Social Icons

نحن السجن و السجين و السجان : لـ | وليد حمدي اسرائيل

تكون ذكرياتنا حديثة العهد ملتصقة بذواتنا كقشرة , ثم بمرور الوقت تبدأ تلك الذكريات بالامتزاج تدريجياً بذواتنا حتى تصبح شيئاً فشيئاً جزءاً منها , و عندما تصل الذكريات الى درجة من التداخل مع ذواتنا بحيث تصبح جزءاً منها , تصبح عملية النسيان ( اى فقد الذكريات ) هى عملية فقد أجزاء من الذات , أى يصبح النسيان بمثابة عملية تحلل أو تبخر للذات , و يصبح التذكر بمثابة عملية حفاظ على الذات أو حفاظ على الهوية ..
...
فى السجون فقط يدرك البشر أهمية وخطورة تلك النقطة التى أتحدث عنها , حيث يصبح صمتهم الدائم غطاء لحربٍ ضروس تدور فى دواخلهم , أعنى الحرب ضد تحلل الذات , الحرب ضد النسيان الذى يصبح عندها مساوياً بشكلٍ ما للموت , وسوف أخبركم لماذا , لأننا فى السجن نتطلع دائماً الى الحرية , الحرية التى يصبح ’’الموت قبل الوصول اليها’’ كابوساً , ولما كان النسيان بمثابة تحلل للذات , فأنه يكون بشكلٍ ما ضرباً من الموت , أى إننا ندرك أنه يجب أن نصل الى الحرية بكامل ذواتنا , لا بذواتٍ ناقصة ..
..
فى تلك الحرب فقط ( حرب الذاكرة ضد النسيان ) تصبح نسخ الصور أقوى و أعمق من الصور الأصلية أو الواقعية , اذ تغدو الصورة التى تذكرها لحبيبتك أكثر جمالاً من حبيبتك الحقيقية , لانك سوف تضيف العديد من التفاصيل الى تلك الصورة لكى تجعلها أكثر جمالاً و تأنقاً و أكثر حقيقية و إقناعاً , إذ تصبح الصور الباهتة إنذاراً على بداية حدوث التحلل , و بالطبع يجب الا نسمح له أبداً بأن يطول ذواتنا اذا كنا راغبين حقاً فى البقاء , بعبارة موجزة : فى السجن فقط يصبح التذكر نوعاً من أنواع الصراع من أجل البقاء , و لكن _ للأسف _ هذا الصراع داخلى , ذاتىٌ إلى اقصى حد , و لهذا فهو شاقٌ جداً , وربما نيأس عندما نصل الى نقطة معينة , نقطة نقرر عندها التخلى عن خوض تلك الحرب التى هى بمثابة الجحيم , فنعلن إستسلامنا عن طريق تمنى أن يأتى الموت عاجلاً أو التمنى الدائم بأن نستطيع الذهاب إليه ..
..
فى هذا العالم التقنى الذى نعيشُ فيه , يصبح واقعنا أشبه ما يكون بسجن , حيث تكونُ مطالباً دائماً بأداء ’ أشغال شاقة ’ لكى يستمر بقاءك , فتجد نفسك معلقاً كدمية بين عدة خيوط , يجب أن تظل مستلسماً لها لكى تظل على المسرح , إذ لو تمردت سيتم الاطاحة بك فوراً خارج المسرح , فى هذا المأزق العام المشترك تصبح المقاومة ضرباً من المخاطرة , و ربما ضرباً من الانتحار , اذ انك تدرك دائماً بأنك تقاوم وحش , وحش غير مرئى , هذا الوحش يتكون منا نحنُ كلنا , أعنى النظام الرأسمالى العالمى , هذا النمط أو النسق أو الهيكل القابع حالياً على كوكب الأرض و الذى نعيشُ فيه , إذ يصبح العيش فى هذا الهيكل أو السجن الذى يوجد فيه كل البشر بمثابة السبيل الوحيد الممكن للعيش , لأنه لا يوجد ’ واقع ’ آخر نهرب إليه
..
و بما إن جميعنا يعيش فى هذا السجن الذى بلا أسوار , فإننا نصارع دائماً النسيان , نعم يمكننى القول إننا منخرطون دائماً ربما حتى بدون أن نشعر فى هذة الحرب الداخلية , حرب الحفاظ على ذواتنا , و بالتالى فان وجودنا العميق و الحقيقى يكون فى الغالب بداخلنا , أعنى إننا أغلب الأوقات أو ربما كلها نعيش وجودنا الحقيقيى فى الداخل لا فى الخارج , حيث لا نتمكن فى الأغلب من تحقيقه فى العالم الواقعى , فيصبح الخيال هو المتنفس الوحيد لنا لكى يتسنى لنا تحقيق ما نريد , يصبح الخيال هو مصدر الراحة و المتعة , ولذلك ستجد أغلب البشر منخرطين دائماً فى أحلام اليقظة أثناء عملهم , أنهم _ و إننا _ بحاجة دائماً الى الخيال لكى لا ننتحر, والخيال كما نعرف هو روح كل الفنون , وبذلك نصبح عندئذٍ فى أشد الحاجة دائماً للفن , يصبح الخلاص بالفن هو الخلاص الوحيد المتاح لنا , أو على الأقل نصبح فى أشد الحاجة له الآن , حيث يقومُ الواقع كل يومٍ بصلبنا ألف مرة , و حيثُ _ و ياللمفارقة _ نشكل نحنُ السجن و السجين و السجان

الفلاسفة و الفنانين : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات بحس إن وجوه أغلب الفلاسفة و الفنانين بتعبر بشكلٍ ما عن طابعهم الفكرى , على سبيل المثال :
_ شوبنهاور مثلا كان وجهه بينضح بالتشاؤم , دايما مكشر جدا فـ الصور , و بالفعل فلسفته كانت تشاؤمية و بتدور دايما حوالين فكرة الشر و الألم
_ نيتشه برضو كان ’ بيبدو ’ شخص قوى جدا فى اغلب صوره , و ده راجع بشكل كبير لهيئة عينيه الحادة و لشنبه الضخم , و بالفعل فلسفته كانت بتمجد جدا القوة و الارادة و بتذم جدا الضعف و الشفقة و الرحمة , و انتقاداته كانت دايما حادة جداً و راديكالية بشكل كبير
_ برتراند راسل و لودفيج ويتجنشتين كان بيبدو جدا على ملامحهم الصرامة و الانضباط , و دى السمة الرئيسية للمذهب الوضعى المنطقى فى الفلسفة اللى هما من رواده , تميزه بالصرامة العقلية لأبعد حد
_ ماركس بيبدو دايما مهموم فى صوره , وهو فعلا كان مهموم جدا بأنه يأسس اتجاه فكرى تطبيقه يؤدى للقضاء على الفقر و البؤس
_ كافكا وجهه دايما شاحب ورفيع كأنه دايما قلقان , و بالفعل هو كان بيتصف بالقلق الشديد دايما و كذلك شخصيات رواياته
_ سبينوزا بيبدو على وجهه دايما الهدوء و السرحان , كأنه منسجم مع شىء ما , وده قريب جدا لفلسفته اللى بيحاول فيها يثبت ان الاله و الطبيعة شىء واحد , كل منسجم و متناغم
_ سلفادور دالى برضو كان شكله اللى بيتعمد انه يكون غريب جدا و كذلك صوره مرتبطين بشكل كبير بالمدرسة الفنية اللى كان المنتمى ليها واللى هو بيعتبر من أعظم روادها , ’’ السريالية ’’

إلى المطلق : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لطالما تساءلت : لماذا يُلاحَظ دائماً إعتداد الفلاسفة بأنفسهم ؟ , و لقد توصلت الى إجابةٍ مقنعةٍ بالنسبةِ لى ..
لقد راودت دائماً فكرة الكمال خيال الانسان منذ الازل , و لقد صرح الانسان مرارا و تكرارا ان الهدف الحقيقى من الحياة هو السعى الى الكمال , و لما كان البشر ميالون بشكلٍ ملحوظ الى تجسيد أفكارهم و تصوراتهم , فأنهم جسدوا فكرة الكمال فى ’ الاله ’ , هذا الاله الذى هو بالضرورة غير متأثر بشىء , العالى و المترفع , القابع فى السماء والذى ينظر الى الاشياء من أعلى , أى الذى ينظر الى الاشياء فى كليتها , و كما هو متوقع فقد تحول سعى الانسان الى الكمال إلى مجاراة لهذا الاله , فأصبح الانسان يحاول دائما أن يرتفع بناظره , أن ينظر إلى الأشياء من أعلى , لكى يستطيع أن يرى مساحةً أكبر , ولكى يستطيع أن يرى الصورة كاملةً قدر المستطاع , وهذا السعى الى مجاراة الاله هو التفلسف , ربما لذلك كان يتم نعت الفلاسفة دائماً بأنهم يسكنون فى برجٍ عاجى , وإنهم مترفعون و شديدِ الإعتداد بأنفسهم , لا يملكون الوقت لممارسة الانشطة اليومية العادية التى يعرقلنا الاستغراق فيها عن السعى الى رؤية الأشياء بوضوح , حيث يكونون منشغلين طوال الوقت بالتحليق إلى الأعلى , إلى المطلق , الذى ربما هو غير موجود

الاكتفاء : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الاكتفاء بالنظر الى الذات فقط و كأنها توجد فى الفراغ يؤدى الى تجاهل الظروف الموضوعية التى توجد فيها و التى لا تكون الا بها , مما يؤدى الى ذاتية متطرفة و التى هى مثالية بالضرورة , وهذا بدوره يؤدى الى الانعزال شيئا فشيئا عن المجتمع والى الوصول الى حالة من الارستقراطية الفكرية التى تولى جل اهتمامها بالتأمل النظرى و بالتجريد , فينتج عن ذلك ظهور نزعة من التعالى , حيث تصبح النظرة الى مشكلات الحياة الواقعية اليومية نظرة دونية , و بالتالى يظهر ميل قوى الى عدم الانخراط فى الدفاع عن الظلم الذى يتعرض له العامة _ أو السواد الأعظم _ من البشر , و ربما الى عدم الاهتمام بنشر المعرفة _ التى هى مصدر ترفعهم و تعاليهم _ بين سائر البشر , حيث يكون الوعى او التفكير النقدى حكراً لهم ومصدر شعورهم بالتميز و بالتعالى الارستقراطى , فبالتالى لا يعقل أن يسعوا الى نشر ذلك , مثلما انك لن تجد فى الغالب شخص ثرى يقوم بتوزيع أمواله على بقية البشر , و بالتالى الى اقتسام مصدر قوته وسلطته و تميزه مع الناس , بل ربما يؤدى هذا الشعور بالتعالى الى الاعتقاد بأنهم مختلفون ’ كيفياً ’ أو طبيعياً عن بقية البشر , أى الى شىء أشبه بجنون العظمة
..
اما الاكتفاء بالنظر الى الظروف الموضوعية فقط فأنه يؤدى بالتدريج الى استبعاد الذات و الى تهميش فعاليتها , وبالتالى الى نظرة حتمية للأمور , حيث تكون أفعالنا فى تلك النظرة عبارة عن نتائج بالضرورة للظروف التى نوجد بها , و حيث يصبح الانسان مجرد نقطة ناتجة عن تلاقى العديد من العوامل الاجتماعية , مما يؤدى الى النظر الى الفردية على انها ضرب من الانانية , او حتى انها شىء لا وجود له , و مما يؤدى أيضا الى ظهور نزعة تعظم دائما من الاهداف الجماعية على حساب الابداعات الفردية , و لذلك شاع دائماً فى أغلب الاحزاب الشيوعية طرد الفنانين من اعضاءها بتهمة ’ ظهور ميول فردية ’ عندهم ! , حيث ’ يجب ’ عليك دائماً أن تسلك مسلك الحزب و أن تطوع له ابداعك , فيصبح الفن مجرد وسيلة من ضمن الوسائل التى نحارب بها أعدائنا الطبقيين , أى أنه يصبح فقط ’’ وسيلة لـ ’’ , مجرد جزء من خطة ما ’’هو بالضرورة خاضع لها ’’ , و إذا لم يكن له وجود فى تلك الخطة فإنه يصبح مجرد شىء ترفيهى وزائد عن الحاجة , وربما يكون من الأنفع عدم الانخراط فى ممارسته أو الاهتمام به لذاته لان هذا سيعيق تركيزنا فى تحقيق الخطة المنشودة !

الجماع الأول : لـ | وليد حمدي اسرائيل

نعم أتذكر تلك اللحظة الأولى التى رأيتها فيها , لقد كان هذا الأمر منذُ بضعة سنوات و لكنى ما زلت أستطيع أن أتذكره بقوة , لقد شعرت عندما وقعت عينى عليها إننى نظرت إلى ملامح وجهٍ سقطت من عالمِ المُثل , لقد شعرتُ إنها كانت ’’ نموذجاً ’’ بالمعنى الأفلاطونى للكلمة , نموذجاً يسير بجانب ظلاله الباهتة على الأرض , أدركتُ فى تلك اللحظة بالحدس أن كل النساء ( ليس من هم حولها فقط , بل كل النساء الذين وجِدوا , و الموجودين و الذين سيوجدوا ) ما هم الا تعديلات على هذا النموذج الأصلى , تعديلات كلما قلت كلما إزددن شبهاً لها و بالتالى إزددن جمالاً و العكس صحيح , سيصعب علىَ إقناع من يقرأ هذا الكلام و لم يرها إنها كانت جميلة حقاً للدرجة التى تجعلنى أقول هذا الكلام الذى يبدو كمبالغات أدبية , و لكنى لا أملك إلا أن أقول إننى حقاً أعنى هذا الكلام , أعنيه حرفياً , أفقت فجأة من غمرة هذا التأمل لأجدها مادة يدها لى لكى أصافحها , لقد كانت صديقة لعشيقة صديقى , و كانت عشيقة صديقى تلك قد دعتها مسبقاً لأن تأتى لتلك الجلسة , صافحتها بدون أن تحول عينىَ عن النظر لعينيها و كأننى قررت أن أظل ناظراً إليها حتى لا تهرب , يجب من الأن أن تظل متواجدة فى مجال نظرى و أن لا تتعدى تلك الحدود , جلست أمامى فنظرت إلى يديها فلم أجد ما يدل على إنها مخطوبة أو متزوجة , تنهدت و قلتُ فى داخلى ’’ إلهى شكراً لك ! ’’
...
الأجمل من مضاجعة البشر هو مضاجعة المثُل ( ابتسامة خبيثة ) , نعم و بطريقة ما و بدون أن أستطرد فى سرد الأحداث , و جدتنى مستلقى عارياً على الفراش بجانبها , لقد كانت تداعب شعرى و من ثم تنزل بسبابتها حتى ذقنى , ثم تقوم برسم دوائر صغيرة عليها بإصبعها , أتذكر إننى أمسكتُ بسبابتها فى تلك اللحظة و تظاهرت مداعباً إننى سآكله , كان هذا بالطبع إرهاصاً للجماع الثانى ( ابتسامة خبيثة مرةً أخرى )
...
لقد تكلمتُ عن أول جماعٍ فقط لأنه دائماً الأهم , حيث تحاول الجِماعات التالية بيأسٍ أن تكونَ مثله , يمكننى القول إن فقط أول جماع يكون هو ’’ البشرى ’’ , أما فى الجِماعات التالية له تبدأ حيوانيتنا بالظهور , حتى يصل الأمر فى ذورته ليصبح عبارة عن حركاتٍ تؤدى بشكلٍ معتاد يكادُ يكونُ آلياً , كذلك تأوهات الجماع الأول , تكون شبقية على نحوٍ رائع , أما تأوهات الجماعات التالية فإنها لا تكون شبقية بقدر ما تكون ناتجة عن الألم و السخط , بعد الجماع الأول يظل العشيقين ممدين بجانب بعضهما البعض , يقومان بتبادل النظرات الرومانسية و القبلات من حينٍ لأخر , أما فى الجماعات التالية فإنهم يختفون من أمام بعضهم البعض حالما ينتهون , و لذلك فإننى أعتبر إن علاقتنا الحقيقية بدأت فى هذا الجماع الأول و إنتهت بإنتهائه
...
فى الواقع لم يكن هناك جِماعات تالية لهذا الجماع الأول الا القليل جداً , ربما إثنين أو ثلاث , كانوا كلهم فى يومٍ واحدٍ فقط , يوم أن إلتقيتها فى الصباح , لقد إختفت بعد هذا اليوم و لم أرها إلى الآن , و أعلم إننى إن وجدتها مرةً أخرى فلن تتطور الأمور بمثل هذا الذى حدث , حيثُ لن نفعلُ شيئاً أكثر من الجلوس فى مقهى و الثرثرة , و كأنه لم يكن يوماً بيننا أى شىء من هذا الذى تكلمت عنه , لقد كانَ هذا اليوم الذى قابلتها فيه من الأيام التى تكون أشبه بالومضات فى حياتنا , تلك الأيام التى لا ينبغى أن تحدث أكثر من مرة , مثل يوم القُبلة الأولى , و يوم التخرج من الثانوية , و يوم وفاةِ الأب أو الأم , كذلك كان يوم لقاءها بالنسبةِ لى , و مضة فى شريط الحياة الرتيب و المظلم , ومضة تضاعف فيها إحساسى بالوجود ..

الملهاة التافهة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بيصحى الصبح
بينزل يركب الاتوبيس مع ناس تافهة
بيدفع الاجرة للكمسرى التافه
وبيقول بكل ذوق للسواق التافه ’’ ايوة هنا لو سمحت ’’
عشان خلاص وصل لمكان الشغل بتاعه
اللى للأسف تافه
و اللى للأسف برضو كل زمايله فيه تافهين
و بعد ما يرجع البيت بيقعد يقرا الاخبار اللى دايما تافهة
بيستغرب من كمية التفاهة اللى طافحة فى كل حتة
جرايد راديو تليفزيون أغانى
المهم انه بليل بينزل يقعد مع صحابه التافهين ع القهوة
اللى للأسف ملوش غيرهم فبيبقى مضطر دايماً يتجارى مع تفاهتهم
بيشاركهم الرغى فى المواضيع التافهة اللى بيتكلمو فيها
و كمان بيلاقى نفسه بيمارس معاهم أنشطة تافهة زى لعب الدومنة
و بيستدعى الضحك بشكل آلى على حكاويهم التافهة و المكررة
فبيحس من جواه بأد ايه هو دايما عمال ينزلق لانه يبقى تافه زى بقية الناس , كل شىء بيشدوا للتفاهة , و طول الوقت فى صوت جواه بيقاوم ده
.
ودايماً وهو راجع كل يوم لوحده بيقعد يفكر فـ أد ايه الحياة دى تافهة , و ان تقريبا كل تفاصيلها تافهة , بس للأسف أغلب الناس مش مدركة ده , فبياخدوا دايماً الحاجات التافهة دى على محمل الجد , لدرجة انهم ممكن يموتوا بعض عشانها .. قمة التفاهة ! , طب ليه مينتحرش ؟ , والله طول عمره نفسه بس غريزة البقاء بقا , ونتيجة انه عارف انه مش هيقدر ينتحر فبيحاول دايماً يتأقلم مع الوضع
ازاى ؟
بيصحى كل يوم يبتسم فى وشوش اللى أدامه
بيكتب دايما بوستات كلها تفاؤل
بيبتسم فى وشوش الناس اللى فى الاتوبيس
فى وشوش زمايله
و فى وشوش صحابه بتوع القهوة
فى وشوش جيرانه اللى بيشوفهم الصبح و هو نازل
حتى وهو بيتفرج على التليفزيون بيحاول يفضل محافظ ع الابتسامة دى
بيكتشف وهو على فراش الموت ان حياته كلها كانت تافهة
فبيبتسم بجد و يموت !
ودى كانت اللحظة الوحيدة اللى مش تافهة فـ حياته

طريقتين للفرجة على الأفلام : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بحس ان فى طريقتين للفرجة على الأفلام
الطريقة الاولى انك تبقى مركز و انت بتتفرج ع الفيلم و واخد دور الناقد , مهتم بملاحظة مدى جودة عناصر معينة زى الاضاءة و الموسيقى و الخ الخ عشان فى الآخر خالص تقدر تدى تقييم للفيلم بـ ’’ رقم ! ’’
, تبقى مهتم بإنك ’’ تفهم ’’ الرسالة اللى انت شايف ان الفيلم بيحاول يوصلها , بتحاول تفهم فى الاساس مش تستمتع , و كأن الفيلم ده كتاب فكرى مثلا انت بتقراه و بتحاول تفهمه , مش عمل فنى بتحاول فى الاساس انك تستمتع بيه ( ملحوظة : بنستمتع بأغانى اديث بياف من غير ما نبقى فاهمين كلمة )
, اللى من النوعية دى بتلاقيهم دايما مهتمين انهم يكتبو ريفيوهات عن الافلام بعد ما يشوفوها , و لو مكتبوش ريفيوهات بيبقو مهتمين انهم يشرحوا تحليلاتهم دى لصحابهم , بيبقو أشبه بالمحللين كده اللى بيحاولو يفهموا حاجة معينة عشان يشرحوها لبقية الناس و يعرفوهم هى جيدة ولا سيئة , يتفرجوا عـ الفيلم ولا لا , كتير بيبقوا متكلفين اوى فى تحليلاتهم , و الموضوع ممكن مع الوقت يتحول لأنه يكون مجرد استعراض عضلات
..
اما الطريقة التانية فهى انك بتحاول تعيش الفيلم , تمتزج بيه , تستمتع بالكادرات و تسرح مع نفسك فى التفاصيل , التفاصيل اللى ممكن ميكونش حتى المخرج مهتم بيها او يعرف عنها حاجة , تستمتع بالحوار حتى لو مش فاهم السياق اللى فيه , تشوف الفيلم بعينيك انت , مبتتعاملش معاه على انه كتاب فكرى بتحاول تفهمه , بتعامله كقطعة فنية , زيه زى اللوحات و المقطوعات الموسيقية , الفيلم هنا ساعتها مش حاجة انت بتتفرج عليها فى الاساس عشان ’’ تفهمها ’’ , لا الفيلم هنا ’’ حالة ’’ بتعيشها عن طريق الامتزاج بيه
..
مش معنى انى بقول كده ان اى حد بيكتب ريفيوهات دايما عن الافلام و كده ان يكون بينطبق عليه كل الصفات اللى قلتها فـ المجموعة الاولى , عادى ممكن يكون بيعمل الاتنين بمهارة , بيتفرج و بيستمتع و فى نفس الوقت بيبص بعين تحليلية للفيلم
..
ممكن يكون فيلم سىء جداً فى رأى حد من المجموعة الأولى , عظيم جداً فى عين حد من المجموعة الثانية , و العكس صحيح
..
مش معنى انى بقول ان المجموعة التانية دى الفيلم بيكون بالنسبالها حالة انها بتمتزج باى حاجة اشطا او ان اى حاجة بتعجبها , او انها مثلا مش بيكون ليها رأى , لا خالص , الموضوع بس بيبقى انه زى ما ممكن مثلا مقطوعة موسيقية مشهورة بيتقال عليها دايماً انها عظيمة , متعجبش ’’ س ’’ من الناس , و تكون تحفة فنية بالنسبة لـ ’’ ص ’’ او بالنسبة لحد موسيقى , كذلك فى الافلام , ممكن يكون الفيلم عظيم من وجهة نظر حد معين , و مش حلو بالنسبة لوجهة نظر حد تانى , مش حلو بدون ما نجهد نفسنا بقا فى عملية ايجاد اسباب منطقية واضحة و من ثم عرضها للناس مع اعطاءهم فى النهاية تقييم رقمى
..
اينعم النوعية التانية ممكن متقدرش تقولك رأى له نفس المظهر الرصين بتاع النوعية الأولى , الا انى بشوف ان النوعية التانية كتير بتكون هى فعلا اللى اتفرجت على الفيلم
..
فى النهاية الفيلم مش كتاب فكرى بيحاول يعرض عليك أفكار معينة , و بناءً على رأيك فى الأفكار دى بتقيم الكتاب , لا , ممكن تتفرج على فيلم يكون بيتكلم مثلا عن الجانب الانسانى عند شخص ’’ نازى ’’ , هل معنى كده ان الفيلم بيحاول يقنعك ان النازية شىء انسانى ؟ اكيد لا , هل معنى كده ان الفيلم بينظر للنازية ؟ اكيد لا , زى ما مثلا ممكن تستمتع بجمال لوحة بتصور ’’ هتلر ’’ , انما ترمى فى الزبالة كتاب بينظر للفكر النازى
..
الفن عموماً مش مهمته التنظير لأفكار معينة أو محاولة اقناع الناس بيها , الفن بيبقى مهتم فى الأساس بأنه يعرض بشكل جميل , حتى لو اللى بيعرضه ده مثلا شىء انت مبتحبوش او مختلف معاه فكرياً , ممكن تستمتع بلوحة عن الحرب , حتى لو انت اصلا شخص مناهض للحرب , اللى عايز أقوله إن الفن مش معنى بـ ’’ اقناعنا ’’ بل معنى بأنه يجعلنا نشعر بلذة جمالية , وبالتالى اى نظرة للفن على انه لازم يكون مروج لأفكار معينة فهى ناظرة قاصرة , نظرة بتنزع عن الفن ماهيته الأصلية و بتخنقه و بتحجمه و بتطوعه و بتجعله غير حر , و بالتالى فهى كده بتعامل الفن على إنه مش فن !

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي