Social Icons

العالم ميكانيكى : لـ | وليد حمدي اسرائيل

العالَم ميكانيكىٌ
و لكننا أحرار
أوَ ليسَ كذلك يا فتاتى ؟
أوَ لم نختر وقوعَنا فى الحُبِ سابقاً ؟
أوَ لم نتردد كثيراً قبل الاعتراف ؟
و لكننا ذاتَ يومٍ , قررنا أخيراً , و بملءِ إرادتِنا
أن نُطلِقَهَـا : ’’ أُحبِك / أُحِبَك ’’
مهما كانتِ النتائج !
يا فتاتى : ما أجملَ كل شىءٍ نفعله
عندما نصبحُ أحراراً
عندما نصبِحُ نحن
أم إن كل شىءٍ حدثَ بشكلٍ آلى ؟!
....
العالم ميكانيكىٌ
و لكننا شبه أحرار
فى الواقع إننا
لم نختر ’ بملءِ إرادتنا ’
لقد كانت بعض الهرمونات
من خلفِ الستار , تعبث بنا
نعم : لقد وقعنا فى الحُبِ بشكلٍ شبه آلى
لقد كنا دمى لديها من الحريةِ ’ هامش ’
لقد كنا أحراراً مقيدينَ بسلاسل !
لقد كنا مدفوعين لنقول
و لكننا كُنا أحراراً فى أن لا نقول
على كلِ حالٍ لا تقلقى
ما زلتُ أشمُ رائحةِ الحرية
...
العالم ميكانيكىٌ
و كذلكَ نحن
فى الواقع إننا لم نختر أى شىء
ربما نحنُ ربوتات , فقط تُدرِكُ ذاتها
ربما أفعالنا هى نتائج بالضرورة
و ان تعددت الأسباب و تعقدت
حتى تلك القصيدة
ربما لم أُبدِعَها , بل فقط كتبتُها
ربما كنا مدفوعين للدرجة
التى فقدنا فيها حريتنا
و ربما كان هذا الحبُ
مثل الموتِ فى حتميته
...
لم نحصُل على إجابةٍ بعد , لماذا قررنا بعد لقاءٍ عابرٍ فى يومٍ ما , أن نُصبِحَ عشاقاً ؟

اللحظة الأولى من عمر كوننا : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أحياناً أجِدنى أفكر فى تلك اللحظة الأولى من عمر كوننا , عندما بدأ هذا الكون يستيقظ من سباته العميق و يدرك أنه قد آن الأوان لكى يظهر للوجود , فانفجَرَ بقوة مثل ما يصرخ الأطفال لحظة ميلادهم , بالتأكيد كانت تلك اللحظة الأولى مميزة للغاية , ففى تلك اللحظة كانَ حدوث كلُ شىء خاضعاً لحجر نرد لانهائى الأوجه , فقد حَوَت تلك اللحظة بشكلٍ ما تاريخنا البشرى بأكمله , حيثُ كنا فيها _ وكان كلُ شىء _ عبارة عن إمكانيات , نحنُ و حروبنا و حكاياتنا الغرامية التى لا تنتهى أبداً ..
.
فى تلك اللحظة إلتقيتُكِ للمرةِ الأولى , إفترقنا , وربما كنا منتشين على شاطىءٍ ما لا أحد به غيرنا , و أيضاً فى تلك اللحظة ربما لم نلتقى أبداً , و ربما ولِدنا فى أزمنة مختلفة , بل ربما لم نولد حتى , فكِرى فى تلك السلسلة اللانهائية من الصدف المعقدة للغاية و الممتدة الى مليارات السنين قبل أن نجلس الآن وجهاً لوجه , الأمر معقد جداً , أليس كذلك ؟ , و بما أننا نستمع للموسيقى الآن فى ذلك المقهى فلكى أن تتخيلى إن قداس موزارت , السيمفونية التاسعة لبيتهوفن , مقطوعات شوبرت الجميلة , كل ذلك كانَ موجوداً أيضاً بشكلٍ ما فى تلك اللحظة الفريدة, الموضوع أشبه بانبثاق كل القطِع الموسيقية فجأة فى رأس أحدهم , و حيث تنبثق أيضاً كل اللوحات الفنية فى رأس رسامٍ ما يقف أمام لوحة بيضاء ويفكر فى ماذا سوف يبدأ بالرسم , كل القصائد كانت فى تلك اللحظة عبارة عن أبيات لا نهائية العدد متناثرة فى فراغ لا نهائى داخل رأس شاعر ما , شاعرٍ ما يحوى بداخله كل الشعراء الموجودين و الغير موجودين , باختصار فى تلك اللحظة كان كلُ شىءٍ موجود و غير موجود فى الآن ذاته , فقد كان الكون رخو للغاية و مبهم , و كانَ كلُ شىء منصهراً فى مزيج لا نهائى من الاحتمالات حيث يتداخل كلِ شىء مع كلِ شىء , أتعرفِ : ربما فى تلك اللحظة فقط كنا أحراراً , وربما فى تلك اللحظة فقط عاش البشر فى سلام ..

هل أنا أحلُم ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

حسناً , ماذا لو قمت بإشعال تلك التلال من الذكريات التى بداخلى , هل سأحترقُ معها ؟ , سأظلُ أسأل نفسى دائماً : هل أنا سجينٌ لذاكرتى أم أنا و هى بشكلٍ ما نُشكل شيئاً واحداً ؟ , هل يوجد حدود فاصلة بيننا , و إن كانت موجودة فما هى ؟ , من منا يحوى الآخر بداخله ؟ و الأهم هل سأُتمكن من الإمساك بذاتى لو قمتُ بتنحية كل تلك الأكوام من المشاهد _ المشوشة فى أحيانٍ كثيرة _ عن رأسى ؟ , هل سأجِدنى واقفاً فى نهاية الممر ؟ أم سأجِدكِ ؟ , أم لن أعود موجوداً أصلا حتى أجد أى شىء ؟ , و أيضاً هل كل ذلك مجرد لهوُ فارغ و ألاعيب أدبية ؟!
...
و السؤال الأهم دائماً : هل أنا أحلُم ؟
...
فى صبيحة أحد الأيام قررت إحراق كافة الصور التى تجمعنا , بالفعل أحرقتها فى شكلها الورقى , و لكنها ظلت بداخلى فى شكلها الأعمق , أعنى شكلها المعنوى , و العجيب إنه يبدو إنها كانت موجودة بداخلى دائماً ولكن بشكلٍ باهت , فيبدو إنها لم تكن بحاجة إلى أن تصبح واضحة بداخلى لأنها موجودة فى الخارج بشكلٍ واضح إلى أقصى حد , شكلها الرقمى الثابت الذى لا يطوله النسيان , المهم إننى عندما قمت بإحراقها مادياً _ أعنى الصور _ تكثفت فى وجهها المعنوى تلقائيا بداخلى , و لم تعد باهتة فى هذا الوجه بل مضيئة و زاهية , هل يعنى ذلك أن إحراق الصور قد يؤدى بنا إلى محاسرة الذكريات بداخلنا لكى لا تتمكن من الهرب أبداً ؟ , هل نبدو حينها كغطاء الحلة الذى لا يدع البخار ينطلق للهواء , بل و يجعله أيضاً يعود إلى شكله الأثقل : الماء ؟ , هل عملية الإحراق تلك بكل ما تتضمن من مخاطرة و تضحية قد توفر مناخاً داخلياً لتنمو الأشياء بداخلنا و تزدهر و تعود تقريباً إلى كثافتها الأصلية ؟
...
فى المساء أكتشفتُ إننى كنت أحمقاً , لأننى أيضاً سوف أصبح فى يومٍ ما مثل تلك الصور التى أحرقتها , مجرد رماد , فيبدو أن كل الطرق تؤدى فى النهاية إلى نقطة واحدة : العدم , و لكن هل عندما أصِل فى يومٍ ما إلى تلك النقطة سوف أتكثَف فى داخلِك ؟! , أم سأتشظى فى هواء النسيان و أضيعُ فيه , بعد أن أصبح باهتاً أكثر فأكثر و أصيرُ شفافاً فى النهاية , هل ستصبح صورتى بداخلك ممزقة إلى عشرات القطع التى لا تتجمع الا مرة كل سنين ؟
...
فى صبيحة اليوم التالى أستيقظت لأجِد الصور بجانبى , شعرتُ إنها كانت تنتظرنى حتى أستيقظ , و نتيجة لعدم غلق النافذة جيداً تسلل بعض الهواء البارد للغرفة ليلفح الصور , فتطير أحداهم لتستقر على وجهى , أرفعها لكى أتمكن من النظر إليها , فلا أجدكِ بها , أنا فقط ! , أقوم بفرك عيناى المرة تلو الآخرى ثم أنظُر مجدداً للصورة , ولكن بتمعن شديد , أمسحُ بعيناى كل أجزاءها , ولكن أيضاً لا فائدة , أنا فقط !!
...
أذهبُ شارداً إلى المرحاض ثم أنتبه فجأة لأجدنى محدقاً لنفسى فى المرآة , أتساءل بشكلٍ لا واعى : هل أنا أحلُم ؟ , يظل صدى هذا التساؤل يتردد بقوة فى داخلى حتى عندما أفيق , يظل متردداً فى لا وعيى دائماً ولا يفارقنى , و لكن أحياناً عندما يتسلل إلى وعيى أشعر بانتشاء مبهم , إنتشاء من وجد نفسه أخيراً , فيلوح لى فى تلك اللحظات وجه ديكارت فى السماء , يطلُ بابتسامة غامضة ..

اليقظة المفرطة تجلب الإرتباك و الشك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

المدهش إننا عندما نكون منتبهين للغاية لأفعالنا فإننا لا نستطيع القيام بها جيداً , إذا انتبهت لأرجلك أثناء قيادة الدراجة ستلاحظ انك بدأت تفقد السيطرةَ عليها و انها لم تعد تتحرك بشكل عفوى منتظم , اذا نظرت ليدك التى تحمل كوب القهوة فسترتعش فجأة و ربما تُسقِط جزءً كبيراً منها , إذا لم تدع الكلام يقال تلقائياً أثناء جلوسك مع إحدى الجميلات فستفسد كل شىء و ستبدو أخرقاً , قِس على ذلك العديد من الأمور التى ما إن ننتبه فيها حتى يفسد كل شىء , هذا يدفعنى الى استنتاج انه لو قُدِر للبشر أن يروا العالمَ باهتاً , بوعىٍ أقل , سيعيشونه بالتأكيد على نحوٍ أفضل , اليقظة المفرطة تجلب الإرتباك و الشك , الوعى البشرى إحدى أكثر خطايا الطبيعة التى لا تغتفر , فالانسان حيوان أزداد وعيه أكثر مما يجب فأُصيب بالعديد من الأمراض النفسية , ( لذلك أكثر الناس الذين يجب أن نحسدهم هم أولئك الذين ولدوا بلهاء , أنهم لا يتألموا , لا يصابوا بالاكتئاب , لا يطالبهم أحد بعملِ شىء , أنهم فى فردوسِ الطفولةِ دائماً ) , أشك أنه لو استمر التطور البشرى فى اتجاه ازدياد الوعى , فلن تفنى البشرية بالحروب كما هو متوقع , بل بالانتحار , نعم ستكون النهاية هى انتحار الجميع , و ستبدو تلك نتيجة طبيعية و متوقعة , لأنهم سيصبحوا واعيين للدرجة التى لن يكونو فيها قادرين على إحتمال أى شىء
...
البلهاء يرونَ العالمَ وردياً , ولذلك لا ينتحرون , العامة يرونه رمادياً مائلاً للبياض, أما الفلاسفة فينظرون دائماً لما بعد الوردى و الرمادى : الأسود !
...
أُنظر إلى تعابير وجهك أثناء التفكير العميق , ستلاحظ أن جبينكَ يبدو مقضباً و إن عينيك قد ضاقت , ستشعر إنك تبدو كما لو كنت متجهماً أو مهموماً , أليس لذلك دلالة ؟

حالة حب : لـ | وليد حمدي اسرائيل


سحبت الكرسي ووضعته أمام الكمبيوتر بلهفة ممنيا نفسي باقتناص بعض البهجة بعد يوم طويل وقاسي

بشغف اضغط ضغطتين على صورتها فتشرق في الغرفة شمسا شتوية مبهجة وتعبق الهواء رائحة لافندر منعشة

أنهل بنهم من براءتها المنسابه في رقة من شاشة الكمبيوتر
وتنبت في قلبي ابتسامة فرحه تتفتح عفويا على شفتي
وأنا أملي عيني بتفاصيل وجهها الآسرة

العينين العسليتين الواسعتين كغزالة برية وتلك النظرة المشاغبة التي تطل منهما

بشرتها الشقراء الناعمة كهمسات المحبين  وحمرة خجولة تكسوها كميلاد صباح جديد

الانف المنمق الذي يتكئ بكبرياء أميرة رومانية أعلى ثغرها الدقيق

الشفتين الورديتين كحبة كرز شهية واللتان تنفرجان بدلال عن اسنان صغيرة متناسقة وبيضاء كذرات جليد تساقطت توا من السماء

احتضن الشاشة بعيوني لعلي ارتوي من ذلك الوجه الملائكي الجميل وأعود بذاكرتي الى حدود معرفتنا الاولى قبل 801 يوم تحديدا

لا أدعي أنني أحببتها من أول يوم بل أن الشعور الاوضح يوم علمت بقدومها كان شعورا بالفضول

فقط أرغب في معرفة شكلها وكيف سأتعامل معها وكيف سنعتاد على بعضنا البعض

وعلى العكس من لقاءاتنا الحالية كان لقائي الاول بها فاترا وحياديا كغريبين تجاورا مصادفة في قطار

ولكن بمرور الوقت ومع عشرتي بها بدأت تملك زمام قلبي وعقلي وروحي وامتلكت حصريا كافة أزرار البهجة في حياتي

تبتسم فتشدوا الدنيا أنشودة السعادة وتغرد البلابل في قلبي ويكسو العالم ضياء الصباح الرقيق

تمنحني حضنها الحنون فتستحيل الحياةحدائق ومروج من الفيولا والبنفسج تتخللها بحيرات عذبة ماؤها شفاف كالبلور وتمرح فيها ايائل ومها وأرانب برية

نعم
إنها بلا شك جنتي الحبيبة

تلك العفريتة الصغيرة ذات العامين
 التي سلبت عقلي

والتي تحمل بداخل جسدها الضئيل روحي وعمري

كل حركاتها وإيمائتها وهناتها محفورة في ذاكرتي لا تبارحها

أول مرة أرى ابتسامتها العزيزة فيمسي الزمان فجرا أبديا لا ينتهي

ضحكتها البريئة المدهشة الصافية كعزف أرغول لعوب
تلك الضحكة التي تجعلني ارفرف في السماء كأنما يخرج من فمها جنيات صغيرة من الهيليوم تداعب روحي

أول مرة تقبض بكفها الرقيق على سبابتي وذلك الملمس الرائع لباطن كفها الاملس الرقيق

لا انسى أبدا تلك القشعريرة المحببة التى سرت في أوصالي لحظة قبلتني القبلة الاولى

ولا رائحة الطفولة الطازجة كرائحة المطر ساعة دفنت أنفي في رقبتها عند الانحناءة العبقرية بين الوجة والكتف

حين طوقت رقبتي بزراعيها القصيرتين فتذوقت معني عبارة"حضنها بيدفي القلب"
  أول مرة أرى دموعها
 وقتها هتفت بلوعة " اسم الله عليكي يا عمري ليه بدموع يا جنه اسم الله عليك يا حبيبي"

أول مرة أشعر بدفء مفاجئ يتسلل من أعلى فخذي الى الاسفل يوم عملتها على حجري

أول مرة شاهدت جنة تمشي منتصبة كان في فيديو أرسلته لي زوجتي عبر الايميل

عندما رأيتها تمشي في بلكونة عمي يحي وكانما تندفع لاإراديا وتكاد تسقط في كل خطوة تخطوها  وكنت وقتها في المكتب غمرتني اثارة

كبيرة وفرحة بلهاء كأني طفل فتح حقيبة والده سرا ففوجئ أنها مليئة بالالعاب والبالونات والحلوى

كانت تطارد قطة صغيرة بخطواتها الغير متوازنة كلاعب أكروبات على الحبل وكانت  تطلق ضحكات متقطعة وتصفق من فرط الاثارة

والفرحة

بمجرد أن أضع المفتاح في باب الشقة أسمع من فوري دبيب أقدام ضئيلة قادمة نحوي فأفتح لأجد ملاكي الصغير مقبلةً على فاتحةً حضنها

الرقيق فأحملها وأنا أطير من الفرحة وقد انمحت من روحي كل أثار التعب والارهاق بعد يوم طويل وشاق
وبعد أن بدأت تنطق بعض الكلمات كنت أستمع إضافة

الى دبيب الاقدام الصغيرة كلمة من أروع ما يمكن للمرء ان يسمعه " بابا بيبي  بابا بيبي"

فأتلقفها بين زراعي وأذوب معها في دوامه من السعادة والبهجة

أتذكر أيضا يوم دخلت عليها المطبخ أنا وأمها لنجدها قد نثرت كيس كامل من الدقيق على الارض وقد تحول لون شعرها ورموشها وبشرتها

الى الابيض الباهت فكانت أشبه بالقطه بوسي كات في أفلام توم وجيري

يومها لوحت لنا بيدها قائلة بدلال ملائكي " باي"  أي اتركوني أكمل واخرجوا

ومنحتنا ابتسامة ملائكية مستعطفة لو رآها إبليس لتاب ثم اهتدى
 فلم أملك إزاءهذه الرقة إلا أن أتركها تكمل ما بدأته

ويوم كانت تلاعبني بينما كنت أصلي وكانت وقتها مازالت تزحف فامسكت برجلي فلم أنظر لها ثم انتصبت على ركبتيها وأنا راكع لتلاعبني فلم

أعرها أهتمام فأنتظرت حتى جلست واستندت على ووقفت في مواجهتي ثم أخذت تربت على وجهي بكفها وتبتسم فلما لم أبادلها حتى الابتسام طوحت كفها في الهواء وصفعتني صفعة قوية على عيني آغاظتني وجعلتني أخرج من الصلاة هاتفا رغما عني  " آه يا بنت الكااالب "

وحين تصرخ في بعنف "بابا" إذا حاولت التدخل لفض مشاجرة بينها وبين أمها
وحين تصر أن أضع حذائي في حجري ولا أتركه على أول الغرفة
وحين ترفض أن أعطي امها جوالي لتحدث عمي يحي أوشخص ما على الخط وترفض ايضا أن أحمل شنطة امها عنها أثناء عبور طريق
أوصعود سلم

 وحين اغافل قلبي وأصرخ فيها أوأعنفها فترد الصرخة بصرخة مماثلة وتلوح لي بأصابعها الخمسة القصيرة " كُبة"أوتضع سبابتها أمام

فمها الصغير قائلة " اففففففف" تقصد "هششششششش" فلا أملك الا الابتسام والرضوخ لها

وحين تطعمني بيدها "مما"كأني عروستها الصغيرة

وحين أمثل عليها أني أبكى فتسرع الى وتربت على رأسي بيدها الرقيقة فأشعر أني سأبكي حقيقي

 وحين ضربتها على يدها لمرة وحيدة فنظرت لي نظرة لائمة بعينيها الدامعتين

مازالت تلك النظرة  تؤلمني الى الان

إن حب الابناء هو نوع خاص من المشاعر لا تضاهيه  أي مشاعر أخري وبمعنى أدق هو ليس درجة شديدة من الحب .. الحب العادي الذي

تمنحه لأب أوصديق أوحتى حبيبه بل هو نوع جديد من المشاعر يولد مع ميلاد الابناء ينبت في ذلك الحيز الصغير بين الكبد والقلب وتمتد

جذوره لتتغلغل في كافة الأحشاء ...الكبد والرئة والامعاء حتى تصل الى تلك النقطة الخاصة جدا والعميقة جدا في القلب فتزيح كل ما

عداها وتتربع على عرش مشاعر الانسان  "الاب" وتصبح له
كل الحياة

سأروض السعادة للالتفات ليّ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

استيقظ الكون جميلاً علي غير عادته ، يُخبرني أ ن الحلم يهدي الحالمين ، كوحي نبي يهدي من اتبعوه ، لكن عليهم النزول عن التعالي علي الأشياء و الكلمات . نهضت محدثاً نفسي : إن لم أُحب في هذا الصباح ، بكل ما أُوتيت من رغبة بالحياة فلن أحب .
خرجت ، رأيت جنازة شخص لا أعرف من يكون ، و لا أعرف شيء من مآثره . مشيت بجانب الغرباء خلف نعشه ، قلت : لا بأس ، سأنهي طقوس جنازة الغياب تلك ، ثم أشارك الفرح الغناء بطريقة بلهاء ، في حياة بديهية .
مشيت قليلاً و تمتمت لماذا مات اليوم دون يوم آخر لماذا الآن ؟ لماذا هنا ؟ هرولت قليلاً حتي لحقت بنعشه و همست له : إن أسباب الموت كثيرة من بينها عدم التمسك بالحياة ، لماذا لم تتمسك بحياتك بعض الشيء ؟ كان عليك التمهل قليلاً ، لئلا تكدر يومي ، و غادرته إلي فتاة ؛ نسيت أنها تنتظرني بلا موعد .
ذهبت إليها ، استبقت الحديث : لماذا أنت منطوياً دائمًا ، و تأتأة خطوتك كالغرباء ؟
أتجاهل ذلك ، لم يعد موجوداً ، و أسألها : ما لون عيناكي ؟ ما إسمك ؟بمَّ أناديكي ؟ ماذا أسمي عالمك ؟ كيف هي هاويتك ؟
لا تزيدي تعلقك بيّ ، إذا زاد مطر حبي ، لا تدعيه يقل إذا قل . لن أملي عليكِ مشاعرك يومًا .
فتعانقني . .
فأضع قبلة علي وجهها في موطئ يقع في المنتصف بين شفتيها و عيناها و أقول : إكتبِ ليّ ، ساعديني علي الاقتباس ، كما عرفت أول أغاني الجسد حين تعانقنا !
صباح الخير ! أمي توقظني ، تُنهي ذلك الحلم .
فأرد مستاءاً ،صباح الخير .
تغادر ، أتذكر حلمي ، كم هي الحياة جميلة في الأحلام ، كم أنا حرُّ في خيالي ّ
انتهت تلك الأشياء سريعاً ، لم تدم سوي غفوة . عدت إلي ذلك الواقع ، لا أعلم إن كنت سعيداً أو حزيناً ، أو بين بين ، لست مبالياً إن كنت حقاً أنا أو لا أحد .
انتهي ذلك الحلم لكنه ترك أثره ، غادرني ، و ترك يقيناً يصاحبني ؛ أن السعادة مهما غابت ممكنة الحضور .و أنني غافل عن كوني ضيفاً عليها و مُضيفاً لها . ليس عليّ حرج إن تلعثمت في واقع سيء لا أجيد قراءته . لكني ،لن أتمرد علي نزوة الفرح الشاذ عني ،سأنتظر الخريف ليبعثر الأشياء حولي بفوضوية مبهجة ، ليأتي الشتاء ملقياً مطر خفيف ، يُنبت زهر ياسمين الربيع فيبقي فوحه مُخففاً قيظ الصيف .
لن أكون وصياً علي سعادتي ، لن أملي علي أنثاي مشاعرها . سأنتظرهم فرادي ، أو جوامع . سأنتظرهم إن جاؤوا بساطي كنسيم خفيف ، يحرك شرشف أبيض ، أو إن جاؤوا بغزارة ؛ كغزارة معني بيت شعر ينتهي بقافية ملائمة .
سأروض السعادة للالتفات ليّ ، فلا أنا أنا كما كنت قبل كذلك .

إنها صوفية المفردات : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لقد فعلت الكثير من الأشياء التي تستحق الندم ، لم أكن أعرف ما هيتها قط ، أكتشفها عندما أري الحماقة في شيء قمت بفعله ، تمنيت لو أنني فعلت المزيد و المزيد ، لكني لا استطيع بسبب فوات الأوان ! و لذلك أختار ذلك الشيء لأحمله معي ، و ليذكرني أن الحياة مستمرة ، العالم يدور دوني ، و إنني حقًا لست مهمًا في نهاية المطاف !

خوف يصيح ليعلن عن نفسه ، يقف حاجزًا ما بين الذاكرة / المخيلة / الواقع . ظل تابع دائمًا لا يأتي منفردًا أبدًا . ضوء يتلاشي ويموت دفعة واحدة . مرآة لا تعرف الصراحة ، لا تخبر بشيء ، خرساء لا رأي لها . طير لا ينام ، ولا يغرد ، و لا يطير . راحلون دون كلمة وداع ، لا يعودون أبدًا ؛ _ من يريدون العودة يأخذون بعضًا منا و لو حفنة من كلام . خيط مهترئ بين التمسك و الخذلان ، بين الحب و الكره ، بين الشجاعة و الجبن . . .
كيف يمكن أن أكون غريباً عن هذا كله !

الصباح إن لم يكن عذبًا قادرًا علي بعث أرواحنا من جديد ، ممتلئًا بالأمل ؛ يشبه سماوات الحلم البعيدة ، يتسع لأبعد مدي من الرؤية فليس صباحًا و إنما مجرد وقت عابر!
الشمس إن لم تشرق ، مضيئَةً العالم ، مقدمةً الدفء للعالم ، فهي ليست شمسًا . القمر إن لم يكن بدرًا كامل الجمال ، يعكس صورة عاشقين ، فليس قمرًا ، و إنما مجرد زهرة ذابلة في كبد السماء .
الحياة إن لم تكن بسيطة تغدو أكثر تفاهة ، إن مر يوم دون أن يكون مُبهجًا ، فهو ليس يومًا منها ، الحياة لا تٌحسب إلا بلحظات البهجة ، لا تقترن حياة ببؤس أبداً !

ماذا لو صمت هذا العالم ، و انفصل الزمان عن المكان في أزليةٍ ، لا قيمة للزمان ، الأمكنة أحق بالاهتمام . ماذا لو صحبتني روحي إلي طرف ضوء ؛ لا يفصلني عنه سوي غيمة ! 
فرصة أخري للعيش ، بعثٌ في حياة جديدة ، ظروف مغايرة ، مساء يُشبهني كلياً ، غربة تصبح نكرةً غفلة !

استحالة وصف ما لا يُمكن وصفه ، بأي طريقة كانت ، متي تقف الكلمات عاجزة و الأبجدية ركيكة ، صيغ التفضيل الأكثر بخسًا ، كلمة " كل " تبدو سخيفة ، إلا حين تقترن بكون كل الأشياء السعيدة حولي .

بداية الحياة ، الطفولة الأولي ، بدء النطق ، الذاكرة الأولي ، أنثي بحاجة إلي أن تكتبه ، تحتاج أكثر إلي أن يجيد قراءتها ، موسيقي تسجل حضورها كهوية ، و عاشقين يستمعان إلي أنفسهم بأنفاسهم ، و وردة تتنصل من شوكها لأجلهم ، و عصفور يغني مشاركة في ذلك . 
إنها صوفية المفردات .

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي