Social Icons

العقبات هي الحياة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

يا رفيقي ستُشقيك الحياة ، أكثر مما تظُن وأعمق مما تتخيل ، ستأخذ منك مالم تتوقع أنه في يومٍ ما سيُسلب منك ، ستُحِب من لم تتخيل للحظة واحدة أن بين ملايين من البشر هذا المختلف كثيراً عنك ، سيمتلك قلبك كله وجميعه ، ستُعَرِّفك الحياة على صديق ، ستظنه الأفضل .. ويالسوء حظِّك ، لن يكون كذلك !
ستجبرك الحياة على العيش في مكانٍ لا يُشبهك، ولا تُحبه ورُبما لا تُطيقه أيضاً ، ولكنك ستعيش ، وستعيش

ستؤلمك الحياة ، ورُبّما لن تُبالي بتورُّم جُرحك وستقوم بضربك ألف مرةٍ فوقه ، وسيأتي يوم ما وسيقل ألم هذا الوجع .. لا تقلق ، ستُلاقي ملايينٍ من الناس ، ولن تجد قلبك تعلَّق .. سِوى بذلك الذي تفصل بينك وبينه مسافاتٍ ، وجُغرافيا بعيدة.. وواقع دميم !
ويالتعاستك في هذه اللحظة ، ستسوء أحوالك كثيراً وستبكي كثيراً، وتتألم أكثر .. وستستيقظ ذات يومٍ مُعافى ، مُعافى تماماً من كل هذه الآلام .. فقط لأنك أردّت ذلك .
ستأمل ، ستحلم ، ستبني بيوتاً وشوارع وبحار .. وسيأتي إعصار واحد صغير وسيهدم كل ذلك !
ستُحِب ، ستُفَارق ، ستُحِب ، ستُفَارِق … هو هكذا الحُب!
ولكن ، وإن أوجعك لا تكف عنه .. لأن الحُب هو الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة المليئة بالزيف ، ستكره قريب ، وستحب غريب .. ستتلقى ضربة من قريب ، وسيساعدك على الوقوف غريب … ومنذ هذه اللحظة ستتعلم بأن لا تُقدس أحداً، فلا تندم … فقد تعلمت درساً عظيماً .
ستوضع في دائرة ، ستظن بأنها كل الحياة .. كُن ذكيّاً وخطط جيّداً للهرب .. فالحياة لا تكمن في مكانٍ واحد، لا وطن ولا مدينة ولا بيت ، أنت لست شجرة مزروعة في الأرض ، وأي سؤال ليس له أجابه واحدة حتمية لست مجبراً للإجابه عنه إكتفي بالصمت ، لا تكن جاهلاً حاول أن تعرف بعض الشيء عن كل شيء .. لا تكن مُغفّلاً ، لا تجلس بلا رفيق حتى لو كان جماداً .. اهرب نحو القراءة وسماع الموسيقى لأن الموسيقى وظيفتها تلطيف بشاعة هذه الحياة !
.
ستُخطِئ .. كثيراً ! ، أخطاءً فادحة ، ورُبّما أخطاءً لن تغفرها لنفسك .. ولكن ستفهم لاحقاً بأنك بأخطائك ولا شيء سِوى أخطائك أصبحت بفضلها شخصاً أفضل ، وستعلم بأنه لا يتعلم أبداً من لا يُخطِئ . ستُشقيك الحياة ، نعم ! ، ستُشقيك .. أكثر مما تظن ، وأعمق مما تتخيل .. ولكنك لن تكترث ، وستسعد وستعيشها جيداً رُغماً عن كل هذا الأذى ستعيشها مرغماً ببؤسها وألمها ، ستعيش أحزانك وتتعود على كآبتك ، ستمرُ بكَ أوقاتٌ يتناقصُ عدد الأصدقاء من حولك ويقلُ عدد الذين يمكنك الوثوق بهم .. ستكتشفُ أخيراً أن لا صديق حقيقي لكَ سوىٰ نفسك !
بِدءاً من الدقيقة التي ستكتشف فيها أيضاً بأن في الشقاء حياة ، وبأنك لا يجب أن تنتظر مرور العقبات كي تعيش الحياة … لأن العقبات هي الحياة

ستهجركْ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

هل تعلم ماذا سيحدثُ لك ؟
الذي سيحدث هو أنكَ ستقع بحبِ  فتاة ، ستغرقُ بِغرامها العميق ، وستجعلكَ مجنوناً تبحثُ عن ظلها في ظلام الليلِ حتىٰ ، ستشتاقُ إلىٰ صوتها وإلىٰ تعابير وجهها عندما ترسمُ إبتسامةَ خجلٍ هادئة ، نعم ستحبها بأملٍ كبير ، وسيزدادُ حبكَ لها ألف ضعفٍ عما بدء ، ستكونُ جلّ أمنياتكَ أن تبقىٰ قريباً منها وفي الهالة التي تحيطُ بها ، وفي الإشعاعِ الذي يصدرُ عنها ، إلىٰ الأبد ، مدىٰ الحياة ، وهي بدورها ستأخذُ عقلكَ وأفكارك ، ستقرر أخيراً أن الكون كله لا يساوي شيئاً أمام بريقِ عينيها .... ثم بعد ذلك ... ستهجركْ ، نعم ستفعلُ ذلكَ لسببٍ أو بدونِ سبب غير مهتمة بكَ ولا بمشاعركَ الرهيفة ، سترميكَ بعيداً عن طريقها وتكمل المسير حتى تصل إلى وجهة نجاحها وحياتها وحدها أو برفقة شخصٍ آخر أهم منك ، نعم يا صديقي هكذا هُن النِساء ، بإمكانهن منحك حباً كبير وسلبكَ إياهُ بلحظة وتعويضكَ جرحاً غائراً في روحك دونَ أن يرفَ لهنْ طرف ، ثم بعد ذلك ستعيشُ وحيداً مكتئباً ، كارهاً لكل شيء مبتعداً عن كل شخص ، تعيشُ صدمة كبيرة خلفها حباً أو وهماً كبير .. فحذارِ يا صديقي حذار ، حذارِ الحب ما لم يكُن حقيقياً وكُل ما فيكَ ينبُئكَ بذلكَ حتىٰ أصابع قدميك ..

أنتَ وحدك  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

كُل الذين قالوا لى سَنظلُ مَعكِ نهوّن عليكِ صُعوبات الحياة ، هُم أول ممّن أضافوا نفسُهم إلي لائحة الخيّبات الكبيرة خاصتى ، هؤلاء هُم أول من تركوا يدىّ بمُنتصف الطريق و رَحلوا ، حتىٰ هذه التي ظننتَها مَنزِلًا حين إبتعدتم قليلًا وضحت رؤيتي فلم أعُد أراها إلا ظِلًّا ، إصطفت بجوار الظلال اللامتناهية بطول الطريق أمُرُّ عليهم سريعاً يسقطون وراء الأشجار ، مجرد أوهام ربتت على كتفي يوماً ولم أجدهم عندما أرادَ قلبي يداً تربِتُ عليه ، إن شغفي بالعثور على منزِلٍ بلغ بطموحي أقصى من المُتاح حيث لا يوجد بهذا الطريق إلا الظلال ، أمّا المنازل فلا تُبنى بالطُرقُ السريعة وتحيطها فضاء كبير وتحتاج إلى السفر ، أما الآن .. أنا وحيد ، أرىٰ الآخرين يتلاصقون يتحاضنون ، ويحمي بعضهم بعضاً ، يلفُ بعضهم بعضاً ، لكنني بينهم لستُ سوىٰ شبحٍ شفاف ، مجذومٌ بلونِ الجدار ، طيفٌ إكتمل رجوعه للتراب ، أشبه تلكَ الصحراء المُحتلة المزروعة بالألغام التي لا يقتربُ منها أحد ..

هذه شكوىٰ إنسان بائس ، يشعر بالوحدة لأنه في يومٍ من الأيام إستبدلَ إحداهُنَ بجميع الناس ، ثمَ أدرك أن حبهُ كان وهماً وإن مشاعره الصادقة جداً لم تُقابل إلا بمزيد من عدم الإكتراث ، كان بحاجة لصعقة تُعيد لهُ كيانه وأن لا تبقىٰ جذوره مغروسةً في تلكَ الصحراء المقفرة ، كتبتُ لهُ ما كنتُ أحتاج أن يكتبهُ لي أحدهم ، لا أعلم كيفَ أواسي شخصاً وأخبره بأن يتحلىٰ بالقوة وأنا أقف مثله أترنح من فرط وهني ووحدتي !

قلت له :

- " أنتَ وحدك .. وحدك !
هل تفهم ؟
لا أحد لأحد في هذا العالم ، الجميع سيرحلون والجميع سيتغيرون ، والجميع لديهم حياةً وفرصاً أهم من صداقتكَ وحبك ، عليكَ أن تتدبرَ أمرك بنفسك من الآن فصاعداً ، لا تنتظر أن يُخلصكَ أحد ، لان أحداً لن يأتي ، الذينَ نُناديهم على وجه الخصوص .... لن يأتوا

ابنتي الحبيبة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أبنتي الحبيبة ..
أحبكِ كثيراً ، وأنا أنتظر قدومكِ لهذا العالم بفارغ الصبر ، أنتظر أن يأتي عيد الأب لتقفزي لحضني وتُقبلي وجنتي وتقولين لي " كل عام وأنت بخير يا أجمل بابا " ،
أبنتي ... سأكونُ لكِ أباً جيد أعدُكِ بذلك .. سأكتبُ لكِ نصائح للمستقبل .. إقرئيها بحُب وأجعليها منهجاً لحياتكِ ، فهي وصاياً أب يخافُ على طفلتهُ ويحبها كثيراً ..

طفلتي ..
- ليس مهماً ما تضعين على رأسكِ بل المهم ماذا تضعين في رأسك
- لا تتزوجي بدون حب ، لا تتزوجي رجلاً لا يحبه عقلكِ
- لا تكوني ضعيفة أمام الحياة وأمام الناس أبداً ، أنوثتكِ لا تعني أن تكوني ضعيفة
- لا يمكن أن تتحرري وأنتِ غير مستقلة مادياً من يصرف عليكِ سوفَ يحكمكِ بقوانينه
- سيتوجع قلبكِ مرة أو مرتين المهم أن تبقي قادرة على الحب
- صادقي الرجل ، كما تصادقي المرأة ، لا تعطي أسراركِ لأحد
- إذا شككتِ برجل أنه ربما يحبكِ وربما لا اعرفي أنه لا ، أنتِ تخلقين وهماً وتفسرين الأمنيات على أنها حقائق
- لا تُفسدي أنوثتكِ بالشتائم والسلوك الرخيص بحجة الحرية ، الحرية هي أن تكوني أرقى دائماً
- لا تسمحي لهم بأن يحزنوكِ ، لا تهتمي لكلامهم حول شكلكِ وطولكِ ووزنكِ ، ستكونين جميلة دوماً ، لا تضعي نفسكِ بإطار، وتحاولي أن تشبهي الصورة المتخيلة ، كوني فقط أنتِ مثلما أنتِ
- دعكِ من شعارات تحرير المرأة أو تحجيمها أنصتي لمن يقول بتحرير الإنسان من نفسه أولاً
- الحياة ليست غابة إذا كنتِ مسلحة بقلبٍ محب وعقل منفتح ويد منتجة
- الرضا جيد بكل شيء إلا بالمعرفة ، وخاصة للمرأة ، إذا أرادت أن تكون مميزة
- إستقبلي المديح لجمالكِ بفرح ، المديح لجسدكِ بطيبة ، المديح لعقلكِ بفخر ، واقتربي ممن يقدّر الثلاثة معاً
- كل من يريد أن يهديكِ باسم " الله " ليغير من شكلكِ أو يعدكِ بوعود مع الموت هو سمسار، السماسرة طولوا الطريق إلى الله ، الله يُعبد بالحُب فقط
- لا توهمي أحداً ولا تتوهمي من أحد ، الوهم هو أكبر مُضلل في الحياة .. كوني دوماً واقعية
- لا تمنحي ثقتكِ لشخصٍ تعرفتي عليه حديثاً
- أخطئي وتعلمي ، من لا يقبلكِ مخطئة لن يقبلكِ أبداً
- غشاء البكارة لا علاقة له بالشرف
- قُبلتكِ إمنحيها لمن يستحق ، لمن تحبين ، وقبلتكِ الأولى ليست الأهم
- لا تحبي رجلاً يعاملكِ كأنكِ شخصٌ عادي ، أحبي ذلك الذي ستكونين في نظره أعظم شيء يوجد في الكون
- لا تضيعي وقتكِ بمشاهدة المسلسلات والبرامج السخيفة ، إقرأي وتعلمي وكوني ذكية ، فأن المرأة التي تقرأ يرغبها العقل قبل القلب
- لا تكترثي للمال ، تزوجي رجلاً تُحبيه حتى لو أسكنكِ في خيمة
- لا تكوني أسيرةً للمضاهر ، ارتدي ما يناسبكِ وليس ما هو غالٍ أو أحدث موضة ، مكياجكِ ليكن خفيفاً ، خطوتكِ ثقيلة ، نظرتكِ صافية وابتسامتكِ دائمة
- إذا تعرضتِ للتهديد أو الإبتزاز لا تسكتي بحجة الفضيحة .. إفضحي الفضيحة
-  الغيرة إن تملّكتكِ أهلكتكِ ، الغيرة نار لا يبردها أي ثلج أو تبرير ، ثقتك بنفسكِ بداية الشفاء
- لا تستمعي للنميمة ولا تشاركي بها ، النميمة الصغيرة بداية قطيعة كبيرة
- سأحرص أن أتعلم منكِ ، فأي أب لا يتعلم من ابنته ليس جديراً بالأبوة ، ليكن لديكِ دائماً ما تعلميه لي ، فأنتِ من جيل غير جيلي ومن المؤكد معرفتكِ تستحق الانتباه
- لستِ قارورة ليترفق بكِ أحد
- دافعي عن المرأة الضعيفة وعن الرجل الضعيف
- كوني منتجة الفكر واليد ، لذيذة الحضور ، مُفتقدة بالغياب ، راقية الكلمة ، محلّقة الخيال ، هذه ليست أكسسوارات ، إنها من سحر الأنوثة
- لا تقوليها بسهولها ولا تسمعيها بسهولة ، تلك الجملة الساحرة الخارقة التي تتوق إليها جميع الكائنات ( أحبك )
- حققي  أمومتكِ ، لا ترهني حياتكِ لها ، لا ينتهي بكِ المطاف كأم إن كان لديكِ القدرة والرغبة والطموح لعمل شيء آخر
- لا تهدري عاطفتكِ على من لا يستحق ولا وقتكِ على ما لا يجدي ولا شبابكِ في الإنتظار ولا صباكِ في التجميل ، لم تُخلقي لتعجبي الآخرين ، تفرغي لنفسك
- شريك الحياة الذي يجعلكِ خلفهُ سيتركك ، والذي يجعلكِ أمامه سيطعنكِ ، إمشِ مع من يُبطيء الخطو لتظلي بجانبه ، ومع من يبذل الجهد ليلحقكِ إن تقدمته
- لا تُكابري إن أخطأتِ ، إن اعتذرتِ فاعتذري بعمق ، لا تتواضعي أمام الوضيع ولا تتكبري على ضعيف ، إحترمي عادات من أنتِ في ديارهم ، حتى لو بدت بعيدة عنكِ ، الإحترام لا يعني الموافقة
- لم تُخلقي لتخدمي أحداً أو تكوني تابعةً لأحد ، أو رهينة عند أحد ، إياك أن يخدوعكِ بهذا لستِ عورة كي يستركِ أحد
- الحياة الواقعية بانتظاركِ ولكن لا تدخليها قبل أن تتسلحي بمهنة تحبينها وتدفني جثث العاطفة ، لا تتركي ما مات حياً في قلبكِ وأكرميه بدفنه وإلا لوثتك رائحة عطن العواطف النافقة ، لا تنتقمي ممن خذلكِ بل تفوقي عليه وسيعتذر لك يوماً
- ستُتهمين بالتغريد خارج السرب فقط إن كان من تعيشين معهم من الدواجن وصار لكِ أجنحة
- لا تتعلقي ببشرٍ أو بحجر ، كوني على إستعداد دائماً لخسارة أي شيء ، وقولي دوماً أن الحياة ستستمر رغم كل شيء
- لا تسمحي لأحد أن يخيفكِ بالجنة أو النار وبعذاب الآلهة ... الجحيم الحقيقي هو أن لا نعيش الحياة كما نريدها

حبيبتي الصغيرة ... لا أعلم ماذا أكتب لكِ أكثر ، لكن أظن أنكِ ستكبرين وستعلمكِ الحياة من دروسها كثيراً .. سأبقىٰ دائماً صديقكِ الأقرب إذا قبلتِ بذلك ، سأبقىٰ بجانبكِ مهما كُنتِ ومهما أخترتِ ومهما خذلتكِ الحياة ...

أحبكِ كثيراً ... والدكِ وليد
التاسع عشر من حزيران للسنة السابع عشر بعد الألفين .

رسالة إلى أناي المستقبلية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

#رسالة_إلى_أناي_المستقبلية

وردة ، رسالة ، و ضباب كثيف
أما بعد ....
كيف حالك يا كل حالي ؟!
أما زلت كما أنتِ يا أناي ، أم تبدلت بكِ الأحوال ...
ماذا عن الألم السرمدي الذي لم ينقطع ، أمازال صديقًا لكِ ؟!
و ماذا عن الذكريات ؟! أم زالت تأن باسمي كلما حل المساء
و الوحدة ، أما زالت هي أغنيتي ... أم تم استبدالها بشخص ما ؟!
ماذا عن الأحلام ، و الطموح ... هل تحققوا أم مازالوا باقيين على حالهم ، وهمٌ من بقايا مراهقتي الأولى ؟!
ربما بلغت الأربعين الآن ، لكني متأكد بدهشتكِ من هذه الرسالة رغم أننا كتبناها سويًا ، أنتِ و أنا ... الأنا الماضية ...
حسنًا بما أنه لن يقرأ هذه الرسالة سوانا ، فلا بأس بأن نعترف لأنفسنا ببعض الأسرار ...
لطالما رأيت نفسي أحمقًا حالمًا ، لدرجة أنني ظننت أنهم كتبوا اسمي بطريقة خاطئة في شهادة الميلاد ، إذ كان يجب أن يكون ... " أحمق حالم " متأكد أنكِ تضحكين مني و منك في آن واحدٍ الآن يا أناي ...

في الحقيقة لا أدري لماذا أكتب هذه الرسالة الآن ، ولا أدري ماذا أقول فيها ... ربما بسبب الفراغ الذي أعيشه في تلك الأيام و اليأس المبالغ فيه ، أو ربما ... لا ادري ، أنتِ الآن أكبر و أعمق مني سنًا و فكرًا لربما أجد عندك جواب حين نلتقي ..
و لكن ... هل ترانا نلتقي ؟!
لطالما راودني ذاك الأحساس الرهيب بالموت الفجائي ، ذاك الاحساس بأنني لن أعيش طويلا ... و بأنني سأموت يوم الميلادي في السابع عشر من ابريل ...
لكني حقيقة بقدر ما أخاف الموت ، أخاف أن اموت نكرة ، دون أن يذكرني أحد ، دون أن أقدم شيئًا ما ينفع الناس !!

الكثير من الأفكار تضارب في راسي يا اناي ... لا ادري متى تنتهي رسالتي تلك ، فهل لديكِ الوقت ؟!

الحياة يا أناي ، الحياة... ما هي إلا كذبة ، و وهم و إنها الأقرب لمحاكاة وهمية أو لعبة من ألعاب الفيديو ، أشبه بفيلم سينيمائي ، رتيب و ملل أحداثه بطيئة و ليس لها أهمية .. الحياة بلا تغيير نقمة ، و الخلود لعنة ... تمس كل من تمسك بالحياة ...

الحب يا أناي ، كم هو جميل و مؤلم في نفس الوقت
لا تنكري أننا مررنا بالكثير من اللحظات المبهجة ، التي تمس الروح و الجسد و الخيال ... الحب سلاح ذو حدين يا أناي
ربما مازلتِ تعيشيين التجربة ، أو ربما انهيت إحدى التجارب للتو ، لكن ثقي كل ثقة أن كل شخص يدخل حياتنا و يرحل يعلمنا شئ ما ، شيئًا يدعونا للأستمرار في التجربة ، التجربة للتي تكون بمثابة مرحلة تطهير من كل الأخطاء ، عند وجود الشخص المناسب يحلق المرء عاليًا ، فتنفتح أمامه كل الطرق ..

المرض ، أتدرين يا اناي ، علمني المرض أن أرى نصف الحقيقة ، من يكذب و من يصدق ، من يقترب و من يبتعد
تخيلي لو فُقِأت عيني يوما ما ، ستكون الرؤية أوضح مما هي بعينين ، العين الواحدة ترى جوهر الأشياء ، لأن العين الأخرى دائمًا تشتتها ... برغم آلام المرض إلا أنه يكشف الكثير من الحقائق ..

أما الموت ، فإنه الحقيقة الواحدة ، في لحظة تنكشف كل الأشياء ، الملائكة ، الشياطين ، الصادقين و المنافقين
لحظة و يكون المرء في عالم آخر يرى و يسمع كل شئ ولا يُرى أو يُسمع و كأنه اكتسب صفة من صفات الغيب
رغم مهابتي للموت إلا أنه الحقيقة الواحدة خلال حياة من الكذب ....

لا أدري عما اتحدث ، بدأت الأفكار تهرب مني كأنهن الملائكة و أنا الشيطان ... ربما أكتب لكِ مجددا يا أناي ، أتمنى ألا تهترئ الرسالة و أنا لا تمحي السنين الحبر عن الورق ، فقط كوني بخير
أما عن الرسالة فهي لنا حين نصل إلى الأربعين
و الوردة فهي لقبرنا إن متنا قبل ذلك
و الضباب ، فهو المسافة بين و بينك يا أناي ، عسى أن ينقشع قريبًا ...

وداعًا
المخلص
" أحمق حالم "

الوحدة خانقة يا عزيزتي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الوحدة خانقة يا عزيزتي ، أنا أيضًا ليسَ لي أحدٌ أُكلمهُ بقلبٍ مفتوح ، أن أُسطرَ الكلمات أمامهُ بشغفٍ كبير ، أن أغوصَ في أعماقِ الأحداثِ كي أجدَ موضوعًا لأُطيل الحديثَ معه ، أنتِ إستثناء ، لقد كبرت ولم يعد مناسبًا أن أبدأ من جديد ، وأي جديد ذلكَ الذي ابدأُ منه ؟ ، كل الذي أعرفهُ أنني الصقتُ وجهي في واجهة العالم ، ثلاثة وعشرون عامًا ولم يُعجبني شيء إلا أنتِ ، هل يمكنكِ أن تكوني وطني ؟ ، هل يمكنني أن أنتمي إليكِ إلى الأبد ؟

أنا شَخص مَلول ، أعرِف نَفسي ، لا أستطيع المُكوث طَويلاً في الأماكِن ، لا أستطيع الإحتفاظ بالأشخاص أُدّرب نَفسي دائِماً على الترك ، لا أبني علاقة مع الأشياء ، ليسَ لدي شيءٌ مفضل ، في هذا الكون لا أملكُ إلا أنتِ ، أنتِ الوحيدة التي يلجئ إليها قلبي كلما هدده الخوف ، الحزن ، الكآبة ، معكِ فقط أشعرُ بالأمان الذي يشعرُ به طفلٌ صغير وهو يغفو على صدرِ أمه ، فأنا لا أُريد إتساع الارض ، أُريد ضيقَ حُضنكِ ، فكما قال قيسٌ " لو جازَ تقديسُ العِباد لوجدتني في حُضنكِ قد بنيتُ معبدًا " ، أنتِ القصًّة التي لا أريدُ أن يكونَ لها نِهاية ، أحيانًا أخافُ عليكِ مني ، أخافُ أن تبتلعكِ تعاستيِ ، لكنني أُحبكِ ، وأحتاجُ إليكِ ، أنتِ لا تعرفين ما معنى أن يُحبكِ شخصٌ متعب ، شخصٌ رغمَ مرارة حياته يحاول أن يُحبكِ بكل حلاوة هذا العالم ، ورغم كل الفوضى التي تسكنه فإنه يُرتب نفسه لأجلكِ ، أنتِ خطتي الوحيدة التي وضعتها لكي أكونَ أسعد رجل في العالم ، ‏كيف لي أنْ أُعبر لكِ عمّا في داخلي دونَ أن أبدو كأتفه إنسان في الوجود ؟ ، ‏كم عليَ أن أخسرَ في هذا العالم كي أربحكِ ؟

ما أحلىٰ النظرَ إليكِ ، هل تعلمينَ بأنكِ طاغية الجمال ؟ ، عيناكِ هذهِ الأكثرُ رحابةً من السماء من أينَ جئتي بهما ، من أينَ أشتريتهما ؟ ، كم دفعتِ ثمنهما ، أشبهُ بكرتي ماسٍ أُلقيتا بنهرٍ عذب ، هذا القلب اللحوح الذي أحمله داخلَ صدري يُريدُ أن يستكنَ بينَ راحتيكِ ، أنكِ بكلِ بساطة تُشبهين الموسيقى الهادئة الجميلة في بداية كُل الأغاني ، لا أستطيع أن أصفَ شكل قلبي بدقةٍ عندما أبدأ بمحادثتكِ ، لكنني أشعر أنهُ يُضيء ، ترىٰ كيفَ أُخبركِ بطريقةٍ منمقةٍ أنكِ بداخلي ؟ ، رغم الأمتار وإنعدام الكلام بيننا وإزدحام الأمور السيئة حولنا وتواجد الإصدقاء وزحمة اليوم الممتلئ بالآخرين ، كيفَ أُخبركِ أن ثمةَ إحساس أشعرُ بهِ نحوكِ ؟

انهم شياطين يا أمي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أهذه الدنيا التي كنت أنتظرها يا أمي ؟!
أنا لا أريدها ، لماذا جئتها صارخا باكيا ؟!
هل ما سمعت و أنا في جوفك حقا ، أم انها مجرد إفتراءات البشر ....
لماذا يمسكون بي هكذا ، أنا خائف يا أمي ، تتجمد أوصالي بردا و ارتجف خوفا ، من هؤلاء ؟!
هل ستتركيهم هكذا ، يعبثون بي ، يتحكمون بمصيري ، يغتصبون حقوقي ، لما انتِ صامتةٌ هكذا ، لا تدافعين عني
اين الحماية و الحب ، هل كذبتِ ، ام انك سئمت مني فلفظتيني خارجا من بين الأغشية و المخاض ؟!
انا اسف يا امي إن سببت لك الوهن ، اسف إن كنت حِملاً ثقيلا عليكٍ ، لكني خائف ، ارديتهم البيضاء و اغطية الوجوه التي تخفي ملامحهم اصابتني بالرعب .....
هل انا مجبرا على هذه الحياة يا امي ؟!
حسنا حسنا ، سأكف عن البكاء لأجلك أنتِ ، لكني أرجوكِ
ألا تسميني بنيامين ، فأكون يهوديا منبوذا او خوان
و لا تسميني ، مرقص او او مينا او متى ، فيدججون في يدي الابر ترسم بيدي الصليب ، فأنا لن أتحمل ألما على ألم يا اماه
ولا تسميني محمدا أو أحمد ، فأصير مسلما ، يخافني الجميع لإدعائهم أننا أصل الإرهاب ، لا اريد أن اتوه بين المذاهب يا أماه ....
فقط ناديني آدم ، أنا أريد فقط أنا احيا كآدم في سلام
اريد أن أكون انسانا عاديا لاشئ يميزني ...
اتركوني أحيا كما أريد كما أختار الرب لي
اختار ما أشاء ، فأنا اكره البشر
قيديني بلا جنسية او هوية ، بطاقة شخصية
بلا خانة للديانة ، فكلهم كاذبون يا امي
كلهم يقتلون و يسرقون و يتاجرون باسم الرب
و الرب الذي سوانا اسمى من كل ذلك
إنهم شياطين يا أمي ، أنا لست ملاكا
و لكن لا اريدهم ان يدنسوني ....
اميييييييييين ....!!!

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي