو سوالومى تنتظره فى الاسفل , يجلس على أحدى الكراسى , محدقاً بشغف لمنير وهو يغنى , يفتح سيوران بدوره الباب بهدوء ويمشى ببطءٍ شديد متجهاً للكرسى الذى بجانب نيتشه ( كان يمىشى بطريقة توحى بأنه يجُر أحمالاً ثقيلة ) , و مان إن وصل اخيراً الى الكرسى حتى جلس
.
منير : غنوتك وسط الجموع تهز قلب الليل فرح تداوى جرحى اللى انجرج اللى انجرح
.
يتسلل كافكا ليقف على أعتاب غرفته , يبدو ذاهلا وشاحباً , مما يوحى بأن تمزيق قصصه التى كتبها اليوم قد أستنفذ جهداً لا بأس به
.
منير : ترقص ؟!
.
يجرى كافكا نحوهم , يقف بين منير ونيتشه وسيوران , ينظر لمنير و يومأ له بالموافقه , بينما كانت الدموع قد بدأت تترقرق فى عينيه
.
منير : أرقص , غصب عنى أرقص , غصب عنى غصب عنى أرقص
.
يرقص كافكا ومنير بمهارة , متشابكان الايدى , بينما يمزق نيتشه مجموعة الصور التى تجمعه بلو سالومى , فيبدو بعد ذلك أكثر تماسكاً , لا يبدى سيوران أى رد فعل باستثناء نظرة عابرة توحى بالتهكم , وكعادته كان يتساءل بداخله : هل حقاً صارت المياه كلها بلون الغرق ؟ ..

الشغف : لـ | وليد حمدي اسرائيل

عمرك ما هتقدر تقدم أبداع فـ المجال اللى انت بتحبه الا لو بتمتلك الشغف , لكن للاسف الشغف ده ممكن حاجات كتير تقتله أهمها القلق والتوتر والهموم
لذلك ارتبط الابداع دايما بشكل ما بالعزلة , والمقصود بالعزلة هنا التفرغ والهدوء مش الانعزال عن الحياة , القلق هو الطلقة اللى بتقتل اى استعدادات للابداع , وبيفسد عليك اى محاولة للوصول للصفاء الذهنى ومن ثم الابداع
فـ العالم اللى احنا عايشين فيه ده دايما بتحس انك ضئيل , انك ظل لملفاتك الموجودة فـ المصالح الحكومية وانها المتحكمة فيك , انك تضمن تعيش حياة كريمة , هادية , آمنة , مبقاش موجود , وبالتالى احساس الخوف من المستقبل ده بقا شبح بيحوم ادامنا دايما , بيشكلنا رعب فـ اغلب الاحيان
لذلك أقدر أقول بكل ثقة ان عصرنا ده هو عصر قتل الابداع بامتياز , وانجح عصر فـ تخريج دفعات من الموظفين الاشبه بالروبوتات , والموظفين دى تشمل كافة المهن تقريبا , عصر التنميط والتشىء والقولبة و الخ الخ
اللى هيقدر يحافظ على الشغف وعلى هدوء عقله هو اللى هيبدع , واللى هيقع فريسة للهموم مش هيقدر يكمل وهيفقد الشغف واحدة واحدة , وهيتحول لروبوت , أو ثور مربوط فـ ساقية
اعتقد ان الجو النفسى ده اللى اغلبنا بيعيشه هو اللى بيخلى حتى اللى بيبدع بيغلب على ابداعه السوداوية , عصرنا عصر ازدهار فلسفات التشاؤم بامتياز , وعصر تفشى الروح العدمية حتى للى ميعرفوش حاجة عن الفلسفة دى , عصر الاحساس دايما بالخنقة , تضاعف معدلات الانتحار , وأضرب فـ 100 عدد محاولات الانتحار
كل دى وجوه للجوهر نفسه , جوهر عالمنا الحالى , المضطرب الخايف المتوتر المكبوت الفاشى الامبريالى النازى المنتحر الـ ..

نيتشه : لـ | وليد حمدي اسرائيل

 فريدريك نيتشه , المفكر الاشبه بالعاصفة اللى هبت عـ القيم الاوروبية و عـ الفلسفات العقلية , يمكن أكثر مفكر مثير للجدل , و أكثر مُفِكر أُساء فهمه ( و ببصيرة نافذة كان عارف ان ده هيحصل وحذر منه , لدرجة انه فـ كتاب هذا هو الانسان قال انه بيتمنى انه ميتمش الخلط بينه و بين شخص آخر ! ) , وبعيدا عن السجالات الطويلة و محاولات تصنيفه و ان هل نيتشه بيُعتبر فيلسوف فعلا ولا اديب عنده الكثير من الافكار الفلسفية المهمة والعميقة , معتقدش ابدا ان فى اى حد مهتم بالفلسفة و ميعرفش نيتشه , وبمعنى أدق : سواء رأيك فـ افكاره ايجابى او سلبى متقدرش ابدا تنكر تأثيره الكبير ..
.
نيتشه كان بيتميز ان خطابه _فـ الغالب_ شذرى ( على هيئات شذرات يعنى مش فصول طويلة ) , و أسلوبه فـ الغالب أدبى جميل _ خصوصا فـ كتابه الاشهر هكذا تكلم زرادشت _ , نقده دائما لاذع و ساخر , أرائه حادة , بياخد الافكار لاقصاها , من ضمن الاراء الكتير و المتضاربة عنه انه كان بيغلِف افكاره باسلوب ادبى بيحاول على اد ما يقدر انه يكون جميل و مؤثر عشان يتسِمع , وعشان الافكار تنتشر و تلقى صدى , اينعم متمش ده فـ حياته و عاش مغمور محدش يسمع عنه , الا انه بعد ما مات بقا أيقونة , و حركات فكرية كتير و فنية ادعت انه ملهمها , وانها قايمة على افكار نيتشوية
.
من ضمن أشهر أراء نيتشه _ واللى اكتسبت شهرتها من كونها مختلفة جدا _ رأيه فـ سقراط و افلاطون , كان شايف ان سقراط و افلاطون من علامات انحطاط الحضارة , و السبب فـ كده انه كان شايف ان الفلسفة بدأت معاهم تكون قايمة على أنساق فكرية , و الانساق دى من خصائصها التجريد , وانها بكده فـ رأيه منفصلة عن الواقع الانسانى , فكان شايف ان سقراط و افلاطون ’’ موظفين فلسفة ’’ على حد تعبيره , وان ما هم الا متفائلين نظريين , أصحاب أنساق فكرية اكاديمية جافة , مبتديش الاولوية للذات الانسانية , كان شايف ان التفلسف بيتجاوز الانساق و انه بيرتبط بالحياة , وان مجال الفلسفة لا نظامى
.
من ضمن أرائه المختلفة فـ الفلاسفة الكبار برضو رأيه فـ كانط , كان شايف انه مسيحى مستتر , وانه نصف قس _ ومقالش رأيه ده كده اعتباطا لا ناقشه بالتفصيل , و عرض الجانب الاخلاقى لفلسفة كانط عرض نقدى لكن كالعادة كان عرضه دايما لا يخلو من السخرية _ , أُعجَب بشوبنهاور و اتأثر بيه و اختلف معاه ( وسبب اعجابه بشوبنهاور راجع لكونهم الاتنين مختلفين تماما مع فلسفة هيجل النسقية المثالية اللى اشبه ما تكون بقصر عقلى موجود بغض النظر عن وجود ذات او لا , ولاهتمامها بالافكار الكلية و تهميش فاعلية الذات و تصويرها للانسان وتصوير فكره انهم محكومين بقوة بقوانين اشبه ما تكون بقوانين طبيعية ثابتة )
.
من ضمن أشهر افكار نيتشه هى نظرية العود الابدى , اللى ناقشها فلسفيا , واللى برضو تم اساءة فهمها على انها آلية وانها بتلغى الحرية , وبتلغى قدرة الانسان على احداث تغيير حقيقى , فـ كتاب نيتشه , مقدمة قصيرة , لمايكل تانر , قال ان اغلب مفسرى نيتشه , ظلموه و اختذلوه بأنهم ركزوا جدا على حياته الشخصية بشكل كبير , وكان نتيجة ده انهم عرضوا افكاره على انها نتيجة حتمية لحياته المآساوية ( علماء النفس خصوصا اللى عملوا كده ) , وان الصح اننا نركز على افكاره بس , بغض النظر عن حياته , وان تركيزنا الكبير ده على حياته الشخصية خلانا دايما نظلم العديد من افكاره عن طريق إساءة فهمها
.
من ضمن أشهر افكاره برضو فكرة ’ ارادة القوة ’ , و الانسان الاعلى , اخلاق السادة واخلاق العبيد الخ الخ من الافكار اللى اقترنت باسمه كملحقات اساسية , و اللى خلته صاحب خطاب مميز للغاية .. وفـ النهاية سواء اختلفت مع بعض افكار نيتشه او اختلفت حتى مع افكاره كلها ( ولو انى اشك ان فى حد ممكن يختلف كليةً وبشكل مطلق مع افكاره ) معتقدش ابداً ان فى حد ممكن ينكر _ او حتى يقلل _ من تأثيره الكبير و من مدى الهامه و عبقريته

. وخير ما نختم به
شعر نيتشه كاتبه بيوصف بيه نفسه
أجل انى لأعلم من أنا
و من أين نشأت
أنا كاللهيب النهم
أحترق و آكل نفسى ..
نورٌ هو كل ما أمسكه
رمادٌ هو كل ما أتركه
أجل إنى لهيبٌ حقاً
هناك أناس يولدون بعد موتهم
عندما سيعرف الناس من أنا
لن أكون هنا ..


طاقية الاخفاء : لـ | وليد حمدي اسرائيل

اعتقد ان انتشار فكرة ’’ طاقية الاخفاء ’’ او ’’ الرجل الخفى ’’ فى عصرنا ده , ورواجها فـ كتير من الافلام السينمائية او افلام الكارتون , له دلالة كبيرة :
يمكن تعبير عن رغبة عامة فـ الهروب من كل الواجبات اللى بتخنقنا بس بدون ما ننهى حياتنا , رغبة فى الانعتاق من كل الالتزامات اللى بتخلينا دايما نفكر فـ المستقبل ونحمل همه و نعيش فـ سجن نفسى
أو يمكن لاشباع رغبتنا الخفية والمستحية فى التطفل و التلصص و اقتحام خصوصيات الناس و رؤيتهم عرايا , رؤيتهم على حقيقتهم
او يمكن نشوفها جذابة لاننا نقدر من خلالها نشوف ناس نفسنا نشوفهم بس الظروف الحالية , او احداث حصلت بتمنع ده او بتصعبه جدا , اكيد فى اسباب تانية كتير بتفسر رواج الفكرة دى و مداعبتها لخيال ناس كتير , ويمكن كل واحد بيشوف فكرة انه يكون خفى دى _ ولو مؤقتاً ولمدة قليلة _ جذابة من منظوره هو

تحت ضوء الشك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

1 ) مرحلة الانبهار بافكار معينة
2 ) شغف بالتعمق فيها و تخطيط دائم لدراستها
3 ) معرفة خطوطها الرئيسية كويس و الكثير من التفاصيل و لكن يبقى الشغف و يبقى احساس التعطش لقراءة الكثير
4 ) الاحتكاك بقدر الامكان بمن يتخذون دور المنظر للافكار دى , او بعبارة ابسط , معاشرة ذوى الخبرة فـ الحقل ده , الظهور دايما منظر التابع ليهم و الموافق دايما على ارائهم
5) قراءة الكثيـر وخوض جدالات عديدة
6) الوصول لمراحل متقدمة بيرافقها قدرة كويسة على التنظير وعلى استعراض الافكار بشكل مرتب وواضح مع نبرة واثقة دايما , والاحساس بمجاراة من كانو فى الاول بينظر ليهم على انهم بلغو القمم
7 ) وضع الافكار دى تحت ضوء الشك
8 ) تنقيح و تعديل و تغيير الكثير من الافكار دى او حتى رفضها جملة و تفصيلا
9 ) التغيير ده يؤدى لاثارة حفيظة دوجمائيين الافكار دى أصحاب تصنيف الكل لحاجتين اتنين ( معانا / مش معانا ) , ودول هتلاقيهم دايما بيسبو وبيلعنو فـ ناس متفقة معاهم بنسبة 99 % لكن مختلفين معاهم بنسبة 1 % ( بالرغم من كده بيصنفوهم فـ خانة ’’ مش معانا ’’ )
10 ) رفع الاصبع الاوسط ليهم
الخلاصة : حاول على اد ما تقدر تكون نفسك دايما , و متخليش اعجابك بحد يخليك تتقمص _ يمكن من غير ما تاخد بالك _ شخصيته او شكله او طريقة كلامه او حتى تقلده فـ اهتماماته و توافق دايما على كل آرائه و تأيدها , خوض تجربتك بنفسك , استفيد من تجربة الاخرين بدون ما تمتثل لحد او تحاول تكون نسخة منه و يبقى هدفك توصل لنفس افكاره , متستعرش آراء حد لمجرد ان حواليه هالة , و متتغرش بالنبرة الواثقة دايما لانها احيانا كتير بتنم عن الجهل , و أوعى تبطل تشك فـ كل اللى بتوصله او بتقتنع بيه

الجحيم هو الآخرون : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ذات يومٍ وأنا صغير , رفضتُ شرب اللبن الذى قالت لى أمى بمرح ’ أشربه لكى تكبر ’ , وعندما ازددت عنادا امسكتنى و أخذت تحاول حشر فوهة الزجاجة فى فمى , لكنى أخذت أقاوم الى ان تمكَنَت من سكبه فى فمى , تجرعته و لكن لم ابتلع معظمه , و عندما استدارت تقيأت ما تبقى منه , ليس لأنى لا أحب اللبن ( فى الحقيقة كنتُ اتسلل ليلا للثلاجة لكى أتجرع فى الخفاء من اللبن ما يتسنى لاشباع رغبتى به ) , و لكن لأنهُ طُلِب منى أن أشربه , الان المجتمع بأسره يطالبنى دوماً بعملِ أشياءٍ كثيرة , أنفُر منها لحظيا حينما تطلب منى , سأُنعت بالفاشل و بالكسول و بالضعيف و بالاحمق , كما كانت تزعق أمى فى وجهى حينما ترى اللبن الذى تقيأته ليلا , وكما كان يزعق بى أبى _ و يضربنى _ حينما لا أقوم بواجباتى المدرسية ( كنت أنقلها فى افضل الاحوال ) , يمكننى أن أقول أنه منذ أن حلت الكارثة ( أقصد ولادتى ) , وأنا فى صراع مع كل شىء , وكأن كل الاشياء أصبحت قيود , و كأن الوجود ما هو الا زنزانة كبيرة تبتلع كل الاشياء , نظرات الاخرين تشعرنى دائما بالخجل و تربكنى , حينما لا ينظُر الى احد أصبح مركز الاشياء , و تكون كل الاشياء موضوعاً بالنسبةِ لى , الا ان يظهر الاخر فى عالمى , فيضطربُ كل شىء , و أتحول الى موضوعٍ بالنسبةِ له , الان أشعر برغبة ملحة فى الذهاب للصحراء و الصراخ , و استقبال صدى الصوت وحدى و كأنى الذات الوحيدة الموجودة , و لكنى أعرف أنى سأموتُ هناك بعد أن أهدأ و أهدأ حتى أتحول لمجرد مراقب للأشياء , تلك هى المفارقة التى توصم الوضع البشرى بأكمله , ’’ الجحيم هو الآخرون ’’ و فى نفس الوقت لا وجود لنا بدون ’’ الآخرون ’’ , أى أننا محكومٌ علينا بالجحيم , أو يمكننا القول أن الجحيم مرادف للوجود البشرى ..

النظرة الجمالية للفن : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الجميل فـ الافلام و الادب و الموسيقى و  الفن عموما انهم بيربو فـ نفس الواحد قدرة على النظر للعالم نظرة جمالية , حتى لو كانت النظرة دى سوداوية متشائمة و عدمية , النظرة الجمالية دى هى السبب الرئيسى فى احتمال الحياة بالنسبة لفنانين كتير عاشوا فترات صعبة جداً او يمكن حتى حياتهم كلها كانت صعبة ..
الجميل برضو فى النظرة دى ان اللى بيكتسبها بيبقى نظرته للحياة حتى فـ تفاصيلها اليومية نظرة فنية جمالية, يحس مثلا فلحظات كتير انه بطل فـ فيلم , أو يستوقفه وهو راكب الاتوبيس مشهد هادى يحس انه لوحة او حتى يسرح فـ تفاصيل وشوش الناس اللى راكبين معاه ويلاقى متعة فده وقيس على كده بقا تفاصيل تانية كتير جدا فـ حياتنا ..
الاجمل بقا اما النظرة الجمالية دى تبقى ذات طابع فلسفى , ساعتها مش هيبقى احساس بالجمال بس , لا ده كمان احساس بالحكمة , و بالنظر لجذور الاشياء كلها و استشعار بواطنها , و القدرة على النظر للعالم من فوق , و استخلاص الافكار المجردة و القيم من حياتنا كبشر , ساعتها بيتضاف على اللذة الجمالية دى لذة عقلية ..
عشان كده عمر ما كان الادب مثلا ( بالرغم من اهميته و فضله فـ اننا نفهم نفسنا و نفهم حياتنا اكتر) لوحده كفاية عشان تكتسب تكوين فكرى جيد , اكيد هتقابل ناس كتير بالرغم من مواظبتها على قراية الروايات الا ان اراؤهم دايما ضحلة جدا و سطحية ( بل فى الاغلب كمان الادب اللى بيقروه بيبقى ردىء جدا و تجارى او مراهق زى ماسورة كتاب الثانوى و الجامعات اللى ضربت دلوقتى ) , لذلك شىء جميل انك توازن دايما فـ قرايتك بين الكتب الفكرية و بين الادب , عشان الاتنين بيكملو بعض و متشابكين , التزاوج فـ دماغنا بين ديونسيوس و أبولو بيغنى حياتنا اكتر بكتير من وجود واحد فيهم بس

ارتباط وجود الاخلاق بوجود البشر : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات كتير بحس ان ارتباط وجود الاخلاق بوجود البشر , و تحديدا لضبط سلوكهم , أشبه ما يكون بالكلبشات اللى لا بد من وجودها مهما داعبنا خيالنا بصورة عن عالم حر تماماً لا وجود فيه لاى سلطة او قانون 
.
و مش القضية الرئيسية هنا هى ان هل الكلبشات دى احنا اللى صنعناها ولا أُرسِلت لينا و لا هى جزء أساسى من تكويننا أصلا , لكن القضية الرئيسية فـ رأيى هى ايه هو المعيار اللى نقدر نحكم بيه عـ الاخلاق دى , و هل المعيار ده ذات نفسه مهما كان يبدو مبتكر خاضع لقانون اخلاقى ما بحيث ان الفكاك من قبضة الاخلاق التى وجِدت سلفا بيصبح عبث لا طائل منه ؟! , هل الصح اننا نفنى ذواتنا فى ذات جماعية شاملة و نتوحد معاها و نهمش من مصالحنا الشخصية و من رغباتنا ؟ , و لا العكس هو الصح : الاهتمام بالفردية و بالمصالح الشخصية و عدم الانسياق وراء الجماعة و موافقتها الا لو بالصدفة توافقت مع اراءنا الشخصية و مصالحنا ؟
.
عامةً الاسئلة دى بالرغم من بساطة صياغة أسلوبها الا ان في اجوبة متنوعة جدا عنها و زوايا لا حصر لها للنظر ليها , مئات الكتب و مئات السجالات , العامة من الناس بطبيعتهم مش بيحسو انهم بحاجة يدخلو نفسهم فدوامات فكرية لانهم بيكتفو دايما باللى ورثوه و باللى موجود , و فى الغالب اللى بيبذل منهم جهد بيبقى محاولات لعقلنة و تبرير الاخلاق الموجودة او الموروثة , لكن أصحاب الذوات الشغوفة المتشككة لا يمكن يرضو بأى شىء عـ الجاهز الا لو تأكدوا مية فـ المية _ و ده صعب جدا ان لم يكن مستحيل _ انه ( صح ) , و كلمة صح دى بترجعنا تانى للنقطة الرئيسية , ايه هو ( المعيار ) ؟ , ايه هى الارضية الصلبة اللى نقدر نقف عليها و احنا متأكدين مية فـ المية من ان اى شىء هنبنيه عليها انه صح ؟
.
للاسف اللامعيارية دى هى سِمة الفكر ما بعد الحداثى عامةً , غياب الطمأنينة و الثقة و التفاؤل اللى كانت روح نهاية القرن ال19 والقرن ال18 , و مش ترف فكرى ولا حاجة اننا نقول ان اللامعيارية دى اتسببت فخلق ازمات كتير للانسان المعاصر منها احساسه الدائم بالاغتراب ( مش شرط الاغتراب بالمفهوم الماركسى ) , و احساسه الدائم بأنه العالم بيسير اسرع من سرعة ادراكه له , و أحساسه الدائم بهامشية حجمه بالنسبة للناس و بأن الضغوط اللى الحياة بتفرضها عليه اقوى منه دايما و انها زى الصخرة العملاقة اللى معندوش القدرة على حملها وانها هتسحقه لا محالة , كل السمات اللى ذكرتها دى اللى بتعبر عن الروح العامة للبشر فـ العصر الحالى مرتبطة ارتباط جذرى باللامعيارية / غياب الارض الصلبة / غياب الطمأنينة / تشظى المعنى الخ الخ
.
لذلك بالرغم من انتقادتنا اللاذعة فـ كتير من الاحيان لطمأنينة و عبثية تفاؤل البشر فى القرون الماضية , و انتقادنا لرجعيتهم و لسيطرة الافكار القديمة عليهم بشكل قوى , الا اننا للاسف مع كل التقدم ده و التراكم المعرفى بنتجه دايما للامعيارية و لغياب المعنى و لغياب الارض الصلبة بالاضافة لتبعات الامور دى الاخلاقية , و هنا اقدر اقول بشىء من الثقة ان احياناً قد تتسبب رغبتنا فى الحصول على المعرفة لذاتها فى اضرار لينا عملياً , بمعنى انه مش بالضرورة خالص ان انعكاس التراكم المعرفى و التقدم التكنولوجى على حياتنا الاخلاقية و الشخصية يكون جيد !

الانتحار : لـ | وليد حمدي اسرائيل

اعتقد ان الانتحار بيبقى فى الاساس محاولة جذرية للتخلص من ’’ عبأ و عينا الذاتى بنفسنا اللى معندناش القدرة أبدا اننا نخلص منه حتى فى أشد درجات السُكر ’’
.
ادراكنا دايما أننا بنمتلك الحرية واننا فـ كل لحظة بنختار _ عدم الاختيار بيعتبر فـ حد ذاته اختيار _ بيخلينا على وعى دائم بمسئوليتنا .. واعيين بحريتنا و بمسئوليتنا طول ما احنا قادرين نتخيل مواقف مغايرة للى احنا فيها و بالتالى عندنا دايما الحرية اننا نتراجع عن موقفنا و نقيمه و نقرر هنعمل ايه , زى مثلا لو حد تخين , طول الوقت مُدرِك الموقف المغاير الا و هو انه فـ ايده يعمل رجيم و يخس , لكن قدرته على ’’ تخيل الموقف المغاير ’’ دى شىء بيعذبه , لانه بيدرك ان هو المسئول , وان هو اللى بأيده يقرر يخس , بيدرك أنه حر و مسئول فـ نفس الوقت ..
.
ووعينا بالمسئولية ده عبأ كلنا بنحاول دايماً نتخلص منه بارجاع فشلنا مثلا او اى شىء سيىء اقترفناه لعوامل خارجية او لاشخاص تانية , و بيخلينا برضو دايما نلجأ للناس و نخليها هى تقررلنا عشان نتخلص من عبأ المسئولية أو من عبأ اننا نلوم نفسنا بعد كده اننا مختارناش الخيار الفلانى , نلوم نفسنا لاننا كنا احرار ساعتها و اننا المسئولين عن اختيارنا
.
المشكلة بقا ان وعينا الدائم لنفسنا ده فـ حياتنا اليومية بيكون السبب اننا منكونش نفسنا ! , بيخلينا نعيش _ على حد تعبير هيدجر _ وجود زائف غير أصيل , بيظهر ده بشكل جلى فى حياتنا و تعاملاتنا اليومية , اما بتكون انفعالاتنا و احكامنا و آراءنا مرتبطة بشكل كبير بانفعالات واحكام و آراء الاخرين , و بيخلينا نشوف نفسنا بعيونهم مش بعيوننا احنا , و لذلك محدش بيكون هو فعلا فـ الوجود اليومى , بنكون نفسنا فعلا اما بنقفل على نفسنا باب الاوضة و بنقعد لوحدنا من غير ما يكون فى عيون بتبص علينا
.
سارتر اما كتب مسرحية ’ لا مفر ’ , اللى بتحكى عن 3 شخصيات اتقابلو فى الجحيم , معتقدين ان العذاب هيكون جسدى و انهم هيتحرقوا فى النار وما الى ذلك , بيُفاجئوا ان مفيش اى حاجة من الحاجات دى , و بيكتشفو ان الجحيم الحقيقى هو وجودهم ال 3 مع بعض فـ أوضة مقفولة _ من غير مرايات _ للابد , لاننا فـ حال وجود الآخرين بنحاول دايما نجبرهم انهم ينظرولنا بالطريقة اللى نحب نبدو بيها , و فـ نفس الوقت الآخرين برضو بيبقوا عايزنا ننظرلهم بالطريقة اللى كل واحد فيهم يحب يبدو عليها , و ده بيخلينا دايما فـ صدام , صدام بين الرؤى الذاتية لانفسنا و بين نظرة الآخر لينا
.
لكن هل فى مفر من نظرات الآخرين دى ؟ , احدى الشخصيات التلاتة فـ المسرحية بعد ما فاض بيها الكيل وخلاص معدتش قادرة تستحمل وجود الشخصيتين التانيين قعدت تخبط على الباب عشان يفتح , و بالفعل باب الاوضة اتفتح ! , لكنه وقف و اتردد و مقدرش يخرج , و عبقرية سارتر فـ تصويره للمشهد ده تكمن فـ انه قدر يجسد و يبرز بقوة جانب مهم جدا من تعاستنا كبشر _ من الناحية الوجودية _ فى مشهد واحد : ’’ الجحيم هو الآخرون ’’ و فـ نفس الوقت لا وجود لينا بدون الآخرون مهما كنا انطوائيين و مكتفيين بذاتنا , لذلك ’’ لا مفر ’’ ..

كل اتجاه فلسفي صح : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات بحِس أن كل اتجاه فلسفي صح بس من زوايا معينة , بمعنى أن مفيش تعارض حقيقى بين أغلب الاتجاهات الفلسفية ( و ان بدا ده من الخارج ) و ان كل الحكاية ان كل اتجاه بيبص للمشكلات و للقضايا من زاوية معينة او بيبتدى من نقطة انطلاق معينة , وان الاتجاه الفلسفى ده بالتأكيد هتشوفه صحيح لو نظرتله من الزاوية المعينة دى
و السبب فـ النسبية الشديدة دى اللى بتتسم بيها القضايا الفكرية ان اغلب او كل القضايا الفكرية الكبرى أوسع بكتير جدا من أننا نكتفى فى النظر ليها باتجاه معين و اعتباره الحقيقة المطلقة او المنظار الوحيد الصالح للنظر ليها , و بما أن روح الفلسفة هى فى الأصل الشك و الريبة و عدم اليقين فانا شخصيا برتاب جدا فى الاشخاص اللى بتستخدم لغة فلسفية فـ نقاشاتها و لكن بالرغم من كده خطابها دايما تأكيدى و له طابع الجَزم , و بحس دايما أن حصيلتهم الفكرية ما هى الا انهم استبدلو بعض الدوجمات بدوجمات جديدة , لكن فى قوالب براقة مش اكتر توحى بالعمق لكنها جوفاء
المشكلة بقا ان توابع عدم ادراك النسبية دى بيتسبب فـ خلق نقاشات و جدالات دائرية و غير مثمرة , نتيجة لأن كل واحد مش قادر ينظر من زاوية اللى بيجادله و معتقد أن مفيش زاوية نقدر نبص منها للموضوع غير الزاوية اللى هو بيبص منها , و أن كل نقط الانطلاق التانية خاطئة ما عدا النقطة اللى اختار ينطلق منها و يبنى عليها تصوراته
المشكلة التانية الكبيرة برضو هى انه بيتربى نزعة فـ نفس اللى بيشوف الامور من زاوية واحدة بس عبارة عن انه بيميل دايما انه يحصر الناس فـ زوايا محددة , و يحطهم فـ قوالب و يدرجهم فـ فئات و يصنفهم دايماً , و النزعة دى اما بتتطور فى النفس بتوصل لثنائية ( معانا / مش معانا ) , لدرجة انك مهما كنت فى الغالب بتشوف الامور من زاوية قريبة جدا لزاويته الا انه هيسارع بكل ما اوتى من حماسة بلهاء فى ادراجك تحت فئة ( مش معانا ) و ( كل ما عدانا خاطىء )
لذلك اتمنى انى اقدر اشوف الامور دايما من كزا زاوية و مقعش فـ فخ رؤية ان الاتجاهات كلها متعارضة وان عليا انى اختار ما بينهم انهى الصح و اشوف كل الامور من خلال الاتجاه ده بس , و اتمنى انى اتطور فكريا دايما و موصلش لمرحلة أظن فيها انى حصُلت على المنظار السحرى و الاتجاه الصحيح مطلقاً اللى هشوف بيه كل القضايا و اللى همشى اتفاخر بيه و أسارع دايما باعلان انى بنتمى لفئة بتستخدمه , واتمنى برضو ان نقاشاتنا الجدية تكون أرحب بكتير مما هى فى الغالب عليه

المراهقة الفكرية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

للأسف من الفخاخ اللى ممكن يقع فيها بسهولة اى حد متعطش للقراءة و للمعرفة فى مجال معين أنه يسلم دماغه لشخصٍ ما أو لمجموعة أفراد أو حتى لمؤسسة و هما يقوموا بوضع خط عام لقراءاته عشان يشكلوا وعيه بحيث يبقى زيهم و يبقى تكوينه الفكرى مطابق لتكوينهم و يكون عضو منهم
وطبعا الموضوع مش بيبقى غصب أو بالقوة لكن السلطة عامةً ليها أشكال كتير غير القوة , المهم انه بمرور الوقت هيتكون عنده أحساس برغبة للانتماء الشديد ليهم و انه عايز يبقى عضو منهم , وبعدين رغبة بأنه يكون عضو بارز وسطهم , فبيكمل لوحده فالخط اللى هما حطهوله فالاول , و بالتالى بيبقى خاضع لسه ليهم أو لظلالهم و ان كان بيبقى مش مدرك ده فى المرحلة دى , و ممكن يتحول كمان تحت تأثير الحماسة و الرغبة فى الانضمام أكثر و البروز أكثر وسط الجماعة أنه يكَون آراء راديكالية جداً , و دى من أبرز سمات المراهقة الفكرية عامةً : الانجذاب للافكار الراديكالية و حب الظهور بمظهر المُنَظِر ليها
وده اللى بشوفه منتشر جداً فى اغلب الاحزاب اليسارية على سبيل المثال فى اهتمامها بكسب أعضاء و خلاص , أعضاء مراهقين دماغهم فاضية تماما و مستنيين اللى يملهالهم بل و متحمسين لده , و كمان فى المساجد و الكنايس من الشباب اللى بحكم نشأتهم فى مجتمع بيبص بتقدير للشخص المتدين بيبقى عنده رغبة فانه يبقى كده , فبيروح يسلم دماغه لشيخ ما وان كان حتى ممكن يتابعه فقط ع النت , و تحت تأثير رغبته فى انه عايز يثبت نفسه و يوصل انه يكون ’ متدين ’ حقيقى بالمفهوم اللى اتنقله من المجتمع بيقرر انه يدوس جامد فى السكة دى , ففخلال مدة قصيرة بتلاقيه بقا حد متشدد جداً و بيميل دايماً لاقحام الدين فى أى شىء و بيميل دايماً فى كل مناسبة أنه يعلن آراءه الراديكالية و المتعصبة بصوت عالى يحس فيها بأد أيه هو بارز و مختلف عن الآخرين , زى برضو ما بيميل اغلب مراهقين اليسار دايما انهم يقحموا أى شىء فى سلم طبقى و يناقشوه عـ الاساس ده , و ميلهم دايما لايجاد تفسير طبقى لاى ظاهرة ما , مهما كان ده متكلف جداً بل و كوميدى كمان فـ أحيان كتير
لذلك مفيش أجمل من أنك انت اللى تقرر لنفسك دايماً , و انك متكنش متسرع لانك تترمى فـ أحضان جماعة ما تحسسك بالتميز باعطاءها هوية ما ليك , الجميل انك على اد ما تقدر متقعش ضحية لهالة حوالين شخص ما أو مجموعة اشخاص او مؤسسة ما , جميل انك تستفيد من تجربة شخص ما , جميل انك تكون آراءك بنفسك سواء كانت فى النهاية هتبقى مختلفة جدا عن السائد او متشابهة جدا او متطابقة مع اراء البعض او الاغلبية , لكن مش من الجميل انك تكون مجرد مستعير للآراء ومقلد بشكلٍ ما
و على فكرة كلامى ده هتلمسه جدا من وجود انماط واضحة و بقوة لفئات زى الاسلاميين او اليسارين او الخ الخ , و هتقدر تكتشف ده بسهولة جدا من اختلاطك بأى فئة من دول , هتلاحظ وجود أشياء كتير جداً مشتركة _ وده مش اعتباطا _ بين اللى بينتمو للفئة , و هتلاقى التشابهات دى بتتعدى مجرد كونهم بيشتركو فى اراء ووجهات نظر لا هتلاقى تشابهات كبيرة جدا فى أسلوب الكلام و مصطلحاته و طريقة اللبس و الشكل بل حتى فى الذوق الفنى !! و الخ الخ من هنا للصبح , فبصراحة كده هتكتشف ان اغلب الاعضاء دول نسخ من بعضها و ان اغلبهم يا اما مراهقين و بيبحثوا عن جماعة او مؤسسة أو ممكن نقول ’’وسط ما ’’ يضفى ليهم هوية مميزة و يديهم احساس بالثقة و بالقوة او بالثقل , أو أعضاء كبار كانو يوماً ما المراهقين دول و وقعوا فى الفخ اياه من زمان و بقى صعب جدا يطلعوا منه او يكتشفو حتى انهم وقعوا فيه !
*طبعا مش محتاج أقول ان الكلام ده مش فى المطلق و لكنى اعتقد انه بينطبق بشكل كبير على الاغلبية*

العالم ميكانيكى : لـ | وليد حمدي اسرائيل

العالَم ميكانيكىٌ
و لكننا أحرار
أوَ ليسَ كذلك يا فتاتى ؟
أوَ لم نختر وقوعَنا فى الحُبِ سابقاً ؟
أوَ لم نتردد كثيراً قبل الاعتراف ؟
و لكننا ذاتَ يومٍ , قررنا أخيراً , و بملءِ إرادتِنا
أن نُطلِقَهَـا : ’’ أُحبِك / أُحِبَك ’’
مهما كانتِ النتائج !
يا فتاتى : ما أجملَ كل شىءٍ نفعله
عندما نصبحُ أحراراً
عندما نصبِحُ نحن
أم إن كل شىءٍ حدثَ بشكلٍ آلى ؟!
....
العالم ميكانيكىٌ
و لكننا شبه أحرار
فى الواقع إننا
لم نختر ’ بملءِ إرادتنا ’
لقد كانت بعض الهرمونات
من خلفِ الستار , تعبث بنا
نعم : لقد وقعنا فى الحُبِ بشكلٍ شبه آلى
لقد كنا دمى لديها من الحريةِ ’ هامش ’
لقد كنا أحراراً مقيدينَ بسلاسل !
لقد كنا مدفوعين لنقول
و لكننا كُنا أحراراً فى أن لا نقول
على كلِ حالٍ لا تقلقى
ما زلتُ أشمُ رائحةِ الحرية
...
العالم ميكانيكىٌ
و كذلكَ نحن
فى الواقع إننا لم نختر أى شىء
ربما نحنُ ربوتات , فقط تُدرِكُ ذاتها
ربما أفعالنا هى نتائج بالضرورة
و ان تعددت الأسباب و تعقدت
حتى تلك القصيدة
ربما لم أُبدِعَها , بل فقط كتبتُها
ربما كنا مدفوعين للدرجة
التى فقدنا فيها حريتنا
و ربما كان هذا الحبُ
مثل الموتِ فى حتميته
...
لم نحصُل على إجابةٍ بعد , لماذا قررنا بعد لقاءٍ عابرٍ فى يومٍ ما , أن نُصبِحَ عشاقاً ؟

اللحظة الأولى من عمر كوننا : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أحياناً أجِدنى أفكر فى تلك اللحظة الأولى من عمر كوننا , عندما بدأ هذا الكون يستيقظ من سباته العميق و يدرك أنه قد آن الأوان لكى يظهر للوجود , فانفجَرَ بقوة مثل ما يصرخ الأطفال لحظة ميلادهم , بالتأكيد كانت تلك اللحظة الأولى مميزة للغاية , ففى تلك اللحظة كانَ حدوث كلُ شىء خاضعاً لحجر نرد لانهائى الأوجه , فقد حَوَت تلك اللحظة بشكلٍ ما تاريخنا البشرى بأكمله , حيثُ كنا فيها _ وكان كلُ شىء _ عبارة عن إمكانيات , نحنُ و حروبنا و حكاياتنا الغرامية التى لا تنتهى أبداً ..
.
فى تلك اللحظة إلتقيتُكِ للمرةِ الأولى , إفترقنا , وربما كنا منتشين على شاطىءٍ ما لا أحد به غيرنا , و أيضاً فى تلك اللحظة ربما لم نلتقى أبداً , و ربما ولِدنا فى أزمنة مختلفة , بل ربما لم نولد حتى , فكِرى فى تلك السلسلة اللانهائية من الصدف المعقدة للغاية و الممتدة الى مليارات السنين قبل أن نجلس الآن وجهاً لوجه , الأمر معقد جداً , أليس كذلك ؟ , و بما أننا نستمع للموسيقى الآن فى ذلك المقهى فلكى أن تتخيلى إن قداس موزارت , السيمفونية التاسعة لبيتهوفن , مقطوعات شوبرت الجميلة , كل ذلك كانَ موجوداً أيضاً بشكلٍ ما فى تلك اللحظة الفريدة, الموضوع أشبه بانبثاق كل القطِع الموسيقية فجأة فى رأس أحدهم , و حيث تنبثق أيضاً كل اللوحات الفنية فى رأس رسامٍ ما يقف أمام لوحة بيضاء ويفكر فى ماذا سوف يبدأ بالرسم , كل القصائد كانت فى تلك اللحظة عبارة عن أبيات لا نهائية العدد متناثرة فى فراغ لا نهائى داخل رأس شاعر ما , شاعرٍ ما يحوى بداخله كل الشعراء الموجودين و الغير موجودين , باختصار فى تلك اللحظة كان كلُ شىءٍ موجود و غير موجود فى الآن ذاته , فقد كان الكون رخو للغاية و مبهم , و كانَ كلُ شىء منصهراً فى مزيج لا نهائى من الاحتمالات حيث يتداخل كلِ شىء مع كلِ شىء , أتعرفِ : ربما فى تلك اللحظة فقط كنا أحراراً , وربما فى تلك اللحظة فقط عاش البشر فى سلام ..

هل أنا أحلُم ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

حسناً , ماذا لو قمت بإشعال تلك التلال من الذكريات التى بداخلى , هل سأحترقُ معها ؟ , سأظلُ أسأل نفسى دائماً : هل أنا سجينٌ لذاكرتى أم أنا و هى بشكلٍ ما نُشكل شيئاً واحداً ؟ , هل يوجد حدود فاصلة بيننا , و إن كانت موجودة فما هى ؟ , من منا يحوى الآخر بداخله ؟ و الأهم هل سأُتمكن من الإمساك بذاتى لو قمتُ بتنحية كل تلك الأكوام من المشاهد _ المشوشة فى أحيانٍ كثيرة _ عن رأسى ؟ , هل سأجِدنى واقفاً فى نهاية الممر ؟ أم سأجِدكِ ؟ , أم لن أعود موجوداً أصلا حتى أجد أى شىء ؟ , و أيضاً هل كل ذلك مجرد لهوُ فارغ و ألاعيب أدبية ؟!
...
و السؤال الأهم دائماً : هل أنا أحلُم ؟
...
فى صبيحة أحد الأيام قررت إحراق كافة الصور التى تجمعنا , بالفعل أحرقتها فى شكلها الورقى , و لكنها ظلت بداخلى فى شكلها الأعمق , أعنى شكلها المعنوى , و العجيب إنه يبدو إنها كانت موجودة بداخلى دائماً ولكن بشكلٍ باهت , فيبدو إنها لم تكن بحاجة إلى أن تصبح واضحة بداخلى لأنها موجودة فى الخارج بشكلٍ واضح إلى أقصى حد , شكلها الرقمى الثابت الذى لا يطوله النسيان , المهم إننى عندما قمت بإحراقها مادياً _ أعنى الصور _ تكثفت فى وجهها المعنوى تلقائيا بداخلى , و لم تعد باهتة فى هذا الوجه بل مضيئة و زاهية , هل يعنى ذلك أن إحراق الصور قد يؤدى بنا إلى محاسرة الذكريات بداخلنا لكى لا تتمكن من الهرب أبداً ؟ , هل نبدو حينها كغطاء الحلة الذى لا يدع البخار ينطلق للهواء , بل و يجعله أيضاً يعود إلى شكله الأثقل : الماء ؟ , هل عملية الإحراق تلك بكل ما تتضمن من مخاطرة و تضحية قد توفر مناخاً داخلياً لتنمو الأشياء بداخلنا و تزدهر و تعود تقريباً إلى كثافتها الأصلية ؟
...
فى المساء أكتشفتُ إننى كنت أحمقاً , لأننى أيضاً سوف أصبح فى يومٍ ما مثل تلك الصور التى أحرقتها , مجرد رماد , فيبدو أن كل الطرق تؤدى فى النهاية إلى نقطة واحدة : العدم , و لكن هل عندما أصِل فى يومٍ ما إلى تلك النقطة سوف أتكثَف فى داخلِك ؟! , أم سأتشظى فى هواء النسيان و أضيعُ فيه , بعد أن أصبح باهتاً أكثر فأكثر و أصيرُ شفافاً فى النهاية , هل ستصبح صورتى بداخلك ممزقة إلى عشرات القطع التى لا تتجمع الا مرة كل سنين ؟
...
فى صبيحة اليوم التالى أستيقظت لأجِد الصور بجانبى , شعرتُ إنها كانت تنتظرنى حتى أستيقظ , و نتيجة لعدم غلق النافذة جيداً تسلل بعض الهواء البارد للغرفة ليلفح الصور , فتطير أحداهم لتستقر على وجهى , أرفعها لكى أتمكن من النظر إليها , فلا أجدكِ بها , أنا فقط ! , أقوم بفرك عيناى المرة تلو الآخرى ثم أنظُر مجدداً للصورة , ولكن بتمعن شديد , أمسحُ بعيناى كل أجزاءها , ولكن أيضاً لا فائدة , أنا فقط !!
...
أذهبُ شارداً إلى المرحاض ثم أنتبه فجأة لأجدنى محدقاً لنفسى فى المرآة , أتساءل بشكلٍ لا واعى : هل أنا أحلُم ؟ , يظل صدى هذا التساؤل يتردد بقوة فى داخلى حتى عندما أفيق , يظل متردداً فى لا وعيى دائماً ولا يفارقنى , و لكن أحياناً عندما يتسلل إلى وعيى أشعر بانتشاء مبهم , إنتشاء من وجد نفسه أخيراً , فيلوح لى فى تلك اللحظات وجه ديكارت فى السماء , يطلُ بابتسامة غامضة ..

اليقظة المفرطة تجلب الإرتباك و الشك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

المدهش إننا عندما نكون منتبهين للغاية لأفعالنا فإننا لا نستطيع القيام بها جيداً , إذا انتبهت لأرجلك أثناء قيادة الدراجة ستلاحظ انك بدأت تفقد السيطرةَ عليها و انها لم تعد تتحرك بشكل عفوى منتظم , اذا نظرت ليدك التى تحمل كوب القهوة فسترتعش فجأة و ربما تُسقِط جزءً كبيراً منها , إذا لم تدع الكلام يقال تلقائياً أثناء جلوسك مع إحدى الجميلات فستفسد كل شىء و ستبدو أخرقاً , قِس على ذلك العديد من الأمور التى ما إن ننتبه فيها حتى يفسد كل شىء , هذا يدفعنى الى استنتاج انه لو قُدِر للبشر أن يروا العالمَ باهتاً , بوعىٍ أقل , سيعيشونه بالتأكيد على نحوٍ أفضل , اليقظة المفرطة تجلب الإرتباك و الشك , الوعى البشرى إحدى أكثر خطايا الطبيعة التى لا تغتفر , فالانسان حيوان أزداد وعيه أكثر مما يجب فأُصيب بالعديد من الأمراض النفسية , ( لذلك أكثر الناس الذين يجب أن نحسدهم هم أولئك الذين ولدوا بلهاء , أنهم لا يتألموا , لا يصابوا بالاكتئاب , لا يطالبهم أحد بعملِ شىء , أنهم فى فردوسِ الطفولةِ دائماً ) , أشك أنه لو استمر التطور البشرى فى اتجاه ازدياد الوعى , فلن تفنى البشرية بالحروب كما هو متوقع , بل بالانتحار , نعم ستكون النهاية هى انتحار الجميع , و ستبدو تلك نتيجة طبيعية و متوقعة , لأنهم سيصبحوا واعيين للدرجة التى لن يكونو فيها قادرين على إحتمال أى شىء
...
البلهاء يرونَ العالمَ وردياً , ولذلك لا ينتحرون , العامة يرونه رمادياً مائلاً للبياض, أما الفلاسفة فينظرون دائماً لما بعد الوردى و الرمادى : الأسود !
...
أُنظر إلى تعابير وجهك أثناء التفكير العميق , ستلاحظ أن جبينكَ يبدو مقضباً و إن عينيك قد ضاقت , ستشعر إنك تبدو كما لو كنت متجهماً أو مهموماً , أليس لذلك دلالة ؟

حالة حب : لـ | وليد حمدي اسرائيل


سحبت الكرسي ووضعته أمام الكمبيوتر بلهفة ممنيا نفسي باقتناص بعض البهجة بعد يوم طويل وقاسي

بشغف اضغط ضغطتين على صورتها فتشرق في الغرفة شمسا شتوية مبهجة وتعبق الهواء رائحة لافندر منعشة

أنهل بنهم من براءتها المنسابه في رقة من شاشة الكمبيوتر
وتنبت في قلبي ابتسامة فرحه تتفتح عفويا على شفتي
وأنا أملي عيني بتفاصيل وجهها الآسرة

العينين العسليتين الواسعتين كغزالة برية وتلك النظرة المشاغبة التي تطل منهما

بشرتها الشقراء الناعمة كهمسات المحبين  وحمرة خجولة تكسوها كميلاد صباح جديد

الانف المنمق الذي يتكئ بكبرياء أميرة رومانية أعلى ثغرها الدقيق

الشفتين الورديتين كحبة كرز شهية واللتان تنفرجان بدلال عن اسنان صغيرة متناسقة وبيضاء كذرات جليد تساقطت توا من السماء

احتضن الشاشة بعيوني لعلي ارتوي من ذلك الوجه الملائكي الجميل وأعود بذاكرتي الى حدود معرفتنا الاولى قبل 801 يوم تحديدا

لا أدعي أنني أحببتها من أول يوم بل أن الشعور الاوضح يوم علمت بقدومها كان شعورا بالفضول

فقط أرغب في معرفة شكلها وكيف سأتعامل معها وكيف سنعتاد على بعضنا البعض

وعلى العكس من لقاءاتنا الحالية كان لقائي الاول بها فاترا وحياديا كغريبين تجاورا مصادفة في قطار

ولكن بمرور الوقت ومع عشرتي بها بدأت تملك زمام قلبي وعقلي وروحي وامتلكت حصريا كافة أزرار البهجة في حياتي

تبتسم فتشدوا الدنيا أنشودة السعادة وتغرد البلابل في قلبي ويكسو العالم ضياء الصباح الرقيق

تمنحني حضنها الحنون فتستحيل الحياةحدائق ومروج من الفيولا والبنفسج تتخللها بحيرات عذبة ماؤها شفاف كالبلور وتمرح فيها ايائل ومها وأرانب برية

نعم
إنها بلا شك جنتي الحبيبة

تلك العفريتة الصغيرة ذات العامين
 التي سلبت عقلي

والتي تحمل بداخل جسدها الضئيل روحي وعمري

كل حركاتها وإيمائتها وهناتها محفورة في ذاكرتي لا تبارحها

أول مرة أرى ابتسامتها العزيزة فيمسي الزمان فجرا أبديا لا ينتهي

ضحكتها البريئة المدهشة الصافية كعزف أرغول لعوب
تلك الضحكة التي تجعلني ارفرف في السماء كأنما يخرج من فمها جنيات صغيرة من الهيليوم تداعب روحي

أول مرة تقبض بكفها الرقيق على سبابتي وذلك الملمس الرائع لباطن كفها الاملس الرقيق

لا انسى أبدا تلك القشعريرة المحببة التى سرت في أوصالي لحظة قبلتني القبلة الاولى

ولا رائحة الطفولة الطازجة كرائحة المطر ساعة دفنت أنفي في رقبتها عند الانحناءة العبقرية بين الوجة والكتف

حين طوقت رقبتي بزراعيها القصيرتين فتذوقت معني عبارة"حضنها بيدفي القلب"
  أول مرة أرى دموعها
 وقتها هتفت بلوعة " اسم الله عليكي يا عمري ليه بدموع يا جنه اسم الله عليك يا حبيبي"

أول مرة أشعر بدفء مفاجئ يتسلل من أعلى فخذي الى الاسفل يوم عملتها على حجري

أول مرة شاهدت جنة تمشي منتصبة كان في فيديو أرسلته لي زوجتي عبر الايميل

عندما رأيتها تمشي في بلكونة عمي يحي وكانما تندفع لاإراديا وتكاد تسقط في كل خطوة تخطوها  وكنت وقتها في المكتب غمرتني اثارة

كبيرة وفرحة بلهاء كأني طفل فتح حقيبة والده سرا ففوجئ أنها مليئة بالالعاب والبالونات والحلوى

كانت تطارد قطة صغيرة بخطواتها الغير متوازنة كلاعب أكروبات على الحبل وكانت  تطلق ضحكات متقطعة وتصفق من فرط الاثارة

والفرحة

بمجرد أن أضع المفتاح في باب الشقة أسمع من فوري دبيب أقدام ضئيلة قادمة نحوي فأفتح لأجد ملاكي الصغير مقبلةً على فاتحةً حضنها

الرقيق فأحملها وأنا أطير من الفرحة وقد انمحت من روحي كل أثار التعب والارهاق بعد يوم طويل وشاق
وبعد أن بدأت تنطق بعض الكلمات كنت أستمع إضافة

الى دبيب الاقدام الصغيرة كلمة من أروع ما يمكن للمرء ان يسمعه " بابا بيبي  بابا بيبي"

فأتلقفها بين زراعي وأذوب معها في دوامه من السعادة والبهجة

أتذكر أيضا يوم دخلت عليها المطبخ أنا وأمها لنجدها قد نثرت كيس كامل من الدقيق على الارض وقد تحول لون شعرها ورموشها وبشرتها

الى الابيض الباهت فكانت أشبه بالقطه بوسي كات في أفلام توم وجيري

يومها لوحت لنا بيدها قائلة بدلال ملائكي " باي"  أي اتركوني أكمل واخرجوا

ومنحتنا ابتسامة ملائكية مستعطفة لو رآها إبليس لتاب ثم اهتدى
 فلم أملك إزاءهذه الرقة إلا أن أتركها تكمل ما بدأته

ويوم كانت تلاعبني بينما كنت أصلي وكانت وقتها مازالت تزحف فامسكت برجلي فلم أنظر لها ثم انتصبت على ركبتيها وأنا راكع لتلاعبني فلم

أعرها أهتمام فأنتظرت حتى جلست واستندت على ووقفت في مواجهتي ثم أخذت تربت على وجهي بكفها وتبتسم فلما لم أبادلها حتى الابتسام طوحت كفها في الهواء وصفعتني صفعة قوية على عيني آغاظتني وجعلتني أخرج من الصلاة هاتفا رغما عني  " آه يا بنت الكااالب "

وحين تصرخ في بعنف "بابا" إذا حاولت التدخل لفض مشاجرة بينها وبين أمها
وحين تصر أن أضع حذائي في حجري ولا أتركه على أول الغرفة
وحين ترفض أن أعطي امها جوالي لتحدث عمي يحي أوشخص ما على الخط وترفض ايضا أن أحمل شنطة امها عنها أثناء عبور طريق
أوصعود سلم

 وحين اغافل قلبي وأصرخ فيها أوأعنفها فترد الصرخة بصرخة مماثلة وتلوح لي بأصابعها الخمسة القصيرة " كُبة"أوتضع سبابتها أمام

فمها الصغير قائلة " اففففففف" تقصد "هششششششش" فلا أملك الا الابتسام والرضوخ لها

وحين تطعمني بيدها "مما"كأني عروستها الصغيرة

وحين أمثل عليها أني أبكى فتسرع الى وتربت على رأسي بيدها الرقيقة فأشعر أني سأبكي حقيقي

 وحين ضربتها على يدها لمرة وحيدة فنظرت لي نظرة لائمة بعينيها الدامعتين

مازالت تلك النظرة  تؤلمني الى الان

إن حب الابناء هو نوع خاص من المشاعر لا تضاهيه  أي مشاعر أخري وبمعنى أدق هو ليس درجة شديدة من الحب .. الحب العادي الذي

تمنحه لأب أوصديق أوحتى حبيبه بل هو نوع جديد من المشاعر يولد مع ميلاد الابناء ينبت في ذلك الحيز الصغير بين الكبد والقلب وتمتد

جذوره لتتغلغل في كافة الأحشاء ...الكبد والرئة والامعاء حتى تصل الى تلك النقطة الخاصة جدا والعميقة جدا في القلب فتزيح كل ما

عداها وتتربع على عرش مشاعر الانسان  "الاب" وتصبح له
كل الحياة

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي