Social Icons

النظرة الجمالية للفن : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الجميل فـ الافلام و الادب و الموسيقى و  الفن عموما انهم بيربو فـ نفس الواحد قدرة على النظر للعالم نظرة جمالية , حتى لو كانت النظرة دى سوداوية متشائمة و عدمية , النظرة الجمالية دى هى السبب الرئيسى فى احتمال الحياة بالنسبة لفنانين كتير عاشوا فترات صعبة جداً او يمكن حتى حياتهم كلها كانت صعبة ..
الجميل برضو فى النظرة دى ان اللى بيكتسبها بيبقى نظرته للحياة حتى فـ تفاصيلها اليومية نظرة فنية جمالية, يحس مثلا فلحظات كتير انه بطل فـ فيلم , أو يستوقفه وهو راكب الاتوبيس مشهد هادى يحس انه لوحة او حتى يسرح فـ تفاصيل وشوش الناس اللى راكبين معاه ويلاقى متعة فده وقيس على كده بقا تفاصيل تانية كتير جدا فـ حياتنا ..
الاجمل بقا اما النظرة الجمالية دى تبقى ذات طابع فلسفى , ساعتها مش هيبقى احساس بالجمال بس , لا ده كمان احساس بالحكمة , و بالنظر لجذور الاشياء كلها و استشعار بواطنها , و القدرة على النظر للعالم من فوق , و استخلاص الافكار المجردة و القيم من حياتنا كبشر , ساعتها بيتضاف على اللذة الجمالية دى لذة عقلية ..
عشان كده عمر ما كان الادب مثلا ( بالرغم من اهميته و فضله فـ اننا نفهم نفسنا و نفهم حياتنا اكتر) لوحده كفاية عشان تكتسب تكوين فكرى جيد , اكيد هتقابل ناس كتير بالرغم من مواظبتها على قراية الروايات الا ان اراؤهم دايما ضحلة جدا و سطحية ( بل فى الاغلب كمان الادب اللى بيقروه بيبقى ردىء جدا و تجارى او مراهق زى ماسورة كتاب الثانوى و الجامعات اللى ضربت دلوقتى ) , لذلك شىء جميل انك توازن دايما فـ قرايتك بين الكتب الفكرية و بين الادب , عشان الاتنين بيكملو بعض و متشابكين , التزاوج فـ دماغنا بين ديونسيوس و أبولو بيغنى حياتنا اكتر بكتير من وجود واحد فيهم بس

ارتباط وجود الاخلاق بوجود البشر : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات كتير بحس ان ارتباط وجود الاخلاق بوجود البشر , و تحديدا لضبط سلوكهم , أشبه ما يكون بالكلبشات اللى لا بد من وجودها مهما داعبنا خيالنا بصورة عن عالم حر تماماً لا وجود فيه لاى سلطة او قانون 
.
و مش القضية الرئيسية هنا هى ان هل الكلبشات دى احنا اللى صنعناها ولا أُرسِلت لينا و لا هى جزء أساسى من تكويننا أصلا , لكن القضية الرئيسية فـ رأيى هى ايه هو المعيار اللى نقدر نحكم بيه عـ الاخلاق دى , و هل المعيار ده ذات نفسه مهما كان يبدو مبتكر خاضع لقانون اخلاقى ما بحيث ان الفكاك من قبضة الاخلاق التى وجِدت سلفا بيصبح عبث لا طائل منه ؟! , هل الصح اننا نفنى ذواتنا فى ذات جماعية شاملة و نتوحد معاها و نهمش من مصالحنا الشخصية و من رغباتنا ؟ , و لا العكس هو الصح : الاهتمام بالفردية و بالمصالح الشخصية و عدم الانسياق وراء الجماعة و موافقتها الا لو بالصدفة توافقت مع اراءنا الشخصية و مصالحنا ؟
.
عامةً الاسئلة دى بالرغم من بساطة صياغة أسلوبها الا ان في اجوبة متنوعة جدا عنها و زوايا لا حصر لها للنظر ليها , مئات الكتب و مئات السجالات , العامة من الناس بطبيعتهم مش بيحسو انهم بحاجة يدخلو نفسهم فدوامات فكرية لانهم بيكتفو دايما باللى ورثوه و باللى موجود , و فى الغالب اللى بيبذل منهم جهد بيبقى محاولات لعقلنة و تبرير الاخلاق الموجودة او الموروثة , لكن أصحاب الذوات الشغوفة المتشككة لا يمكن يرضو بأى شىء عـ الجاهز الا لو تأكدوا مية فـ المية _ و ده صعب جدا ان لم يكن مستحيل _ انه ( صح ) , و كلمة صح دى بترجعنا تانى للنقطة الرئيسية , ايه هو ( المعيار ) ؟ , ايه هى الارضية الصلبة اللى نقدر نقف عليها و احنا متأكدين مية فـ المية من ان اى شىء هنبنيه عليها انه صح ؟
.
للاسف اللامعيارية دى هى سِمة الفكر ما بعد الحداثى عامةً , غياب الطمأنينة و الثقة و التفاؤل اللى كانت روح نهاية القرن ال19 والقرن ال18 , و مش ترف فكرى ولا حاجة اننا نقول ان اللامعيارية دى اتسببت فخلق ازمات كتير للانسان المعاصر منها احساسه الدائم بالاغتراب ( مش شرط الاغتراب بالمفهوم الماركسى ) , و احساسه الدائم بأنه العالم بيسير اسرع من سرعة ادراكه له , و أحساسه الدائم بهامشية حجمه بالنسبة للناس و بأن الضغوط اللى الحياة بتفرضها عليه اقوى منه دايما و انها زى الصخرة العملاقة اللى معندوش القدرة على حملها وانها هتسحقه لا محالة , كل السمات اللى ذكرتها دى اللى بتعبر عن الروح العامة للبشر فـ العصر الحالى مرتبطة ارتباط جذرى باللامعيارية / غياب الارض الصلبة / غياب الطمأنينة / تشظى المعنى الخ الخ
.
لذلك بالرغم من انتقادتنا اللاذعة فـ كتير من الاحيان لطمأنينة و عبثية تفاؤل البشر فى القرون الماضية , و انتقادنا لرجعيتهم و لسيطرة الافكار القديمة عليهم بشكل قوى , الا اننا للاسف مع كل التقدم ده و التراكم المعرفى بنتجه دايما للامعيارية و لغياب المعنى و لغياب الارض الصلبة بالاضافة لتبعات الامور دى الاخلاقية , و هنا اقدر اقول بشىء من الثقة ان احياناً قد تتسبب رغبتنا فى الحصول على المعرفة لذاتها فى اضرار لينا عملياً , بمعنى انه مش بالضرورة خالص ان انعكاس التراكم المعرفى و التقدم التكنولوجى على حياتنا الاخلاقية و الشخصية يكون جيد !

الانتحار : لـ | وليد حمدي اسرائيل

اعتقد ان الانتحار بيبقى فى الاساس محاولة جذرية للتخلص من ’’ عبأ و عينا الذاتى بنفسنا اللى معندناش القدرة أبدا اننا نخلص منه حتى فى أشد درجات السُكر ’’
.
ادراكنا دايما أننا بنمتلك الحرية واننا فـ كل لحظة بنختار _ عدم الاختيار بيعتبر فـ حد ذاته اختيار _ بيخلينا على وعى دائم بمسئوليتنا .. واعيين بحريتنا و بمسئوليتنا طول ما احنا قادرين نتخيل مواقف مغايرة للى احنا فيها و بالتالى عندنا دايما الحرية اننا نتراجع عن موقفنا و نقيمه و نقرر هنعمل ايه , زى مثلا لو حد تخين , طول الوقت مُدرِك الموقف المغاير الا و هو انه فـ ايده يعمل رجيم و يخس , لكن قدرته على ’’ تخيل الموقف المغاير ’’ دى شىء بيعذبه , لانه بيدرك ان هو المسئول , وان هو اللى بأيده يقرر يخس , بيدرك أنه حر و مسئول فـ نفس الوقت ..
.
ووعينا بالمسئولية ده عبأ كلنا بنحاول دايماً نتخلص منه بارجاع فشلنا مثلا او اى شىء سيىء اقترفناه لعوامل خارجية او لاشخاص تانية , و بيخلينا برضو دايما نلجأ للناس و نخليها هى تقررلنا عشان نتخلص من عبأ المسئولية أو من عبأ اننا نلوم نفسنا بعد كده اننا مختارناش الخيار الفلانى , نلوم نفسنا لاننا كنا احرار ساعتها و اننا المسئولين عن اختيارنا
.
المشكلة بقا ان وعينا الدائم لنفسنا ده فـ حياتنا اليومية بيكون السبب اننا منكونش نفسنا ! , بيخلينا نعيش _ على حد تعبير هيدجر _ وجود زائف غير أصيل , بيظهر ده بشكل جلى فى حياتنا و تعاملاتنا اليومية , اما بتكون انفعالاتنا و احكامنا و آراءنا مرتبطة بشكل كبير بانفعالات واحكام و آراء الاخرين , و بيخلينا نشوف نفسنا بعيونهم مش بعيوننا احنا , و لذلك محدش بيكون هو فعلا فـ الوجود اليومى , بنكون نفسنا فعلا اما بنقفل على نفسنا باب الاوضة و بنقعد لوحدنا من غير ما يكون فى عيون بتبص علينا
.
سارتر اما كتب مسرحية ’ لا مفر ’ , اللى بتحكى عن 3 شخصيات اتقابلو فى الجحيم , معتقدين ان العذاب هيكون جسدى و انهم هيتحرقوا فى النار وما الى ذلك , بيُفاجئوا ان مفيش اى حاجة من الحاجات دى , و بيكتشفو ان الجحيم الحقيقى هو وجودهم ال 3 مع بعض فـ أوضة مقفولة _ من غير مرايات _ للابد , لاننا فـ حال وجود الآخرين بنحاول دايما نجبرهم انهم ينظرولنا بالطريقة اللى نحب نبدو بيها , و فـ نفس الوقت الآخرين برضو بيبقوا عايزنا ننظرلهم بالطريقة اللى كل واحد فيهم يحب يبدو عليها , و ده بيخلينا دايما فـ صدام , صدام بين الرؤى الذاتية لانفسنا و بين نظرة الآخر لينا
.
لكن هل فى مفر من نظرات الآخرين دى ؟ , احدى الشخصيات التلاتة فـ المسرحية بعد ما فاض بيها الكيل وخلاص معدتش قادرة تستحمل وجود الشخصيتين التانيين قعدت تخبط على الباب عشان يفتح , و بالفعل باب الاوضة اتفتح ! , لكنه وقف و اتردد و مقدرش يخرج , و عبقرية سارتر فـ تصويره للمشهد ده تكمن فـ انه قدر يجسد و يبرز بقوة جانب مهم جدا من تعاستنا كبشر _ من الناحية الوجودية _ فى مشهد واحد : ’’ الجحيم هو الآخرون ’’ و فـ نفس الوقت لا وجود لينا بدون الآخرون مهما كنا انطوائيين و مكتفيين بذاتنا , لذلك ’’ لا مفر ’’ ..

كل اتجاه فلسفي صح : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ساعات بحِس أن كل اتجاه فلسفي صح بس من زوايا معينة , بمعنى أن مفيش تعارض حقيقى بين أغلب الاتجاهات الفلسفية ( و ان بدا ده من الخارج ) و ان كل الحكاية ان كل اتجاه بيبص للمشكلات و للقضايا من زاوية معينة او بيبتدى من نقطة انطلاق معينة , وان الاتجاه الفلسفى ده بالتأكيد هتشوفه صحيح لو نظرتله من الزاوية المعينة دى
و السبب فـ النسبية الشديدة دى اللى بتتسم بيها القضايا الفكرية ان اغلب او كل القضايا الفكرية الكبرى أوسع بكتير جدا من أننا نكتفى فى النظر ليها باتجاه معين و اعتباره الحقيقة المطلقة او المنظار الوحيد الصالح للنظر ليها , و بما أن روح الفلسفة هى فى الأصل الشك و الريبة و عدم اليقين فانا شخصيا برتاب جدا فى الاشخاص اللى بتستخدم لغة فلسفية فـ نقاشاتها و لكن بالرغم من كده خطابها دايما تأكيدى و له طابع الجَزم , و بحس دايما أن حصيلتهم الفكرية ما هى الا انهم استبدلو بعض الدوجمات بدوجمات جديدة , لكن فى قوالب براقة مش اكتر توحى بالعمق لكنها جوفاء
المشكلة بقا ان توابع عدم ادراك النسبية دى بيتسبب فـ خلق نقاشات و جدالات دائرية و غير مثمرة , نتيجة لأن كل واحد مش قادر ينظر من زاوية اللى بيجادله و معتقد أن مفيش زاوية نقدر نبص منها للموضوع غير الزاوية اللى هو بيبص منها , و أن كل نقط الانطلاق التانية خاطئة ما عدا النقطة اللى اختار ينطلق منها و يبنى عليها تصوراته
المشكلة التانية الكبيرة برضو هى انه بيتربى نزعة فـ نفس اللى بيشوف الامور من زاوية واحدة بس عبارة عن انه بيميل دايما انه يحصر الناس فـ زوايا محددة , و يحطهم فـ قوالب و يدرجهم فـ فئات و يصنفهم دايماً , و النزعة دى اما بتتطور فى النفس بتوصل لثنائية ( معانا / مش معانا ) , لدرجة انك مهما كنت فى الغالب بتشوف الامور من زاوية قريبة جدا لزاويته الا انه هيسارع بكل ما اوتى من حماسة بلهاء فى ادراجك تحت فئة ( مش معانا ) و ( كل ما عدانا خاطىء )
لذلك اتمنى انى اقدر اشوف الامور دايما من كزا زاوية و مقعش فـ فخ رؤية ان الاتجاهات كلها متعارضة وان عليا انى اختار ما بينهم انهى الصح و اشوف كل الامور من خلال الاتجاه ده بس , و اتمنى انى اتطور فكريا دايما و موصلش لمرحلة أظن فيها انى حصُلت على المنظار السحرى و الاتجاه الصحيح مطلقاً اللى هشوف بيه كل القضايا و اللى همشى اتفاخر بيه و أسارع دايما باعلان انى بنتمى لفئة بتستخدمه , واتمنى برضو ان نقاشاتنا الجدية تكون أرحب بكتير مما هى فى الغالب عليه

المراهقة الفكرية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

للأسف من الفخاخ اللى ممكن يقع فيها بسهولة اى حد متعطش للقراءة و للمعرفة فى مجال معين أنه يسلم دماغه لشخصٍ ما أو لمجموعة أفراد أو حتى لمؤسسة و هما يقوموا بوضع خط عام لقراءاته عشان يشكلوا وعيه بحيث يبقى زيهم و يبقى تكوينه الفكرى مطابق لتكوينهم و يكون عضو منهم
وطبعا الموضوع مش بيبقى غصب أو بالقوة لكن السلطة عامةً ليها أشكال كتير غير القوة , المهم انه بمرور الوقت هيتكون عنده أحساس برغبة للانتماء الشديد ليهم و انه عايز يبقى عضو منهم , وبعدين رغبة بأنه يكون عضو بارز وسطهم , فبيكمل لوحده فالخط اللى هما حطهوله فالاول , و بالتالى بيبقى خاضع لسه ليهم أو لظلالهم و ان كان بيبقى مش مدرك ده فى المرحلة دى , و ممكن يتحول كمان تحت تأثير الحماسة و الرغبة فى الانضمام أكثر و البروز أكثر وسط الجماعة أنه يكَون آراء راديكالية جداً , و دى من أبرز سمات المراهقة الفكرية عامةً : الانجذاب للافكار الراديكالية و حب الظهور بمظهر المُنَظِر ليها
وده اللى بشوفه منتشر جداً فى اغلب الاحزاب اليسارية على سبيل المثال فى اهتمامها بكسب أعضاء و خلاص , أعضاء مراهقين دماغهم فاضية تماما و مستنيين اللى يملهالهم بل و متحمسين لده , و كمان فى المساجد و الكنايس من الشباب اللى بحكم نشأتهم فى مجتمع بيبص بتقدير للشخص المتدين بيبقى عنده رغبة فانه يبقى كده , فبيروح يسلم دماغه لشيخ ما وان كان حتى ممكن يتابعه فقط ع النت , و تحت تأثير رغبته فى انه عايز يثبت نفسه و يوصل انه يكون ’ متدين ’ حقيقى بالمفهوم اللى اتنقله من المجتمع بيقرر انه يدوس جامد فى السكة دى , ففخلال مدة قصيرة بتلاقيه بقا حد متشدد جداً و بيميل دايماً لاقحام الدين فى أى شىء و بيميل دايماً فى كل مناسبة أنه يعلن آراءه الراديكالية و المتعصبة بصوت عالى يحس فيها بأد أيه هو بارز و مختلف عن الآخرين , زى برضو ما بيميل اغلب مراهقين اليسار دايما انهم يقحموا أى شىء فى سلم طبقى و يناقشوه عـ الاساس ده , و ميلهم دايما لايجاد تفسير طبقى لاى ظاهرة ما , مهما كان ده متكلف جداً بل و كوميدى كمان فـ أحيان كتير
لذلك مفيش أجمل من أنك انت اللى تقرر لنفسك دايماً , و انك متكنش متسرع لانك تترمى فـ أحضان جماعة ما تحسسك بالتميز باعطاءها هوية ما ليك , الجميل انك على اد ما تقدر متقعش ضحية لهالة حوالين شخص ما أو مجموعة اشخاص او مؤسسة ما , جميل انك تستفيد من تجربة شخص ما , جميل انك تكون آراءك بنفسك سواء كانت فى النهاية هتبقى مختلفة جدا عن السائد او متشابهة جدا او متطابقة مع اراء البعض او الاغلبية , لكن مش من الجميل انك تكون مجرد مستعير للآراء ومقلد بشكلٍ ما
و على فكرة كلامى ده هتلمسه جدا من وجود انماط واضحة و بقوة لفئات زى الاسلاميين او اليسارين او الخ الخ , و هتقدر تكتشف ده بسهولة جدا من اختلاطك بأى فئة من دول , هتلاحظ وجود أشياء كتير جداً مشتركة _ وده مش اعتباطا _ بين اللى بينتمو للفئة , و هتلاقى التشابهات دى بتتعدى مجرد كونهم بيشتركو فى اراء ووجهات نظر لا هتلاقى تشابهات كبيرة جدا فى أسلوب الكلام و مصطلحاته و طريقة اللبس و الشكل بل حتى فى الذوق الفنى !! و الخ الخ من هنا للصبح , فبصراحة كده هتكتشف ان اغلب الاعضاء دول نسخ من بعضها و ان اغلبهم يا اما مراهقين و بيبحثوا عن جماعة او مؤسسة أو ممكن نقول ’’وسط ما ’’ يضفى ليهم هوية مميزة و يديهم احساس بالثقة و بالقوة او بالثقل , أو أعضاء كبار كانو يوماً ما المراهقين دول و وقعوا فى الفخ اياه من زمان و بقى صعب جدا يطلعوا منه او يكتشفو حتى انهم وقعوا فيه !
*طبعا مش محتاج أقول ان الكلام ده مش فى المطلق و لكنى اعتقد انه بينطبق بشكل كبير على الاغلبية*

العالم ميكانيكى : لـ | وليد حمدي اسرائيل

العالَم ميكانيكىٌ
و لكننا أحرار
أوَ ليسَ كذلك يا فتاتى ؟
أوَ لم نختر وقوعَنا فى الحُبِ سابقاً ؟
أوَ لم نتردد كثيراً قبل الاعتراف ؟
و لكننا ذاتَ يومٍ , قررنا أخيراً , و بملءِ إرادتِنا
أن نُطلِقَهَـا : ’’ أُحبِك / أُحِبَك ’’
مهما كانتِ النتائج !
يا فتاتى : ما أجملَ كل شىءٍ نفعله
عندما نصبحُ أحراراً
عندما نصبِحُ نحن
أم إن كل شىءٍ حدثَ بشكلٍ آلى ؟!
....
العالم ميكانيكىٌ
و لكننا شبه أحرار
فى الواقع إننا
لم نختر ’ بملءِ إرادتنا ’
لقد كانت بعض الهرمونات
من خلفِ الستار , تعبث بنا
نعم : لقد وقعنا فى الحُبِ بشكلٍ شبه آلى
لقد كنا دمى لديها من الحريةِ ’ هامش ’
لقد كنا أحراراً مقيدينَ بسلاسل !
لقد كنا مدفوعين لنقول
و لكننا كُنا أحراراً فى أن لا نقول
على كلِ حالٍ لا تقلقى
ما زلتُ أشمُ رائحةِ الحرية
...
العالم ميكانيكىٌ
و كذلكَ نحن
فى الواقع إننا لم نختر أى شىء
ربما نحنُ ربوتات , فقط تُدرِكُ ذاتها
ربما أفعالنا هى نتائج بالضرورة
و ان تعددت الأسباب و تعقدت
حتى تلك القصيدة
ربما لم أُبدِعَها , بل فقط كتبتُها
ربما كنا مدفوعين للدرجة
التى فقدنا فيها حريتنا
و ربما كان هذا الحبُ
مثل الموتِ فى حتميته
...
لم نحصُل على إجابةٍ بعد , لماذا قررنا بعد لقاءٍ عابرٍ فى يومٍ ما , أن نُصبِحَ عشاقاً ؟

اللحظة الأولى من عمر كوننا : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أحياناً أجِدنى أفكر فى تلك اللحظة الأولى من عمر كوننا , عندما بدأ هذا الكون يستيقظ من سباته العميق و يدرك أنه قد آن الأوان لكى يظهر للوجود , فانفجَرَ بقوة مثل ما يصرخ الأطفال لحظة ميلادهم , بالتأكيد كانت تلك اللحظة الأولى مميزة للغاية , ففى تلك اللحظة كانَ حدوث كلُ شىء خاضعاً لحجر نرد لانهائى الأوجه , فقد حَوَت تلك اللحظة بشكلٍ ما تاريخنا البشرى بأكمله , حيثُ كنا فيها _ وكان كلُ شىء _ عبارة عن إمكانيات , نحنُ و حروبنا و حكاياتنا الغرامية التى لا تنتهى أبداً ..
.
فى تلك اللحظة إلتقيتُكِ للمرةِ الأولى , إفترقنا , وربما كنا منتشين على شاطىءٍ ما لا أحد به غيرنا , و أيضاً فى تلك اللحظة ربما لم نلتقى أبداً , و ربما ولِدنا فى أزمنة مختلفة , بل ربما لم نولد حتى , فكِرى فى تلك السلسلة اللانهائية من الصدف المعقدة للغاية و الممتدة الى مليارات السنين قبل أن نجلس الآن وجهاً لوجه , الأمر معقد جداً , أليس كذلك ؟ , و بما أننا نستمع للموسيقى الآن فى ذلك المقهى فلكى أن تتخيلى إن قداس موزارت , السيمفونية التاسعة لبيتهوفن , مقطوعات شوبرت الجميلة , كل ذلك كانَ موجوداً أيضاً بشكلٍ ما فى تلك اللحظة الفريدة, الموضوع أشبه بانبثاق كل القطِع الموسيقية فجأة فى رأس أحدهم , و حيث تنبثق أيضاً كل اللوحات الفنية فى رأس رسامٍ ما يقف أمام لوحة بيضاء ويفكر فى ماذا سوف يبدأ بالرسم , كل القصائد كانت فى تلك اللحظة عبارة عن أبيات لا نهائية العدد متناثرة فى فراغ لا نهائى داخل رأس شاعر ما , شاعرٍ ما يحوى بداخله كل الشعراء الموجودين و الغير موجودين , باختصار فى تلك اللحظة كان كلُ شىءٍ موجود و غير موجود فى الآن ذاته , فقد كان الكون رخو للغاية و مبهم , و كانَ كلُ شىء منصهراً فى مزيج لا نهائى من الاحتمالات حيث يتداخل كلِ شىء مع كلِ شىء , أتعرفِ : ربما فى تلك اللحظة فقط كنا أحراراً , وربما فى تلك اللحظة فقط عاش البشر فى سلام ..

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي