Social Icons

لماذا لا تُحبينني؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لم أعُد أسأل نفسي " لماذا لا تُحبينني ؟ " لماذا لا تبادليني أيًا من المشاعر الدافئة التي أمنحُها لكِ طيلة هذه السنوات ، لقد أصبحت هذه الأسئلة مُنتهية الصلاحية بالنسبةِ لي وأستبدلتُها بتساؤلاتٍ جديدة ، " لماذا فعلتُ كل هذا يا تُرى ؟ ، هل كُنتِ تستحقين كُل هذا ؟ " ، ولأولِ مرّة لا أشعرُ بأنّي بحاجة لأن أُبررَ لكِ تصرفاتكِ ، ولا أُريد أن أخلقَ لكِ أعذارًا جديدة ، لقد أغدقتُ عليكِ مشاعري وعواطفي ، وأغرقتكِ بحبي واهتمامي ، كنت أكتب لكِ كلماتي وقصائدي .. وأشعر بالرضا عندما تقرأينها ، دون أن أحصل على أي مقابلٍ منكِ ، كنتُ أحبكِ من دون أمل وأفعل كل هذا لكي أُلامس قلبكِ وأقترب منكِ، متجاهلاً تلكَ الحقيقة الواضحة كونكِ لا تُحبينني ، كنتُ أكوي قلبي المرةَ تلو المرة حينَ أتحدى هذا الشوق المتفشي كالوباء بداخلي ، وكنتُ أظنُ أنّ إنتشائي برسائلكِ وصوركِ وكلماتكِ هو مُسكن يُهدئ ألمَ فقدكِ بداخلي ، أما الآن لا أعلمُ كيف ولماذا ولكنني لا أشعر بالرغبة في حبكِ ، ولم أعُد أشعر بالحاجة لكي أفعلَ أي شيءٍ يجعلكِ تقتنعينَ بأنّني جديرٌ بالفوزِ بحبكِ .. " ما عادَ نبضي يعزفُ لحنَ الهوى بل يبحثُ عن برٍ فيه يُرسيكِ " .. وأصبحتُ أمنعُ يدي من التسلل لهاتفي كُل بضع دقائق لتتفقدكِ ، لقد أصابني هذا البرود فجأةً ، وإنّي كثير الإمتنان لخيبتي بكِ لأن هذه الخيبة خلصتني من ضعفي ، من الرغبة بأن أكونَ مع أحدهم ، لأنها جعلتني قويًا شديدًا وحُرًا من كُل هذه التفاهات ، ولكِ أنّ تعذريني على إنعدام رسائلي إليكِ طوال هذه الفترة فقد كنتُ أعقدُ هُدنًا جديدة لكي تتوقف هذه الحرب الخاسرة ، الحربُ التي قاتلتُ فيها لأجلكِ وأعطيتُ الكثير الكثير من الخسائر والتضحيات لأجلِ وهمٍ فضيع ! ، أما الآن .. لقد نضبت نيران هذه الحرب ، وأصبحتُ أتجاوز تفاصيلكِ كما يتجاوز الجندي المهزوم ببرودٍ شديد جُثث زملائه بعد معركةٍ طاحنة.

عيد الحب : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بدأت يومي بدايه عادية جداً؛
أتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، فعلمت أن اليوم عيد الحب، فأسترخيت علي سريري، وتذكرت صديقتي، وبدءت الكتابة.
اليوم عيد الحب يا أميرتي؛
أعلم أن اليوم كل عاشق يعطي لعشيقته هدية، ويرسل لها بعض الكلمات، فأردت أن أرسل لك بعض الكلمات يا توأم روحي.
أنتِ تشبهيني في كل شئ، فماذا لو التقينا، وهربناا سوياا؟
نهرب بعيدًا عن هذا العالم، واولئك الناس.
نذهب إلي بيت هادئ في مكان ما يطل علي البحر، ونصطحب قهوتنا، وبعض الشكولاتة، ونستعين ببعض الموسيقي التي تحبيها.
نبدء ليلنا بالموسيقي، وتبادل بعض النظرات،
-فبدءت تقصت علي بعض أحداث حياتك، ثم اترتجفت.
= فأحتضنك، لتهدئين، ثم أتحدث أنا.
- فتنظري لي، وتعلمي أن ملامحي أمتلاءت بالبكاء، لكنني لم أبكي بعد، ومتماسك نوعًا ما، أو هناك شئ ما قد يمنعني فتمسكين يدي، وتهدئين من روعي.
نحضر قهوتنا، وننظر إلي البحر في وجود القمر.
= فأبتسم، ويصدر مني صوت خافت، فتنظري لي.
-وتسألين ماذا؟
=فأقول لك ماذا ماذا؟
-فتقولين لماذا تضحك؟
=فأجيبك مبتسمًا، وأخبرك اتعجب من هذا كثيرًا في كل ليله كنت أري قمرًا واحدًا، أما اليوم فهناك إثنان.
-تضحكي، وتقولي: كفي مبالغة.
=ابتسم مستهزءً بكلمك، وتظهر علي ملامحي الضيق.
-تمسكين يدي، وتخبريني لماذا؟
=فأنظر لك فقط دون اي حديث.
-تجلبين بعض الشيكولاته، وتعطيها لي، وتخبريني إليك بعض السعاده.
=أبتسم سعاده سوداء اللون فعلًا يالها من سعاده، ثم اسالك: هل تجدين الرقص؟
-تخبريني لا، فتسأليني: ماذا عنك؟
=اخبرك لا، وأنظر لك قائلًا إذًا هيا نتعلم سويًا.
فنحاول، فنفشل، فنضحك، ونحاول مرة أخري، فنجيد بعضها.
-تخبريني مبتسمه كفي اليوم لقد تعبت.
ثم نجلس عند الشرفة نراقب النجوم، ونتبادل النظرات، فيُغالبك النوم، أحتضنك الي أن تخلدين إلي النوم ثم أضعك في سريرك.
=أنظر لك مبتسماً، وأقول: هادئه ربما حور.
من ثم أخلد للنوم.
وبعدها بقليل أستيقظ أجد نفسي في منزلي بجوار وسادتي، وأن هذه الليلة الجميلة كانت مجرد حلم، وأنني لم أبدء يومي بعد، ولم أكتب أي شئ.

العاطفة الزائدة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

صديقتي لا تُجيد الشكوى كثيرًا ، لكنها اختارتني لكي تبوح لي بأمرٍ يحزُ بخاطرها أنّ تكتمه أكثر دون أنّ تجد له حلًا ، علاقة عاطفية مُضطربة ، هكذا بدا الأمر ، عندما يتعلق القلب بالشخص الخطأ ويُسبب دمارًا نفسيًا لصاحبهِ ، عندما يشعر الشخص بأنهُ يندفع من دون وجهة بكلِ مشاعرهِ وعواطفه نحوَ انسانٍ يبدو وكأنه يقف على سفحِ الجبل وعندما يُحاول الإقتراب منه سيتعثر ويسقط في الهاوية ولن يُحاول هذا الشخص المرغوب بهِ حتى المساعدة ...

هو مُرتبط ، وأظنه يُحب خطيبته كذلك ، فقد إرتبط بها بعد علاقة حُب طويلة .. لكن بعض العلاقات الطويلة يُصيبها الملل فيُحاول أحد الأطراف أن يخلق بعض الحماس والإثارة والدخول بلعبة تُسليه بعض الوقت ، فكانت صديقتي هي الضحية ، هي تعلمُ يقيناً أنه لا يُحبها ، ولن يستبدلَ خطيبته بها .. لكنها تعيشُ على هذا الأمل الضئيل !

قالت لي ، هل أنا مُخطئة ؟
قلتُ لها بلى ، لستِ مخطئة فقط إنما تتصرفين بسذاجة وغباء ، وأظنكِ أكبر شأنًا من أن تربطي كيانكِ وعواطفكِ ومستقبلكِ بوهمٍ سخيف .. توقفي عن هذا حالاً .. توقفي عن القتال الآن ، أنتِ تخوضين معركة خاسرة معه ، لا تدعي عاطفتكِ هذه تقودكِ نحو الهاوية ، توقفي عن القتال لأجل علاقة مع شخص لا يستطيع أن يرىٰ كم أنتِ مميزة بنظرهِ ، شخصٌ يعاملكِ كأنكِ إنسانة عادية أو دُمية يتسلى بها وقت الفراغ ، شخصٌ لا يراكِ جميلة وثمينة ليحتفظَ بكِ طوال العمر ، لا تضيعي وقتكِ بالمقاومة والتبرير لتقفزي عائدةً لمعسكر قلبه الذي لن تجدي لكِ مكاناً فيه ، هو لا يستحق كل هذا ، أنا أعلم كم هو صعبٌ عليكِ أن تسمعي هذا الكلام ، لكنكِ يا صديقتي بحاجة لأن تمضي قُدماً في حياتكِ وأن لا تمضغي الماضي بحسرة المتعفف الذي خسر كُل شيء ، تجاوزيه ببرود فقط ... لن تتوقف الحياة ولن يتوقف دوران الكوكب لأنكِ قررتِ أن تُنهي هذه العلاقة المعطوبة !

أحيانًا تكون العاطفة الزائدة أخطر على صاحبها حتى من مرض السرطان.

مستيقظ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

في منتصف الليل أضاءت رسالتكِ

- مُستيقظ ؟

دائماً أتعجب من توقيت رسائلكِ المتأخرة هذه ، مرت بعض الليالي دون أن تكتبي شيئاً ، وعندما قررتي الكتابة جئتي الي بعد أن فرغ يومكِ من كُل ما هو مهم لأكون أنا في مؤخرة قائمة الإهتمامات !
هل تقرأين ما أكتب إليكِ ؟ هل تعلمين متى أعلن عليكِ النسيان فتعودين كالجندي الغاضب الذي ذهب ليستعيد أرضاً مسلوبةً منه .. هل أُجيب ؟ أم أمضي في قراري وأتجاهلكِ .. ؟
في الأصل .. أيكون النسيان قراراً ؟
لطالما تعاهدنا أنا وأنتِ أن ننسى ، سنون مضت ولازلنا في نقطة البداية ، ربما أقدمنا على خطوةٍ أو اثنتين ونعود من بعدها لنتفقد آثار انطلاقتنا الأولى ، كان كلٌ منا يدفع الآخر للجنون ، أمواجنا عاتية ، صراعاتنا وخلافاتنا تفوق اللحظات الهادئة اللطيفة على مدار اليوم ، لكن بطريقة ما هذه الدقائق من السعادة هي كل مانتذكر ، هي كل الذي يتبقى وكل الذي نحنُّ إليه .. في السابق كنتُ أحبكِ بصدق ، أما الآن أعتقد أنني لم أعُد أُحبكِ أو على الأقل لم يعُد الأمرُ هستيرياً كما في السابق ، كنتُ أتحملُ ثقلكِ حتىٰ في أسوء حالاتكِ ، كنتُ أحبكِ ، عندما كنتِ تشعرين بأن الهموم أثقلتكِ والحياة أتعبتكِ كنتُ أحبكِ في مزاجكِ الجيد والسيء ، أتعرفين كنتُ أحبكِ حتى عندما كنتِ لا تطيقين الحديث مع أحد ، كنت لكِ متى إحتجتِ الى العون ، لم أكُن أقتربُ منكِ الى حد زيادة العبء عليكِ ، ولم أكُن بعيداً الى حد نسيانكِ تماماً ، كنت دائماً أقفُ بالجوار على أملِ أن يرتاحَ فؤادكِ ويرتشفُ مزاجكِ جرعة وفسحة من الطمأنينة عسىٰ أن تتذكريني برسالةٍ ما ، أنكِ لم تعرفي يوماً كيف كُنتُ أستقبل رسائلكِ وبأي سعادة كنتُ أقرأها ، كانت رسائلكِ هي جسري الوحيد الذي يربطني مع هذا العالم ... أظن أنكِ تحبين دوستويفسكي مثلي .. أقرأي له لعلكِ تصلين الى ذلك السطر الذي كتبَ فيه " إن الشخص الذي إنتزعتهُ من قلبي ولعلني إذ فعلتُ ذلك آلمتُ قلبي وأدميته ، لن يعود إلى قلبي أبداً " .. هذا الذي حدث .. نعم أنا مستيقظ ولكنني لا أرغب في الرد عليكِ لأن إرتباككِ وعدم صدق مشاعركِ تجاهي ومزاجك الذي كان يتعكر دوماً ويسبب إختفائكِ عني ، كل هذه المجريات كانت تُترجم عندي بمفردة واحدة " إرحل ، أنا لا أريدك ولن أُقاتل أبداً  لأجل الإحتفاظ بك ، وسأنسحب من هذه المعركة وأتركك وحيداً عندما أريد ذلك ولن أهتم بكَ حتى ولو كنت على شفى حفرةٍ من الموت " .. وأنتِ تعرفين أن طلباتكِ أوامر يا " أميرتي " .. غريب ! نحن نعلم أن الأميرات عندما يتم عزلهن عن العرش يتساويين مع بقية طبقات الشعب .. وهذا يوضح كيف أن لقلبي الذي إعتبركِ يوماً كُل شيء ها هو اليوم يشاهدكِ تقفين بين الزحام ولا تعتريه رجفةً عندما يلمحكِ ، لأنكِ أصبحتي بالنسبةِ له كالبقية .. وربما تشبهين مليون نسخةٍ أخرى من إناث هذا العالم !

- " قلبي الذي يرسل إليكِ لا أقوى على منعه " هذه حجتكِ في كل مرة ، حجة بريئة أحبها وأصدقها وأصدقكِ ، فلطالما منعتُ نفسي من أن أكتب إليكِ ، أو أن استنفذ الحجة القديمة في الاطمئنان على حالكِ ، وأهجرُ الأغاني والكتب حتى لا تجُر عليّ ذكراكِ .. أراوغ القلم بالكلمات و أُفرغ هذه الضوضاء من رأسي للورق .. وحين أفشل يحتال عليَّ عقلي ويصورك في هيئة هذه المرأة القاسية التي تمتلكُ قلباً بغيض يحب الهجر والنسيان لأنفي فكرة لقائكِ .

والغريب ! ، أنه لم يعد أياً منا يسأل ما خطبنا ؟ لِمَ آل بنا الحال إلى هذا ؟ و كيف أننا من حينٍ لآخر يهبُ أحدنا الآخر أجمل دقائق في عمره في حديثٍ قد يطول أو يقصر ، تهديني شِعراً وأهديكِ أغنية ومن ثم نتفق ألا نلتقي ، ونغيب مجدداً ، وتعودين مجدداً ..

تعلمين أن التكنولوجيا قد تطورت كثيراً في السنوات الماضية وأن هذا التطبيق الذي أُحدِّثك منه يضع علامةً صغيرةً حينما تقرئين ما أُرسل ، وقد مضت نصف ساعة على ذلك فأجيبي ، أتذكر أن أول ما أوقعني بكِ كانت خفة ظلكِ ِهذه ، تُرى ما حجتكِ هذه المرة ؟

أغفر لكِ أن تهشمي عظامي لكن لن أغفر لكِ بعد الآن أن تتجاهلي حبي لكِ ،  كنتُ سأُقاتل لكي لا أخسر الأشياء التي أحبها ، كنت سأموت في سبيل حمايتكِ لو أنكِ فقط بقيتي تُحبيني و لم تستسلمي ، كنت دائماً أعتبركِ أولويةً في حياتي بينما كنتُ لكِ مجرد إحتياط ، من البائس أن نكون هامشاً في حياة أحدهم ، حتى وإن كان من نُحب .. اليس كذلك ؟

سيدتي الجميلة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

سيدتي الجميلة

كيف حالك؟
كيف حال آلامكِ التي تسكن قلبك؟
كيف حال الليالي المظلمة التي جلستي معاها بمفردك؟
كيف حال لحظات الخيبة التي شعرتي بها؟
علمتُ من كتابتكِ بأنه ترككِ ورحل
نعم .. نعم انا اراقبكِ كل ليلة
لا تتعجبي فا انا كاتبا مجنونآ أهوي من لا يهواني

كيف حالك؟
أشعر بكِ وكأنك الدم الذي يتدفق لقلبي
اسمحي لي .. اسمحي لي بان اقبل يديك لعل وعسي ان تطيبي من جروحك قليلا
واخبي لك بين سطور الكلام اسرارآ لا يعلمها غير الله

أتذكر عندما قلتي لا قدرت اكره ولا احب غيرك، كم كنت اتمني ان اكون انا هذا الشخص

عند اختفائك سادعو الله لكي اركي

نعم حديثنا سويآ كان قليلاً جداً
ولكنه بالنسبة لي كان كبيراً جداً

منذ زمنآ وأنا أراكي أمامي انظر لصوركِ لا أعلم ، لا أعلم عن حياتُكِ شئ ولكن الله يعلم كم أنا متعلقآ بك
أتذكر كل حديثكِ عنه
اتالم لألمك ..  وابتسم لابتسامتك
أتمني من الله ان يجمعني بك في عالماً أفضل
إنها رسالتي الأخيرة لكيِ فأنا لا أعلم ماذا سيحدث بعدها
سيدتي الجميلة.

افتحر : لـ | وليد حمدي اسرائيل

هناك أشياء أنا أفتخر أنني لم أفعلها .. رغم أنها لا تدعوا للفخر أبداً هي أشياء عادية بل وأكثر من عادية تنتهجها المجتمعات المحترمة ، وبما أنني أعيش في مجتمع مريض فأنني لحد هذه اللحظة :
أفتخر أنني لم أتحرش بفتاة في الشارع أو أي مكان
أفتخر أنني لم أرمي الأوساخ من نافذة السيارة في الشارع
أفتخر أنني لم أدفع رشوة ولم أتقاضاها
أفتخر أنني لم أبتز أي فتاة وأهددها بالفضيحة
أفتخر أنني لم الحس حذاء أي سياسي أو أتملق له والمع صورته الفاسدة أمام الناس
أفتخر أنني لم أشتم شخصاً إختلف معي برأي أو سجال ولم أفرض قناعتي على أحد غصباً وإجباراً
أفتخر أنني لم أكتب كلمة تدعوا للكراهية ولم أحرض على الطائفية والعنصرية ولم أعتبر إي إنسان يشاركني هذا الكوكب بأنة أقل رتبة مني وأنبزه بالكافر أو أي لقب آخر غير " إنسان "
أفتخر أنني لم أخرب الأملاك العامة ولم أقطع شجرة أو أحرق حديقة أو أحفر شارع أو أزعج جار بأي شكلٍ من الأشكال
أفتخر أنني لم أسمي السافرة عاهرة ولا المحجبة عفيفة وكنت أكره أن أقيم الناس حسب ملبسهم ومكانتهم وما يملكون بل كنت دائماً أقيمهم حسب أخلاقهم وإنسانيتهم وذوقهم وما يملكونه من ضمير
أفتخر أنني كلما تذكرت نفسي كيف كنت أفكر سخرت منها وهذا يدل على أن فكري يتطور وطريقة فهمي للوجود والحياة تتطور ولست أعتنق أفكار حجرية على إعتبار أنها الحقيقة المطلقة
أفتخر أنني لم أنتمي لقطيع ولم أروج لقطيع بل كنت أدعوا دائماً أن يكون الإنسان حراً ويتخلى عن عبوديته حتى وإن كانت فكرية
أفتخر أنني لم أسخر من شخص مريض أو من ذوي الإحتياجات الخاصة ولم أستغل معاناتهم لأجل الشهرة والمال
أفتخر أنني لم أشتم أبناء بلدي في الشمال ولا الجنوب ولم أدعوهم مسلمين ومسحيين
بل كانوا عندي مصريين متساويين كأسنان المشط وأحبهم كثيراً ..
أفتخر أن لدي أصدقاء من جميع الطوائف والمذاهب والأديان والأعراق ولم أفرق بين أحد منهم ولو بالقدر القليل

أفتخر بأشياء أخرى كثيرة جداً ، ربما سيأتي من يقول أنت تدعي المثالية الى حد الإعياء لكن هذه ليست مثالية يا أصحاب ، هكذا يجب أن يكون المجتمع وهكذا يجب أن تكون أقانيمه وهكذ يجب أن يكون ضميره ، هذه ليست مجرد مثاليات ساذجة أنما منهج لحياةٍ قويمة لتأسيس مجتمع مثالي نورثه لأجيال المستقبل ، إن كنت فعلت أحد هذه المثالب أعلاه راجع نفسك فأنت تساهم بخراب هذا المجتمع ، الإصلاح يبدأ من الذات ، يبدأ عندما يوخزك ضميرك عندما تريد الجلوس على عرش الخطايا ، حتى حسب فلسفة وأدبيات الدين أن كنت سأنتقي منه قولاً فسأختار " لا يُغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم "  ..... هذه البلاد هي مجرد ماء وصحراء وسهل وبحر وتاريخ قديم .. أما واقع هذه البلاد فهي إنعكاس لصورة شعبه فالشعوب المحترمة هي التي تصنع من أوطانها دولاً محترمة .

الحياة تجارب يا صديقي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

قبل مدة وصلتني رسالة من أحد الأصدقاء، هذا الصديق يعاني من صدمة فشل العلاقة العاطفية وصدمة المرأة التي أحبها ، قال لي ماذا أفعل ؟ أكتب لي شيئاً ، أنا أسف لتأخري بالرد عليك يا صديقي ، لكن أن كنت تقرأ هذا المنشور فهذه نصيحتي لك :

هناك دائماً معضلة تواجهنا في الحُب ، ألا وهي " أفتراضنا أننا نُحب أشخاصاً لا يبادلونا أي مشاعر ، أو أنهم لا يحبوننا أصلاً ، عندها سيعترينا إحساس بالإحباط والخيبة ، سنشعر بأننا نستجدي الحُب منهم ، أو إننا نُجبرهم أو نغصبهم على حُبنا ، سنمنحهم الحُب والإهتمام الكبير ، وسنكون على إستعداد للتضحية بحياتنا لكي نسعدهم ، لكن لن يحصل أي شيء سوى المزيد من الصد والرفض وعدم المبالاة من الطرف الثاني ، سنعيش في دائرة مفرغة من الوهم ، لا نستطيع أن نقترب منهم ولا نستطيع أن نبتعد عنهم ، عندها سنشعر بالألم والمعاناة ، باليأس والفشل والإحتقار .. سيتولد داخلنا شعور مفرط بالإنتقام من أكثر شخص كُنا نحبه ، ونجعله يتجرع نفس العذاب الذي سببه لنا ! ، لكن في الحقيقة أن هذا العذاب لا يوجد متسبب به غير أنفسنا ! ، نحن المسؤولين عن كل ما يجري ، نحن الذين نرهق أرواحنا بالتفكير ونحن الذين أدخلنا أنفسنا في معركةٍ خاسرة وتحملنا بسببها القدر الأكبر من التضحية .

في هذا الزمن ، هناك طعامٌ ملوث ، وجوٌ ملوث ، وماءٌ ملوث ، يوجد كذلك الحُب الملوث ، هو أشبه ما يكون بجنين مشوه كان ثمرة علاقة غير شرعية طرفاها الشهوة والفراغ ، الحصول على الحُب أصبح يشبه طفل صغير يريد لعبة أعجبته موجودة في واجهة المحل ويبكي ويصرخ لأجل الحصول عليها ، يريد أن يمتلكها فقط ، بغض النظر عن حاجته الفعلية لها ، عندما تكون هذه اللعبة إنسان ، ذكراً أو أنثى ، حبيب أو حبيبة ، نحن نريده فقط ونريد الحصول عليه لأجل إشباع غرورنا فقط ، لا نحترم قراره ولا نحترم كيانه ، نفرض خيارنا عليه ، وعندما نعجز في الحصول عليه ، نتحول الى تلك الحالة الضعيفة والهشة والمنكسرة ، بعضهم ربما يقول ، لقد توقفت حياتي عند هذا الحد ! ، يصبح الشخص عاجز عن التفكير ، عن إتخاذ القرارات ، عن فعل أي شيء ، يتحول الى كائن ميت ، يتنفس ويأكل ويتحرك لكنه ميت بالمعنى المجازي للكلمة ، يعتقد الرجل أن تلك الفتاة التي فشل في الوصول الى قلبها أو التي رفضته أو التي فشل في أن يحتفظ بوجودها في حياته هي سبب هذا البؤس والخراب الذي وصل اليه ، لكن في الواقع هو الي قتل نفسه بنفسه ، ضعفه قتله ، سذاجته قتلته ، وهمه الذي قتله ، عدم ثقته بنفسه هي كانت أحد أهم أسباب موته !

الحب بعمره لم يكن عبارة عن ضعف وإستجداء وتسول ، الحُب هو أن تثق بنفسك أولاً قبل ان تطلب من الشخص المقابل أن يثق بك ، الحُب هو أن تتقبل نفسك ، شكلك ، جسمك ، حالتك ، شخصيتك ، حتى عيوبك التي يجب أن تسعى لتصحيحها لأجل نفسل وليس لأجل أحد آخر ، عندها ستجد أن الكون كله سيتقبلك ويحترمك ، فلسفة الحب في جوهرها تعني الإمتزاج الروحي والنفسي والجسدي مع الشخص الذي تُحبه ، إذا لم تستطع أن تخلق هذا الإمتزاج .. إنسحب ، لا ترهن حبك ومشاعرك على الوهم ، لا تدخل في معركة خاسرة ، الدنيا لن تقف ولن تنتهي ، الحب ليس بالغصب والقوة والعواطف والإهتمام لا تُطلب بالإستجداء ، فلسفة الحُب تعني الحكمة ، وليس من المنطق والحكمة أن نتمسك بشخص لا يريدنا بل من الغباء أن نفعل ذلك ، أحياناً أعظم شي ممكن أن تفعله لنفسك أن تتخلى عن كل ما يعيق حياتك ، أن تتخلى وتعتبر هذه العلاقة مجرد تجربة تزيدك وعي ونضج في المستقبل هي الحكمة التي من الممكن أن تجعلك إنسان واعي وقوي .

على هذا الكوكب يوجد 8 مليارات بشر تقريباً ، صعب جداً أن تحكم على نفسك وعلى حياتك من خلال شخص واحد أو تجربة واحدة ، وتعممها على الجميع ، لا تنغلق على علاقة واحد ، وعندما تفشل تموت فيها ، فلسفة الحُب كذلك تعني الحرية ، حرية الإختيار وحرية الحصول على الإحساس النقي الذي يشعرنا بالأمان ، وإذا لم تجد نفسك في وضع يجعلك سعيداً آمناً قوياً ، فأنت تخوض في علاقة مقدر لها الفشل ، الحب الحقيقي يقوي ، ولا يجعل صاحبه ضعيفاً منكسراً ، لا يطيق حياته ولا نفسه ، ليس حباً هذا الذي يجعلك تكره نفسك !

أنا أعرف أن الحُب هو مصطلح مقدس لا يجب أن نستهتر به ونهينه بتجارب صبيانية وشهوات تافهة ، رجاءً إبحث عن حبك الكبير والحقيقي ، فالحب الذي ينتهي لم يكن حباً من الأساس ، إبحث عمن يستحق حبك الغالي وعش الحب معه واليه ، إبحث بحكمة ونضوج ، إبحث بعقلك وليس بعضو ثاني في جسمك ، وصدقني يا صديقي ، ستجد الحب الحقيقي وستعيش فلسفته الراقية ، ستجد شخصاً يحبك مثلما تتمنى ، ‏دخول بعض الناس لحياتك هو مجرّد درس ، تتعلم من خلاله قواعد أساسية تطبقها باقي حياتك ، أولها هو عدم الإفراط بالعاطفة ، وثانيها أن تخفض سقف توقعاتك.

الحياة تجارب يا صديقي ، ستحب ، ستفارق ، ستُهجر ، هكذا هو الحب مهما أوجعك لا تكف عنه ، لأن الحب هو الحقيقة الوحيدة الموجودة في هذه الحياة المليئة بالوهم ، فقط لا تيأس .

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي