Social Icons

الحياة تجارب يا صديقي : لـ | وليد حمدي اسرائيل

قبل مدة وصلتني رسالة من أحد الأصدقاء، هذا الصديق يعاني من صدمة فشل العلاقة العاطفية وصدمة المرأة التي أحبها ، قال لي ماذا أفعل ؟ أكتب لي شيئاً ، أنا أسف لتأخري بالرد عليك يا صديقي ، لكن أن كنت تقرأ هذا المنشور فهذه نصيحتي لك :

هناك دائماً معضلة تواجهنا في الحُب ، ألا وهي " أفتراضنا أننا نُحب أشخاصاً لا يبادلونا أي مشاعر ، أو أنهم لا يحبوننا أصلاً ، عندها سيعترينا إحساس بالإحباط والخيبة ، سنشعر بأننا نستجدي الحُب منهم ، أو إننا نُجبرهم أو نغصبهم على حُبنا ، سنمنحهم الحُب والإهتمام الكبير ، وسنكون على إستعداد للتضحية بحياتنا لكي نسعدهم ، لكن لن يحصل أي شيء سوى المزيد من الصد والرفض وعدم المبالاة من الطرف الثاني ، سنعيش في دائرة مفرغة من الوهم ، لا نستطيع أن نقترب منهم ولا نستطيع أن نبتعد عنهم ، عندها سنشعر بالألم والمعاناة ، باليأس والفشل والإحتقار .. سيتولد داخلنا شعور مفرط بالإنتقام من أكثر شخص كُنا نحبه ، ونجعله يتجرع نفس العذاب الذي سببه لنا ! ، لكن في الحقيقة أن هذا العذاب لا يوجد متسبب به غير أنفسنا ! ، نحن المسؤولين عن كل ما يجري ، نحن الذين نرهق أرواحنا بالتفكير ونحن الذين أدخلنا أنفسنا في معركةٍ خاسرة وتحملنا بسببها القدر الأكبر من التضحية .

في هذا الزمن ، هناك طعامٌ ملوث ، وجوٌ ملوث ، وماءٌ ملوث ، يوجد كذلك الحُب الملوث ، هو أشبه ما يكون بجنين مشوه كان ثمرة علاقة غير شرعية طرفاها الشهوة والفراغ ، الحصول على الحُب أصبح يشبه طفل صغير يريد لعبة أعجبته موجودة في واجهة المحل ويبكي ويصرخ لأجل الحصول عليها ، يريد أن يمتلكها فقط ، بغض النظر عن حاجته الفعلية لها ، عندما تكون هذه اللعبة إنسان ، ذكراً أو أنثى ، حبيب أو حبيبة ، نحن نريده فقط ونريد الحصول عليه لأجل إشباع غرورنا فقط ، لا نحترم قراره ولا نحترم كيانه ، نفرض خيارنا عليه ، وعندما نعجز في الحصول عليه ، نتحول الى تلك الحالة الضعيفة والهشة والمنكسرة ، بعضهم ربما يقول ، لقد توقفت حياتي عند هذا الحد ! ، يصبح الشخص عاجز عن التفكير ، عن إتخاذ القرارات ، عن فعل أي شيء ، يتحول الى كائن ميت ، يتنفس ويأكل ويتحرك لكنه ميت بالمعنى المجازي للكلمة ، يعتقد الرجل أن تلك الفتاة التي فشل في الوصول الى قلبها أو التي رفضته أو التي فشل في أن يحتفظ بوجودها في حياته هي سبب هذا البؤس والخراب الذي وصل اليه ، لكن في الواقع هو الي قتل نفسه بنفسه ، ضعفه قتله ، سذاجته قتلته ، وهمه الذي قتله ، عدم ثقته بنفسه هي كانت أحد أهم أسباب موته !

الحب بعمره لم يكن عبارة عن ضعف وإستجداء وتسول ، الحُب هو أن تثق بنفسك أولاً قبل ان تطلب من الشخص المقابل أن يثق بك ، الحُب هو أن تتقبل نفسك ، شكلك ، جسمك ، حالتك ، شخصيتك ، حتى عيوبك التي يجب أن تسعى لتصحيحها لأجل نفسل وليس لأجل أحد آخر ، عندها ستجد أن الكون كله سيتقبلك ويحترمك ، فلسفة الحب في جوهرها تعني الإمتزاج الروحي والنفسي والجسدي مع الشخص الذي تُحبه ، إذا لم تستطع أن تخلق هذا الإمتزاج .. إنسحب ، لا ترهن حبك ومشاعرك على الوهم ، لا تدخل في معركة خاسرة ، الدنيا لن تقف ولن تنتهي ، الحب ليس بالغصب والقوة والعواطف والإهتمام لا تُطلب بالإستجداء ، فلسفة الحُب تعني الحكمة ، وليس من المنطق والحكمة أن نتمسك بشخص لا يريدنا بل من الغباء أن نفعل ذلك ، أحياناً أعظم شي ممكن أن تفعله لنفسك أن تتخلى عن كل ما يعيق حياتك ، أن تتخلى وتعتبر هذه العلاقة مجرد تجربة تزيدك وعي ونضج في المستقبل هي الحكمة التي من الممكن أن تجعلك إنسان واعي وقوي .

على هذا الكوكب يوجد 8 مليارات بشر تقريباً ، صعب جداً أن تحكم على نفسك وعلى حياتك من خلال شخص واحد أو تجربة واحدة ، وتعممها على الجميع ، لا تنغلق على علاقة واحد ، وعندما تفشل تموت فيها ، فلسفة الحُب كذلك تعني الحرية ، حرية الإختيار وحرية الحصول على الإحساس النقي الذي يشعرنا بالأمان ، وإذا لم تجد نفسك في وضع يجعلك سعيداً آمناً قوياً ، فأنت تخوض في علاقة مقدر لها الفشل ، الحب الحقيقي يقوي ، ولا يجعل صاحبه ضعيفاً منكسراً ، لا يطيق حياته ولا نفسه ، ليس حباً هذا الذي يجعلك تكره نفسك !

أنا أعرف أن الحُب هو مصطلح مقدس لا يجب أن نستهتر به ونهينه بتجارب صبيانية وشهوات تافهة ، رجاءً إبحث عن حبك الكبير والحقيقي ، فالحب الذي ينتهي لم يكن حباً من الأساس ، إبحث عمن يستحق حبك الغالي وعش الحب معه واليه ، إبحث بحكمة ونضوج ، إبحث بعقلك وليس بعضو ثاني في جسمك ، وصدقني يا صديقي ، ستجد الحب الحقيقي وستعيش فلسفته الراقية ، ستجد شخصاً يحبك مثلما تتمنى ، ‏دخول بعض الناس لحياتك هو مجرّد درس ، تتعلم من خلاله قواعد أساسية تطبقها باقي حياتك ، أولها هو عدم الإفراط بالعاطفة ، وثانيها أن تخفض سقف توقعاتك.

الحياة تجارب يا صديقي ، ستحب ، ستفارق ، ستُهجر ، هكذا هو الحب مهما أوجعك لا تكف عنه ، لأن الحب هو الحقيقة الوحيدة الموجودة في هذه الحياة المليئة بالوهم ، فقط لا تيأس .

سبقت سِني : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أنا ومُذ أن وعيتُ بذاتي ، كانَ يراودني ذاك الشعور بأني سبقت سِني ، وأني حِزتُ من النضجِ ما انشغل عنه أقراني ، كنتُ أشعر بأني أملكُ الإرادة لأن أُصبحَ شيئاً عظيماً، أن أُغيّر العالم أو هراءٌ من هذا القبيل، حتى تمنيتُ دائماً أن أكبر سريعاً لأصير جديراً بطموحاتي ، غير أني شيئاً فشيئاً لم أعد قانعاً بأن أمارس أي تغيير مؤثر في ما حولي ، بل صار مجهودي يقتصر على أن أنزوي لداخلي وأمنع المكان من ممارسة تغييره المؤثر عليّ ، وما عاد يُهمني لو ذهب هذا العالم الى الجحيم ، لقد أدركت متأخراً أني من بين أقراني كنت ضمن الأشد تخلفاً والأقل نضجاً، وأني تركتُ الحياة تمضي فيما كنت منشغلاً بعدم الإنخداع بمظاهرها، بل والإنتقاص من متطلباتها العملية ومسؤولياتها ، هذا الوعي المفرط في كُل شيء يجُرني نحو الهاوي ، حيث أجد في قاعها سوادً مُظلم من الكآبة والقلق وعدم الراحة ، والشعور الدائم بعد الإنتماء للمكان الذي زرعني القدر فيه ، إذا كان هناك ما هو أشد خطورة من اﻹفراط فى المخدرات ، فمن دون شك هو اﻹفراط فى الوعي وإدراك اﻷشياء ، كافكا قال هكذا يومًا ، ولا أعرف لماذا لم آخذ بنصيحتهِ على محمل الجد ، هذا العالم بدأ يخنقني جداً ، ولا أشعرُ فعلياً بأني على قيد الحياة ، ولا أظن أن تسطير الكلمات البائسة بهذا الشكل قد تنفع أحداً غير أني لا أجدُ متنفساً غير الكتابة ، ولا أظن أن أحداً سيفهمُ تماماً معنى أن تكونَ في العشيرين من عمرك بينما تشعرُ أن روحكَ الثقيلة تجرُ سبعينَ عاماً وراءها .

الفقد : لـ | وليد حمدي اسرائيل

أظن أن فكرة الفقد ليست كما يصورها البعض " إن الدنيا مليانه بشر،.لو راح واحد يجي غيره "

لا أبدا ً .
أتذكر مثلاً في مسلسل فريندز عندما سألوا ريتشل بعد أنتهاء علاقتها بـ روس : " لماذا ما زلتِ متعلقة به ؟ ".
قالت : " there is too much history between us "
هذا الجملة العظيمة تختصر ربما كل الحديث الذي انوي أن أكتبه ...

فكرة أن هناك شخص كان يشاركك حياتك ، فهو يصنع جزء من تاريخك أنت ، يدخل في صنعك انت شخصياً ، وهذا يتوضح جلياً عندما تتصفح صور الماضي وتشاهد نفسك مع أشخاص ، عندها ستتذكر حياة ولحظات وكلمات ووعود وأمال كانت معقودة في المستقبل ، ستتذكرشعور قلبك ناحيتهم ،.فكرة أن شخص ما عندما يقرر الإنسحاب من حياتك ، فهو سيقوم بأخذ جزء من تاريخك ، ياخد جزء منكَ أنت شخصياً !
وكل ما كان هذا الشخص صنع جزء كبير من شخصيتك بوجوده ، وأشعركَ بحالات من البهجة والأنس ، وشارك في تكوين كيانك العقلي والعاطفي ، علي قدر قربه منك ، علي قدر الجزء المفقود منك عند الإنسحاب ومقدار الألم الذي سيخلفه

الأب والأم فراقهم يقتل الجزء الطفولي داخل الإنسان ، لأنهم ياخدون معهم كل ذكريات الطفولة ، يصبح تذكار الصبا نوعاً من الألم ، يشعر الإنسان أنه فقد جزء منه ، يشعر أن نور حياته قد انطفئ بفراقهم

هناك قلوب متهتكة وحزينة من كثرة الأمال المقتولة علي هيئة أشخاص كانوا يمثلون كل العالم لتلك القلوب ، الشخص عندما يشارك صديق سنين من عمره ، ثم ينسحب كأنه لم يكن لسبب ما يحيل دوام تلك العلاقة ، الإنسان لا يخسر في الحقيقة هذا الصديق في المستقبل فقط ، لكنه يكون في تلك اللحظة فقد سنين من عمره ، بقدر تلك الصحبة .

عندما تخسر شخص ما وأنت في عشرينات عمرك غيره عندما تكون في الثلاثنيات غيره عندما تكون في الأربعينيات ، وكلما تقدمت في العمر يصعب أن تبتدأ في صنع تاريخ من الذكريات جديد ، يصعب عليك أن تستعوض تلك الخسارة وتنهض لصنع صديق أو حبيب جديد ، من جديد ، يصعب أيضا البدء من جديد بنفس الطاقة ونفس الأمل ونفس الشعور ، يهاجمك الخوف من الخذلان والخوف من الفقد بعد البناء

لهذا هناك الكثير من الناس بعد عمر معين لو فقدوا عزيز ما ، تجدهم يرغبون في الموت بكل صدق ، حيث أن الجزء الراحل منهم هم شخصيا أكبر من الجزء المتبقي لهم في تلك الحياة ..
جملة مواسية مثل " أحبوا هونا ما وأبغضوا هونا ما " لا تعمل هنا ، لأننا لا نتكلم عن كمية الحب ، لكننا نتكلم عن سنين القرب والصحبة التي صنعت بالفعل بسبب هذا القرب والمصاحبة ولو كانت المصاحبة حتي هونا ما !

الانسان مجموعة من الذكريات المتراصة فوق بعضها و التي تمثل عمره كالبيت المرصوص لا يمكن ازالة جزء منه بدون التأثير علي الكل لذا يستحيل نسيان الذكريات مهما حاولنا فهي تظل ثابتة في مكان ما من الذاكرة وكثيراً ما نتعذب بذكرياتنا خاصة اذا فقدنا حبيب او صديق و لذلك ايضاً كلما زادت اعمارنا زاد حنينا الي ذكرياتنا وزاد وجعنا ... وحده من يمتلك الشجاعة والارادة القوية هو الذي يستطيع المضي قدماً ليكسر نمطية هذا الكلام ويتجاوز هذا الألم وينهض من جديد بعدما تحمل القدر الأكبر من الخسارة ....

ﺗﻤﺜﺎﻝ ﻏﺒﺎئك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍية ﺳﺘُﺨﺒﺮﻙ أﻧﻬﺎ ﺭﺍضية ﺑﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺭﺍضية ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻋﻦ إﺿﻄﺮﺍبك و إكتئابك و بؤسك ﻭ ﺷﺨﺼﻴﺘﻚ ﺍﻟﻐﺮيبة ﻭ ﺷﻜﻞ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻟّﺬﻱ ﻻ ﻳُﺸﺒﻪ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ، ﻭ ﻻ يشعُر أﺣﺪ منّا ﺑﺄﻱ ﺷﻌﻮﺭ ﺣﻴﻦ ﻳُﻨﻈﺮ ﻟﻪُ ، ﺳﺘُﻘﻨﻌﻚ ﺃﻧﻬﺎ مهووسة ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻚ ﻭ ﺑﻌُﻤﻘﻚ ﺍﻟّﺬﻱ ﻻ ﺣﺪ ﻟﻪُ ، مهووسة بفكرك ﺃﻭﻻً ﻭ ﺃﺧﻴﺮﺍً ، ستُقنعك أنها ﻻ يهمُها إﺫﺍ ﻣﺎ ﻛُﻨﺖ ﺫﺍ ﺟﺎﻩ ﻭ ﻣﺎﻝ ، ﺗﻬﻤُﻬﺎ ﻏﺮﺍﺑﺘﻚ ، إﻧﻄﻮﺍﺋﻴﺘﻚ ، ﻋُﺰﻟﺘﻚ الغير مُبرره ﻭ ﺻﻤﺘﻚ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ، ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺸﺪُﻫﺎ ﺇﻟﻴﻚ ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻔﺰُﻫﺎ ﻟﻤﻌﺮﻓﺘﻚ ﺃﻛﺜﺮ ، و ﻟﻦ ﺗﺘﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮفة ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻌﻤُﻖ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻُﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻲ ، ﺗُﺮﻳﺪ ﺗﻌﺮﻳﺘﻚ ﻭ إﻛﺘﺸﺎﻑ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ، ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻮﺟﺪ ﺧﻠﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻟﺸﺎحبة ؟! ، ﺃﻱ ﺭﺟُﻞ ﻳﺴﻜُﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺮﺍبة ؟! ، ﺇﻧﻪُ ﻓﻀﻮﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ ﻗﺪ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻳُﻀﺤﻲ ﺑﻨﺼﻒ ﻋُﻤﺮﻩ ﻹﺷﺒﺎﻉ ﻓﻀﻮﻟُﻪ ﻭﺟﻮﻉ ﻧﻔﺴُﻪ ،

- ﺳﺘﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻚ ﺑﻄﺮيقه ﺃﻭ بأُﺧﺮﻯ ، ﺳﺘُﺼﺪﻗُﻬﺎ ﻃﺒﻌﺎً ، ﻣﻦ ﺫﺍ ﺍﻟّﺬﻱ ﻳﺮﻓُﺾ إﻣﺮﺃه جميله و مُثقفة ؟! ، إمرأه ﺗُﺠﻴﺪ ﺍﻟﻌﺒﺚ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭ إﺳﺘﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻐﺎﻣﺾ ﺍﻟّﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﺗُﺤﺪﺛﻚ ﺑﺮقه ﻭ ﺗُﺮﻏﻤﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻮﺡ ﺳﺘﺪﻭﺱ ﻋﻠﻰ ﻇﻠﻚ ﻭ ﺭﻭﺣﻚ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﻌُﺮ ﺑﺬﻟﻚ ، ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﺷﺒﻪ ﻣُﺨﺪﺭ ، ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺤُﺐ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺄﺧﺬ ﺟُﺮﻋﺔ ﻣُﺨﺪﺭ ، ﻗﺪ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻜُﻞ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟّﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺨﻴﻞ ﻳﻮﻣﺎُ ﺃﻧﻚ ﺳﺘﻘﺘﺮﻓُﻬﺎ ، ﺳﺘﺠﺪ ﻧﻔﺴﻚ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻻ ﺇﺭﺍﺩﻳﺎً ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﻛﺮﻫﺖ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧُﻪ ،

- ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺛﻖ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﻤﻞ ﻣﻨﻚ ، ﻻ ﺣﺎجة ﻟﻬﺎ إليك ﺍﻵﻥ ، لم ﺗﻌُﺪ ﺗُﻐﺮﻳﻬﺎ إطلاقاً ، ﻷﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗُﺤﺒﻚ من الأساس ، ﺑﻞ ﺃﺣﺒﺖ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤُﻈﻠﻢ ﻓﻴﻚ ،

- الآن ﺣﻴﻦ ﺃﺣﺮﻗﺖ ﻓﻀﻮﻟﻬﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻧﻚ ﻣُﺰﺩﺣﻢ ﺑﺎﻟﻔﺮﺍﻍ ، ﺣﻴﻦ ﺃﻃﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻚ ﻭ إﺭﺗﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻚ ﻭ ﺃﺳﺮﺍﺭﻙ إختفى ﺷﻌﻮﺭﻫﺎ ﺍﻷﻭﻝ إﺗﺠﺎﻫﻚ ، ماتت ﻟﻬﻔﺘُﻬﺎ ﻟﻚ ، إﻧﻘﻀﺖ ﺩﻫﺸﺘُﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮه ،

- الآن ﺳﺘﺸﻌُﺮ ﺃﻧﻚ ﺧُﺪﻋﺖ ، ﺳﻴﺘﺠﺴﺪ ﺗﻤﺜﺎﻝ ﻏﺒﺎئك ﻭ ﻳﺠﻠﺲ ﺑﺠﺎﻧﺒﻚ ، ستتبادلان ﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﻟﻮﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ ، ﺳﻴُﺴﻴﻞ ﻟُﻌﺎﺏ ﺳﺨﺎﻓﺘﻚ ، ﻭ ﺳﺘُﺪﺭﻙ ﺃﻧﻚ إﺳﺘﻨﺰﻓﺖ ﺟُﻬﺪﻙ في البوح ﻟﺸﺨﺺ ﻻ ﻳُﺮﻳﺪﻙ ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺅﻳﺘﻚ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ ﻭ ﻣﻦ زاوية ﺃُﺧﺮﻯ ، ﺃﻭ ﺭُﺑﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺣﻘﻴﻘﺘﻚ ﺍﻟّﺘﻲ ﺗُﺨﻔﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ..!

لقد اكتفيت : لـ | وليد حمدي اسرائيل

دائماً ما كنتُ أشعر أنّ في داخلي يعيش شخصان مختلفان بجوارِ بعضهما البعض ، بإمكانهما أن يكونا صديقين ، لكنهما ليسا كذلك ، هما يقولان " كل ما في الأمر أننا مختلفان تماماً " ، ليس إنفصامًا كما يسمونه علماء النفس إنما هي حالة غريبة من الفوضى التي تولدها الوحدة ، الوحدة التي تجعلنا نخلقُ أصدقاءًا وهميين ، اليوم فقط أكاد أسمع أنهما يتشاجران في داخلي ، يعاتبُ أحدهما الآخر ، أحدهم يقول : حسنًا إنتهى كُل شيء ، أنت ضعيف يا صديقي ، كنتَ طوال هذه الفترة فاشلاً في قيادة هذا الجسد الهزيل ، كنت ضعيفاً ورقيقاً أكثر من اللازم وهذا تسبب بأن يهوي هذا الجسد في وادٍ عميق من الكآبة السوداء ، كان السقوط الأخير مدويٍ ومؤلم فعلاً ، إنتهى دوركَ الآن ، سلمني القيادة ، عندما تواجه هذا العالم القبيح وهذه الكائنات العرجاء التي تُسمي نفسها بشراً فلا مجال للضعف ولا للرقة ، هؤلاء إنّ كُنتَ قاسياً معهم سوف يهابونك ويحترمونك ويجلون قدركَ ومقامك ، وإنّ كُنتَ لينًا معهم سوف ينتزعون عيونك من وجهك ، أمّا الآخر فاكتفى بالصمت.

في السابق ، أتذكرُ أنّني كنتُ قوياً جداً ، ثم قوياً ، ثم أقل قوة ، ثم بلا قوة ثم منهكاً ، ثم بدأت أشعر بالضعف ثم أصبحت ضعيفاً ثم أقل ضعفاً ثم هشاً .. ثم قاسياً كالموت ، هذه الخطة الحالية .. أو هذا الذي أخطط أنّ أصل اليه ، ولا أملكُ خطةً أُخرى ، وربما لا أعرف كيف أسطر بعض الأحرف تِباعًا كي تصف الحالة التي أنا عليها اليوم أو التي مررتُ بها ، جلّ الذي أعرفهُ أنّني لم أكُن بخير ، لم أكُن على وفاقٍ مع هذه الحياة ، ولم أكُن على إنسجامٍ تام مع هذا المجتمع الذي جعلني غريبًا هكذا .. أيقنتُ أن ضغوط الحياة تتوالى ، وأنها تزدادُ قسوةً ورهبة ، ونحن نزداد غلظةً وصبرا .. كانَ عدم إنهياري بشكلٍ صارخ ومتدفق في الأوقات التي كانت تستلزمُ ذلك ، جعلني ذلك أدفع الثمن بأن أتعرض للإنهيار كُل يوم بشكلٍ مُصغر .. لم تعُد الخيبات تُدهشني فلقد إعتدتها ، ولم تعُد الشكوى تفيدني بشيء ولا تستطيع الكتابة أنّ تُخرجُ هذا الغضب الذي يخنقُ روحي فأهملتها وأنزويتُ بعيدًا عن الأنظار .. مُكتفيًا بما أملك ، سريرُ دافئ ، بعض الأوجاع الجسدية ، الكثير من علب الدواء ، وشجار هذان الأحمقان في داخلي .. وطفلٌ صغير يجلس بينهما مرعوبًا ويصرخ بوجه الحياة .. لم أعُد أصلحُ لكل تلك القسوة ... لقد اكتفيت !

سأتزوج : لـ | وليد حمدي اسرائيل

في المجتمعات الفاشلة أعظم إنجاز للمرأة هو الزواج والتحول لألة إنجاب ، لذلك نرى مجال المنافسة فيه كبير وأحاديث النساء غالباً ما تتضمن المفردات التالية : " متزوجة ؟ " و " كم ولد عندك ؟ "

وإذا كان الرد بالنفي للسؤالين أعلاه هنا تكون المرأة اقل حظاً ومكانة في نظرهم ،
في المقابل تكتد تخلو تلك المجتمعات من أهداف عظيمة فعلاً
" ما هو مجال دراستكِ ؟ "
" ما هي مكانتكِ العلمية ؟ "
" ما هي مقدراتكِ الثقافية ومستواكِ التفكيري ؟ "
لأن هذه الجمل غير مطروحة للنقاش في مجتمع فاشل يسطو عليه الذكور وتكاد تعجز فيه المرأة عن صنع مكانة مرمرقة لها ولمثيلاتها بسبب العادات الإجتماعية والدينية الركيكة

قالت لي صديقتي يوماً :
" دراستي أهم ، عملي أهم ، لا أهتم لرأي الأغبياء الذين ينعتوني بالعانس وأنا لم أتجاوز الرابعة والعشرين ، وحدها الفتاة الفاشلة هي التي يكون أعظم طموح لها في الحياة هو الزواج ، لا أعده إنجازاً عظيماً لي عندما يكون جلّ الذي حققتهُ في حياتي هو أسري لقلبِ رجلٍ ما ! "

الزواج والإنجاب جداً سهل إذا كان على طريقتكم ، لكن الصعب هو أن تكونوا أحرار في أختيار أقرانكم لتتزوجوهم ، الصعب هو أن تكونوا قادرين على الحب ، الصعب هو أن يرتقي هذا المجتمع بنسائه ولا يعاملهن كماكنة تفريخ أو خادمة منزلية ، الصعب هو أن تخلعوا عبائة أجدادكم وعاداتهم الإجتماعية والعشائرية الحجرية وتلبسوا رداء التحضر وتصنعوا مصيركم بنفسكم

في النهاية ، سأقتبس هذه الحوارية التي كتبتها الفلسطينية سلام عيدة في روايتها ( ديجاڤو ) ؛

- ألن تتزوجي إذن ؟ ( قالت الأم بحسرةٍ وحُزن )

- سأتزوج ، أعدكِ ... حين أجد رجلاً يرتاح له كل كياني ، فالزواج يا أمي ليس ثوباً نرميه في ختام المسرحية ! ، الحب الذي لا يريحنا ويسعدنا ، ليس حُباً بل هو شقاء من نوعٍ آخر ، يحميه المجتمع ببطانة سميكة ، ويصمُ أُذنيه عن عيوبه بتصفيقٍ حاد لمن إنضم إلى قطيع المتزوجين ، ولو نُزعت الأقنعة لوجدتِ نصف المتزوجين تُعساء لسوءِ الإختيار ولتسرّعِ القرار ، و أنا لا أرغب في أن أكون مثلهم يا أمي .

سأعود أقوى  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

رغم كل شيء، أنا مُمتن لهذة الأيام القاسية التي تدهسني الأن، صحيح لا شيء في مكانه، إنتكاسة نفسية وأرهاق بدني وجسدي مع تشتت وتخبط كبير يحدث، لكني لست قلقًا، ربما سأمكث وقت طويل في غرفتي ولن ترحمني نوبات بكائي وإكتئابي، سأواصل الأنهيار حتى أعمق نقطة في الحزن والضعف، لقد حاربت طوال الفترة الماضية كي لا أقع في فخ الأكتئاب من جديد لكنني فشلت، والأعتراف بالفشل هو أول خطوة ناحية النجاح..

أعتدت دائمًا على الثبات، على الوقوف حتى النفس الأخير، أومن حين أتعافى من هذه النوبة القاسية سأعود من جديد أقوى مما كنت، سأواصل الركض خلف أحلامي مهما بدت مستحيلة بالنسبة للغير، لن أستمر في اي علاقة مرهقة مهما كانت مكانة الشخص بالنسبة لي، ولن أفضل أحد عليٌ، ليست أنانية لكنني تأذيت بما يكفي من الجميع بلا إستثناء، أومن قدرتي على التجاوز والتناسي وفي الأوقات الصعبة يقود عقلي الوضع لتجاوز هذا التعثر الأليم، هذا ليس أول خذلان وعن سوء الظن ف لقد أمنت ان لا أحد يستحق الدفاع عن نفسك أمامه، الوجع يعلمني دائمًا وأشد درس تتعلمه هو ذاك الذي تدفع شخصيتك ضريبة له، هذة الفترة ستمر حتمًا ستمر مهما كانت، ما أعرفه جيدًا إنني سأعود أقوى لأنني دائمًا أعتدت على ان أكون قويًا بما يكفي لأتجاوز كل شيء .

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي