في المجتمعات الفاشلة أعظم إنجاز للمرأة هو الزواج والتحول لألة إنجاب ، لذلك نرى مجال المنافسة فيه كبير وأحاديث النساء غالباً ما تتضمن المفردات التالية : " متزوجة ؟ " و " كم ولد عندك ؟ "
وإذا كان الرد بالنفي للسؤالين أعلاه هنا تكون المرأة اقل حظاً ومكانة في نظرهم ،
في المقابل تكتد تخلو تلك المجتمعات من أهداف عظيمة فعلاً
" ما هو مجال دراستكِ ؟ "
" ما هي مكانتكِ العلمية ؟ "
" ما هي مقدراتكِ الثقافية ومستواكِ التفكيري ؟ "
لأن هذه الجمل غير مطروحة للنقاش في مجتمع فاشل يسطو عليه الذكور وتكاد تعجز فيه المرأة عن صنع مكانة مرمرقة لها ولمثيلاتها بسبب العادات الإجتماعية والدينية الركيكة
قالت لي صديقتي يوماً :
" دراستي أهم ، عملي أهم ، لا أهتم لرأي الأغبياء الذين ينعتوني بالعانس وأنا لم أتجاوز الرابعة والعشرين ، وحدها الفتاة الفاشلة هي التي يكون أعظم طموح لها في الحياة هو الزواج ، لا أعده إنجازاً عظيماً لي عندما يكون جلّ الذي حققتهُ في حياتي هو أسري لقلبِ رجلٍ ما ! "
الزواج والإنجاب جداً سهل إذا كان على طريقتكم ، لكن الصعب هو أن تكونوا أحرار في أختيار أقرانكم لتتزوجوهم ، الصعب هو أن تكونوا قادرين على الحب ، الصعب هو أن يرتقي هذا المجتمع بنسائه ولا يعاملهن كماكنة تفريخ أو خادمة منزلية ، الصعب هو أن تخلعوا عبائة أجدادكم وعاداتهم الإجتماعية والعشائرية الحجرية وتلبسوا رداء التحضر وتصنعوا مصيركم بنفسكم
في النهاية ، سأقتبس هذه الحوارية التي كتبتها الفلسطينية سلام عيدة في روايتها ( ديجاڤو ) ؛
- ألن تتزوجي إذن ؟ ( قالت الأم بحسرةٍ وحُزن )
- سأتزوج ، أعدكِ ... حين أجد رجلاً يرتاح له كل كياني ، فالزواج يا أمي ليس ثوباً نرميه في ختام المسرحية ! ، الحب الذي لا يريحنا ويسعدنا ، ليس حُباً بل هو شقاء من نوعٍ آخر ، يحميه المجتمع ببطانة سميكة ، ويصمُ أُذنيه عن عيوبه بتصفيقٍ حاد لمن إنضم إلى قطيع المتزوجين ، ولو نُزعت الأقنعة لوجدتِ نصف المتزوجين تُعساء لسوءِ الإختيار ولتسرّعِ القرار ، و أنا لا أرغب في أن أكون مثلهم يا أمي .