Social Icons

رسالة إلى أناي المستقبلية : لـ | وليد حمدي اسرائيل

#رسالة_إلى_أناي_المستقبلية

وردة ، رسالة ، و ضباب كثيف
أما بعد ....
كيف حالك يا كل حالي ؟!
أما زلت كما أنتِ يا أناي ، أم تبدلت بكِ الأحوال ...
ماذا عن الألم السرمدي الذي لم ينقطع ، أمازال صديقًا لكِ ؟!
و ماذا عن الذكريات ؟! أم زالت تأن باسمي كلما حل المساء
و الوحدة ، أما زالت هي أغنيتي ... أم تم استبدالها بشخص ما ؟!
ماذا عن الأحلام ، و الطموح ... هل تحققوا أم مازالوا باقيين على حالهم ، وهمٌ من بقايا مراهقتي الأولى ؟!
ربما بلغت الأربعين الآن ، لكني متأكد بدهشتكِ من هذه الرسالة رغم أننا كتبناها سويًا ، أنتِ و أنا ... الأنا الماضية ...
حسنًا بما أنه لن يقرأ هذه الرسالة سوانا ، فلا بأس بأن نعترف لأنفسنا ببعض الأسرار ...
لطالما رأيت نفسي أحمقًا حالمًا ، لدرجة أنني ظننت أنهم كتبوا اسمي بطريقة خاطئة في شهادة الميلاد ، إذ كان يجب أن يكون ... " أحمق حالم " متأكد أنكِ تضحكين مني و منك في آن واحدٍ الآن يا أناي ...

في الحقيقة لا أدري لماذا أكتب هذه الرسالة الآن ، ولا أدري ماذا أقول فيها ... ربما بسبب الفراغ الذي أعيشه في تلك الأيام و اليأس المبالغ فيه ، أو ربما ... لا ادري ، أنتِ الآن أكبر و أعمق مني سنًا و فكرًا لربما أجد عندك جواب حين نلتقي ..
و لكن ... هل ترانا نلتقي ؟!
لطالما راودني ذاك الأحساس الرهيب بالموت الفجائي ، ذاك الاحساس بأنني لن أعيش طويلا ... و بأنني سأموت يوم الميلادي في السابع عشر من ابريل ...
لكني حقيقة بقدر ما أخاف الموت ، أخاف أن اموت نكرة ، دون أن يذكرني أحد ، دون أن أقدم شيئًا ما ينفع الناس !!

الكثير من الأفكار تضارب في راسي يا اناي ... لا ادري متى تنتهي رسالتي تلك ، فهل لديكِ الوقت ؟!

الحياة يا أناي ، الحياة... ما هي إلا كذبة ، و وهم و إنها الأقرب لمحاكاة وهمية أو لعبة من ألعاب الفيديو ، أشبه بفيلم سينيمائي ، رتيب و ملل أحداثه بطيئة و ليس لها أهمية .. الحياة بلا تغيير نقمة ، و الخلود لعنة ... تمس كل من تمسك بالحياة ...

الحب يا أناي ، كم هو جميل و مؤلم في نفس الوقت
لا تنكري أننا مررنا بالكثير من اللحظات المبهجة ، التي تمس الروح و الجسد و الخيال ... الحب سلاح ذو حدين يا أناي
ربما مازلتِ تعيشيين التجربة ، أو ربما انهيت إحدى التجارب للتو ، لكن ثقي كل ثقة أن كل شخص يدخل حياتنا و يرحل يعلمنا شئ ما ، شيئًا يدعونا للأستمرار في التجربة ، التجربة للتي تكون بمثابة مرحلة تطهير من كل الأخطاء ، عند وجود الشخص المناسب يحلق المرء عاليًا ، فتنفتح أمامه كل الطرق ..

المرض ، أتدرين يا اناي ، علمني المرض أن أرى نصف الحقيقة ، من يكذب و من يصدق ، من يقترب و من يبتعد
تخيلي لو فُقِأت عيني يوما ما ، ستكون الرؤية أوضح مما هي بعينين ، العين الواحدة ترى جوهر الأشياء ، لأن العين الأخرى دائمًا تشتتها ... برغم آلام المرض إلا أنه يكشف الكثير من الحقائق ..

أما الموت ، فإنه الحقيقة الواحدة ، في لحظة تنكشف كل الأشياء ، الملائكة ، الشياطين ، الصادقين و المنافقين
لحظة و يكون المرء في عالم آخر يرى و يسمع كل شئ ولا يُرى أو يُسمع و كأنه اكتسب صفة من صفات الغيب
رغم مهابتي للموت إلا أنه الحقيقة الواحدة خلال حياة من الكذب ....

لا أدري عما اتحدث ، بدأت الأفكار تهرب مني كأنهن الملائكة و أنا الشيطان ... ربما أكتب لكِ مجددا يا أناي ، أتمنى ألا تهترئ الرسالة و أنا لا تمحي السنين الحبر عن الورق ، فقط كوني بخير
أما عن الرسالة فهي لنا حين نصل إلى الأربعين
و الوردة فهي لقبرنا إن متنا قبل ذلك
و الضباب ، فهو المسافة بين و بينك يا أناي ، عسى أن ينقشع قريبًا ...

وداعًا
المخلص
" أحمق حالم "

الوحدة خانقة يا عزيزتي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

الوحدة خانقة يا عزيزتي ، أنا أيضًا ليسَ لي أحدٌ أُكلمهُ بقلبٍ مفتوح ، أن أُسطرَ الكلمات أمامهُ بشغفٍ كبير ، أن أغوصَ في أعماقِ الأحداثِ كي أجدَ موضوعًا لأُطيل الحديثَ معه ، أنتِ إستثناء ، لقد كبرت ولم يعد مناسبًا أن أبدأ من جديد ، وأي جديد ذلكَ الذي ابدأُ منه ؟ ، كل الذي أعرفهُ أنني الصقتُ وجهي في واجهة العالم ، ثلاثة وعشرون عامًا ولم يُعجبني شيء إلا أنتِ ، هل يمكنكِ أن تكوني وطني ؟ ، هل يمكنني أن أنتمي إليكِ إلى الأبد ؟

أنا شَخص مَلول ، أعرِف نَفسي ، لا أستطيع المُكوث طَويلاً في الأماكِن ، لا أستطيع الإحتفاظ بالأشخاص أُدّرب نَفسي دائِماً على الترك ، لا أبني علاقة مع الأشياء ، ليسَ لدي شيءٌ مفضل ، في هذا الكون لا أملكُ إلا أنتِ ، أنتِ الوحيدة التي يلجئ إليها قلبي كلما هدده الخوف ، الحزن ، الكآبة ، معكِ فقط أشعرُ بالأمان الذي يشعرُ به طفلٌ صغير وهو يغفو على صدرِ أمه ، فأنا لا أُريد إتساع الارض ، أُريد ضيقَ حُضنكِ ، فكما قال قيسٌ " لو جازَ تقديسُ العِباد لوجدتني في حُضنكِ قد بنيتُ معبدًا " ، أنتِ القصًّة التي لا أريدُ أن يكونَ لها نِهاية ، أحيانًا أخافُ عليكِ مني ، أخافُ أن تبتلعكِ تعاستيِ ، لكنني أُحبكِ ، وأحتاجُ إليكِ ، أنتِ لا تعرفين ما معنى أن يُحبكِ شخصٌ متعب ، شخصٌ رغمَ مرارة حياته يحاول أن يُحبكِ بكل حلاوة هذا العالم ، ورغم كل الفوضى التي تسكنه فإنه يُرتب نفسه لأجلكِ ، أنتِ خطتي الوحيدة التي وضعتها لكي أكونَ أسعد رجل في العالم ، ‏كيف لي أنْ أُعبر لكِ عمّا في داخلي دونَ أن أبدو كأتفه إنسان في الوجود ؟ ، ‏كم عليَ أن أخسرَ في هذا العالم كي أربحكِ ؟

ما أحلىٰ النظرَ إليكِ ، هل تعلمينَ بأنكِ طاغية الجمال ؟ ، عيناكِ هذهِ الأكثرُ رحابةً من السماء من أينَ جئتي بهما ، من أينَ أشتريتهما ؟ ، كم دفعتِ ثمنهما ، أشبهُ بكرتي ماسٍ أُلقيتا بنهرٍ عذب ، هذا القلب اللحوح الذي أحمله داخلَ صدري يُريدُ أن يستكنَ بينَ راحتيكِ ، أنكِ بكلِ بساطة تُشبهين الموسيقى الهادئة الجميلة في بداية كُل الأغاني ، لا أستطيع أن أصفَ شكل قلبي بدقةٍ عندما أبدأ بمحادثتكِ ، لكنني أشعر أنهُ يُضيء ، ترىٰ كيفَ أُخبركِ بطريقةٍ منمقةٍ أنكِ بداخلي ؟ ، رغم الأمتار وإنعدام الكلام بيننا وإزدحام الأمور السيئة حولنا وتواجد الإصدقاء وزحمة اليوم الممتلئ بالآخرين ، كيفَ أُخبركِ أن ثمةَ إحساس أشعرُ بهِ نحوكِ ؟

انهم شياطين يا أمي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أهذه الدنيا التي كنت أنتظرها يا أمي ؟!
أنا لا أريدها ، لماذا جئتها صارخا باكيا ؟!
هل ما سمعت و أنا في جوفك حقا ، أم انها مجرد إفتراءات البشر ....
لماذا يمسكون بي هكذا ، أنا خائف يا أمي ، تتجمد أوصالي بردا و ارتجف خوفا ، من هؤلاء ؟!
هل ستتركيهم هكذا ، يعبثون بي ، يتحكمون بمصيري ، يغتصبون حقوقي ، لما انتِ صامتةٌ هكذا ، لا تدافعين عني
اين الحماية و الحب ، هل كذبتِ ، ام انك سئمت مني فلفظتيني خارجا من بين الأغشية و المخاض ؟!
انا اسف يا امي إن سببت لك الوهن ، اسف إن كنت حِملاً ثقيلا عليكٍ ، لكني خائف ، ارديتهم البيضاء و اغطية الوجوه التي تخفي ملامحهم اصابتني بالرعب .....
هل انا مجبرا على هذه الحياة يا امي ؟!
حسنا حسنا ، سأكف عن البكاء لأجلك أنتِ ، لكني أرجوكِ
ألا تسميني بنيامين ، فأكون يهوديا منبوذا او خوان
و لا تسميني ، مرقص او او مينا او متى ، فيدججون في يدي الابر ترسم بيدي الصليب ، فأنا لن أتحمل ألما على ألم يا اماه
ولا تسميني محمدا أو أحمد ، فأصير مسلما ، يخافني الجميع لإدعائهم أننا أصل الإرهاب ، لا اريد أن اتوه بين المذاهب يا أماه ....
فقط ناديني آدم ، أنا أريد فقط أنا احيا كآدم في سلام
اريد أن أكون انسانا عاديا لاشئ يميزني ...
اتركوني أحيا كما أريد كما أختار الرب لي
اختار ما أشاء ، فأنا اكره البشر
قيديني بلا جنسية او هوية ، بطاقة شخصية
بلا خانة للديانة ، فكلهم كاذبون يا امي
كلهم يقتلون و يسرقون و يتاجرون باسم الرب
و الرب الذي سوانا اسمى من كل ذلك
إنهم شياطين يا أمي ، أنا لست ملاكا
و لكن لا اريدهم ان يدنسوني ....
اميييييييييين ....!!!

الصوت في رأسي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

ربما وجب الهروب الآن
الهروب من كل شئ ،
ذاتك
أحلامك
أحزانك
و ربما العالم كله ، بل و الدنيا ....
أنت سبب آلام الجميع ، أنت دائما على خطأ
أنتَ تبًا لك و ألف تبًا ، لأنك غبي أحمق
تتحدث عن أشياء لا وجود لها ، مجرد أحلام
لا لا ، الأحلام بها شئ من الواقعية أحيانًا ،
بل انت تتحدث عن اساطير و خرافات ... تلك التي يُمني بها البشر أنفسهم ، خزعبلات كالأمل و الحب و أشياء دون الممكن
كفاك عبثًا و توهمًا ، هذا الواقع لا يليق بك و لست حتى قادرًا على التعايش معه ، إنه وقت جيد للعزلة و الرحيل عن كل شئ
كفاك تسببًا في الآذى لمن حولك ... أنت حتى لا تعرف ما تمثله لهم ؟!
إنتحار !! ، لا لا حاشا لله ... أنكفر يا أحمق ؟!
فقط عزلة ربما ، أو ما رأيك بمكان لا يعرفك فيه أحد ؟!
قبر ؟! ، يا لسوداويتك ليس قبرا ... فقط مكان لطيف نظيف هادئ تكن فيه وحدك على سجيتك
مصحة ، ممممم .... بدأت تفهمني يا فتى هاهاها
بالطبع عزلة ، و أجل أجل ستكون وحدك تماما
إكتئاب ؟! ، لا أدري ربما تكتئب قليلا
بالطبع سيمنعك ذلك عن الطعام ، عن كل شئ
أجل ، ستجد حبوب النوم بشكل دائم ....
بالطبع يا عزيزي ، حينها سيكون الأمر خارجًا عن إرادتك
ستكون لديك حجة عند البعث صدقني ...
حسنًا ، نلتقي في عزلتك ، وداعا عزيزي !!
مقنعٌ ذاك الصوت في رأسي ، فليكن رحيلا إذا ....!!

اكتبني في تجرد : لـ | وليد حمدي اسرائيل

_ وكان كـل ما بينكفـأ على ذاته أكـتر كـل ما كانت فترات صمته بتبقى أطول
_ ونهاية ده كانت ايه ؟
_ نهايته هى انه بقى تقريبـا ساكت طول الوقت ، اغلب ردوده بقت اكلاشيـهـيـة جدا ومقتضبة ، بقى بيتعامل مع كـل الناس تقريبا بنـفـس الطريقة المتقـشـفة ، ده غير ان لما بقا اى حد بيكلمه بيلاحظ من شكله انه زى ما يكون كده سرحان فـ حاجة ، والحاجة دى مسيطرة عليه جامد ومخلياه منهمك جدا فى التفكير فيها ـ لـكن للاسف محدش كـان بيبقى عارف ايه هى الحاجة دى ..
_ ليه ؟ معقول محدش سأله عليها قبل كـده ؟!
_ لا طبعاً كان بيتسأل كتير ، لكـنه كـان بيرد دايما باجابات من نوعية ’’ مفيش ’’ ، ’’ ولا حاجة ’’ ـ ’’ انا تمام ’’
_ غريبة .. ده كـل صحابه القُدام كـانوا بيقولوا عليه دايما انه بيعرف يتكـلم كـويس ، وإنهم كـانوا بيحبوا دايما يسمعوه ، كـانوا بيقولوا عليه انه حد دماغه مليانة افكـار , وان الحلو فيه انه بيعرف يعبر كـويس عن الافكـار دى !
_ كـان بقا ..
_ اكـيد فى حل لمشكلته دى
_ تفتكـرى ؟
_ اه
_ ايه هى ؟
_ الحب
_ طول عمره كـان بيتجنبه ، مكـانش بيحب ابدا يكـون متقيد او ملتزم بحاجة تجاه اى حد ، كـان بيقول دايما انه اينعم قصص الحب بتكـون جميلة وممتعة فى بدايتها ، لكـنها بعد كـده بتبدأ تتحول واحدة واحدة لسجن ..
_ غريبة ... طب مكـانش مثلا بيحب يمارس نوع معين من الفن ؟
_ كـان ساعات بيكـتب ..
_ ودلوقتى ؟! ..
_ لا دلوقتى مبيكـتبش ، لان فترات صمته دى بتشمل الكـتابة للاسف
_ يا خسارة .. اكـيد كـان بيكـتب حلو .. بس عارفة ، قلبى بيقولى انه يوما ما فى القريب العاجل هيرجع تانى يتكـلم ويكـتب بحيوية اكـتر من الاول , لان بصراحة كـل اللى سمعته عنه تقريباً بيأكـدلى أنه حرام حد زيه يسكـت كده .. !
_ كـنت بقول زيك كـده فى الاول ، لـكن المرة دى فترة صمته طالت اوى ، لدرجة انى بقيت اشك فـ انه ممكـن يوما ما يرجع فعلا زى الاول
_ انتِ كـلامك ده بصراحة حسسنى انه بقى مجرد ظل باهت لشخص يوما ما كـانه .. والظل ده عمال يبهت اكـتر بمرور الايام .. لحد ما هييجى يوم ويكـون فيه الظل ده باهت لدرجة يكـاد يكـون فيها غير ملحوظ على الاطلاق ..
_ عن نفسى متمناش ابدا ان اليوم ده ييجى ، بالرغم من ان كـل حاجة بتقول انه جاى لا محالة ..
_ احكـيلى عنه اكتر ..
_ اكـتر من كده ؟
_ اه ..
_ اشمعنى يعنى ؟!
_ لانى قررت اساعده ، ومستحيل اقدر اساعده فعلاً بدون ما اكـون فاهماه كويس ..
_ طيب يا ستى ، عايزة تعرفى عنه ايه بظبط ؟
_ كـل اللى تعرفيه عنه .. عايزاكى تتكـلمى وتسطردى براحتك فى الكـلام .. خصوصاً فى الكـلام عن آراؤه وأفكـاره .. كـان بيشوف الموت ازاى مثلاً ، كـان نرجسى ولا لا ، كـان بيحب الموسيقى جامد ولا نص نص ، وهكـذا بقا ..
_ تفتكـرى انك اما تعرفى الحاجات دى عنه هتقدرى ساعتها تساعديه فعلا ؟
_ جايز .. و عـ العموم احنا مش خسرانين حاجة
_ طيب يا ستى ، مكـانش بيخاف من الموت ، لانه كـان شايف ان كـل واحد فينا بيتم الباسه البدلة الحمرا من اللحظة اللى بيتولد فيها ، بمعنى ان كـل واحد فينا محكوم عليه مسبقاً بالاعدام ..
_ كـملى ..
_ اما بقا فيما يتعلق بمسألة النرجسية دى ، فعمرى ما لاحظت عليه انه نرجسى ، بالعكـس ده كـان حتى بيكـره جدا الناس اللى عندها نرجسية عالية وبيتجنب يتعامل معاهم ، لكـنه كـان شايف انه لا بأس بقليل من النرجسية
_ ..
_ وبالنسبة للموسيقى فأه كان بيحبها جدا ، لكـنه كـان انتقائى جدا فى الحاجات اللى بيسمعها
_ متعرفيش كـان بيحب يسمع لمين تحديدا
_ أعرف .. فـ الكـلاسيك كـان بيعشق شوبان تحديدا ، واما بقى بالنسبة للاغانى العربى فكـان بيحب جدا عبد الحليم حافظ ، وكـذلك فيروز وماجدة الرومى ، بالاضافة لـ بعض الحاجات لام كلثوم
_ شكـله كـده كـان ذوقه حلو
_ اها جدا
_ كـملى ..
_ عايزانى اكـلمك عنه بخصوص ايه تانى
_ انطلقى براحتك فـ الكـلام زى ما قلتلك ، عايزاكـى تحكـي كـل اللى تعرفيه عنه تقريباً
_ طيب .. كـان بيحب ميلان كـونديرا جدا ، وكـان بيحب يوسف شاهين جدا برضو ، مكـانش بيزهق ابدا من الكـلام عن الاتنين دول
_ كـده انا فعلاً اتاكـدت ان ذوقه حلو
_ مش قلتلك
_ المهم كـملى ..
_ كـان له جملة كـده كـان بيقلهالى دايما كـل ما أقله بطل تسكـت مرة واحدة كـده
_ ايه هى ؟
_ ’’ اكـثر الشموع توهجاً ، أول الشموع انطفائاً ’’
_ واضح انه كـان عارف انه يوما ما هينطفى
_ ده حقيقى
_ ..
_ وكـان عنده هوس بأن تراكـيب الجمل بتاعته تكـون سليمة على أد ما يقدر ، بحيث ان اللى بيقرا كـلامه او بيسمعه ميحسش ابدا ان فى شىء شاذ فى الكـلام
_ اها
_ وكـان بيحب جدا اما يكـون فـ مناسبة او اما يكـون فـ أى مكـان زحمة عامةً انه يقعد يراقب تفاصيل الناس من غير ما يحسوا
_ يراقب الناس ؟!
_ اها ، كان بيستمتع جدا بالتلصص ده ، لدرجة انه كـان ممكـن يضيع ساعات فى إنه يفضل يعمل بعينيه زووم على ايماءات وتعبيرات وشوش الناس وهما بيتكـلموا ، واما كـنت بسأله عن سبب ميله ده كـان بيقولى انه اكـتشف ان الكـثير من الجمال بيكمـن فى التفاصيل الصغيرة دى
_ اللى يشوف جمال فى التفاصيل دى اكـيد حد مهووس بالبحث عن الجمال
_ هو كـان كـده فعلاً .. وبالمناسبة مرة كـتب حاجة كـده كان بيقول فيها ان ’’ الجمال : ملاذ كـل من أعياه البحث عن الحقيقة ’’ ، ومش عارفة ليه الجملة دى علقت معايا اوى ساعتها لدرجة انى لسه فاكـراها
_ المهم متكلـمش تانى عن الجمال ؟
_ اتكـلم كـتير
_ طب قوليلى كـل اللى انتِ فاكـراه
_ الصراحة مش فاكـرة اغلب الكـلام  وحتى الكـلام اللى فاكـراه مش فاكـراه على وجه التحديد ، يعنى فاكـراه بالشبه كـده ، زى مثلا انه كـان شايف ان رؤية القبح بتكـون دايماً مقترنة بالقرب ، وان حتى فى أكثر الأعمال الفنية جمالاً وأكـتمالاً بيكون موجود شىء من القبح ..
_ و .. ؟
_ وكـان بيضرب مثال على النقطة دى بإن الواحد لو قرب جامد أوى من تمثال يكـاد يقارب الكـمال فى دقة صنعه ، هيكـتشف الكـثير من التشوهات
_ اهاا ، ده حقيقى فعلاً
_ وعشان كـده كـان بيقولى دايماً إن كـل حاجة جميلة جميلة عند النظر إليها من مسافة ما
_ واضح إنه كـان فيلسوف كـمان
_ مش للدرجة دى , وعامةً هو مكـانش بيشوف نفسه كـده أبداً
_ أمال كـان بيشوف نفسه ازاى
_ كـان بيشوف نفسه مجرد مفكر لعبى ، تجريبى ، وعشان كـده كـان بيتضايق جدا اما بيلاقى ناس كـتير بتاخد الحاجات اللى بيكـتبها بشكـل حرفى وبتبتدى تناقشه فيها بانفعال
_ بمعنى ؟
_ بمعنى انه كـان شايف نفسه ’’ بيغنى ’’ مش ’’ بيلقى خطب ’’
_ اهاا
_ ..
_ طيب بينى وبينك بقا ، كـان بيحب البنات ؟
_ مش كـلهم ، الاذكـياء منهم بس ، والاذكـياء هنا بمعنى البنات اللى بتكون شخصياتهم ناضجة فعلاً ، مش اللى بتكـون عقولهم مثقفة أكـتر
_ وبالنسبة للبنات الحلوة ؟!
_ كـان بينجذب ليهم طبعاً ، لكن بعينيه بس ، وعمره ما كـان بياخد خطوة جدية فى علاقة ما بناءً على عينيه بس ..
_ بيفهم والله
_ يمكـن ..
_ وياترى بقا كـان له أصحاب مقربين كـتير ؟
_ لا خالص ، المقربين منه فعلا كـانوا محدودين للغاية ، لكـنه كـان بيحبهم فعلاً ، ومكـانش بيحس ابداً انه فـ حاجة لزيادة عددهم
_ عارفة ، كـلامنا عنه ده حمسنى جدا لـ إنى أتعرف عليه ، يا ريته يرجع يوما ما زى الاول ، ساعتها هسعى جدياً انى اتعرف عليه فى اول فرصة ممكـنة
_ اقلك على سر .. ؟
_ قولى
_ امبارح قالى انه حاسس ان فترة صمته المرة دى هتستمر لمدة كـبيرة اوى ، واما سألته ليه قالى انه كـل مرة كـان بيعرف ينقذ نفسه من الغرق اول ما بيبتدى يحس انه بقى قريب من حدود معينة ، لكـنه المرة دى اكـتشف انه خلاص عدى الحدود دى من بدرى وبقى في مسافة كـبيرة اوى ما بينه وبينها ، وان ايديه خلاص بقت اضعف بكـتير من انها تقدر تتشبث بحاجة ، وبالتالى واضح انه هيفضل يغرق كـده لحد ما يوصل لمسافة كـبيرة اوى تحت الحدود دى ، لحد ما رجليه هتكـون خلاص على وشك انها تلمس القاع ، وحتى لو يوما ما نجح فى الصعود فاكـيد صعوده ده هيحتاج من الزمن أضعاف اللى أستلزمه عشان يوصل للنقطة دى اللى وصلها ..
_ تفتكـرى بعد الكلـمتين اللى قالهوملك دول انه يوما ما هيقدر فعلاً يخرج برا اللى وصله ده ؟!
_ عايزة الصراحة ؟
_ اكـيد
_ مفتكـرش .. لان فترات صمته دى اكـيد بتخلق جواه فجوات .. والفجوات دى طبيعى انها تكـون بتتسع بمرور الزمن .. وبما ان فترات صمته دى عمالة تزيد من حيث الطول والعمق .. اذن مساحة وعمق الفجوات اللى جواه عمالين يزيدوا هما كـمان ..
_ وده معناه ايه ؟!
_ معناه انه اكـيد هييجى عليه يوم وهيصبح فيه _ بفعل الفجوات دى _غريب حتى عن نفسه , وساعتها بس هيكـون الأمل فى إنه يرجع تانى زى الأول معدوم تماماً ..
_ ...

السبب وراء حبي لـ نيتشه : لـ | وليد حمدي اسرائيل

كذا حد سألني عن السبب وراء حبي لـ ' نيتشه ' بالدرجة دي ، ليه هو فيلسوفي المُفضّل ؟ ، بمُنتهى البساطة أنا كان عندي تقريبًا عدد ليس بالقليل من الأفكار إللي تبنّاها نيتشه من قبل ما أقراله ولا كلمة ، من قبل ما أعرف حتى إن في إنسان بالإسم ده ، فلمّا بدأت أقراله حسّيت إن الشخص ده بيكتبني ، الشخص ده عارف أنا بفكّر في إيه ، حتى التعبيرات و المُصطلحات إللي كان بيستخدمها كانت تقريبًا شبه التعبيرات إللي بفكّر بيها و بتكلّم بيها مع نفسي ، في فقرات كنت بقراها في كُتبه كُنت بحسّ إن أنا إللي كاتبها من شدّة تقارُبها مع أفكاري ، و كُنت ببقى عارف نيتشه فكّر في إيه ، و كان إيه إحساسه و هو بيكتب الفقرة دي ..
هي حالة معتقدش إنها مُمكن تتكرر مع حد تاني ، أو نادرة التكرار ، مُمكن حد يقرا نيتشه و يفهم كلامه و يُعجب بيه ، بس إنه يشعُر و كأنه كان عايش معاه ، فأعتقد إنه صعب شوية ، و نيتشه نفسه كان عارف إن إللي هيذوقوا من اللهيب النيتشوي قلائل ، في قوله في مُقدمة ' هكذا تكلّم زرادشت ' : " هذا الكتاب للكل و للا أحد " ، و في مُقدمة ' عدو المسيح ' : " هذا الكتاب لشخص رُبّما لو يولد بعد " .. هو مش مُجرّد فيلسوف ، هو حالة مش هيحس بيها إلا إللي عاشها ، عشان كدة مُمكن ناس كتير تشوف الكلام ده محض هُراء !

نحن السجن و السجين و السجان : لـ | وليد حمدي اسرائيل

تكون ذكرياتنا حديثة العهد ملتصقة بذواتنا كقشرة , ثم بمرور الوقت تبدأ تلك الذكريات بالامتزاج تدريجياً بذواتنا حتى تصبح شيئاً فشيئاً جزءاً منها , و عندما تصل الذكريات الى درجة من التداخل مع ذواتنا بحيث تصبح جزءاً منها , تصبح عملية النسيان ( اى فقد الذكريات ) هى عملية فقد أجزاء من الذات , أى يصبح النسيان بمثابة عملية تحلل أو تبخر للذات , و يصبح التذكر بمثابة عملية حفاظ على الذات أو حفاظ على الهوية ..
...
فى السجون فقط يدرك البشر أهمية وخطورة تلك النقطة التى أتحدث عنها , حيث يصبح صمتهم الدائم غطاء لحربٍ ضروس تدور فى دواخلهم , أعنى الحرب ضد تحلل الذات , الحرب ضد النسيان الذى يصبح عندها مساوياً بشكلٍ ما للموت , وسوف أخبركم لماذا , لأننا فى السجن نتطلع دائماً الى الحرية , الحرية التى يصبح ’’الموت قبل الوصول اليها’’ كابوساً , ولما كان النسيان بمثابة تحلل للذات , فأنه يكون بشكلٍ ما ضرباً من الموت , أى إننا ندرك أنه يجب أن نصل الى الحرية بكامل ذواتنا , لا بذواتٍ ناقصة ..
..
فى تلك الحرب فقط ( حرب الذاكرة ضد النسيان ) تصبح نسخ الصور أقوى و أعمق من الصور الأصلية أو الواقعية , اذ تغدو الصورة التى تذكرها لحبيبتك أكثر جمالاً من حبيبتك الحقيقية , لانك سوف تضيف العديد من التفاصيل الى تلك الصورة لكى تجعلها أكثر جمالاً و تأنقاً و أكثر حقيقية و إقناعاً , إذ تصبح الصور الباهتة إنذاراً على بداية حدوث التحلل , و بالطبع يجب الا نسمح له أبداً بأن يطول ذواتنا اذا كنا راغبين حقاً فى البقاء , بعبارة موجزة : فى السجن فقط يصبح التذكر نوعاً من أنواع الصراع من أجل البقاء , و لكن _ للأسف _ هذا الصراع داخلى , ذاتىٌ إلى اقصى حد , و لهذا فهو شاقٌ جداً , وربما نيأس عندما نصل الى نقطة معينة , نقطة نقرر عندها التخلى عن خوض تلك الحرب التى هى بمثابة الجحيم , فنعلن إستسلامنا عن طريق تمنى أن يأتى الموت عاجلاً أو التمنى الدائم بأن نستطيع الذهاب إليه ..
..
فى هذا العالم التقنى الذى نعيشُ فيه , يصبح واقعنا أشبه ما يكون بسجن , حيث تكونُ مطالباً دائماً بأداء ’ أشغال شاقة ’ لكى يستمر بقاءك , فتجد نفسك معلقاً كدمية بين عدة خيوط , يجب أن تظل مستلسماً لها لكى تظل على المسرح , إذ لو تمردت سيتم الاطاحة بك فوراً خارج المسرح , فى هذا المأزق العام المشترك تصبح المقاومة ضرباً من المخاطرة , و ربما ضرباً من الانتحار , اذ انك تدرك دائماً بأنك تقاوم وحش , وحش غير مرئى , هذا الوحش يتكون منا نحنُ كلنا , أعنى النظام الرأسمالى العالمى , هذا النمط أو النسق أو الهيكل القابع حالياً على كوكب الأرض و الذى نعيشُ فيه , إذ يصبح العيش فى هذا الهيكل أو السجن الذى يوجد فيه كل البشر بمثابة السبيل الوحيد الممكن للعيش , لأنه لا يوجد ’ واقع ’ آخر نهرب إليه
..
و بما إن جميعنا يعيش فى هذا السجن الذى بلا أسوار , فإننا نصارع دائماً النسيان , نعم يمكننى القول إننا منخرطون دائماً ربما حتى بدون أن نشعر فى هذة الحرب الداخلية , حرب الحفاظ على ذواتنا , و بالتالى فان وجودنا العميق و الحقيقى يكون فى الغالب بداخلنا , أعنى إننا أغلب الأوقات أو ربما كلها نعيش وجودنا الحقيقيى فى الداخل لا فى الخارج , حيث لا نتمكن فى الأغلب من تحقيقه فى العالم الواقعى , فيصبح الخيال هو المتنفس الوحيد لنا لكى يتسنى لنا تحقيق ما نريد , يصبح الخيال هو مصدر الراحة و المتعة , ولذلك ستجد أغلب البشر منخرطين دائماً فى أحلام اليقظة أثناء عملهم , أنهم _ و إننا _ بحاجة دائماً الى الخيال لكى لا ننتحر, والخيال كما نعرف هو روح كل الفنون , وبذلك نصبح عندئذٍ فى أشد الحاجة دائماً للفن , يصبح الخلاص بالفن هو الخلاص الوحيد المتاح لنا , أو على الأقل نصبح فى أشد الحاجة له الآن , حيث يقومُ الواقع كل يومٍ بصلبنا ألف مرة , و حيثُ _ و ياللمفارقة _ نشكل نحنُ السجن و السجين و السجان

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي