Social Icons

سأعود أقوى  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

رغم كل شيء، أنا مُمتن لهذة الأيام القاسية التي تدهسني الأن، صحيح لا شيء في مكانه، إنتكاسة نفسية وأرهاق بدني وجسدي مع تشتت وتخبط كبير يحدث، لكني لست قلقًا، ربما سأمكث وقت طويل في غرفتي ولن ترحمني نوبات بكائي وإكتئابي، سأواصل الأنهيار حتى أعمق نقطة في الحزن والضعف، لقد حاربت طوال الفترة الماضية كي لا أقع في فخ الأكتئاب من جديد لكنني فشلت، والأعتراف بالفشل هو أول خطوة ناحية النجاح..

أعتدت دائمًا على الثبات، على الوقوف حتى النفس الأخير، أومن حين أتعافى من هذه النوبة القاسية سأعود من جديد أقوى مما كنت، سأواصل الركض خلف أحلامي مهما بدت مستحيلة بالنسبة للغير، لن أستمر في اي علاقة مرهقة مهما كانت مكانة الشخص بالنسبة لي، ولن أفضل أحد عليٌ، ليست أنانية لكنني تأذيت بما يكفي من الجميع بلا إستثناء، أومن قدرتي على التجاوز والتناسي وفي الأوقات الصعبة يقود عقلي الوضع لتجاوز هذا التعثر الأليم، هذا ليس أول خذلان وعن سوء الظن ف لقد أمنت ان لا أحد يستحق الدفاع عن نفسك أمامه، الوجع يعلمني دائمًا وأشد درس تتعلمه هو ذاك الذي تدفع شخصيتك ضريبة له، هذة الفترة ستمر حتمًا ستمر مهما كانت، ما أعرفه جيدًا إنني سأعود أقوى لأنني دائمًا أعتدت على ان أكون قويًا بما يكفي لأتجاوز كل شيء .

العقبات هي الحياة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

يا رفيقي ستُشقيك الحياة ، أكثر مما تظُن وأعمق مما تتخيل ، ستأخذ منك مالم تتوقع أنه في يومٍ ما سيُسلب منك ، ستُحِب من لم تتخيل للحظة واحدة أن بين ملايين من البشر هذا المختلف كثيراً عنك ، سيمتلك قلبك كله وجميعه ، ستُعَرِّفك الحياة على صديق ، ستظنه الأفضل .. ويالسوء حظِّك ، لن يكون كذلك !
ستجبرك الحياة على العيش في مكانٍ لا يُشبهك، ولا تُحبه ورُبما لا تُطيقه أيضاً ، ولكنك ستعيش ، وستعيش

ستؤلمك الحياة ، ورُبّما لن تُبالي بتورُّم جُرحك وستقوم بضربك ألف مرةٍ فوقه ، وسيأتي يوم ما وسيقل ألم هذا الوجع .. لا تقلق ، ستُلاقي ملايينٍ من الناس ، ولن تجد قلبك تعلَّق .. سِوى بذلك الذي تفصل بينك وبينه مسافاتٍ ، وجُغرافيا بعيدة.. وواقع دميم !
ويالتعاستك في هذه اللحظة ، ستسوء أحوالك كثيراً وستبكي كثيراً، وتتألم أكثر .. وستستيقظ ذات يومٍ مُعافى ، مُعافى تماماً من كل هذه الآلام .. فقط لأنك أردّت ذلك .
ستأمل ، ستحلم ، ستبني بيوتاً وشوارع وبحار .. وسيأتي إعصار واحد صغير وسيهدم كل ذلك !
ستُحِب ، ستُفَارق ، ستُحِب ، ستُفَارِق … هو هكذا الحُب!
ولكن ، وإن أوجعك لا تكف عنه .. لأن الحُب هو الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة المليئة بالزيف ، ستكره قريب ، وستحب غريب .. ستتلقى ضربة من قريب ، وسيساعدك على الوقوف غريب … ومنذ هذه اللحظة ستتعلم بأن لا تُقدس أحداً، فلا تندم … فقد تعلمت درساً عظيماً .
ستوضع في دائرة ، ستظن بأنها كل الحياة .. كُن ذكيّاً وخطط جيّداً للهرب .. فالحياة لا تكمن في مكانٍ واحد، لا وطن ولا مدينة ولا بيت ، أنت لست شجرة مزروعة في الأرض ، وأي سؤال ليس له أجابه واحدة حتمية لست مجبراً للإجابه عنه إكتفي بالصمت ، لا تكن جاهلاً حاول أن تعرف بعض الشيء عن كل شيء .. لا تكن مُغفّلاً ، لا تجلس بلا رفيق حتى لو كان جماداً .. اهرب نحو القراءة وسماع الموسيقى لأن الموسيقى وظيفتها تلطيف بشاعة هذه الحياة !
.
ستُخطِئ .. كثيراً ! ، أخطاءً فادحة ، ورُبّما أخطاءً لن تغفرها لنفسك .. ولكن ستفهم لاحقاً بأنك بأخطائك ولا شيء سِوى أخطائك أصبحت بفضلها شخصاً أفضل ، وستعلم بأنه لا يتعلم أبداً من لا يُخطِئ . ستُشقيك الحياة ، نعم ! ، ستُشقيك .. أكثر مما تظن ، وأعمق مما تتخيل .. ولكنك لن تكترث ، وستسعد وستعيشها جيداً رُغماً عن كل هذا الأذى ستعيشها مرغماً ببؤسها وألمها ، ستعيش أحزانك وتتعود على كآبتك ، ستمرُ بكَ أوقاتٌ يتناقصُ عدد الأصدقاء من حولك ويقلُ عدد الذين يمكنك الوثوق بهم .. ستكتشفُ أخيراً أن لا صديق حقيقي لكَ سوىٰ نفسك !
بِدءاً من الدقيقة التي ستكتشف فيها أيضاً بأن في الشقاء حياة ، وبأنك لا يجب أن تنتظر مرور العقبات كي تعيش الحياة … لأن العقبات هي الحياة

ستهجركْ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

هل تعلم ماذا سيحدثُ لك ؟
الذي سيحدث هو أنكَ ستقع بحبِ  فتاة ، ستغرقُ بِغرامها العميق ، وستجعلكَ مجنوناً تبحثُ عن ظلها في ظلام الليلِ حتىٰ ، ستشتاقُ إلىٰ صوتها وإلىٰ تعابير وجهها عندما ترسمُ إبتسامةَ خجلٍ هادئة ، نعم ستحبها بأملٍ كبير ، وسيزدادُ حبكَ لها ألف ضعفٍ عما بدء ، ستكونُ جلّ أمنياتكَ أن تبقىٰ قريباً منها وفي الهالة التي تحيطُ بها ، وفي الإشعاعِ الذي يصدرُ عنها ، إلىٰ الأبد ، مدىٰ الحياة ، وهي بدورها ستأخذُ عقلكَ وأفكارك ، ستقرر أخيراً أن الكون كله لا يساوي شيئاً أمام بريقِ عينيها .... ثم بعد ذلك ... ستهجركْ ، نعم ستفعلُ ذلكَ لسببٍ أو بدونِ سبب غير مهتمة بكَ ولا بمشاعركَ الرهيفة ، سترميكَ بعيداً عن طريقها وتكمل المسير حتى تصل إلى وجهة نجاحها وحياتها وحدها أو برفقة شخصٍ آخر أهم منك ، نعم يا صديقي هكذا هُن النِساء ، بإمكانهن منحك حباً كبير وسلبكَ إياهُ بلحظة وتعويضكَ جرحاً غائراً في روحك دونَ أن يرفَ لهنْ طرف ، ثم بعد ذلك ستعيشُ وحيداً مكتئباً ، كارهاً لكل شيء مبتعداً عن كل شخص ، تعيشُ صدمة كبيرة خلفها حباً أو وهماً كبير .. فحذارِ يا صديقي حذار ، حذارِ الحب ما لم يكُن حقيقياً وكُل ما فيكَ ينبُئكَ بذلكَ حتىٰ أصابع قدميك ..

أنتَ وحدك  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

كُل الذين قالوا لى سَنظلُ مَعكِ نهوّن عليكِ صُعوبات الحياة ، هُم أول ممّن أضافوا نفسُهم إلي لائحة الخيّبات الكبيرة خاصتى ، هؤلاء هُم أول من تركوا يدىّ بمُنتصف الطريق و رَحلوا ، حتىٰ هذه التي ظننتَها مَنزِلًا حين إبتعدتم قليلًا وضحت رؤيتي فلم أعُد أراها إلا ظِلًّا ، إصطفت بجوار الظلال اللامتناهية بطول الطريق أمُرُّ عليهم سريعاً يسقطون وراء الأشجار ، مجرد أوهام ربتت على كتفي يوماً ولم أجدهم عندما أرادَ قلبي يداً تربِتُ عليه ، إن شغفي بالعثور على منزِلٍ بلغ بطموحي أقصى من المُتاح حيث لا يوجد بهذا الطريق إلا الظلال ، أمّا المنازل فلا تُبنى بالطُرقُ السريعة وتحيطها فضاء كبير وتحتاج إلى السفر ، أما الآن .. أنا وحيد ، أرىٰ الآخرين يتلاصقون يتحاضنون ، ويحمي بعضهم بعضاً ، يلفُ بعضهم بعضاً ، لكنني بينهم لستُ سوىٰ شبحٍ شفاف ، مجذومٌ بلونِ الجدار ، طيفٌ إكتمل رجوعه للتراب ، أشبه تلكَ الصحراء المُحتلة المزروعة بالألغام التي لا يقتربُ منها أحد ..

هذه شكوىٰ إنسان بائس ، يشعر بالوحدة لأنه في يومٍ من الأيام إستبدلَ إحداهُنَ بجميع الناس ، ثمَ أدرك أن حبهُ كان وهماً وإن مشاعره الصادقة جداً لم تُقابل إلا بمزيد من عدم الإكتراث ، كان بحاجة لصعقة تُعيد لهُ كيانه وأن لا تبقىٰ جذوره مغروسةً في تلكَ الصحراء المقفرة ، كتبتُ لهُ ما كنتُ أحتاج أن يكتبهُ لي أحدهم ، لا أعلم كيفَ أواسي شخصاً وأخبره بأن يتحلىٰ بالقوة وأنا أقف مثله أترنح من فرط وهني ووحدتي !

قلت له :

- " أنتَ وحدك .. وحدك !
هل تفهم ؟
لا أحد لأحد في هذا العالم ، الجميع سيرحلون والجميع سيتغيرون ، والجميع لديهم حياةً وفرصاً أهم من صداقتكَ وحبك ، عليكَ أن تتدبرَ أمرك بنفسك من الآن فصاعداً ، لا تنتظر أن يُخلصكَ أحد ، لان أحداً لن يأتي ، الذينَ نُناديهم على وجه الخصوص .... لن يأتوا

ابنتي الحبيبة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أبنتي الحبيبة ..
أحبكِ كثيراً ، وأنا أنتظر قدومكِ لهذا العالم بفارغ الصبر ، أنتظر أن يأتي عيد الأب لتقفزي لحضني وتُقبلي وجنتي وتقولين لي " كل عام وأنت بخير يا أجمل بابا " ،
أبنتي ... سأكونُ لكِ أباً جيد أعدُكِ بذلك .. سأكتبُ لكِ نصائح للمستقبل .. إقرئيها بحُب وأجعليها منهجاً لحياتكِ ، فهي وصاياً أب يخافُ على طفلتهُ ويحبها كثيراً ..

طفلتي ..
- ليس مهماً ما تضعين على رأسكِ بل المهم ماذا تضعين في رأسك
- لا تتزوجي بدون حب ، لا تتزوجي رجلاً لا يحبه عقلكِ
- لا تكوني ضعيفة أمام الحياة وأمام الناس أبداً ، أنوثتكِ لا تعني أن تكوني ضعيفة
- لا يمكن أن تتحرري وأنتِ غير مستقلة مادياً من يصرف عليكِ سوفَ يحكمكِ بقوانينه
- سيتوجع قلبكِ مرة أو مرتين المهم أن تبقي قادرة على الحب
- صادقي الرجل ، كما تصادقي المرأة ، لا تعطي أسراركِ لأحد
- إذا شككتِ برجل أنه ربما يحبكِ وربما لا اعرفي أنه لا ، أنتِ تخلقين وهماً وتفسرين الأمنيات على أنها حقائق
- لا تُفسدي أنوثتكِ بالشتائم والسلوك الرخيص بحجة الحرية ، الحرية هي أن تكوني أرقى دائماً
- لا تسمحي لهم بأن يحزنوكِ ، لا تهتمي لكلامهم حول شكلكِ وطولكِ ووزنكِ ، ستكونين جميلة دوماً ، لا تضعي نفسكِ بإطار، وتحاولي أن تشبهي الصورة المتخيلة ، كوني فقط أنتِ مثلما أنتِ
- دعكِ من شعارات تحرير المرأة أو تحجيمها أنصتي لمن يقول بتحرير الإنسان من نفسه أولاً
- الحياة ليست غابة إذا كنتِ مسلحة بقلبٍ محب وعقل منفتح ويد منتجة
- الرضا جيد بكل شيء إلا بالمعرفة ، وخاصة للمرأة ، إذا أرادت أن تكون مميزة
- إستقبلي المديح لجمالكِ بفرح ، المديح لجسدكِ بطيبة ، المديح لعقلكِ بفخر ، واقتربي ممن يقدّر الثلاثة معاً
- كل من يريد أن يهديكِ باسم " الله " ليغير من شكلكِ أو يعدكِ بوعود مع الموت هو سمسار، السماسرة طولوا الطريق إلى الله ، الله يُعبد بالحُب فقط
- لا توهمي أحداً ولا تتوهمي من أحد ، الوهم هو أكبر مُضلل في الحياة .. كوني دوماً واقعية
- لا تمنحي ثقتكِ لشخصٍ تعرفتي عليه حديثاً
- أخطئي وتعلمي ، من لا يقبلكِ مخطئة لن يقبلكِ أبداً
- غشاء البكارة لا علاقة له بالشرف
- قُبلتكِ إمنحيها لمن يستحق ، لمن تحبين ، وقبلتكِ الأولى ليست الأهم
- لا تحبي رجلاً يعاملكِ كأنكِ شخصٌ عادي ، أحبي ذلك الذي ستكونين في نظره أعظم شيء يوجد في الكون
- لا تضيعي وقتكِ بمشاهدة المسلسلات والبرامج السخيفة ، إقرأي وتعلمي وكوني ذكية ، فأن المرأة التي تقرأ يرغبها العقل قبل القلب
- لا تكترثي للمال ، تزوجي رجلاً تُحبيه حتى لو أسكنكِ في خيمة
- لا تكوني أسيرةً للمضاهر ، ارتدي ما يناسبكِ وليس ما هو غالٍ أو أحدث موضة ، مكياجكِ ليكن خفيفاً ، خطوتكِ ثقيلة ، نظرتكِ صافية وابتسامتكِ دائمة
- إذا تعرضتِ للتهديد أو الإبتزاز لا تسكتي بحجة الفضيحة .. إفضحي الفضيحة
-  الغيرة إن تملّكتكِ أهلكتكِ ، الغيرة نار لا يبردها أي ثلج أو تبرير ، ثقتك بنفسكِ بداية الشفاء
- لا تستمعي للنميمة ولا تشاركي بها ، النميمة الصغيرة بداية قطيعة كبيرة
- سأحرص أن أتعلم منكِ ، فأي أب لا يتعلم من ابنته ليس جديراً بالأبوة ، ليكن لديكِ دائماً ما تعلميه لي ، فأنتِ من جيل غير جيلي ومن المؤكد معرفتكِ تستحق الانتباه
- لستِ قارورة ليترفق بكِ أحد
- دافعي عن المرأة الضعيفة وعن الرجل الضعيف
- كوني منتجة الفكر واليد ، لذيذة الحضور ، مُفتقدة بالغياب ، راقية الكلمة ، محلّقة الخيال ، هذه ليست أكسسوارات ، إنها من سحر الأنوثة
- لا تقوليها بسهولها ولا تسمعيها بسهولة ، تلك الجملة الساحرة الخارقة التي تتوق إليها جميع الكائنات ( أحبك )
- حققي  أمومتكِ ، لا ترهني حياتكِ لها ، لا ينتهي بكِ المطاف كأم إن كان لديكِ القدرة والرغبة والطموح لعمل شيء آخر
- لا تهدري عاطفتكِ على من لا يستحق ولا وقتكِ على ما لا يجدي ولا شبابكِ في الإنتظار ولا صباكِ في التجميل ، لم تُخلقي لتعجبي الآخرين ، تفرغي لنفسك
- شريك الحياة الذي يجعلكِ خلفهُ سيتركك ، والذي يجعلكِ أمامه سيطعنكِ ، إمشِ مع من يُبطيء الخطو لتظلي بجانبه ، ومع من يبذل الجهد ليلحقكِ إن تقدمته
- لا تُكابري إن أخطأتِ ، إن اعتذرتِ فاعتذري بعمق ، لا تتواضعي أمام الوضيع ولا تتكبري على ضعيف ، إحترمي عادات من أنتِ في ديارهم ، حتى لو بدت بعيدة عنكِ ، الإحترام لا يعني الموافقة
- لم تُخلقي لتخدمي أحداً أو تكوني تابعةً لأحد ، أو رهينة عند أحد ، إياك أن يخدوعكِ بهذا لستِ عورة كي يستركِ أحد
- الحياة الواقعية بانتظاركِ ولكن لا تدخليها قبل أن تتسلحي بمهنة تحبينها وتدفني جثث العاطفة ، لا تتركي ما مات حياً في قلبكِ وأكرميه بدفنه وإلا لوثتك رائحة عطن العواطف النافقة ، لا تنتقمي ممن خذلكِ بل تفوقي عليه وسيعتذر لك يوماً
- ستُتهمين بالتغريد خارج السرب فقط إن كان من تعيشين معهم من الدواجن وصار لكِ أجنحة
- لا تتعلقي ببشرٍ أو بحجر ، كوني على إستعداد دائماً لخسارة أي شيء ، وقولي دوماً أن الحياة ستستمر رغم كل شيء
- لا تسمحي لأحد أن يخيفكِ بالجنة أو النار وبعذاب الآلهة ... الجحيم الحقيقي هو أن لا نعيش الحياة كما نريدها

حبيبتي الصغيرة ... لا أعلم ماذا أكتب لكِ أكثر ، لكن أظن أنكِ ستكبرين وستعلمكِ الحياة من دروسها كثيراً .. سأبقىٰ دائماً صديقكِ الأقرب إذا قبلتِ بذلك ، سأبقىٰ بجانبكِ مهما كُنتِ ومهما أخترتِ ومهما خذلتكِ الحياة ...

أحبكِ كثيراً ... والدكِ وليد
التاسع عشر من حزيران للسنة السابع عشر بعد الألفين .

رسالة إلى أناي المستقبلية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

#رسالة_إلى_أناي_المستقبلية

وردة ، رسالة ، و ضباب كثيف
أما بعد ....
كيف حالك يا كل حالي ؟!
أما زلت كما أنتِ يا أناي ، أم تبدلت بكِ الأحوال ...
ماذا عن الألم السرمدي الذي لم ينقطع ، أمازال صديقًا لكِ ؟!
و ماذا عن الذكريات ؟! أم زالت تأن باسمي كلما حل المساء
و الوحدة ، أما زالت هي أغنيتي ... أم تم استبدالها بشخص ما ؟!
ماذا عن الأحلام ، و الطموح ... هل تحققوا أم مازالوا باقيين على حالهم ، وهمٌ من بقايا مراهقتي الأولى ؟!
ربما بلغت الأربعين الآن ، لكني متأكد بدهشتكِ من هذه الرسالة رغم أننا كتبناها سويًا ، أنتِ و أنا ... الأنا الماضية ...
حسنًا بما أنه لن يقرأ هذه الرسالة سوانا ، فلا بأس بأن نعترف لأنفسنا ببعض الأسرار ...
لطالما رأيت نفسي أحمقًا حالمًا ، لدرجة أنني ظننت أنهم كتبوا اسمي بطريقة خاطئة في شهادة الميلاد ، إذ كان يجب أن يكون ... " أحمق حالم " متأكد أنكِ تضحكين مني و منك في آن واحدٍ الآن يا أناي ...

في الحقيقة لا أدري لماذا أكتب هذه الرسالة الآن ، ولا أدري ماذا أقول فيها ... ربما بسبب الفراغ الذي أعيشه في تلك الأيام و اليأس المبالغ فيه ، أو ربما ... لا ادري ، أنتِ الآن أكبر و أعمق مني سنًا و فكرًا لربما أجد عندك جواب حين نلتقي ..
و لكن ... هل ترانا نلتقي ؟!
لطالما راودني ذاك الأحساس الرهيب بالموت الفجائي ، ذاك الاحساس بأنني لن أعيش طويلا ... و بأنني سأموت يوم الميلادي في السابع عشر من ابريل ...
لكني حقيقة بقدر ما أخاف الموت ، أخاف أن اموت نكرة ، دون أن يذكرني أحد ، دون أن أقدم شيئًا ما ينفع الناس !!

الكثير من الأفكار تضارب في راسي يا اناي ... لا ادري متى تنتهي رسالتي تلك ، فهل لديكِ الوقت ؟!

الحياة يا أناي ، الحياة... ما هي إلا كذبة ، و وهم و إنها الأقرب لمحاكاة وهمية أو لعبة من ألعاب الفيديو ، أشبه بفيلم سينيمائي ، رتيب و ملل أحداثه بطيئة و ليس لها أهمية .. الحياة بلا تغيير نقمة ، و الخلود لعنة ... تمس كل من تمسك بالحياة ...

الحب يا أناي ، كم هو جميل و مؤلم في نفس الوقت
لا تنكري أننا مررنا بالكثير من اللحظات المبهجة ، التي تمس الروح و الجسد و الخيال ... الحب سلاح ذو حدين يا أناي
ربما مازلتِ تعيشيين التجربة ، أو ربما انهيت إحدى التجارب للتو ، لكن ثقي كل ثقة أن كل شخص يدخل حياتنا و يرحل يعلمنا شئ ما ، شيئًا يدعونا للأستمرار في التجربة ، التجربة للتي تكون بمثابة مرحلة تطهير من كل الأخطاء ، عند وجود الشخص المناسب يحلق المرء عاليًا ، فتنفتح أمامه كل الطرق ..

المرض ، أتدرين يا اناي ، علمني المرض أن أرى نصف الحقيقة ، من يكذب و من يصدق ، من يقترب و من يبتعد
تخيلي لو فُقِأت عيني يوما ما ، ستكون الرؤية أوضح مما هي بعينين ، العين الواحدة ترى جوهر الأشياء ، لأن العين الأخرى دائمًا تشتتها ... برغم آلام المرض إلا أنه يكشف الكثير من الحقائق ..

أما الموت ، فإنه الحقيقة الواحدة ، في لحظة تنكشف كل الأشياء ، الملائكة ، الشياطين ، الصادقين و المنافقين
لحظة و يكون المرء في عالم آخر يرى و يسمع كل شئ ولا يُرى أو يُسمع و كأنه اكتسب صفة من صفات الغيب
رغم مهابتي للموت إلا أنه الحقيقة الواحدة خلال حياة من الكذب ....

لا أدري عما اتحدث ، بدأت الأفكار تهرب مني كأنهن الملائكة و أنا الشيطان ... ربما أكتب لكِ مجددا يا أناي ، أتمنى ألا تهترئ الرسالة و أنا لا تمحي السنين الحبر عن الورق ، فقط كوني بخير
أما عن الرسالة فهي لنا حين نصل إلى الأربعين
و الوردة فهي لقبرنا إن متنا قبل ذلك
و الضباب ، فهو المسافة بين و بينك يا أناي ، عسى أن ينقشع قريبًا ...

وداعًا
المخلص
" أحمق حالم "

الوحدة خانقة يا عزيزتي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الوحدة خانقة يا عزيزتي ، أنا أيضًا ليسَ لي أحدٌ أُكلمهُ بقلبٍ مفتوح ، أن أُسطرَ الكلمات أمامهُ بشغفٍ كبير ، أن أغوصَ في أعماقِ الأحداثِ كي أجدَ موضوعًا لأُطيل الحديثَ معه ، أنتِ إستثناء ، لقد كبرت ولم يعد مناسبًا أن أبدأ من جديد ، وأي جديد ذلكَ الذي ابدأُ منه ؟ ، كل الذي أعرفهُ أنني الصقتُ وجهي في واجهة العالم ، ثلاثة وعشرون عامًا ولم يُعجبني شيء إلا أنتِ ، هل يمكنكِ أن تكوني وطني ؟ ، هل يمكنني أن أنتمي إليكِ إلى الأبد ؟

أنا شَخص مَلول ، أعرِف نَفسي ، لا أستطيع المُكوث طَويلاً في الأماكِن ، لا أستطيع الإحتفاظ بالأشخاص أُدّرب نَفسي دائِماً على الترك ، لا أبني علاقة مع الأشياء ، ليسَ لدي شيءٌ مفضل ، في هذا الكون لا أملكُ إلا أنتِ ، أنتِ الوحيدة التي يلجئ إليها قلبي كلما هدده الخوف ، الحزن ، الكآبة ، معكِ فقط أشعرُ بالأمان الذي يشعرُ به طفلٌ صغير وهو يغفو على صدرِ أمه ، فأنا لا أُريد إتساع الارض ، أُريد ضيقَ حُضنكِ ، فكما قال قيسٌ " لو جازَ تقديسُ العِباد لوجدتني في حُضنكِ قد بنيتُ معبدًا " ، أنتِ القصًّة التي لا أريدُ أن يكونَ لها نِهاية ، أحيانًا أخافُ عليكِ مني ، أخافُ أن تبتلعكِ تعاستيِ ، لكنني أُحبكِ ، وأحتاجُ إليكِ ، أنتِ لا تعرفين ما معنى أن يُحبكِ شخصٌ متعب ، شخصٌ رغمَ مرارة حياته يحاول أن يُحبكِ بكل حلاوة هذا العالم ، ورغم كل الفوضى التي تسكنه فإنه يُرتب نفسه لأجلكِ ، أنتِ خطتي الوحيدة التي وضعتها لكي أكونَ أسعد رجل في العالم ، ‏كيف لي أنْ أُعبر لكِ عمّا في داخلي دونَ أن أبدو كأتفه إنسان في الوجود ؟ ، ‏كم عليَ أن أخسرَ في هذا العالم كي أربحكِ ؟

ما أحلىٰ النظرَ إليكِ ، هل تعلمينَ بأنكِ طاغية الجمال ؟ ، عيناكِ هذهِ الأكثرُ رحابةً من السماء من أينَ جئتي بهما ، من أينَ أشتريتهما ؟ ، كم دفعتِ ثمنهما ، أشبهُ بكرتي ماسٍ أُلقيتا بنهرٍ عذب ، هذا القلب اللحوح الذي أحمله داخلَ صدري يُريدُ أن يستكنَ بينَ راحتيكِ ، أنكِ بكلِ بساطة تُشبهين الموسيقى الهادئة الجميلة في بداية كُل الأغاني ، لا أستطيع أن أصفَ شكل قلبي بدقةٍ عندما أبدأ بمحادثتكِ ، لكنني أشعر أنهُ يُضيء ، ترىٰ كيفَ أُخبركِ بطريقةٍ منمقةٍ أنكِ بداخلي ؟ ، رغم الأمتار وإنعدام الكلام بيننا وإزدحام الأمور السيئة حولنا وتواجد الإصدقاء وزحمة اليوم الممتلئ بالآخرين ، كيفَ أُخبركِ أن ثمةَ إحساس أشعرُ بهِ نحوكِ ؟

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي