Social Icons

ﺗﻤﺜﺎﻝ ﻏﺒﺎئك : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍية ﺳﺘُﺨﺒﺮﻙ أﻧﻬﺎ ﺭﺍضية ﺑﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺭﺍضية ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻋﻦ إﺿﻄﺮﺍبك و إكتئابك و بؤسك ﻭ ﺷﺨﺼﻴﺘﻚ ﺍﻟﻐﺮيبة ﻭ ﺷﻜﻞ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻟّﺬﻱ ﻻ ﻳُﺸﺒﻪ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ، ﻭ ﻻ يشعُر أﺣﺪ منّا ﺑﺄﻱ ﺷﻌﻮﺭ ﺣﻴﻦ ﻳُﻨﻈﺮ ﻟﻪُ ، ﺳﺘُﻘﻨﻌﻚ ﺃﻧﻬﺎ مهووسة ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻚ ﻭ ﺑﻌُﻤﻘﻚ ﺍﻟّﺬﻱ ﻻ ﺣﺪ ﻟﻪُ ، مهووسة بفكرك ﺃﻭﻻً ﻭ ﺃﺧﻴﺮﺍً ، ستُقنعك أنها ﻻ يهمُها إﺫﺍ ﻣﺎ ﻛُﻨﺖ ﺫﺍ ﺟﺎﻩ ﻭ ﻣﺎﻝ ، ﺗﻬﻤُﻬﺎ ﻏﺮﺍﺑﺘﻚ ، إﻧﻄﻮﺍﺋﻴﺘﻚ ، ﻋُﺰﻟﺘﻚ الغير مُبرره ﻭ ﺻﻤﺘﻚ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ، ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺸﺪُﻫﺎ ﺇﻟﻴﻚ ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻔﺰُﻫﺎ ﻟﻤﻌﺮﻓﺘﻚ ﺃﻛﺜﺮ ، و ﻟﻦ ﺗﺘﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮفة ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻌﻤُﻖ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻُﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻲ ، ﺗُﺮﻳﺪ ﺗﻌﺮﻳﺘﻚ ﻭ إﻛﺘﺸﺎﻑ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ، ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻮﺟﺪ ﺧﻠﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻟﺸﺎحبة ؟! ، ﺃﻱ ﺭﺟُﻞ ﻳﺴﻜُﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺮﺍبة ؟! ، ﺇﻧﻪُ ﻓﻀﻮﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ ﻗﺪ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻳُﻀﺤﻲ ﺑﻨﺼﻒ ﻋُﻤﺮﻩ ﻹﺷﺒﺎﻉ ﻓﻀﻮﻟُﻪ ﻭﺟﻮﻉ ﻧﻔﺴُﻪ ،

- ﺳﺘﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻚ ﺑﻄﺮيقه ﺃﻭ بأُﺧﺮﻯ ، ﺳﺘُﺼﺪﻗُﻬﺎ ﻃﺒﻌﺎً ، ﻣﻦ ﺫﺍ ﺍﻟّﺬﻱ ﻳﺮﻓُﺾ إﻣﺮﺃه جميله و مُثقفة ؟! ، إمرأه ﺗُﺠﻴﺪ ﺍﻟﻌﺒﺚ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭ إﺳﺘﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻐﺎﻣﺾ ﺍﻟّﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﺗُﺤﺪﺛﻚ ﺑﺮقه ﻭ ﺗُﺮﻏﻤﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻮﺡ ﺳﺘﺪﻭﺱ ﻋﻠﻰ ﻇﻠﻚ ﻭ ﺭﻭﺣﻚ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﻌُﺮ ﺑﺬﻟﻚ ، ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﺷﺒﻪ ﻣُﺨﺪﺭ ، ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺤُﺐ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺄﺧﺬ ﺟُﺮﻋﺔ ﻣُﺨﺪﺭ ، ﻗﺪ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻜُﻞ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟّﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺨﻴﻞ ﻳﻮﻣﺎُ ﺃﻧﻚ ﺳﺘﻘﺘﺮﻓُﻬﺎ ، ﺳﺘﺠﺪ ﻧﻔﺴﻚ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻻ ﺇﺭﺍﺩﻳﺎً ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﻛﺮﻫﺖ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧُﻪ ،

- ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺛﻖ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﻤﻞ ﻣﻨﻚ ، ﻻ ﺣﺎجة ﻟﻬﺎ إليك ﺍﻵﻥ ، لم ﺗﻌُﺪ ﺗُﻐﺮﻳﻬﺎ إطلاقاً ، ﻷﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗُﺤﺒﻚ من الأساس ، ﺑﻞ ﺃﺣﺒﺖ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤُﻈﻠﻢ ﻓﻴﻚ ،

- الآن ﺣﻴﻦ ﺃﺣﺮﻗﺖ ﻓﻀﻮﻟﻬﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻧﻚ ﻣُﺰﺩﺣﻢ ﺑﺎﻟﻔﺮﺍﻍ ، ﺣﻴﻦ ﺃﻃﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻚ ﻭ إﺭﺗﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻚ ﻭ ﺃﺳﺮﺍﺭﻙ إختفى ﺷﻌﻮﺭﻫﺎ ﺍﻷﻭﻝ إﺗﺠﺎﻫﻚ ، ماتت ﻟﻬﻔﺘُﻬﺎ ﻟﻚ ، إﻧﻘﻀﺖ ﺩﻫﺸﺘُﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮه ،

- الآن ﺳﺘﺸﻌُﺮ ﺃﻧﻚ ﺧُﺪﻋﺖ ، ﺳﻴﺘﺠﺴﺪ ﺗﻤﺜﺎﻝ ﻏﺒﺎئك ﻭ ﻳﺠﻠﺲ ﺑﺠﺎﻧﺒﻚ ، ستتبادلان ﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﻟﻮﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ ، ﺳﻴُﺴﻴﻞ ﻟُﻌﺎﺏ ﺳﺨﺎﻓﺘﻚ ، ﻭ ﺳﺘُﺪﺭﻙ ﺃﻧﻚ إﺳﺘﻨﺰﻓﺖ ﺟُﻬﺪﻙ في البوح ﻟﺸﺨﺺ ﻻ ﻳُﺮﻳﺪﻙ ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺅﻳﺘﻚ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ ﻭ ﻣﻦ زاوية ﺃُﺧﺮﻯ ، ﺃﻭ ﺭُﺑﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺣﻘﻴﻘﺘﻚ ﺍﻟّﺘﻲ ﺗُﺨﻔﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ..!

لقد اكتفيت : لـ | وليد حمدي اسرائيل

دائماً ما كنتُ أشعر أنّ في داخلي يعيش شخصان مختلفان بجوارِ بعضهما البعض ، بإمكانهما أن يكونا صديقين ، لكنهما ليسا كذلك ، هما يقولان " كل ما في الأمر أننا مختلفان تماماً " ، ليس إنفصامًا كما يسمونه علماء النفس إنما هي حالة غريبة من الفوضى التي تولدها الوحدة ، الوحدة التي تجعلنا نخلقُ أصدقاءًا وهميين ، اليوم فقط أكاد أسمع أنهما يتشاجران في داخلي ، يعاتبُ أحدهما الآخر ، أحدهم يقول : حسنًا إنتهى كُل شيء ، أنت ضعيف يا صديقي ، كنتَ طوال هذه الفترة فاشلاً في قيادة هذا الجسد الهزيل ، كنت ضعيفاً ورقيقاً أكثر من اللازم وهذا تسبب بأن يهوي هذا الجسد في وادٍ عميق من الكآبة السوداء ، كان السقوط الأخير مدويٍ ومؤلم فعلاً ، إنتهى دوركَ الآن ، سلمني القيادة ، عندما تواجه هذا العالم القبيح وهذه الكائنات العرجاء التي تُسمي نفسها بشراً فلا مجال للضعف ولا للرقة ، هؤلاء إنّ كُنتَ قاسياً معهم سوف يهابونك ويحترمونك ويجلون قدركَ ومقامك ، وإنّ كُنتَ لينًا معهم سوف ينتزعون عيونك من وجهك ، أمّا الآخر فاكتفى بالصمت.

في السابق ، أتذكرُ أنّني كنتُ قوياً جداً ، ثم قوياً ، ثم أقل قوة ، ثم بلا قوة ثم منهكاً ، ثم بدأت أشعر بالضعف ثم أصبحت ضعيفاً ثم أقل ضعفاً ثم هشاً .. ثم قاسياً كالموت ، هذه الخطة الحالية .. أو هذا الذي أخطط أنّ أصل اليه ، ولا أملكُ خطةً أُخرى ، وربما لا أعرف كيف أسطر بعض الأحرف تِباعًا كي تصف الحالة التي أنا عليها اليوم أو التي مررتُ بها ، جلّ الذي أعرفهُ أنّني لم أكُن بخير ، لم أكُن على وفاقٍ مع هذه الحياة ، ولم أكُن على إنسجامٍ تام مع هذا المجتمع الذي جعلني غريبًا هكذا .. أيقنتُ أن ضغوط الحياة تتوالى ، وأنها تزدادُ قسوةً ورهبة ، ونحن نزداد غلظةً وصبرا .. كانَ عدم إنهياري بشكلٍ صارخ ومتدفق في الأوقات التي كانت تستلزمُ ذلك ، جعلني ذلك أدفع الثمن بأن أتعرض للإنهيار كُل يوم بشكلٍ مُصغر .. لم تعُد الخيبات تُدهشني فلقد إعتدتها ، ولم تعُد الشكوى تفيدني بشيء ولا تستطيع الكتابة أنّ تُخرجُ هذا الغضب الذي يخنقُ روحي فأهملتها وأنزويتُ بعيدًا عن الأنظار .. مُكتفيًا بما أملك ، سريرُ دافئ ، بعض الأوجاع الجسدية ، الكثير من علب الدواء ، وشجار هذان الأحمقان في داخلي .. وطفلٌ صغير يجلس بينهما مرعوبًا ويصرخ بوجه الحياة .. لم أعُد أصلحُ لكل تلك القسوة ... لقد اكتفيت !

سأتزوج : لـ | وليد حمدي اسرائيل

في المجتمعات الفاشلة أعظم إنجاز للمرأة هو الزواج والتحول لألة إنجاب ، لذلك نرى مجال المنافسة فيه كبير وأحاديث النساء غالباً ما تتضمن المفردات التالية : " متزوجة ؟ " و " كم ولد عندك ؟ "

وإذا كان الرد بالنفي للسؤالين أعلاه هنا تكون المرأة اقل حظاً ومكانة في نظرهم ،
في المقابل تكتد تخلو تلك المجتمعات من أهداف عظيمة فعلاً
" ما هو مجال دراستكِ ؟ "
" ما هي مكانتكِ العلمية ؟ "
" ما هي مقدراتكِ الثقافية ومستواكِ التفكيري ؟ "
لأن هذه الجمل غير مطروحة للنقاش في مجتمع فاشل يسطو عليه الذكور وتكاد تعجز فيه المرأة عن صنع مكانة مرمرقة لها ولمثيلاتها بسبب العادات الإجتماعية والدينية الركيكة

قالت لي صديقتي يوماً :
" دراستي أهم ، عملي أهم ، لا أهتم لرأي الأغبياء الذين ينعتوني بالعانس وأنا لم أتجاوز الرابعة والعشرين ، وحدها الفتاة الفاشلة هي التي يكون أعظم طموح لها في الحياة هو الزواج ، لا أعده إنجازاً عظيماً لي عندما يكون جلّ الذي حققتهُ في حياتي هو أسري لقلبِ رجلٍ ما ! "

الزواج والإنجاب جداً سهل إذا كان على طريقتكم ، لكن الصعب هو أن تكونوا أحرار في أختيار أقرانكم لتتزوجوهم ، الصعب هو أن تكونوا قادرين على الحب ، الصعب هو أن يرتقي هذا المجتمع بنسائه ولا يعاملهن كماكنة تفريخ أو خادمة منزلية ، الصعب هو أن تخلعوا عبائة أجدادكم وعاداتهم الإجتماعية والعشائرية الحجرية وتلبسوا رداء التحضر وتصنعوا مصيركم بنفسكم

في النهاية ، سأقتبس هذه الحوارية التي كتبتها الفلسطينية سلام عيدة في روايتها ( ديجاڤو ) ؛

- ألن تتزوجي إذن ؟ ( قالت الأم بحسرةٍ وحُزن )

- سأتزوج ، أعدكِ ... حين أجد رجلاً يرتاح له كل كياني ، فالزواج يا أمي ليس ثوباً نرميه في ختام المسرحية ! ، الحب الذي لا يريحنا ويسعدنا ، ليس حُباً بل هو شقاء من نوعٍ آخر ، يحميه المجتمع ببطانة سميكة ، ويصمُ أُذنيه عن عيوبه بتصفيقٍ حاد لمن إنضم إلى قطيع المتزوجين ، ولو نُزعت الأقنعة لوجدتِ نصف المتزوجين تُعساء لسوءِ الإختيار ولتسرّعِ القرار ، و أنا لا أرغب في أن أكون مثلهم يا أمي .

سأعود أقوى  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

رغم كل شيء، أنا مُمتن لهذة الأيام القاسية التي تدهسني الأن، صحيح لا شيء في مكانه، إنتكاسة نفسية وأرهاق بدني وجسدي مع تشتت وتخبط كبير يحدث، لكني لست قلقًا، ربما سأمكث وقت طويل في غرفتي ولن ترحمني نوبات بكائي وإكتئابي، سأواصل الأنهيار حتى أعمق نقطة في الحزن والضعف، لقد حاربت طوال الفترة الماضية كي لا أقع في فخ الأكتئاب من جديد لكنني فشلت، والأعتراف بالفشل هو أول خطوة ناحية النجاح..

أعتدت دائمًا على الثبات، على الوقوف حتى النفس الأخير، أومن حين أتعافى من هذه النوبة القاسية سأعود من جديد أقوى مما كنت، سأواصل الركض خلف أحلامي مهما بدت مستحيلة بالنسبة للغير، لن أستمر في اي علاقة مرهقة مهما كانت مكانة الشخص بالنسبة لي، ولن أفضل أحد عليٌ، ليست أنانية لكنني تأذيت بما يكفي من الجميع بلا إستثناء، أومن قدرتي على التجاوز والتناسي وفي الأوقات الصعبة يقود عقلي الوضع لتجاوز هذا التعثر الأليم، هذا ليس أول خذلان وعن سوء الظن ف لقد أمنت ان لا أحد يستحق الدفاع عن نفسك أمامه، الوجع يعلمني دائمًا وأشد درس تتعلمه هو ذاك الذي تدفع شخصيتك ضريبة له، هذة الفترة ستمر حتمًا ستمر مهما كانت، ما أعرفه جيدًا إنني سأعود أقوى لأنني دائمًا أعتدت على ان أكون قويًا بما يكفي لأتجاوز كل شيء .

العقبات هي الحياة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

يا رفيقي ستُشقيك الحياة ، أكثر مما تظُن وأعمق مما تتخيل ، ستأخذ منك مالم تتوقع أنه في يومٍ ما سيُسلب منك ، ستُحِب من لم تتخيل للحظة واحدة أن بين ملايين من البشر هذا المختلف كثيراً عنك ، سيمتلك قلبك كله وجميعه ، ستُعَرِّفك الحياة على صديق ، ستظنه الأفضل .. ويالسوء حظِّك ، لن يكون كذلك !
ستجبرك الحياة على العيش في مكانٍ لا يُشبهك، ولا تُحبه ورُبما لا تُطيقه أيضاً ، ولكنك ستعيش ، وستعيش

ستؤلمك الحياة ، ورُبّما لن تُبالي بتورُّم جُرحك وستقوم بضربك ألف مرةٍ فوقه ، وسيأتي يوم ما وسيقل ألم هذا الوجع .. لا تقلق ، ستُلاقي ملايينٍ من الناس ، ولن تجد قلبك تعلَّق .. سِوى بذلك الذي تفصل بينك وبينه مسافاتٍ ، وجُغرافيا بعيدة.. وواقع دميم !
ويالتعاستك في هذه اللحظة ، ستسوء أحوالك كثيراً وستبكي كثيراً، وتتألم أكثر .. وستستيقظ ذات يومٍ مُعافى ، مُعافى تماماً من كل هذه الآلام .. فقط لأنك أردّت ذلك .
ستأمل ، ستحلم ، ستبني بيوتاً وشوارع وبحار .. وسيأتي إعصار واحد صغير وسيهدم كل ذلك !
ستُحِب ، ستُفَارق ، ستُحِب ، ستُفَارِق … هو هكذا الحُب!
ولكن ، وإن أوجعك لا تكف عنه .. لأن الحُب هو الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة المليئة بالزيف ، ستكره قريب ، وستحب غريب .. ستتلقى ضربة من قريب ، وسيساعدك على الوقوف غريب … ومنذ هذه اللحظة ستتعلم بأن لا تُقدس أحداً، فلا تندم … فقد تعلمت درساً عظيماً .
ستوضع في دائرة ، ستظن بأنها كل الحياة .. كُن ذكيّاً وخطط جيّداً للهرب .. فالحياة لا تكمن في مكانٍ واحد، لا وطن ولا مدينة ولا بيت ، أنت لست شجرة مزروعة في الأرض ، وأي سؤال ليس له أجابه واحدة حتمية لست مجبراً للإجابه عنه إكتفي بالصمت ، لا تكن جاهلاً حاول أن تعرف بعض الشيء عن كل شيء .. لا تكن مُغفّلاً ، لا تجلس بلا رفيق حتى لو كان جماداً .. اهرب نحو القراءة وسماع الموسيقى لأن الموسيقى وظيفتها تلطيف بشاعة هذه الحياة !
.
ستُخطِئ .. كثيراً ! ، أخطاءً فادحة ، ورُبّما أخطاءً لن تغفرها لنفسك .. ولكن ستفهم لاحقاً بأنك بأخطائك ولا شيء سِوى أخطائك أصبحت بفضلها شخصاً أفضل ، وستعلم بأنه لا يتعلم أبداً من لا يُخطِئ . ستُشقيك الحياة ، نعم ! ، ستُشقيك .. أكثر مما تظن ، وأعمق مما تتخيل .. ولكنك لن تكترث ، وستسعد وستعيشها جيداً رُغماً عن كل هذا الأذى ستعيشها مرغماً ببؤسها وألمها ، ستعيش أحزانك وتتعود على كآبتك ، ستمرُ بكَ أوقاتٌ يتناقصُ عدد الأصدقاء من حولك ويقلُ عدد الذين يمكنك الوثوق بهم .. ستكتشفُ أخيراً أن لا صديق حقيقي لكَ سوىٰ نفسك !
بِدءاً من الدقيقة التي ستكتشف فيها أيضاً بأن في الشقاء حياة ، وبأنك لا يجب أن تنتظر مرور العقبات كي تعيش الحياة … لأن العقبات هي الحياة

ستهجركْ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

هل تعلم ماذا سيحدثُ لك ؟
الذي سيحدث هو أنكَ ستقع بحبِ  فتاة ، ستغرقُ بِغرامها العميق ، وستجعلكَ مجنوناً تبحثُ عن ظلها في ظلام الليلِ حتىٰ ، ستشتاقُ إلىٰ صوتها وإلىٰ تعابير وجهها عندما ترسمُ إبتسامةَ خجلٍ هادئة ، نعم ستحبها بأملٍ كبير ، وسيزدادُ حبكَ لها ألف ضعفٍ عما بدء ، ستكونُ جلّ أمنياتكَ أن تبقىٰ قريباً منها وفي الهالة التي تحيطُ بها ، وفي الإشعاعِ الذي يصدرُ عنها ، إلىٰ الأبد ، مدىٰ الحياة ، وهي بدورها ستأخذُ عقلكَ وأفكارك ، ستقرر أخيراً أن الكون كله لا يساوي شيئاً أمام بريقِ عينيها .... ثم بعد ذلك ... ستهجركْ ، نعم ستفعلُ ذلكَ لسببٍ أو بدونِ سبب غير مهتمة بكَ ولا بمشاعركَ الرهيفة ، سترميكَ بعيداً عن طريقها وتكمل المسير حتى تصل إلى وجهة نجاحها وحياتها وحدها أو برفقة شخصٍ آخر أهم منك ، نعم يا صديقي هكذا هُن النِساء ، بإمكانهن منحك حباً كبير وسلبكَ إياهُ بلحظة وتعويضكَ جرحاً غائراً في روحك دونَ أن يرفَ لهنْ طرف ، ثم بعد ذلك ستعيشُ وحيداً مكتئباً ، كارهاً لكل شيء مبتعداً عن كل شخص ، تعيشُ صدمة كبيرة خلفها حباً أو وهماً كبير .. فحذارِ يا صديقي حذار ، حذارِ الحب ما لم يكُن حقيقياً وكُل ما فيكَ ينبُئكَ بذلكَ حتىٰ أصابع قدميك ..

أنتَ وحدك  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

كُل الذين قالوا لى سَنظلُ مَعكِ نهوّن عليكِ صُعوبات الحياة ، هُم أول ممّن أضافوا نفسُهم إلي لائحة الخيّبات الكبيرة خاصتى ، هؤلاء هُم أول من تركوا يدىّ بمُنتصف الطريق و رَحلوا ، حتىٰ هذه التي ظننتَها مَنزِلًا حين إبتعدتم قليلًا وضحت رؤيتي فلم أعُد أراها إلا ظِلًّا ، إصطفت بجوار الظلال اللامتناهية بطول الطريق أمُرُّ عليهم سريعاً يسقطون وراء الأشجار ، مجرد أوهام ربتت على كتفي يوماً ولم أجدهم عندما أرادَ قلبي يداً تربِتُ عليه ، إن شغفي بالعثور على منزِلٍ بلغ بطموحي أقصى من المُتاح حيث لا يوجد بهذا الطريق إلا الظلال ، أمّا المنازل فلا تُبنى بالطُرقُ السريعة وتحيطها فضاء كبير وتحتاج إلى السفر ، أما الآن .. أنا وحيد ، أرىٰ الآخرين يتلاصقون يتحاضنون ، ويحمي بعضهم بعضاً ، يلفُ بعضهم بعضاً ، لكنني بينهم لستُ سوىٰ شبحٍ شفاف ، مجذومٌ بلونِ الجدار ، طيفٌ إكتمل رجوعه للتراب ، أشبه تلكَ الصحراء المُحتلة المزروعة بالألغام التي لا يقتربُ منها أحد ..

هذه شكوىٰ إنسان بائس ، يشعر بالوحدة لأنه في يومٍ من الأيام إستبدلَ إحداهُنَ بجميع الناس ، ثمَ أدرك أن حبهُ كان وهماً وإن مشاعره الصادقة جداً لم تُقابل إلا بمزيد من عدم الإكتراث ، كان بحاجة لصعقة تُعيد لهُ كيانه وأن لا تبقىٰ جذوره مغروسةً في تلكَ الصحراء المقفرة ، كتبتُ لهُ ما كنتُ أحتاج أن يكتبهُ لي أحدهم ، لا أعلم كيفَ أواسي شخصاً وأخبره بأن يتحلىٰ بالقوة وأنا أقف مثله أترنح من فرط وهني ووحدتي !

قلت له :

- " أنتَ وحدك .. وحدك !
هل تفهم ؟
لا أحد لأحد في هذا العالم ، الجميع سيرحلون والجميع سيتغيرون ، والجميع لديهم حياةً وفرصاً أهم من صداقتكَ وحبك ، عليكَ أن تتدبرَ أمرك بنفسك من الآن فصاعداً ، لا تنتظر أن يُخلصكَ أحد ، لان أحداً لن يأتي ، الذينَ نُناديهم على وجه الخصوص .... لن يأتوا

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي