Social Icons

وليد عُد للكتابة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- وليد عُد للكتابة ..

- ماذا أكتب ؟

- أكتب أي شيء يا رجل أنت صامت منذُ أشهر قُص عليّ ما حدث لك طوال هذهِ المُدة !

- لا أذكرُ أني مررتُ بأحداثٍ مُهمة ، أشعرُ بأن أيامي تُعيدُ نفسها ، أخترتُ الصمتَ علىٰ أن أبوحَ بتفاصيلٍ مُملة ، ربما الحدث الأبرز الذي مررتُ فيه هو أنني سقطتُ في مستنقعِ الحُب !

- مُستنقع ؟!

- نعم مُستنقع ، وبعدَ أن تجاوزتُ الأمر إعتذرتُ لنفسي لأني حملتها أعباء عيش حُبٍ مُعاق ، كانَ وهماً جميلاً لفترة ، ربما لأنها كانتْ الوحيدة التي استطاعت الدخول إلى أعماقي وإنتشال الحزن الذي بدأ يأكل قلبي مثل أرضة الخشب ، كانَ وهجاً يشعُ بالحميمية والبراءة ، ثم بعدها إنهارَ كُل شيء ، في الاونة الأخيرة إكتسبت ميزةً كنتُ أفتقد اليها في أشدِ الأوقات إحتياجا لها ، أصبحتُ أتخلىٰ عن الأشياء بسهولة ، لم أعد الطرف الذي يتمسك لأخر لحظة ، أصبحتُ أملك قلباً قاسياً ، فقط إرتكب خطأ واحد في حقي ، و ستجد نفسك غريباً أبعد ما يكون عن الشخص الذي كان مقرباً الي قبل هذا الخطأ ، يبدو أنني فقدتُ طاقة التسامح التي كانت لدي ..

- ماذا حدث ؟

- يا صديقتي ، عندما يتضائلُ الحُب بين الخليلين ، يحتاج إما إنفجاراً قوياً يُعيدُ له وهجه الاول وشغف البدايات أو بتراً شُجاعاً له ليتنازل الطرف الأكثر حساسية ويتحمل القدر الأكبر من الخسارة ، أنا كنتُ ذلك الطرف حينها عندما تضائل حُبنا وإنتهىٰ ، لقد فشلتُ دوماً في كوني مُكملاً لأحدهم ، كنتُ فرداً ناقصاً مليئاً بالثقوب لا يجيد الحُب إلا من مسافاتٍ بعيدة ، ذات يوم أمسكتُ هاتفي وكتبتُ لها هذه الرسالة ...

" لن أنسىٰ خيانتكِ لي لا بل لن أُسامحكِ أبداً ، هذه نهاية معاناتي طيلة الأشهر الماضية معكِ ، لم يعُد قلبي يتمنىٰ عودتكِ كما لم يعُد عقلي يستغرب غيابكِ، وقد أيقنتُ بأنكِ قد كُنتِ تقتاتينَ على حزنِ قلبي ومَرار أيامي وقد حصلتي من هذا القوت ما تسُدينَ به جوع مشاعركِ وظمأ إحتياجكِ لوجودي بجواركِ ، أذهبي أليه لربما يُسعدكِ ، يالسعادته سيقطع طريقاً معبداً ومضاءاً الى بيتكم ولن يضطر أن يخوضَ في الوحل مثلما كنتُ أفعل أنا عندما يشتاقُ قلبي أليكِ وتقودني أقدامي نحوكِ ، إني الآن قد دللتُ الطريق المُعاكس لذاك الطريق الذي لطالما مشيتي فيه عكسي ولم تُلقِ لصوتي مسمعاً ، بل ولم تُلقِ لِنداءاتي أجوبة ، وكم من مرةٍ كان عليّ إخبارُكِ بأن لابُد لقدمي أن تمِل الوقوف ، ولابُد لعقلي أن يمِل التبرير ، ولا بُد لقلبي أن يتعلم النسيان ؟ وكم من مرةٍ إستسقيتِ من حُزنِ قلبكِ ألف فرحٍ حتى لا يشعر بما أشعر ، أو مالا أشعر .. ذلك لم يعُد مهمًا الآن ، ومثلما كُنت أحضُر إليك طيلة أيامي السابقة حتى أُخبِركِ بأنني واقفٌ إلى جوارِكِ في كُل حاجاتكِ وفي عدم الإحتياج ، قد حضرتُ إليكٓ الآن في نفس الوقت ولكن لأخبرك بأن كُل مامضى كان الأخير ، أصبحتِ بلا قيمة أو معنىٰ ، لقد طردتُكِ من قلبي الىٰ الأبد ، وداعاً .... "

- أهذا كل شيء ؟

- نعم كان هذا كل شيء .... ولا أجدُ حدثاً آخر يستحقُ الذكر حتىٰ

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي