Social Icons

لماذا لا تُحبينني؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لم أعُد أسأل نفسي " لماذا لا تُحبينني ؟ " لماذا لا تبادليني أيًا من المشاعر الدافئة التي أمنحُها لكِ طيلة هذه السنوات ، لقد أصبحت هذه الأسئلة مُنتهية الصلاحية بالنسبةِ لي وأستبدلتُها بتساؤلاتٍ جديدة ، " لماذا فعلتُ كل هذا يا تُرى ؟ ، هل كُنتِ تستحقين كُل هذا ؟ " ، ولأولِ مرّة لا أشعرُ بأنّي بحاجة لأن أُبررَ لكِ تصرفاتكِ ، ولا أُريد أن أخلقَ لكِ أعذارًا جديدة ، لقد أغدقتُ عليكِ مشاعري وعواطفي ، وأغرقتكِ بحبي واهتمامي ، كنت أكتب لكِ كلماتي وقصائدي .. وأشعر بالرضا عندما تقرأينها ، دون أن أحصل على أي مقابلٍ منكِ ، كنتُ أحبكِ من دون أمل وأفعل كل هذا لكي أُلامس قلبكِ وأقترب منكِ، متجاهلاً تلكَ الحقيقة الواضحة كونكِ لا تُحبينني ، كنتُ أكوي قلبي المرةَ تلو المرة حينَ أتحدى هذا الشوق المتفشي كالوباء بداخلي ، وكنتُ أظنُ أنّ إنتشائي برسائلكِ وصوركِ وكلماتكِ هو مُسكن يُهدئ ألمَ فقدكِ بداخلي ، أما الآن لا أعلمُ كيف ولماذا ولكنني لا أشعر بالرغبة في حبكِ ، ولم أعُد أشعر بالحاجة لكي أفعلَ أي شيءٍ يجعلكِ تقتنعينَ بأنّني جديرٌ بالفوزِ بحبكِ .. " ما عادَ نبضي يعزفُ لحنَ الهوى بل يبحثُ عن برٍ فيه يُرسيكِ " .. وأصبحتُ أمنعُ يدي من التسلل لهاتفي كُل بضع دقائق لتتفقدكِ ، لقد أصابني هذا البرود فجأةً ، وإنّي كثير الإمتنان لخيبتي بكِ لأن هذه الخيبة خلصتني من ضعفي ، من الرغبة بأن أكونَ مع أحدهم ، لأنها جعلتني قويًا شديدًا وحُرًا من كُل هذه التفاهات ، ولكِ أنّ تعذريني على إنعدام رسائلي إليكِ طوال هذه الفترة فقد كنتُ أعقدُ هُدنًا جديدة لكي تتوقف هذه الحرب الخاسرة ، الحربُ التي قاتلتُ فيها لأجلكِ وأعطيتُ الكثير الكثير من الخسائر والتضحيات لأجلِ وهمٍ فضيع ! ، أما الآن .. لقد نضبت نيران هذه الحرب ، وأصبحتُ أتجاوز تفاصيلكِ كما يتجاوز الجندي المهزوم ببرودٍ شديد جُثث زملائه بعد معركةٍ طاحنة.

عيد الحب : لـ | وليد حمدي اسرائيل

بدأت يومي بدايه عادية جداً؛
أتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، فعلمت أن اليوم عيد الحب، فأسترخيت علي سريري، وتذكرت صديقتي، وبدءت الكتابة.
اليوم عيد الحب يا أميرتي؛
أعلم أن اليوم كل عاشق يعطي لعشيقته هدية، ويرسل لها بعض الكلمات، فأردت أن أرسل لك بعض الكلمات يا توأم روحي.
أنتِ تشبهيني في كل شئ، فماذا لو التقينا، وهربناا سوياا؟
نهرب بعيدًا عن هذا العالم، واولئك الناس.
نذهب إلي بيت هادئ في مكان ما يطل علي البحر، ونصطحب قهوتنا، وبعض الشكولاتة، ونستعين ببعض الموسيقي التي تحبيها.
نبدء ليلنا بالموسيقي، وتبادل بعض النظرات،
-فبدءت تقصت علي بعض أحداث حياتك، ثم اترتجفت.
= فأحتضنك، لتهدئين، ثم أتحدث أنا.
- فتنظري لي، وتعلمي أن ملامحي أمتلاءت بالبكاء، لكنني لم أبكي بعد، ومتماسك نوعًا ما، أو هناك شئ ما قد يمنعني فتمسكين يدي، وتهدئين من روعي.
نحضر قهوتنا، وننظر إلي البحر في وجود القمر.
= فأبتسم، ويصدر مني صوت خافت، فتنظري لي.
-وتسألين ماذا؟
=فأقول لك ماذا ماذا؟
-فتقولين لماذا تضحك؟
=فأجيبك مبتسمًا، وأخبرك اتعجب من هذا كثيرًا في كل ليله كنت أري قمرًا واحدًا، أما اليوم فهناك إثنان.
-تضحكي، وتقولي: كفي مبالغة.
=ابتسم مستهزءً بكلمك، وتظهر علي ملامحي الضيق.
-تمسكين يدي، وتخبريني لماذا؟
=فأنظر لك فقط دون اي حديث.
-تجلبين بعض الشيكولاته، وتعطيها لي، وتخبريني إليك بعض السعاده.
=أبتسم سعاده سوداء اللون فعلًا يالها من سعاده، ثم اسالك: هل تجدين الرقص؟
-تخبريني لا، فتسأليني: ماذا عنك؟
=اخبرك لا، وأنظر لك قائلًا إذًا هيا نتعلم سويًا.
فنحاول، فنفشل، فنضحك، ونحاول مرة أخري، فنجيد بعضها.
-تخبريني مبتسمه كفي اليوم لقد تعبت.
ثم نجلس عند الشرفة نراقب النجوم، ونتبادل النظرات، فيُغالبك النوم، أحتضنك الي أن تخلدين إلي النوم ثم أضعك في سريرك.
=أنظر لك مبتسماً، وأقول: هادئه ربما حور.
من ثم أخلد للنوم.
وبعدها بقليل أستيقظ أجد نفسي في منزلي بجوار وسادتي، وأن هذه الليلة الجميلة كانت مجرد حلم، وأنني لم أبدء يومي بعد، ولم أكتب أي شئ.

العاطفة الزائدة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

صديقتي لا تُجيد الشكوى كثيرًا ، لكنها اختارتني لكي تبوح لي بأمرٍ يحزُ بخاطرها أنّ تكتمه أكثر دون أنّ تجد له حلًا ، علاقة عاطفية مُضطربة ، هكذا بدا الأمر ، عندما يتعلق القلب بالشخص الخطأ ويُسبب دمارًا نفسيًا لصاحبهِ ، عندما يشعر الشخص بأنهُ يندفع من دون وجهة بكلِ مشاعرهِ وعواطفه نحوَ انسانٍ يبدو وكأنه يقف على سفحِ الجبل وعندما يُحاول الإقتراب منه سيتعثر ويسقط في الهاوية ولن يُحاول هذا الشخص المرغوب بهِ حتى المساعدة ...

هو مُرتبط ، وأظنه يُحب خطيبته كذلك ، فقد إرتبط بها بعد علاقة حُب طويلة .. لكن بعض العلاقات الطويلة يُصيبها الملل فيُحاول أحد الأطراف أن يخلق بعض الحماس والإثارة والدخول بلعبة تُسليه بعض الوقت ، فكانت صديقتي هي الضحية ، هي تعلمُ يقيناً أنه لا يُحبها ، ولن يستبدلَ خطيبته بها .. لكنها تعيشُ على هذا الأمل الضئيل !

قالت لي ، هل أنا مُخطئة ؟
قلتُ لها بلى ، لستِ مخطئة فقط إنما تتصرفين بسذاجة وغباء ، وأظنكِ أكبر شأنًا من أن تربطي كيانكِ وعواطفكِ ومستقبلكِ بوهمٍ سخيف .. توقفي عن هذا حالاً .. توقفي عن القتال الآن ، أنتِ تخوضين معركة خاسرة معه ، لا تدعي عاطفتكِ هذه تقودكِ نحو الهاوية ، توقفي عن القتال لأجل علاقة مع شخص لا يستطيع أن يرىٰ كم أنتِ مميزة بنظرهِ ، شخصٌ يعاملكِ كأنكِ إنسانة عادية أو دُمية يتسلى بها وقت الفراغ ، شخصٌ لا يراكِ جميلة وثمينة ليحتفظَ بكِ طوال العمر ، لا تضيعي وقتكِ بالمقاومة والتبرير لتقفزي عائدةً لمعسكر قلبه الذي لن تجدي لكِ مكاناً فيه ، هو لا يستحق كل هذا ، أنا أعلم كم هو صعبٌ عليكِ أن تسمعي هذا الكلام ، لكنكِ يا صديقتي بحاجة لأن تمضي قُدماً في حياتكِ وأن لا تمضغي الماضي بحسرة المتعفف الذي خسر كُل شيء ، تجاوزيه ببرود فقط ... لن تتوقف الحياة ولن يتوقف دوران الكوكب لأنكِ قررتِ أن تُنهي هذه العلاقة المعطوبة !

أحيانًا تكون العاطفة الزائدة أخطر على صاحبها حتى من مرض السرطان.

مستيقظ : لـ | وليد حمدي اسرائيل

في منتصف الليل أضاءت رسالتكِ

- مُستيقظ ؟

دائماً أتعجب من توقيت رسائلكِ المتأخرة هذه ، مرت بعض الليالي دون أن تكتبي شيئاً ، وعندما قررتي الكتابة جئتي الي بعد أن فرغ يومكِ من كُل ما هو مهم لأكون أنا في مؤخرة قائمة الإهتمامات !
هل تقرأين ما أكتب إليكِ ؟ هل تعلمين متى أعلن عليكِ النسيان فتعودين كالجندي الغاضب الذي ذهب ليستعيد أرضاً مسلوبةً منه .. هل أُجيب ؟ أم أمضي في قراري وأتجاهلكِ .. ؟
في الأصل .. أيكون النسيان قراراً ؟
لطالما تعاهدنا أنا وأنتِ أن ننسى ، سنون مضت ولازلنا في نقطة البداية ، ربما أقدمنا على خطوةٍ أو اثنتين ونعود من بعدها لنتفقد آثار انطلاقتنا الأولى ، كان كلٌ منا يدفع الآخر للجنون ، أمواجنا عاتية ، صراعاتنا وخلافاتنا تفوق اللحظات الهادئة اللطيفة على مدار اليوم ، لكن بطريقة ما هذه الدقائق من السعادة هي كل مانتذكر ، هي كل الذي يتبقى وكل الذي نحنُّ إليه .. في السابق كنتُ أحبكِ بصدق ، أما الآن أعتقد أنني لم أعُد أُحبكِ أو على الأقل لم يعُد الأمرُ هستيرياً كما في السابق ، كنتُ أتحملُ ثقلكِ حتىٰ في أسوء حالاتكِ ، كنتُ أحبكِ ، عندما كنتِ تشعرين بأن الهموم أثقلتكِ والحياة أتعبتكِ كنتُ أحبكِ في مزاجكِ الجيد والسيء ، أتعرفين كنتُ أحبكِ حتى عندما كنتِ لا تطيقين الحديث مع أحد ، كنت لكِ متى إحتجتِ الى العون ، لم أكُن أقتربُ منكِ الى حد زيادة العبء عليكِ ، ولم أكُن بعيداً الى حد نسيانكِ تماماً ، كنت دائماً أقفُ بالجوار على أملِ أن يرتاحَ فؤادكِ ويرتشفُ مزاجكِ جرعة وفسحة من الطمأنينة عسىٰ أن تتذكريني برسالةٍ ما ، أنكِ لم تعرفي يوماً كيف كُنتُ أستقبل رسائلكِ وبأي سعادة كنتُ أقرأها ، كانت رسائلكِ هي جسري الوحيد الذي يربطني مع هذا العالم ... أظن أنكِ تحبين دوستويفسكي مثلي .. أقرأي له لعلكِ تصلين الى ذلك السطر الذي كتبَ فيه " إن الشخص الذي إنتزعتهُ من قلبي ولعلني إذ فعلتُ ذلك آلمتُ قلبي وأدميته ، لن يعود إلى قلبي أبداً " .. هذا الذي حدث .. نعم أنا مستيقظ ولكنني لا أرغب في الرد عليكِ لأن إرتباككِ وعدم صدق مشاعركِ تجاهي ومزاجك الذي كان يتعكر دوماً ويسبب إختفائكِ عني ، كل هذه المجريات كانت تُترجم عندي بمفردة واحدة " إرحل ، أنا لا أريدك ولن أُقاتل أبداً  لأجل الإحتفاظ بك ، وسأنسحب من هذه المعركة وأتركك وحيداً عندما أريد ذلك ولن أهتم بكَ حتى ولو كنت على شفى حفرةٍ من الموت " .. وأنتِ تعرفين أن طلباتكِ أوامر يا " أميرتي " .. غريب ! نحن نعلم أن الأميرات عندما يتم عزلهن عن العرش يتساويين مع بقية طبقات الشعب .. وهذا يوضح كيف أن لقلبي الذي إعتبركِ يوماً كُل شيء ها هو اليوم يشاهدكِ تقفين بين الزحام ولا تعتريه رجفةً عندما يلمحكِ ، لأنكِ أصبحتي بالنسبةِ له كالبقية .. وربما تشبهين مليون نسخةٍ أخرى من إناث هذا العالم !

- " قلبي الذي يرسل إليكِ لا أقوى على منعه " هذه حجتكِ في كل مرة ، حجة بريئة أحبها وأصدقها وأصدقكِ ، فلطالما منعتُ نفسي من أن أكتب إليكِ ، أو أن استنفذ الحجة القديمة في الاطمئنان على حالكِ ، وأهجرُ الأغاني والكتب حتى لا تجُر عليّ ذكراكِ .. أراوغ القلم بالكلمات و أُفرغ هذه الضوضاء من رأسي للورق .. وحين أفشل يحتال عليَّ عقلي ويصورك في هيئة هذه المرأة القاسية التي تمتلكُ قلباً بغيض يحب الهجر والنسيان لأنفي فكرة لقائكِ .

والغريب ! ، أنه لم يعد أياً منا يسأل ما خطبنا ؟ لِمَ آل بنا الحال إلى هذا ؟ و كيف أننا من حينٍ لآخر يهبُ أحدنا الآخر أجمل دقائق في عمره في حديثٍ قد يطول أو يقصر ، تهديني شِعراً وأهديكِ أغنية ومن ثم نتفق ألا نلتقي ، ونغيب مجدداً ، وتعودين مجدداً ..

تعلمين أن التكنولوجيا قد تطورت كثيراً في السنوات الماضية وأن هذا التطبيق الذي أُحدِّثك منه يضع علامةً صغيرةً حينما تقرئين ما أُرسل ، وقد مضت نصف ساعة على ذلك فأجيبي ، أتذكر أن أول ما أوقعني بكِ كانت خفة ظلكِ ِهذه ، تُرى ما حجتكِ هذه المرة ؟

أغفر لكِ أن تهشمي عظامي لكن لن أغفر لكِ بعد الآن أن تتجاهلي حبي لكِ ،  كنتُ سأُقاتل لكي لا أخسر الأشياء التي أحبها ، كنت سأموت في سبيل حمايتكِ لو أنكِ فقط بقيتي تُحبيني و لم تستسلمي ، كنت دائماً أعتبركِ أولويةً في حياتي بينما كنتُ لكِ مجرد إحتياط ، من البائس أن نكون هامشاً في حياة أحدهم ، حتى وإن كان من نُحب .. اليس كذلك ؟

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي