Social Icons

آسف لأني لم أعد أحبكِ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أن تنتبه للحب وهو ينفلت منك ، كأن تراقب إيمانك وهو يتلاشى ، لحظات شجاعة وذكاء وسخرية استثنائية جدًا ، حتى أنك تستهلك وقتًا طويلًا لتعترف أمام نفسك أن ذلك يحدث فعلًا ، أنكَ ترى العالم دون هيبته ، وتنتبه لكل التفاصيل التي أغفلتها ، كل ما يجعل من تحب شبيهًا بالآخرين ، سيكون ذلك الذي أحببته يومًا ودفعت مشاعرك وعواطفك كسيولٍ جارفة لكي تغرقه وتحتويه عاديًا جداً وأن جميع المشاعر قد نضبت وجفت وأصبحت هذه العلاقة مقفرة ويابسة وبلا حياة ، تنتبه للنمط الذي أغفلته لصالح استثنائية كنت متيقنًا منها ، الآن تدرك ، هي تتكلم مثل زميلاتها في الجامعة ، وتمشي مثل بنات طبقتها ، بل وتضحك مثل بنات الأسر المحافظة المتمردات ، حتى طريقتها الساحرة في نطق جملة بعينها ، تكتشف أنك سمعتها بنفس الطريقة مرات عديدة ، من مليونِ نسخةٍ أُخرى ، الإدراك نفسه يحز في نفسك ، كأنك تسب صديقًا قديمًا في حضرة أعدائه ، لكن هذه السخرية العميقة بمجرد حدوثها لا يمكنكَ التراجع عنها ، تشعر بالقوة لأنك تحطم شيئًا عزيزًا عليك ، تراه يسقط من روحك ويهوي ولن تحركَ ساكنًا لأجلِ إنقاذه ليس لأنك لاتملكَ القدرة بل لأنك سئمت ، لن تشعر بالذنب لتحطيمك إياه ، سيكون بوسعك أن تحب مرة أخرى ، كما يمكنك أن تؤمن ثانية ، لكن هذه المرة ، تكون أكثر خبرة ، أكثر احترازًا وأقل تورطًا ، ومستعداً للإنسحاب عند أول إشارة لتَهَدُم العالم الجديد ، ليس الحب الأول أكثر وطأة لأنه أكثر أصالة ، فعادة ما يكون نتيجة لقلة الخيارات ، هو أكثر وطأة لأنه يخترقك دون دفاعات ، ولأنك تصمد بوجههِ طويلًا قبل أن تكتشف أن الإنسحاب ليس عارًا يجب تجنبه ، وأن الدهشة لا يمكن إعادة تخليقها بالقوة ، وأن مقاومتك اليائسة تزيد من قسوة الانسحاب لكنها لا توقفه ، وأن الحبل الذي لا تدعه يفلت منك يلتف حولك وحول من تحب ، وكلما شدته أكثر كلما شعرت بالاختناق ، الاختناق الذي تفسره مخطئًا أنه نتيجة للانسحاب لا المقاومة ، لم تعد تمتلك الرغبة في المحاولة ، ليس لأنكَ لم تعد مهتمًا ، لكنك لا ترغب بالمزيد فحسب ، لا أحد يعرف كم قاومت ، وأنت محترقًا بجحيم هائل داخلك ، وأنت تعاني لأجل أن تخرج نفسك من محيط الوهم الذي كنت غارقًا فيه ، لتكتشف أخيراً أن التخلي عن هذا الحُب المُعاق لهو أفضل ما يمكن أن تفعلهُ لأجل إنقاذ نفسك ، وتعود الى رشدك ، وتمسك ورقةً وقلم وتكتب رسالتك الأخيرة :
" على كُلٍ ، لم يبقى لنا أي سبب للإستمرار ، آسف لأني لم أعد أحبكِ ، آسف لكوني أصبحت أمتلكُ الشجاعة الكافية لقول هذا " ...
،

- التاسع والعشرون من إبريل ، السنة السابعة عشر بعد الألفين

الى تلكَ التي أكرهها : لـ | وليد حمدي اسرائيل

قبل قليل وجدتُ دفتر مذكراتي ، أتذكر أنني أضعته قبل عدة سنين ، تصفحت الماضي ، كل ما كتبته فيه ، شريطٌ من الذكريات بعضها مبهج والآخر بائس جدًا ، قرأتُ هذه الرسالة التي كتبتها قبل أربعة سنين ، أتذكر يومها أنني كنتُ مريضًا وجسدي يرتعش لكنني كتبتُ هذه الكلمات .. يبدو أنها كانت رسالة وداع !

،

" أيتها السمراء ، يا حبيبتي الصغيرة ، أعلمُ أنكِ رحلتِ دون وداعٍ حتى ، لم أكُن أظن أن النهاية ستكونُ هكذا ! ، لقد تجاوزتي كُل شيءٍ بيننا ببرودٍ كبير ، كجندي يتجاوز جُثث زملائه بعد إنتهاء الحرب ، نعم .. هي حربٌ ضروس كانت مشتعلة بيننا ، ربما أنتِ من إنسحبتِ أولاً لكنني أنا من تحمل القدر الأكبر من الخسارة ، ها قد إنتهت الحرب لنسترح الآن بعدما قاتلت كثيرًا لأجلكِ إنتهى كل شيء ، خسرت الحرب ، كانت حربًا متعبة ، لقد خَسرتكِ ، لكن ربما الأمر ليس بذلك السوء ففي النهاية ربحتُ نفسي ، منذُ البداية عرفتُ أن هذا الأمر سيفسد تمامًا ، لأنه كان جميلًا  أكثر مما ينبغي ، حسنًا .. إذهبي اليه سيعطيكِ المال والجاه ، وسيجعلُ منكِ سيدة تغارُ منها بقية النِساء وسيحسدنها على ما ظفرت بهِ ، من الجيد أن الطريق التُرابي الذي كنتُ أقطعه مشيًا وأخوض في الوحل للوصول الي بيتكِ لألمح ظلكِ ولو صدفة قد تم رصفهُ وإضاءتهُ ، لن يحتاجَ حبيبُكِ الجديد أن يخوض في الوحل كما كنت أفعل أنا عندما يأتي اليكِ بسيارتهِ الفارهة ، من الجيد أيضًا أن لون سيارته حمراء تذكرني بالورود الحمراء التي كنتُ أسرقها من حديقة جارتنا العجوز كي أُهديها اليكِ ، أنا أعلمُ أنكِ تحبين اللون الأحمر كثيرًا ، أنا أحبهُ كذلك ، يذكرني بلون وجنتيكِ عندما قلتُ لكِ للمرة الأولى " أحبكِ " .. أذهبي اليه سيعطيكِ المال نعم لكنهُ لن يُعطيكِ حبًا ، لأنكِ لن تجدي مُحبًا لكِ مثلي لا على الأرض ولا حتى في السماء ، كنتُ أعرفكِ أكثرَ منهم ، عيناكِ هذه التي كنتُ أطفوا في فضائها دائمًا لا أعلمُ كيف ضاقت عليَّ وطردتني مِن فُلكها ، أعتقدُ أنني لم أعُد أُحبكِ ، أو لنقل لم يعُد الأمرُ هستيريًا كما في السابق ، لم أكُن أملكُ المقدرة الحقيقية على الإحتفاظ بكِ ، كما أنكِ لم تُقاتلي لأجل الإحتفاظ بحبنا ، رحلتِ فقط ولم تنبسي ببنتِ شفةٍ موضحةً سبب هذا الفراق .. جعلتيني أكتشفُ الأمر بنفسي ، يا صغيرتي الخائنة ، هذا الفُراق الأبدي الذي عصفَ بنا ، وجعل إمبراطورية حُبي لكِ تتهاوى ، سأعِدُكِ بشيء .. ستتذكريني كثيرًا حتى وأن كُنتِ معه ، ستتذكرين نكاتي وحماقاتي ، ستتذكرين نصائحي وكلماتي ، أعِدُكِ .. ستجديني مختبئاً خلف كلِ أُغنية تسمعينها ، ستتذكرين كُل شيء ، رُبما تعودينَ يومًا ، لكنكِ ستجدين أنني رحلت ، ربما الى قلبِ امرأة ثانية تحبني وتقاتل من أجلي وتعِدُني أنها ستحتفظُ بي لباقي العمر ، نعم .. لن أُبقي قلبي مُعلقًا بشخصٍ تخلى عني ، وعلّامَ ذلك ؟ ، لماذا قد أبقى متعلقًا ومحبًا لشخصٍ لا يُريدني ألا يعدُ هذا غباء ؟ .. لدي الكثير من الكرامة التي لن أُبددها عليكِ ، أنتِ كائنة مُثيرة للشفقة ، غبية ، ساذجة ، لقد عانيتُ كثيرًا لكي أُحولَ حُبي لكِ كُرهًا .. أحيانًا أودُ أن أخنُقكِ ، وأن أقتلكِ ، أن أُهشم رأسكِ بمطرقة كبيرة .. لكن أحيانًا كثيرة أودُ أن أرتمي بحضنكِ وأبقى هكذا الى الأبد ! .. ما هذا التضارب في المشاعر ؟ .. أن أجدكِ تارةً عدوةً لدودةً لي وتارةً أُخرى أجد فيكِ جزءاً كبيرًا يُشبهُ حنانَ أُمي لذا أعود وأحُبكِ من جديد ! .. حسنًا سأتخلص من كل هذا ، ببساطة شديدة سأمحوكِ من ذاكرتي كفلمٍ ممُل ذو حبكة تراجيدية ونهاية مأساوية ، أنها النهاية ، طفلتي الرقيقة ، أذهبي .. لا تقولي وداعًا فقط إذهبي ، لكن عديني أن تُحافظي على عينيكِ السوداوين  الجميلتين الواسعتين بلا نهاية ، لقد كنتُ أُحبهما كثيرًا ، " هذه العيون التي كنتُ أظنها وطنًا لا يخون ، لا أدري كيف خان ؟! "

،
- الى تلكَ التي أكرهها كثيرًا .. أُحبكِ

وليد عُد للكتابة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- وليد عُد للكتابة ..

- ماذا أكتب ؟

- أكتب أي شيء يا رجل أنت صامت منذُ أشهر قُص عليّ ما حدث لك طوال هذهِ المُدة !

- لا أذكرُ أني مررتُ بأحداثٍ مُهمة ، أشعرُ بأن أيامي تُعيدُ نفسها ، أخترتُ الصمتَ علىٰ أن أبوحَ بتفاصيلٍ مُملة ، ربما الحدث الأبرز الذي مررتُ فيه هو أنني سقطتُ في مستنقعِ الحُب !

- مُستنقع ؟!

- نعم مُستنقع ، وبعدَ أن تجاوزتُ الأمر إعتذرتُ لنفسي لأني حملتها أعباء عيش حُبٍ مُعاق ، كانَ وهماً جميلاً لفترة ، ربما لأنها كانتْ الوحيدة التي استطاعت الدخول إلى أعماقي وإنتشال الحزن الذي بدأ يأكل قلبي مثل أرضة الخشب ، كانَ وهجاً يشعُ بالحميمية والبراءة ، ثم بعدها إنهارَ كُل شيء ، في الاونة الأخيرة إكتسبت ميزةً كنتُ أفتقد اليها في أشدِ الأوقات إحتياجا لها ، أصبحتُ أتخلىٰ عن الأشياء بسهولة ، لم أعد الطرف الذي يتمسك لأخر لحظة ، أصبحتُ أملك قلباً قاسياً ، فقط إرتكب خطأ واحد في حقي ، و ستجد نفسك غريباً أبعد ما يكون عن الشخص الذي كان مقرباً الي قبل هذا الخطأ ، يبدو أنني فقدتُ طاقة التسامح التي كانت لدي ..

- ماذا حدث ؟

- يا صديقتي ، عندما يتضائلُ الحُب بين الخليلين ، يحتاج إما إنفجاراً قوياً يُعيدُ له وهجه الاول وشغف البدايات أو بتراً شُجاعاً له ليتنازل الطرف الأكثر حساسية ويتحمل القدر الأكبر من الخسارة ، أنا كنتُ ذلك الطرف حينها عندما تضائل حُبنا وإنتهىٰ ، لقد فشلتُ دوماً في كوني مُكملاً لأحدهم ، كنتُ فرداً ناقصاً مليئاً بالثقوب لا يجيد الحُب إلا من مسافاتٍ بعيدة ، ذات يوم أمسكتُ هاتفي وكتبتُ لها هذه الرسالة ...

" لن أنسىٰ خيانتكِ لي لا بل لن أُسامحكِ أبداً ، هذه نهاية معاناتي طيلة الأشهر الماضية معكِ ، لم يعُد قلبي يتمنىٰ عودتكِ كما لم يعُد عقلي يستغرب غيابكِ، وقد أيقنتُ بأنكِ قد كُنتِ تقتاتينَ على حزنِ قلبي ومَرار أيامي وقد حصلتي من هذا القوت ما تسُدينَ به جوع مشاعركِ وظمأ إحتياجكِ لوجودي بجواركِ ، أذهبي أليه لربما يُسعدكِ ، يالسعادته سيقطع طريقاً معبداً ومضاءاً الى بيتكم ولن يضطر أن يخوضَ في الوحل مثلما كنتُ أفعل أنا عندما يشتاقُ قلبي أليكِ وتقودني أقدامي نحوكِ ، إني الآن قد دللتُ الطريق المُعاكس لذاك الطريق الذي لطالما مشيتي فيه عكسي ولم تُلقِ لصوتي مسمعاً ، بل ولم تُلقِ لِنداءاتي أجوبة ، وكم من مرةٍ كان عليّ إخبارُكِ بأن لابُد لقدمي أن تمِل الوقوف ، ولابُد لعقلي أن يمِل التبرير ، ولا بُد لقلبي أن يتعلم النسيان ؟ وكم من مرةٍ إستسقيتِ من حُزنِ قلبكِ ألف فرحٍ حتى لا يشعر بما أشعر ، أو مالا أشعر .. ذلك لم يعُد مهمًا الآن ، ومثلما كُنت أحضُر إليك طيلة أيامي السابقة حتى أُخبِركِ بأنني واقفٌ إلى جوارِكِ في كُل حاجاتكِ وفي عدم الإحتياج ، قد حضرتُ إليكٓ الآن في نفس الوقت ولكن لأخبرك بأن كُل مامضى كان الأخير ، أصبحتِ بلا قيمة أو معنىٰ ، لقد طردتُكِ من قلبي الىٰ الأبد ، وداعاً .... "

- أهذا كل شيء ؟

- نعم كان هذا كل شيء .... ولا أجدُ حدثاً آخر يستحقُ الذكر حتىٰ

لماذا لا تُحبينني؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لم أعُد أسأل نفسي " لماذا لا تُحبينني ؟ " لماذا لا تبادليني أيًا من المشاعر الدافئة التي أمنحُها لكِ طيلة هذه السنوات ، لقد أصبحت هذه الأسئلة مُنتهية الصلاحية بالنسبةِ لي وأستبدلتُها بتساؤلاتٍ جديدة ، " لماذا فعلتُ كل هذا يا تُرى ؟ ، هل كُنتِ تستحقين كُل هذا ؟ " ، ولأولِ مرّة لا أشعرُ بأنّي بحاجة لأن أُبررَ لكِ تصرفاتكِ ، ولا أُريد أن أخلقَ لكِ أعذارًا جديدة ، لقد أغدقتُ عليكِ مشاعري وعواطفي ، وأغرقتكِ بحبي واهتمامي ، كنت أكتب لكِ كلماتي وقصائدي .. وأشعر بالرضا عندما تقرأينها ، دون أن أحصل على أي مقابلٍ منكِ ، كنتُ أحبكِ من دون أمل وأفعل كل هذا لكي أُلامس قلبكِ وأقترب منكِ، متجاهلاً تلكَ الحقيقة الواضحة كونكِ لا تُحبينني ، كنتُ أكوي قلبي المرةَ تلو المرة حينَ أتحدى هذا الشوق المتفشي كالوباء بداخلي ، وكنتُ أظنُ أنّ إنتشائي برسائلكِ وصوركِ وكلماتكِ هو مُسكن يُهدئ ألمَ فقدكِ بداخلي ، أما الآن لا أعلمُ كيف ولماذا ولكنني لا أشعر بالرغبة في حبكِ ، ولم أعُد أشعر بالحاجة لكي أفعلَ أي شيءٍ يجعلكِ تقتنعينَ بأنّني جديرٌ بالفوزِ بحبكِ .. " ما عادَ نبضي يعزفُ لحنَ الهوى بل يبحثُ عن برٍ فيه يُرسيكِ " .. وأصبحتُ أمنعُ يدي من التسلل لهاتفي كُل بضع دقائق لتتفقدكِ ، لقد أصابني هذا البرود فجأةً ، وإنّي كثير الإمتنان لخيبتي بكِ لأن هذه الخيبة خلصتني من ضعفي ، من الرغبة بأن أكونَ مع أحدهم ، لأنها جعلتني قويًا شديدًا وحُرًا من كُل هذه التفاهات ، ولكِ أنّ تعذريني على إنعدام رسائلي إليكِ طوال هذه الفترة فقد كنتُ أعقدُ هُدنًا جديدة لكي تتوقف هذه الحرب الخاسرة ، الحربُ التي قاتلتُ فيها لأجلكِ وأعطيتُ الكثير الكثير من الخسائر والتضحيات لأجلِ وهمٍ فضيع ! ، أما الآن .. لقد نضبت نيران هذه الحرب ، وأصبحتُ أتجاوز تفاصيلكِ كما يتجاوز الجندي المهزوم ببرودٍ شديد جُثث زملائه بعد معركةٍ طاحنة.

عيد الحب : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بدأت يومي بدايه عادية جداً؛
أتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، فعلمت أن اليوم عيد الحب، فأسترخيت علي سريري، وتذكرت صديقتي، وبدءت الكتابة.
اليوم عيد الحب يا أميرتي؛
أعلم أن اليوم كل عاشق يعطي لعشيقته هدية، ويرسل لها بعض الكلمات، فأردت أن أرسل لك بعض الكلمات يا توأم روحي.
أنتِ تشبهيني في كل شئ، فماذا لو التقينا، وهربناا سوياا؟
نهرب بعيدًا عن هذا العالم، واولئك الناس.
نذهب إلي بيت هادئ في مكان ما يطل علي البحر، ونصطحب قهوتنا، وبعض الشكولاتة، ونستعين ببعض الموسيقي التي تحبيها.
نبدء ليلنا بالموسيقي، وتبادل بعض النظرات،
-فبدءت تقصت علي بعض أحداث حياتك، ثم اترتجفت.
= فأحتضنك، لتهدئين، ثم أتحدث أنا.
- فتنظري لي، وتعلمي أن ملامحي أمتلاءت بالبكاء، لكنني لم أبكي بعد، ومتماسك نوعًا ما، أو هناك شئ ما قد يمنعني فتمسكين يدي، وتهدئين من روعي.
نحضر قهوتنا، وننظر إلي البحر في وجود القمر.
= فأبتسم، ويصدر مني صوت خافت، فتنظري لي.
-وتسألين ماذا؟
=فأقول لك ماذا ماذا؟
-فتقولين لماذا تضحك؟
=فأجيبك مبتسمًا، وأخبرك اتعجب من هذا كثيرًا في كل ليله كنت أري قمرًا واحدًا، أما اليوم فهناك إثنان.
-تضحكي، وتقولي: كفي مبالغة.
=ابتسم مستهزءً بكلمك، وتظهر علي ملامحي الضيق.
-تمسكين يدي، وتخبريني لماذا؟
=فأنظر لك فقط دون اي حديث.
-تجلبين بعض الشيكولاته، وتعطيها لي، وتخبريني إليك بعض السعاده.
=أبتسم سعاده سوداء اللون فعلًا يالها من سعاده، ثم اسالك: هل تجدين الرقص؟
-تخبريني لا، فتسأليني: ماذا عنك؟
=اخبرك لا، وأنظر لك قائلًا إذًا هيا نتعلم سويًا.
فنحاول، فنفشل، فنضحك، ونحاول مرة أخري، فنجيد بعضها.
-تخبريني مبتسمه كفي اليوم لقد تعبت.
ثم نجلس عند الشرفة نراقب النجوم، ونتبادل النظرات، فيُغالبك النوم، أحتضنك الي أن تخلدين إلي النوم ثم أضعك في سريرك.
=أنظر لك مبتسماً، وأقول: هادئه ربما حور.
من ثم أخلد للنوم.
وبعدها بقليل أستيقظ أجد نفسي في منزلي بجوار وسادتي، وأن هذه الليلة الجميلة كانت مجرد حلم، وأنني لم أبدء يومي بعد، ولم أكتب أي شئ.

العاطفة الزائدة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

صديقتي لا تُجيد الشكوى كثيرًا ، لكنها اختارتني لكي تبوح لي بأمرٍ يحزُ بخاطرها أنّ تكتمه أكثر دون أنّ تجد له حلًا ، علاقة عاطفية مُضطربة ، هكذا بدا الأمر ، عندما يتعلق القلب بالشخص الخطأ ويُسبب دمارًا نفسيًا لصاحبهِ ، عندما يشعر الشخص بأنهُ يندفع من دون وجهة بكلِ مشاعرهِ وعواطفه نحوَ انسانٍ يبدو وكأنه يقف على سفحِ الجبل وعندما يُحاول الإقتراب منه سيتعثر ويسقط في الهاوية ولن يُحاول هذا الشخص المرغوب بهِ حتى المساعدة ...

هو مُرتبط ، وأظنه يُحب خطيبته كذلك ، فقد إرتبط بها بعد علاقة حُب طويلة .. لكن بعض العلاقات الطويلة يُصيبها الملل فيُحاول أحد الأطراف أن يخلق بعض الحماس والإثارة والدخول بلعبة تُسليه بعض الوقت ، فكانت صديقتي هي الضحية ، هي تعلمُ يقيناً أنه لا يُحبها ، ولن يستبدلَ خطيبته بها .. لكنها تعيشُ على هذا الأمل الضئيل !

قالت لي ، هل أنا مُخطئة ؟
قلتُ لها بلى ، لستِ مخطئة فقط إنما تتصرفين بسذاجة وغباء ، وأظنكِ أكبر شأنًا من أن تربطي كيانكِ وعواطفكِ ومستقبلكِ بوهمٍ سخيف .. توقفي عن هذا حالاً .. توقفي عن القتال الآن ، أنتِ تخوضين معركة خاسرة معه ، لا تدعي عاطفتكِ هذه تقودكِ نحو الهاوية ، توقفي عن القتال لأجل علاقة مع شخص لا يستطيع أن يرىٰ كم أنتِ مميزة بنظرهِ ، شخصٌ يعاملكِ كأنكِ إنسانة عادية أو دُمية يتسلى بها وقت الفراغ ، شخصٌ لا يراكِ جميلة وثمينة ليحتفظَ بكِ طوال العمر ، لا تضيعي وقتكِ بالمقاومة والتبرير لتقفزي عائدةً لمعسكر قلبه الذي لن تجدي لكِ مكاناً فيه ، هو لا يستحق كل هذا ، أنا أعلم كم هو صعبٌ عليكِ أن تسمعي هذا الكلام ، لكنكِ يا صديقتي بحاجة لأن تمضي قُدماً في حياتكِ وأن لا تمضغي الماضي بحسرة المتعفف الذي خسر كُل شيء ، تجاوزيه ببرود فقط ... لن تتوقف الحياة ولن يتوقف دوران الكوكب لأنكِ قررتِ أن تُنهي هذه العلاقة المعطوبة !

أحيانًا تكون العاطفة الزائدة أخطر على صاحبها حتى من مرض السرطان.

مستيقظ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

في منتصف الليل أضاءت رسالتكِ

- مُستيقظ ؟

دائماً أتعجب من توقيت رسائلكِ المتأخرة هذه ، مرت بعض الليالي دون أن تكتبي شيئاً ، وعندما قررتي الكتابة جئتي الي بعد أن فرغ يومكِ من كُل ما هو مهم لأكون أنا في مؤخرة قائمة الإهتمامات !
هل تقرأين ما أكتب إليكِ ؟ هل تعلمين متى أعلن عليكِ النسيان فتعودين كالجندي الغاضب الذي ذهب ليستعيد أرضاً مسلوبةً منه .. هل أُجيب ؟ أم أمضي في قراري وأتجاهلكِ .. ؟
في الأصل .. أيكون النسيان قراراً ؟
لطالما تعاهدنا أنا وأنتِ أن ننسى ، سنون مضت ولازلنا في نقطة البداية ، ربما أقدمنا على خطوةٍ أو اثنتين ونعود من بعدها لنتفقد آثار انطلاقتنا الأولى ، كان كلٌ منا يدفع الآخر للجنون ، أمواجنا عاتية ، صراعاتنا وخلافاتنا تفوق اللحظات الهادئة اللطيفة على مدار اليوم ، لكن بطريقة ما هذه الدقائق من السعادة هي كل مانتذكر ، هي كل الذي يتبقى وكل الذي نحنُّ إليه .. في السابق كنتُ أحبكِ بصدق ، أما الآن أعتقد أنني لم أعُد أُحبكِ أو على الأقل لم يعُد الأمرُ هستيرياً كما في السابق ، كنتُ أتحملُ ثقلكِ حتىٰ في أسوء حالاتكِ ، كنتُ أحبكِ ، عندما كنتِ تشعرين بأن الهموم أثقلتكِ والحياة أتعبتكِ كنتُ أحبكِ في مزاجكِ الجيد والسيء ، أتعرفين كنتُ أحبكِ حتى عندما كنتِ لا تطيقين الحديث مع أحد ، كنت لكِ متى إحتجتِ الى العون ، لم أكُن أقتربُ منكِ الى حد زيادة العبء عليكِ ، ولم أكُن بعيداً الى حد نسيانكِ تماماً ، كنت دائماً أقفُ بالجوار على أملِ أن يرتاحَ فؤادكِ ويرتشفُ مزاجكِ جرعة وفسحة من الطمأنينة عسىٰ أن تتذكريني برسالةٍ ما ، أنكِ لم تعرفي يوماً كيف كُنتُ أستقبل رسائلكِ وبأي سعادة كنتُ أقرأها ، كانت رسائلكِ هي جسري الوحيد الذي يربطني مع هذا العالم ... أظن أنكِ تحبين دوستويفسكي مثلي .. أقرأي له لعلكِ تصلين الى ذلك السطر الذي كتبَ فيه " إن الشخص الذي إنتزعتهُ من قلبي ولعلني إذ فعلتُ ذلك آلمتُ قلبي وأدميته ، لن يعود إلى قلبي أبداً " .. هذا الذي حدث .. نعم أنا مستيقظ ولكنني لا أرغب في الرد عليكِ لأن إرتباككِ وعدم صدق مشاعركِ تجاهي ومزاجك الذي كان يتعكر دوماً ويسبب إختفائكِ عني ، كل هذه المجريات كانت تُترجم عندي بمفردة واحدة " إرحل ، أنا لا أريدك ولن أُقاتل أبداً  لأجل الإحتفاظ بك ، وسأنسحب من هذه المعركة وأتركك وحيداً عندما أريد ذلك ولن أهتم بكَ حتى ولو كنت على شفى حفرةٍ من الموت " .. وأنتِ تعرفين أن طلباتكِ أوامر يا " أميرتي " .. غريب ! نحن نعلم أن الأميرات عندما يتم عزلهن عن العرش يتساويين مع بقية طبقات الشعب .. وهذا يوضح كيف أن لقلبي الذي إعتبركِ يوماً كُل شيء ها هو اليوم يشاهدكِ تقفين بين الزحام ولا تعتريه رجفةً عندما يلمحكِ ، لأنكِ أصبحتي بالنسبةِ له كالبقية .. وربما تشبهين مليون نسخةٍ أخرى من إناث هذا العالم !

- " قلبي الذي يرسل إليكِ لا أقوى على منعه " هذه حجتكِ في كل مرة ، حجة بريئة أحبها وأصدقها وأصدقكِ ، فلطالما منعتُ نفسي من أن أكتب إليكِ ، أو أن استنفذ الحجة القديمة في الاطمئنان على حالكِ ، وأهجرُ الأغاني والكتب حتى لا تجُر عليّ ذكراكِ .. أراوغ القلم بالكلمات و أُفرغ هذه الضوضاء من رأسي للورق .. وحين أفشل يحتال عليَّ عقلي ويصورك في هيئة هذه المرأة القاسية التي تمتلكُ قلباً بغيض يحب الهجر والنسيان لأنفي فكرة لقائكِ .

والغريب ! ، أنه لم يعد أياً منا يسأل ما خطبنا ؟ لِمَ آل بنا الحال إلى هذا ؟ و كيف أننا من حينٍ لآخر يهبُ أحدنا الآخر أجمل دقائق في عمره في حديثٍ قد يطول أو يقصر ، تهديني شِعراً وأهديكِ أغنية ومن ثم نتفق ألا نلتقي ، ونغيب مجدداً ، وتعودين مجدداً ..

تعلمين أن التكنولوجيا قد تطورت كثيراً في السنوات الماضية وأن هذا التطبيق الذي أُحدِّثك منه يضع علامةً صغيرةً حينما تقرئين ما أُرسل ، وقد مضت نصف ساعة على ذلك فأجيبي ، أتذكر أن أول ما أوقعني بكِ كانت خفة ظلكِ ِهذه ، تُرى ما حجتكِ هذه المرة ؟

أغفر لكِ أن تهشمي عظامي لكن لن أغفر لكِ بعد الآن أن تتجاهلي حبي لكِ ،  كنتُ سأُقاتل لكي لا أخسر الأشياء التي أحبها ، كنت سأموت في سبيل حمايتكِ لو أنكِ فقط بقيتي تُحبيني و لم تستسلمي ، كنت دائماً أعتبركِ أولويةً في حياتي بينما كنتُ لكِ مجرد إحتياط ، من البائس أن نكون هامشاً في حياة أحدهم ، حتى وإن كان من نُحب .. اليس كذلك ؟

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي