Social Icons

مبيد بشري : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لا بد من إختراع مبيد بشري
لا يقتل
لا يخنق 
وإنما المبيد الذي يجبر المتسممين فكرياً على الشعور بالعجز 

العجز عن إنتاج الغباء 
عن كتابة الكتب
عن تأليف الموسيقى والأغاني الهابطة
عن إطلاق الفتاوي الدينية
عن توليد التخلف
عن التفوه بالحماقات 

ذلك المبيد الذي يحجب عقولهم عن التفكير 
إلى الأبد

تواصل نابع من العدم : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من المخيف أيضاً أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ولا يمكنك تسريب ولو كلمة واحدة نحو الإتجاه المطلوب .

إن المخلوق البشري بطبعه ومهما كان كتوماً وأكثر غموضاً يبقى ضعيفاً أمام التوقف عن التعبير والتفسير والفلسفة ، لذلك ، ومن وجهة نظري الشخصية ، أرى أن الكتاب الناجحين هم من أبناء جلدة الصمت والغموض ، ولو سمحتم لي بالتعمق في وجهة نظري أكثر فإني سأقول أنهم ليسوا الكتومين وحسب ، بل وغير القادرين على الوصول الى الأشخاص الحقيقين والسريين الذين يكتبون إليهم نصوصهم ، ويمكن وصف هذه العلاقة على أنها طردية ، أي كلما صَعُب عليك الإتصال بشخصك السري تزداد قوتك في التعبير والدهشة ظناً منك أن الخناق الذي يضربه عليك حصار البعد يمكن كسره بالفلسفة العميقة ... 

وفي النهاية ، لا تُطبَّق هذه العلاقة على الكُتاب فقط وإنما على الجميع ؛ فعندما تجرأت أمامكم فقلت ( من المخيف أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ) فكان المقصود الفعلي من وجهة النظر هو الآثار المستقبلية الناجمة عن أي كتوم بشري تعذر عليه الوصول إلى معرفه ، لأنه سيجد نفسه في نهاية المطاف منهمراّ كشلال تفجَّر نتيجة ضغط زائد في باطنه ، لذا ، سيندفع فجأة ومن دون توقعه لذلك إلى التكلم الى أي إنسان بغض النظر أكان جديراً بالثقة أم لا وإلى أي شيء ولو كان جماد ... سيصبح فيلسوفاً ، بل سيتكلم أكثر من أستاذ صف ، سيتكلم أكثر من اللازم ، لأن الكلمة ، وأقول الكلمة بالتحديد ، ليست مالاً بمقدورنا ادخارها حتى زمن طويل وانفاقها حسب المزاج ... بل سيتم صرفها أول بأول .

على أية حال ، إلى متى سأبقى هكذا أحادثك دون أن أراك أو أسمع صوتك !؟ وإلى متى سيستمر هذا التواصل بيننا النابع من العدم !!؟

أحيانا أخجل من كتاباتي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أحيانا أخجل من كتاباتي، يعتريني شعورٌ بالأسف أن الناس لا يقرؤون إلا المنشور، وأن السلطات لا تسمح بتمرير كتابٍ إلا إذا لم يمس شرفها الرخيص بالتصريح أو التلميح، والناس تضعك في خانة «كاتب الحب»، الذي لا يعرف في حياته إلا «سيدتي»، وهم لا يدرون كم ألف كلمةٍ حملتُ بها ولم تُولد بعد، وكم ليلة سهرت وواصلت الليل بالنهار على مكتبي، وكم شهرا عكفت على الكتابة لمشروعٍ تم ولم يؤذن له بحفل الافتتاح، فبدلًا من قص الشريط قصوا لساني.
..
بالسجن دخل كتابي بطرق مختلفة، قرأه الرجال في طرة والوادي وجمصة وغيرهم، وقرأته الفتيات في القناطر، ومن داخلي كنت أرجو ألا يمر، ألا يعبر، سيقولون: أي إنسانٍ هذا الذي يتحدث عن الحب في الحرب؟ عن الحرية في السجن؟ عن أناسٍ غيرنا؟ لكنهم قالوا: بالعكس، نحن لا نحتاج إلى من يبيع المية في حارة السقايين، اكتب عن المشاعر فإنها الوحيد الذي لا يستطيعون الوصول إليه.
..
وكان هذا عزائي الوحيد، وعزائي أن الكلمات أبقى، وأن قلمي من رصاص ومكتبي من خشبٍ متين، أمتن من الخشب المصنوع منه عروش الطغاة، ويوما ما سيفاجؤون أن كل شيء مسجل، وأن المسجل مؤجل، وأن المؤجل إن تأخر مهما تأخر لا يموت.
..
أعود لأكتب روايتي الثانية التي أعلم أنها لن تُنشَر الآن، ويمكنني نشرها بالخارج لكنني أرفض نشر أي كتابٍ لي من خارج مصر أولا؛ فهي المبدأ والمبتدأ ولا يجوز أن يكون كلامي فيها خبرا، أعود لأكتب وأنا أعلم أنها الأخرى ستظل حبيسة درج مكتبي، وسأكتب عوضًا عنها كتابًا، أعلم أنني سأكتبه من كل قلبي، وأعلم أنني سأكون صادقًا في كل حرفٍ به، فالقلم يملكنا ولا نملكه، لكنه يصلح للنشر أكثر من غيره.
..
مكتوبٌ للكتب التي تتحدث عن الإنسان ومشاعره، عن المجتمع والتراث، أن تخرج إلى النور قبل الروايات التي تتحدث عن الإنسان المنسي، والمجتمع المكوي، وأنظمة الظلام. هي فقط قضية الترتيب.. اليوم ننشر عن مصر التي في الذاكرة، وغدا عن مصر التي في القاهرة.
..
بدرج مكتبي سيكون ترتيبه «الرابع»، بعد تنهيدة، وروايتين، تنهدت بهما كثيرا وحبست فيهما أنفاسي ولم يشإ الله أن أطلقها بعد.
..
ووصيتي إذا رآني أحدكم، فليعلم أن خلف اللسان الذي يحكي عن الحب حلقٌ مكتظ بالكلام عن الحرب، وخلف القناع المسالم وجهٌ يقاوم، وخلف التنهيدة نفسٌ طويلٌ مكتومٌ منذ سنوات طوال.
..
- وهل تموت الروايات حبيسة الأدراج؟
- كلا، الحكام يموتون أولا.

هل أنت مرتبط ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- هل أنت مرتبط ؟
* واقعاً لا أملكُ جوابًا لمثلِ هكذا أسألة ، أعتقدُ أن الجواب الذي يختصر الفوضى التي تدور في داخلي عندما أسمع هذا السؤال هو فقط .. " لا "
- هل كنت مرتبط في يومٍ من الأيام ؟
* نعم ، أحببتُ مرة ومرتين وثلاث وأربع ، عشتُ كل أنواع الحب ، من طرفٍ واحد ومن طرفين ، البعيد والقريب ، لا أعلم أن كنت أحبهن حقاً ، في بعض الأوقات كنت أحب واحدةً وأشتاقُ للأخرىٰ ، أحبهن في وقتٍ واحد ، " كنت أُحبهن جميعاً " ربما هذا التعبير الفارغ يدل على أنني لم أُحب أي واحدةً مِنهنَ
- من يطارد أرنبين في الوقت ذاته لن يستطيع إصطياد أي واحد أليس كذلك ؟ هل إحتفظت بحبِ أي واحدة منهن ؟
* لا .. ذهبن جميعاً ، لم أكن حزينًا فعلاً ، أما عن قرارة نفسي فلم أُحب وأهب قلبي إلا مرة واحدة ، تلك الفتاة التي أخذت حيزًا كبيراً من قلبي وتاريخي ، الفتاة التي أبكتني وجعلتني أنا الذي عليه اليوم ، الفتاة التي كُنت أفكر فيها دوماً وحتى أنا برفقة محبوبتي الجديدة ، الفتاة التي عجزت أن أُحب غيرها .
- ثم ماذا حدث ؟
* ثم خسرتها ، ثم تركتني تلكَ التي قالت لن أترككَ وحيداً في يومٍ من الأيام ، لقد ماتت !
- ماتت !
* نعم ماتت ، دفنوها في بيتِ رجلٍ غريب وكفنوها بالفستانِ الأبيض .
- لماذا لم تُقاتل لأجل الحصول عليها ؟ لماذا تركتها تذهب بكل تلك السهولة ؟
* كنتُ سأقاتل لأجلها ، كنتُ سأقاتل لأجل أن لا أخسرها ، كنت سأموت في سبيل حمايتها لو أنها فقط ظلت تُحبني ولم تستسلم ...
- ثم ؟
* ثم أعتزلت الحُب بعدها ، هل تعلم يا صديقي أن أغلب الذين إنعزلوا عن الحب كانوا أكثر الناس حبًا و شغفًا و صدقًا ، حتى أصاب قلوبهم وجعٌ عظيمٌ ، ذلك الوجع الذي يجعلك شخصًا لا يؤمن و لا يثق بأحد
- وماذا حصل بعد أن خسرتها ؟
* أحسستُ بفراغٍ عظيم ، كأن قلبي أصابه زلزالٌ مدويٍ أوقف الحياة فيه بالكامل ، لا أعلم ماذا سأخسر بعد أكثر ، حسناً لم يتبق شيء لأخسره ، خسرت الجميع ، كل من أُحبهم ، كان عددهم قليل جدًا ، إبتعدت عنهم وبعضهم تخلي عني وفي الحالتين أصبحت وحيد ، وحيد كُلياً كجندي قُتل كُل أفرادِ كتيبته وبقي وحده يُقاتل بيأسٍ شديد في معركةٍ يعلم يقينًا إنها خاسرة ، في مكانٍ بعيد عن الكل لا يوجد أحد يجلس بجواري يستمع لخيباتي الصغيرة ، لا أحد أتكيء عليه عندما أنحني من الحزن، أتعلم لم أعُد أنحني لقد وقعت كليا بعدما خذلتني ، لا أحد يستطيع تحمل صمتي وعدم قدرتي علي الكلام ، لا أعلم ماذا سأخسر بعد وإلى أين تنتهي بي الحياة، لكني مللتُ هذهِ الوحدة وأيضاً لا أمتلكُ الطاقة الكافية لأكون مع أحد ، فقط عالقٌ في دائرةٍ من الحزنِ ، حالة شبيهة بأن يتوقف الزمن ، لأبقى محبوس في زنزانةٍ مُعتمة داخل سجنٍ لا يرى قُضبانهُ أحدٌ سِواي حياةً مؤبدة ...
- أظنك يا صديقي تحتاج الى الحب ، تحتاج أن يلمس أحدٌ قلبكَ فيعطيه قبلة الحياة من جديد ، لكلٍ منا قدره في هذه الحياة ، وأظن أنه سيأتي اليوم الذي ستقتحم عليك فتاةٌ جميلة ذلك السجن الذي حبست نفسك فيه لتحطم قضبانه وتأخذك في حضنها وتلفُ روحكَ الحزينة بين ذراعيها ، لتعرف آنذاك ، أن الحياة من الممكن أن تكون جميلة جدًا مرةً ثانية
* ربما سأفسد الأمر مرة ثانية ؟
- قاتل لأجل من تُحب ، لا تيأس ، ستُحب وستفارق وستُهجر ، هكذا هو الحُب ، مهما أوجعك لا تكُف عنه ، لأن الحب هو الحقيقة الوحيدة الموجودة في هذه الحياة المليئة بالوهم .. الحب الحقيقي لا ينتهي ، والحب الذي ينتهي لم يكُن حبًا من الأساس ، أخرج نفسك من هذه الزنزانة المُعتمة ، وأبحث لنفسك عن ذلك الحُب الذي لا ينتهي ، حبًا شبيهًا بحبٍ الأفلام السينمائية ، عندما ينتهي إرتباط الحبيبين بموت أحدهما ، فيأتيه الآخر بوجهٍ يملأه التجاعيد ويبكي على قبر محبوبه ويخبره أنه كان بالنسبةِ له أجمل شيء في هذا العالم .. هذا هو الحب الحقيقي ، وما عداه هو عبارة عن نزوات عابرة ، أو مجرد روح منكسره ونفسٌ هشة تترنح كأنها تحت تأثير الثمالة وتبحث عن أي شخصٍ تستند عليه وتقنع نفسها أنها تُهيم بهِ حبًا وينتهي هذا الحب بمجرد أن تستفيق من ثمالتها ... أنت تستحق الأفضل يا صديقي ، فلا تدق أجراس اليأس فأن الحب لا يعرف عمرًا أو وقتًا وسيأتيك لامحالة ..

بيسبول  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لا أجد وصفاً يختصر مدى الراحة والسعادة بعدما حطمت تلفازي العزيز بعصا بيسبول وانقضضت عليه كمكبس نفايات حتى حولته إلى قطع صغيرة في أرجاء الغرفة، ولكم كامل الحق بالتساؤل والاستفسار عن السبب وكيف لإنسان أن يستشعر الراحة والسعادة بعمل إجرامي كهذا إلا إذا كان مجنون أو يعاني من إضطرابات نفسية!! لقد قضيت ساعات محاولاً إصلاح التلفاز من أجل مشاهدة فلم منتصف الليل الذي ترقبت موعده أسبوع كامل، حملته عصر الأمس إلى طوارئ الأجهزة الإلكترونية لكنه عاد فيما بعد ليمارس أعطاله الرذيلة معي، جربت إنعاشه بنفسي، إلا أنني كلما أصلحت الصوت تخرب الصورة، وكلما عدلت الصورة يهرب البث، وهكذا دواليك..

لا زلت أذكر مدى الجهد الذي بذلته خلال هذه الليلة في سبيل إعادته إلى العمل رغم أن موعد الفلم قد مضى وأيضاً إنتهى!! إلا أن الحب -حبي له- أرغمني على التمسك به تمسكا عظيماً... وقد بدا إصراري واضحاً على جعله جهازاً جيداً معي يحترم ما دفعته من مال من أجله وأحترم بدوري ما يقدمه من أجلي، اﻷمر الذي دفعني لأن أنزف صبري شيئاً فشيئاً حتى انقضضت عليه انقضاض مصارع...

                                 *****

بعد مرور ساعة وحسب  على القصة، وبينما أعيش الراحة والسعادة التي غمرتني عقبما فرغت من الجرم الشنيع بحق التلفاز واستليقت على السرير متنفسا بعمق لأنني تخلصت -إلى اﻷبد- من شيء أتعبني كل التعب، أفكر الآن، ماذا لو فعلت الأمر عينه مع العلاقات التي أنهكتني وأنا أحاول إصلاحها من جانب فتفسد من الجانب الآخر؟! ماذا لو انقضضت عليها بنفسي، بذاتي أنا، بيدي هاتين، وبدأت أحطمها تحطيما ولا أتركها ورائي إلا وهي جثث هامدة، إلى أن أتأكد تماماً بأنه لم يعد أبداً هناك أي أمل لإصلاحها؟! إلى أن أتأكد بأنني لن ألتقي بأولئك الأشخاص الذين أتعبوني... مرة أخرى!!

رجل المنزل المجاور : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من المخيف أيضاً أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ولا يمكنك تسريب ولو كلمة واحدة نحو الإتجاه المطلوب .

إن المخلوق البشري بطبعه ومهما كان كتوماً وأكثر غموضاً يبقى ضعيفاً أمام التوقف عن التعبير والتفسير والفلسفة ، لذلك ، ومن وجهة نظري الشخصية ، أرى أن الكتاب الناجحين هم من أبناء جلدة الصمت والغموض ، ولو سمحتم لي بالتعمق في وجهة نظري أكثر فإني سأقول أنهم ليسوا الكتومين وحسب ، بل وغير القادرين على الوصول الى الأشخاص الحقيقين والسريين اللذين يكتبون إليهم نصوصهم ، ويمكن وصف هذه العلاقة على أنها طردية ، أي كلما صَعُب عليك الإتصال بشخصك السري تزداد قوتك في التعبير والدهشة ظناً منك أن الخناق الذي يضربه عليك حصار البُعد يمكن كسره بالفلسفة العميقة ...

وفي النهاية ، لا تُطبَّق هذه العلاقة على الكُتاب فقط وإنما على الجميع ؛ فعندما تجرأت أمامكم و وقلت ( من المخيف أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ) فكان المقصود الفعلي من النظرية هو الآثار المستقبلية الناجمة عن أي كتوم بشري تعذر عليه الوصول إلى معرفه ، لأنه سيجد نفسه في نهاية المطاف منهمراّ كشلال تفجَّر نتيجة ضغط زائد في باطنه ، لذا ، سيندفع فجأة ومن دون توقعه لذلك الى التكلم الى أي إنسان بغض النظر أكان جديراً بالثقة أم لا وإلى أي شيء ولو كان جماد ... سيصبح فيلسوفاً ، بل سيتكلم أكثر من أستاذ صف ، سيتكلم أكثر من اللازم ، لأن الكلمة ، وأقول الكلمة بالتحديد ، ليست مالاً بمقدورنا ادخارها حتى زمن طويل وانفاقها حسب المزاج ... بل سيتم صرفها أول بأول .

على أية حال ، إلى متى سأبقى هكذا أحادثك دون أن أراك أو أسمع صوتك !؟ وإلى متى سيستمر هذا التواصل بيننا النابع من العدم !!؟

/ رجل المنزل المجاور /

حبيبتكَ السابقة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- رأيت اليوم حبيبتكَ السابقة
* بما إنها أصبحت " سابقة " فلم تكُن حبيبتي يوماً !
- ماذا حدث ؟
* لم يحدث شيء ، لم نتجادل مرة واحدة ولم أسمح لنفسي أن أكون السبب بأن يختلط الدمع بكحل عينيها ، لقد إفترقنا فجأة توقف كل شيء كأننا فلم وخرج فجأةً من الشريط !
- هل تركتها أنت ؟
* لا لم أفعل .. ولم تتركني هي ..
- أذاً ماذا حدث ؟
* أظن أن الحُب هو الذي تركنا يا صديقي
- وماذا بعد ؟
* كان عندي صديقة قديمة ، سألتها يوماً " لم قد تترك الفتاة رجلاً تُحبه ؟ " فقالت لي : " أنا فتاة وأعرف كيف تُفكر النساء ، الفتاة لا تترك رجلاً تحبه إلا إذا وجدت رجلاً آخر تحبه أكثر .. صدقني وإن لم يكن هذا هو السبب فهي لم تكُن تحبه وتريده منذ البداية وصنعت لنفسها وهماً وأغرقتكَ فيه ، لأنها كانت تمر بهشاشة نفسية مؤقتة وكانت تريد أي جدار تستند عليه ، وكنت أنت ذلك الجدار " ، لقد كانت محقة كثيراً صديقتي تلك .. بمرور الأيام سمعت أن حبيبتي " السابقة " تزوجت شاهدتها تُمسك يد زوجها وكانت سعيدة جداً ، بل تكاد الفرحة تغمرها من أعلى رأسها لأخمس قدميها ، تركتني لأنها أحبته أكثر مني وهذا مصداق لكلام صديقتي القديمة
- ألم تعُد تُكلمها ؟
* لا .. فيم نتكلم يا ترىٰ ؟ ، كان كلامنا كله حباً وشعراً وغزلاً ، أما الآن فقد تغير كُل شيء ففي أعراف الرجولة ، من البائس أن تعلق قلبكَ بأمرأة متزوجة .. تركتها لحياتها ، هي تمتلك من الأصدقاء والأحباب العدد الكثير وأظنها نسيتني ونسيتْ أيامنا وضحكاتنا وأحاديثنا التي كانت تُلامس خيوط الفجرِ كُل يوم ، هي تمتلك في حياتها تفاصيل كثيرة وجميعها أهم مني .. لا أنتظر رسالة منها لتثبت لي أنها ما زالت تكُن بعض مشاعر الحُب لي حتى بصفتي صديق ، لأنها لو كانت تملكُ أي مشاعرٍ في قلبها لي لما جعلتني أنتظر كل هذه المدة .
- وإذا رأيتها ولو بالصدفة ماذا ستفعل ؟
* سأتجاوزها ببرودٍ شديد كما يتجاوز الجندي جثث زملائه بعد معركة طاحنة ، لم أعُد أراها إلا وهماً ، شبحٌ مجذوم بلون الجدار لا تراه عيني .. هذه التي بكيتها كثيراً وتمزق قلبي لأجلها كثيراً وكثيراً كثيراً ما أرهقتُ روحي ورجوتها أن تبقى ولا تذهب .. أصبحت اليوم لاشيء بالنسبة لي ... عجيبٌ هذا الأمر أليس كذلك ؟
لكن هذا يحدث يا صديقي صدقني .. أن الزمن سيتكفل بتقطيب الجروح الغائرة في قلبك ويجعلك تنسى كُل شيء .. كُل شيء حتى هؤلاء الذين كنت تعتبرهم ذات يوم " كُل شيء "

آسف لأني لم أعد أحبكِ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أن تنتبه للحب وهو ينفلت منك ، كأن تراقب إيمانك وهو يتلاشى ، لحظات شجاعة وذكاء وسخرية استثنائية جدًا ، حتى أنك تستهلك وقتًا طويلًا لتعترف أمام نفسك أن ذلك يحدث فعلًا ، أنكَ ترى العالم دون هيبته ، وتنتبه لكل التفاصيل التي أغفلتها ، كل ما يجعل من تحب شبيهًا بالآخرين ، سيكون ذلك الذي أحببته يومًا ودفعت مشاعرك وعواطفك كسيولٍ جارفة لكي تغرقه وتحتويه عاديًا جداً وأن جميع المشاعر قد نضبت وجفت وأصبحت هذه العلاقة مقفرة ويابسة وبلا حياة ، تنتبه للنمط الذي أغفلته لصالح استثنائية كنت متيقنًا منها ، الآن تدرك ، هي تتكلم مثل زميلاتها في الجامعة ، وتمشي مثل بنات طبقتها ، بل وتضحك مثل بنات الأسر المحافظة المتمردات ، حتى طريقتها الساحرة في نطق جملة بعينها ، تكتشف أنك سمعتها بنفس الطريقة مرات عديدة ، من مليونِ نسخةٍ أُخرى ، الإدراك نفسه يحز في نفسك ، كأنك تسب صديقًا قديمًا في حضرة أعدائه ، لكن هذه السخرية العميقة بمجرد حدوثها لا يمكنكَ التراجع عنها ، تشعر بالقوة لأنك تحطم شيئًا عزيزًا عليك ، تراه يسقط من روحك ويهوي ولن تحركَ ساكنًا لأجلِ إنقاذه ليس لأنك لاتملكَ القدرة بل لأنك سئمت ، لن تشعر بالذنب لتحطيمك إياه ، سيكون بوسعك أن تحب مرة أخرى ، كما يمكنك أن تؤمن ثانية ، لكن هذه المرة ، تكون أكثر خبرة ، أكثر احترازًا وأقل تورطًا ، ومستعداً للإنسحاب عند أول إشارة لتَهَدُم العالم الجديد ، ليس الحب الأول أكثر وطأة لأنه أكثر أصالة ، فعادة ما يكون نتيجة لقلة الخيارات ، هو أكثر وطأة لأنه يخترقك دون دفاعات ، ولأنك تصمد بوجههِ طويلًا قبل أن تكتشف أن الإنسحاب ليس عارًا يجب تجنبه ، وأن الدهشة لا يمكن إعادة تخليقها بالقوة ، وأن مقاومتك اليائسة تزيد من قسوة الانسحاب لكنها لا توقفه ، وأن الحبل الذي لا تدعه يفلت منك يلتف حولك وحول من تحب ، وكلما شدته أكثر كلما شعرت بالاختناق ، الاختناق الذي تفسره مخطئًا أنه نتيجة للانسحاب لا المقاومة ، لم تعد تمتلك الرغبة في المحاولة ، ليس لأنكَ لم تعد مهتمًا ، لكنك لا ترغب بالمزيد فحسب ، لا أحد يعرف كم قاومت ، وأنت محترقًا بجحيم هائل داخلك ، وأنت تعاني لأجل أن تخرج نفسك من محيط الوهم الذي كنت غارقًا فيه ، لتكتشف أخيراً أن التخلي عن هذا الحُب المُعاق لهو أفضل ما يمكن أن تفعلهُ لأجل إنقاذ نفسك ، وتعود الى رشدك ، وتمسك ورقةً وقلم وتكتب رسالتك الأخيرة :
" على كُلٍ ، لم يبقى لنا أي سبب للإستمرار ، آسف لأني لم أعد أحبكِ ، آسف لكوني أصبحت أمتلكُ الشجاعة الكافية لقول هذا " ...
،

- التاسع والعشرون من إبريل ، السنة السابعة عشر بعد الألفين

الى تلكَ التي أكرهها : لـ | وليد حمدي اسرائيل

قبل قليل وجدتُ دفتر مذكراتي ، أتذكر أنني أضعته قبل عدة سنين ، تصفحت الماضي ، كل ما كتبته فيه ، شريطٌ من الذكريات بعضها مبهج والآخر بائس جدًا ، قرأتُ هذه الرسالة التي كتبتها قبل أربعة سنين ، أتذكر يومها أنني كنتُ مريضًا وجسدي يرتعش لكنني كتبتُ هذه الكلمات .. يبدو أنها كانت رسالة وداع !

،

" أيتها السمراء ، يا حبيبتي الصغيرة ، أعلمُ أنكِ رحلتِ دون وداعٍ حتى ، لم أكُن أظن أن النهاية ستكونُ هكذا ! ، لقد تجاوزتي كُل شيءٍ بيننا ببرودٍ كبير ، كجندي يتجاوز جُثث زملائه بعد إنتهاء الحرب ، نعم .. هي حربٌ ضروس كانت مشتعلة بيننا ، ربما أنتِ من إنسحبتِ أولاً لكنني أنا من تحمل القدر الأكبر من الخسارة ، ها قد إنتهت الحرب لنسترح الآن بعدما قاتلت كثيرًا لأجلكِ إنتهى كل شيء ، خسرت الحرب ، كانت حربًا متعبة ، لقد خَسرتكِ ، لكن ربما الأمر ليس بذلك السوء ففي النهاية ربحتُ نفسي ، منذُ البداية عرفتُ أن هذا الأمر سيفسد تمامًا ، لأنه كان جميلًا  أكثر مما ينبغي ، حسنًا .. إذهبي اليه سيعطيكِ المال والجاه ، وسيجعلُ منكِ سيدة تغارُ منها بقية النِساء وسيحسدنها على ما ظفرت بهِ ، من الجيد أن الطريق التُرابي الذي كنتُ أقطعه مشيًا وأخوض في الوحل للوصول الي بيتكِ لألمح ظلكِ ولو صدفة قد تم رصفهُ وإضاءتهُ ، لن يحتاجَ حبيبُكِ الجديد أن يخوض في الوحل كما كنت أفعل أنا عندما يأتي اليكِ بسيارتهِ الفارهة ، من الجيد أيضًا أن لون سيارته حمراء تذكرني بالورود الحمراء التي كنتُ أسرقها من حديقة جارتنا العجوز كي أُهديها اليكِ ، أنا أعلمُ أنكِ تحبين اللون الأحمر كثيرًا ، أنا أحبهُ كذلك ، يذكرني بلون وجنتيكِ عندما قلتُ لكِ للمرة الأولى " أحبكِ " .. أذهبي اليه سيعطيكِ المال نعم لكنهُ لن يُعطيكِ حبًا ، لأنكِ لن تجدي مُحبًا لكِ مثلي لا على الأرض ولا حتى في السماء ، كنتُ أعرفكِ أكثرَ منهم ، عيناكِ هذه التي كنتُ أطفوا في فضائها دائمًا لا أعلمُ كيف ضاقت عليَّ وطردتني مِن فُلكها ، أعتقدُ أنني لم أعُد أُحبكِ ، أو لنقل لم يعُد الأمرُ هستيريًا كما في السابق ، لم أكُن أملكُ المقدرة الحقيقية على الإحتفاظ بكِ ، كما أنكِ لم تُقاتلي لأجل الإحتفاظ بحبنا ، رحلتِ فقط ولم تنبسي ببنتِ شفةٍ موضحةً سبب هذا الفراق .. جعلتيني أكتشفُ الأمر بنفسي ، يا صغيرتي الخائنة ، هذا الفُراق الأبدي الذي عصفَ بنا ، وجعل إمبراطورية حُبي لكِ تتهاوى ، سأعِدُكِ بشيء .. ستتذكريني كثيرًا حتى وأن كُنتِ معه ، ستتذكرين نكاتي وحماقاتي ، ستتذكرين نصائحي وكلماتي ، أعِدُكِ .. ستجديني مختبئاً خلف كلِ أُغنية تسمعينها ، ستتذكرين كُل شيء ، رُبما تعودينَ يومًا ، لكنكِ ستجدين أنني رحلت ، ربما الى قلبِ امرأة ثانية تحبني وتقاتل من أجلي وتعِدُني أنها ستحتفظُ بي لباقي العمر ، نعم .. لن أُبقي قلبي مُعلقًا بشخصٍ تخلى عني ، وعلّامَ ذلك ؟ ، لماذا قد أبقى متعلقًا ومحبًا لشخصٍ لا يُريدني ألا يعدُ هذا غباء ؟ .. لدي الكثير من الكرامة التي لن أُبددها عليكِ ، أنتِ كائنة مُثيرة للشفقة ، غبية ، ساذجة ، لقد عانيتُ كثيرًا لكي أُحولَ حُبي لكِ كُرهًا .. أحيانًا أودُ أن أخنُقكِ ، وأن أقتلكِ ، أن أُهشم رأسكِ بمطرقة كبيرة .. لكن أحيانًا كثيرة أودُ أن أرتمي بحضنكِ وأبقى هكذا الى الأبد ! .. ما هذا التضارب في المشاعر ؟ .. أن أجدكِ تارةً عدوةً لدودةً لي وتارةً أُخرى أجد فيكِ جزءاً كبيرًا يُشبهُ حنانَ أُمي لذا أعود وأحُبكِ من جديد ! .. حسنًا سأتخلص من كل هذا ، ببساطة شديدة سأمحوكِ من ذاكرتي كفلمٍ ممُل ذو حبكة تراجيدية ونهاية مأساوية ، أنها النهاية ، طفلتي الرقيقة ، أذهبي .. لا تقولي وداعًا فقط إذهبي ، لكن عديني أن تُحافظي على عينيكِ السوداوين  الجميلتين الواسعتين بلا نهاية ، لقد كنتُ أُحبهما كثيرًا ، " هذه العيون التي كنتُ أظنها وطنًا لا يخون ، لا أدري كيف خان ؟! "

،
- الى تلكَ التي أكرهها كثيرًا .. أُحبكِ

وليد عُد للكتابة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- وليد عُد للكتابة ..

- ماذا أكتب ؟

- أكتب أي شيء يا رجل أنت صامت منذُ أشهر قُص عليّ ما حدث لك طوال هذهِ المُدة !

- لا أذكرُ أني مررتُ بأحداثٍ مُهمة ، أشعرُ بأن أيامي تُعيدُ نفسها ، أخترتُ الصمتَ علىٰ أن أبوحَ بتفاصيلٍ مُملة ، ربما الحدث الأبرز الذي مررتُ فيه هو أنني سقطتُ في مستنقعِ الحُب !

- مُستنقع ؟!

- نعم مُستنقع ، وبعدَ أن تجاوزتُ الأمر إعتذرتُ لنفسي لأني حملتها أعباء عيش حُبٍ مُعاق ، كانَ وهماً جميلاً لفترة ، ربما لأنها كانتْ الوحيدة التي استطاعت الدخول إلى أعماقي وإنتشال الحزن الذي بدأ يأكل قلبي مثل أرضة الخشب ، كانَ وهجاً يشعُ بالحميمية والبراءة ، ثم بعدها إنهارَ كُل شيء ، في الاونة الأخيرة إكتسبت ميزةً كنتُ أفتقد اليها في أشدِ الأوقات إحتياجا لها ، أصبحتُ أتخلىٰ عن الأشياء بسهولة ، لم أعد الطرف الذي يتمسك لأخر لحظة ، أصبحتُ أملك قلباً قاسياً ، فقط إرتكب خطأ واحد في حقي ، و ستجد نفسك غريباً أبعد ما يكون عن الشخص الذي كان مقرباً الي قبل هذا الخطأ ، يبدو أنني فقدتُ طاقة التسامح التي كانت لدي ..

- ماذا حدث ؟

- يا صديقتي ، عندما يتضائلُ الحُب بين الخليلين ، يحتاج إما إنفجاراً قوياً يُعيدُ له وهجه الاول وشغف البدايات أو بتراً شُجاعاً له ليتنازل الطرف الأكثر حساسية ويتحمل القدر الأكبر من الخسارة ، أنا كنتُ ذلك الطرف حينها عندما تضائل حُبنا وإنتهىٰ ، لقد فشلتُ دوماً في كوني مُكملاً لأحدهم ، كنتُ فرداً ناقصاً مليئاً بالثقوب لا يجيد الحُب إلا من مسافاتٍ بعيدة ، ذات يوم أمسكتُ هاتفي وكتبتُ لها هذه الرسالة ...

" لن أنسىٰ خيانتكِ لي لا بل لن أُسامحكِ أبداً ، هذه نهاية معاناتي طيلة الأشهر الماضية معكِ ، لم يعُد قلبي يتمنىٰ عودتكِ كما لم يعُد عقلي يستغرب غيابكِ، وقد أيقنتُ بأنكِ قد كُنتِ تقتاتينَ على حزنِ قلبي ومَرار أيامي وقد حصلتي من هذا القوت ما تسُدينَ به جوع مشاعركِ وظمأ إحتياجكِ لوجودي بجواركِ ، أذهبي أليه لربما يُسعدكِ ، يالسعادته سيقطع طريقاً معبداً ومضاءاً الى بيتكم ولن يضطر أن يخوضَ في الوحل مثلما كنتُ أفعل أنا عندما يشتاقُ قلبي أليكِ وتقودني أقدامي نحوكِ ، إني الآن قد دللتُ الطريق المُعاكس لذاك الطريق الذي لطالما مشيتي فيه عكسي ولم تُلقِ لصوتي مسمعاً ، بل ولم تُلقِ لِنداءاتي أجوبة ، وكم من مرةٍ كان عليّ إخبارُكِ بأن لابُد لقدمي أن تمِل الوقوف ، ولابُد لعقلي أن يمِل التبرير ، ولا بُد لقلبي أن يتعلم النسيان ؟ وكم من مرةٍ إستسقيتِ من حُزنِ قلبكِ ألف فرحٍ حتى لا يشعر بما أشعر ، أو مالا أشعر .. ذلك لم يعُد مهمًا الآن ، ومثلما كُنت أحضُر إليك طيلة أيامي السابقة حتى أُخبِركِ بأنني واقفٌ إلى جوارِكِ في كُل حاجاتكِ وفي عدم الإحتياج ، قد حضرتُ إليكٓ الآن في نفس الوقت ولكن لأخبرك بأن كُل مامضى كان الأخير ، أصبحتِ بلا قيمة أو معنىٰ ، لقد طردتُكِ من قلبي الىٰ الأبد ، وداعاً .... "

- أهذا كل شيء ؟

- نعم كان هذا كل شيء .... ولا أجدُ حدثاً آخر يستحقُ الذكر حتىٰ

لماذا لا تُحبينني؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لم أعُد أسأل نفسي " لماذا لا تُحبينني ؟ " لماذا لا تبادليني أيًا من المشاعر الدافئة التي أمنحُها لكِ طيلة هذه السنوات ، لقد أصبحت هذه الأسئلة مُنتهية الصلاحية بالنسبةِ لي وأستبدلتُها بتساؤلاتٍ جديدة ، " لماذا فعلتُ كل هذا يا تُرى ؟ ، هل كُنتِ تستحقين كُل هذا ؟ " ، ولأولِ مرّة لا أشعرُ بأنّي بحاجة لأن أُبررَ لكِ تصرفاتكِ ، ولا أُريد أن أخلقَ لكِ أعذارًا جديدة ، لقد أغدقتُ عليكِ مشاعري وعواطفي ، وأغرقتكِ بحبي واهتمامي ، كنت أكتب لكِ كلماتي وقصائدي .. وأشعر بالرضا عندما تقرأينها ، دون أن أحصل على أي مقابلٍ منكِ ، كنتُ أحبكِ من دون أمل وأفعل كل هذا لكي أُلامس قلبكِ وأقترب منكِ، متجاهلاً تلكَ الحقيقة الواضحة كونكِ لا تُحبينني ، كنتُ أكوي قلبي المرةَ تلو المرة حينَ أتحدى هذا الشوق المتفشي كالوباء بداخلي ، وكنتُ أظنُ أنّ إنتشائي برسائلكِ وصوركِ وكلماتكِ هو مُسكن يُهدئ ألمَ فقدكِ بداخلي ، أما الآن لا أعلمُ كيف ولماذا ولكنني لا أشعر بالرغبة في حبكِ ، ولم أعُد أشعر بالحاجة لكي أفعلَ أي شيءٍ يجعلكِ تقتنعينَ بأنّني جديرٌ بالفوزِ بحبكِ .. " ما عادَ نبضي يعزفُ لحنَ الهوى بل يبحثُ عن برٍ فيه يُرسيكِ " .. وأصبحتُ أمنعُ يدي من التسلل لهاتفي كُل بضع دقائق لتتفقدكِ ، لقد أصابني هذا البرود فجأةً ، وإنّي كثير الإمتنان لخيبتي بكِ لأن هذه الخيبة خلصتني من ضعفي ، من الرغبة بأن أكونَ مع أحدهم ، لأنها جعلتني قويًا شديدًا وحُرًا من كُل هذه التفاهات ، ولكِ أنّ تعذريني على إنعدام رسائلي إليكِ طوال هذه الفترة فقد كنتُ أعقدُ هُدنًا جديدة لكي تتوقف هذه الحرب الخاسرة ، الحربُ التي قاتلتُ فيها لأجلكِ وأعطيتُ الكثير الكثير من الخسائر والتضحيات لأجلِ وهمٍ فضيع ! ، أما الآن .. لقد نضبت نيران هذه الحرب ، وأصبحتُ أتجاوز تفاصيلكِ كما يتجاوز الجندي المهزوم ببرودٍ شديد جُثث زملائه بعد معركةٍ طاحنة.

عيد الحب : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بدأت يومي بدايه عادية جداً؛
أتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، فعلمت أن اليوم عيد الحب، فأسترخيت علي سريري، وتذكرت صديقتي، وبدءت الكتابة.
اليوم عيد الحب يا أميرتي؛
أعلم أن اليوم كل عاشق يعطي لعشيقته هدية، ويرسل لها بعض الكلمات، فأردت أن أرسل لك بعض الكلمات يا توأم روحي.
أنتِ تشبهيني في كل شئ، فماذا لو التقينا، وهربناا سوياا؟
نهرب بعيدًا عن هذا العالم، واولئك الناس.
نذهب إلي بيت هادئ في مكان ما يطل علي البحر، ونصطحب قهوتنا، وبعض الشكولاتة، ونستعين ببعض الموسيقي التي تحبيها.
نبدء ليلنا بالموسيقي، وتبادل بعض النظرات،
-فبدءت تقصت علي بعض أحداث حياتك، ثم اترتجفت.
= فأحتضنك، لتهدئين، ثم أتحدث أنا.
- فتنظري لي، وتعلمي أن ملامحي أمتلاءت بالبكاء، لكنني لم أبكي بعد، ومتماسك نوعًا ما، أو هناك شئ ما قد يمنعني فتمسكين يدي، وتهدئين من روعي.
نحضر قهوتنا، وننظر إلي البحر في وجود القمر.
= فأبتسم، ويصدر مني صوت خافت، فتنظري لي.
-وتسألين ماذا؟
=فأقول لك ماذا ماذا؟
-فتقولين لماذا تضحك؟
=فأجيبك مبتسمًا، وأخبرك اتعجب من هذا كثيرًا في كل ليله كنت أري قمرًا واحدًا، أما اليوم فهناك إثنان.
-تضحكي، وتقولي: كفي مبالغة.
=ابتسم مستهزءً بكلمك، وتظهر علي ملامحي الضيق.
-تمسكين يدي، وتخبريني لماذا؟
=فأنظر لك فقط دون اي حديث.
-تجلبين بعض الشيكولاته، وتعطيها لي، وتخبريني إليك بعض السعاده.
=أبتسم سعاده سوداء اللون فعلًا يالها من سعاده، ثم اسالك: هل تجدين الرقص؟
-تخبريني لا، فتسأليني: ماذا عنك؟
=اخبرك لا، وأنظر لك قائلًا إذًا هيا نتعلم سويًا.
فنحاول، فنفشل، فنضحك، ونحاول مرة أخري، فنجيد بعضها.
-تخبريني مبتسمه كفي اليوم لقد تعبت.
ثم نجلس عند الشرفة نراقب النجوم، ونتبادل النظرات، فيُغالبك النوم، أحتضنك الي أن تخلدين إلي النوم ثم أضعك في سريرك.
=أنظر لك مبتسماً، وأقول: هادئه ربما حور.
من ثم أخلد للنوم.
وبعدها بقليل أستيقظ أجد نفسي في منزلي بجوار وسادتي، وأن هذه الليلة الجميلة كانت مجرد حلم، وأنني لم أبدء يومي بعد، ولم أكتب أي شئ.

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي