Social Icons

اكره كل من يقف بيني وبين التجربة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لست واعظًا ،
 أكره الواعظين و كل من يقف بيني و بين التجربة . أكره رجال الدين وكهنة المعابد ، سماسرة التجارة بين الله و البشر .
ما أنا إلا صانع ، يصبو لأن يكون فنانًا ، يصنع من وحل العالم ذهبًا . أحاول .. أن أقيم توازنًا بين ما يجب و ما لا يجب . بين، الخير و الشر، الملائكة والشياطين ، الجنة و النار . بين حبات العرق علي جبين سيدة تطهو لعائلتها و ماء الورد علي جبين أميرة ، بين الفلاحين خشني الأيدي و الأمراء وأيديهم الناعمة .
بين اللص و الشريف ، السيدة و الخادمة ، العاهرة و العفيفة . للعاهرة قلب من ذهب .
أحاول .. أن أمنع الشر من أن ينتصر ، أحافظ علي ما تبقي من إنسانية داخل البشر ، أمسك النار بيدي لأضيء الطريق، أحشر لحمي بين قابيل و هابيل لئلا يُراق الدم . أمد جسدي جسرًا ؛ يعبر عليه ركب الانسانية السوي هربًا من الخراب الذي يطول روحهم.
ما انا إلا مايسترو ، أحاول ،تنظيم أوكسترا من ،العمال و الماكينات
نبح الكلاب و زقزقة العصافير ، نقيق الضفادع و نعيق الغربان ، عواء الذئاب و ثغاء الغنم.هارموني بين الصحراء و الغابات ، رائحة الكافور و الندي و التراب .
أعزي قتلي الحروب ، بأن دمهم نبتت منه الورود
و أعتذر للشجر لأنه صار موائد و كراسي .
أنسج حلمًا ناصع البياض يطول بين هذا الوسخ .

البداهات كانت مجرد بدايات : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أفكر فيما كان من أمري و ما كنت أعتبره يقينًا ما هو إلا ضرب من الشك ، و إن البداهات كانت مجرد بدايات .. أدركت ما هي إلا هروب .
أردت أن أكون روح منفصلة عن شيء ما . لا . أردت أن أكون ذاتًا مُتشكلِة تسعي لخلق نفسها من جديد دائمًا . ربما أردت الفلسفة و التعبير معًا ، أن أري نفسي بوضوح ، بغير اختلاط الهاوية أو الصدي .
توقفت عن تعاطي الأحلام بسبب تهتكها في الواقع . أصبحت أشبه بهؤلاء ، من يتكلمون كي يملئوا المساحة الفارغة بينهم و يزاحموا عطب روحهم بالأصوات و الكلمات .
الحياة ليست سوي ماضي مستمر و موت متتابع . لا أحد يدفع عنك ألمك . لا أحد يدرك ما يستحوذ عقلك .
كنت أظن أنني لا أتغير ، و لكن أيامًا مضت ، و تخليت معها عن أشياء أدمنتها . لا ذكري موجودة و لا أصدق أني لا زلت أعيش دونها . تركت أحدهم ، لم أذكر أني تنهدت ذات مساء . لم يتبق أثر .. كانت أشياء بلا معني .
لا قيمة لشيء ؟
عبث
هناك قيمة لكل شيء ، لكن تلك القيمة لا تُختزل لكمية أو صفة . الروح تتجاوز الماديات ، لا تأبه للحواجز ، تستوطن الأحلام ، ترتادها دون غاية محددة ، لا تنزوي إلا في أحد أركان البهجة لاعلان وجودها .
الروح تهفو للتواجد علي جناحي فراشة ، في فوهة ناي . تعبث علي أوتار كمان ، توقظ بداخلها تغريد عصفور يعزف سيمفونية الصباح . تستمع برائحة قهوة غنية . تحيا بترف أنيق قادرة علي تجاوز تقلبات الدنيا الرديئة .
أفكر لو أن فراشة فقدت جناحيها ، لمَ تهفو للسماء دائمًا ، لمَ تنتظر فراشة أخري لتحملها ، أو تقف في وجه الريح لتنتشلها لأعلي ؟
إنها لم تحب أن تتواجد بها ، لا مكان لها فيها .
تهفو للوقوف علي زهرة ، نهاية غصن . تتأثر _ هي _ بأصغر التفاصيل حولها ، لتكون أكثر إدراكًا أن الهواء ليس مجرد أنفاس عابرة ، إنما أعمق بكثير . فالهواء ، قادر علي حمل الرسائل و الحب و الأمنيات ، يزيد من رنين صوت الفرح .
الروح تبحث طوال الوقت ، تنشغل بالتفتيش و التنقيب عن الحب في ذوات أخري ، تحاول استرداد بعض الذي مُنح ، تغض الطرف عما تلاشي و لا تكترث للخيبات . تبتسم بحثًا عن النور لتري الدرب ، لتمنح السكون للأشياء المرتعشة و تمنحها السكون لتعانق الحياة .

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي