مبيد بشري : لـ | وليد حمدي اسرائيل
تواصل نابع من العدم : لـ | وليد حمدي اسرائيل
أحيانا أخجل من كتاباتي : لـ | وليد حمدي اسرائيل
هل أنت مرتبط ؟ : لـ | وليد حمدي اسرائيل
- هل أنت مرتبط ؟
* واقعاً لا أملكُ جوابًا لمثلِ هكذا أسألة ، أعتقدُ أن الجواب الذي يختصر الفوضى التي تدور في داخلي عندما أسمع هذا السؤال هو فقط .. " لا "
- هل كنت مرتبط في يومٍ من الأيام ؟
* نعم ، أحببتُ مرة ومرتين وثلاث وأربع ، عشتُ كل أنواع الحب ، من طرفٍ واحد ومن طرفين ، البعيد والقريب ، لا أعلم أن كنت أحبهن حقاً ، في بعض الأوقات كنت أحب واحدةً وأشتاقُ للأخرىٰ ، أحبهن في وقتٍ واحد ، " كنت أُحبهن جميعاً " ربما هذا التعبير الفارغ يدل على أنني لم أُحب أي واحدةً مِنهنَ
- من يطارد أرنبين في الوقت ذاته لن يستطيع إصطياد أي واحد أليس كذلك ؟ هل إحتفظت بحبِ أي واحدة منهن ؟
* لا .. ذهبن جميعاً ، لم أكن حزينًا فعلاً ، أما عن قرارة نفسي فلم أُحب وأهب قلبي إلا مرة واحدة ، تلك الفتاة التي أخذت حيزًا كبيراً من قلبي وتاريخي ، الفتاة التي أبكتني وجعلتني أنا الذي عليه اليوم ، الفتاة التي كُنت أفكر فيها دوماً وحتى أنا برفقة محبوبتي الجديدة ، الفتاة التي عجزت أن أُحب غيرها .
- ثم ماذا حدث ؟
* ثم خسرتها ، ثم تركتني تلكَ التي قالت لن أترككَ وحيداً في يومٍ من الأيام ، لقد ماتت !
- ماتت !
* نعم ماتت ، دفنوها في بيتِ رجلٍ غريب وكفنوها بالفستانِ الأبيض .
- لماذا لم تُقاتل لأجل الحصول عليها ؟ لماذا تركتها تذهب بكل تلك السهولة ؟
* كنتُ سأقاتل لأجلها ، كنتُ سأقاتل لأجل أن لا أخسرها ، كنت سأموت في سبيل حمايتها لو أنها فقط ظلت تُحبني ولم تستسلم ...
- ثم ؟
* ثم أعتزلت الحُب بعدها ، هل تعلم يا صديقي أن أغلب الذين إنعزلوا عن الحب كانوا أكثر الناس حبًا و شغفًا و صدقًا ، حتى أصاب قلوبهم وجعٌ عظيمٌ ، ذلك الوجع الذي يجعلك شخصًا لا يؤمن و لا يثق بأحد
- وماذا حصل بعد أن خسرتها ؟
* أحسستُ بفراغٍ عظيم ، كأن قلبي أصابه زلزالٌ مدويٍ أوقف الحياة فيه بالكامل ، لا أعلم ماذا سأخسر بعد أكثر ، حسناً لم يتبق شيء لأخسره ، خسرت الجميع ، كل من أُحبهم ، كان عددهم قليل جدًا ، إبتعدت عنهم وبعضهم تخلي عني وفي الحالتين أصبحت وحيد ، وحيد كُلياً كجندي قُتل كُل أفرادِ كتيبته وبقي وحده يُقاتل بيأسٍ شديد في معركةٍ يعلم يقينًا إنها خاسرة ، في مكانٍ بعيد عن الكل لا يوجد أحد يجلس بجواري يستمع لخيباتي الصغيرة ، لا أحد أتكيء عليه عندما أنحني من الحزن، أتعلم لم أعُد أنحني لقد وقعت كليا بعدما خذلتني ، لا أحد يستطيع تحمل صمتي وعدم قدرتي علي الكلام ، لا أعلم ماذا سأخسر بعد وإلى أين تنتهي بي الحياة، لكني مللتُ هذهِ الوحدة وأيضاً لا أمتلكُ الطاقة الكافية لأكون مع أحد ، فقط عالقٌ في دائرةٍ من الحزنِ ، حالة شبيهة بأن يتوقف الزمن ، لأبقى محبوس في زنزانةٍ مُعتمة داخل سجنٍ لا يرى قُضبانهُ أحدٌ سِواي حياةً مؤبدة ...
- أظنك يا صديقي تحتاج الى الحب ، تحتاج أن يلمس أحدٌ قلبكَ فيعطيه قبلة الحياة من جديد ، لكلٍ منا قدره في هذه الحياة ، وأظن أنه سيأتي اليوم الذي ستقتحم عليك فتاةٌ جميلة ذلك السجن الذي حبست نفسك فيه لتحطم قضبانه وتأخذك في حضنها وتلفُ روحكَ الحزينة بين ذراعيها ، لتعرف آنذاك ، أن الحياة من الممكن أن تكون جميلة جدًا مرةً ثانية
* ربما سأفسد الأمر مرة ثانية ؟
- قاتل لأجل من تُحب ، لا تيأس ، ستُحب وستفارق وستُهجر ، هكذا هو الحُب ، مهما أوجعك لا تكُف عنه ، لأن الحب هو الحقيقة الوحيدة الموجودة في هذه الحياة المليئة بالوهم .. الحب الحقيقي لا ينتهي ، والحب الذي ينتهي لم يكُن حبًا من الأساس ، أخرج نفسك من هذه الزنزانة المُعتمة ، وأبحث لنفسك عن ذلك الحُب الذي لا ينتهي ، حبًا شبيهًا بحبٍ الأفلام السينمائية ، عندما ينتهي إرتباط الحبيبين بموت أحدهما ، فيأتيه الآخر بوجهٍ يملأه التجاعيد ويبكي على قبر محبوبه ويخبره أنه كان بالنسبةِ له أجمل شيء في هذا العالم .. هذا هو الحب الحقيقي ، وما عداه هو عبارة عن نزوات عابرة ، أو مجرد روح منكسره ونفسٌ هشة تترنح كأنها تحت تأثير الثمالة وتبحث عن أي شخصٍ تستند عليه وتقنع نفسها أنها تُهيم بهِ حبًا وينتهي هذا الحب بمجرد أن تستفيق من ثمالتها ... أنت تستحق الأفضل يا صديقي ، فلا تدق أجراس اليأس فأن الحب لا يعرف عمرًا أو وقتًا وسيأتيك لامحالة ..
بيسبول : لـ | وليد حمدي اسرائيل
لا أجد وصفاً يختصر مدى الراحة والسعادة بعدما حطمت تلفازي العزيز بعصا بيسبول وانقضضت عليه كمكبس نفايات حتى حولته إلى قطع صغيرة في أرجاء الغرفة، ولكم كامل الحق بالتساؤل والاستفسار عن السبب وكيف لإنسان أن يستشعر الراحة والسعادة بعمل إجرامي كهذا إلا إذا كان مجنون أو يعاني من إضطرابات نفسية!! لقد قضيت ساعات محاولاً إصلاح التلفاز من أجل مشاهدة فلم منتصف الليل الذي ترقبت موعده أسبوع كامل، حملته عصر الأمس إلى طوارئ الأجهزة الإلكترونية لكنه عاد فيما بعد ليمارس أعطاله الرذيلة معي، جربت إنعاشه بنفسي، إلا أنني كلما أصلحت الصوت تخرب الصورة، وكلما عدلت الصورة يهرب البث، وهكذا دواليك..
لا زلت أذكر مدى الجهد الذي بذلته خلال هذه الليلة في سبيل إعادته إلى العمل رغم أن موعد الفلم قد مضى وأيضاً إنتهى!! إلا أن الحب -حبي له- أرغمني على التمسك به تمسكا عظيماً... وقد بدا إصراري واضحاً على جعله جهازاً جيداً معي يحترم ما دفعته من مال من أجله وأحترم بدوري ما يقدمه من أجلي، اﻷمر الذي دفعني لأن أنزف صبري شيئاً فشيئاً حتى انقضضت عليه انقضاض مصارع...
*****
بعد مرور ساعة وحسب على القصة، وبينما أعيش الراحة والسعادة التي غمرتني عقبما فرغت من الجرم الشنيع بحق التلفاز واستليقت على السرير متنفسا بعمق لأنني تخلصت -إلى اﻷبد- من شيء أتعبني كل التعب، أفكر الآن، ماذا لو فعلت الأمر عينه مع العلاقات التي أنهكتني وأنا أحاول إصلاحها من جانب فتفسد من الجانب الآخر؟! ماذا لو انقضضت عليها بنفسي، بذاتي أنا، بيدي هاتين، وبدأت أحطمها تحطيما ولا أتركها ورائي إلا وهي جثث هامدة، إلى أن أتأكد تماماً بأنه لم يعد أبداً هناك أي أمل لإصلاحها؟! إلى أن أتأكد بأنني لن ألتقي بأولئك الأشخاص الذين أتعبوني... مرة أخرى!!
رجل المنزل المجاور : لـ | وليد حمدي اسرائيل
من المخيف أيضاً أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ولا يمكنك تسريب ولو كلمة واحدة نحو الإتجاه المطلوب .
إن المخلوق البشري بطبعه ومهما كان كتوماً وأكثر غموضاً يبقى ضعيفاً أمام التوقف عن التعبير والتفسير والفلسفة ، لذلك ، ومن وجهة نظري الشخصية ، أرى أن الكتاب الناجحين هم من أبناء جلدة الصمت والغموض ، ولو سمحتم لي بالتعمق في وجهة نظري أكثر فإني سأقول أنهم ليسوا الكتومين وحسب ، بل وغير القادرين على الوصول الى الأشخاص الحقيقين والسريين اللذين يكتبون إليهم نصوصهم ، ويمكن وصف هذه العلاقة على أنها طردية ، أي كلما صَعُب عليك الإتصال بشخصك السري تزداد قوتك في التعبير والدهشة ظناً منك أن الخناق الذي يضربه عليك حصار البُعد يمكن كسره بالفلسفة العميقة ...
وفي النهاية ، لا تُطبَّق هذه العلاقة على الكُتاب فقط وإنما على الجميع ؛ فعندما تجرأت أمامكم و وقلت ( من المخيف أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ) فكان المقصود الفعلي من النظرية هو الآثار المستقبلية الناجمة عن أي كتوم بشري تعذر عليه الوصول إلى معرفه ، لأنه سيجد نفسه في نهاية المطاف منهمراّ كشلال تفجَّر نتيجة ضغط زائد في باطنه ، لذا ، سيندفع فجأة ومن دون توقعه لذلك الى التكلم الى أي إنسان بغض النظر أكان جديراً بالثقة أم لا وإلى أي شيء ولو كان جماد ... سيصبح فيلسوفاً ، بل سيتكلم أكثر من أستاذ صف ، سيتكلم أكثر من اللازم ، لأن الكلمة ، وأقول الكلمة بالتحديد ، ليست مالاً بمقدورنا ادخارها حتى زمن طويل وانفاقها حسب المزاج ... بل سيتم صرفها أول بأول .
على أية حال ، إلى متى سأبقى هكذا أحادثك دون أن أراك أو أسمع صوتك !؟ وإلى متى سيستمر هذا التواصل بيننا النابع من العدم !!؟
/ رجل المنزل المجاور /
حبيبتكَ السابقة : لـ | وليد حمدي اسرائيل
- رأيت اليوم حبيبتكَ السابقة
* بما إنها أصبحت " سابقة " فلم تكُن حبيبتي يوماً !
- ماذا حدث ؟
* لم يحدث شيء ، لم نتجادل مرة واحدة ولم أسمح لنفسي أن أكون السبب بأن يختلط الدمع بكحل عينيها ، لقد إفترقنا فجأة توقف كل شيء كأننا فلم وخرج فجأةً من الشريط !
- هل تركتها أنت ؟
* لا لم أفعل .. ولم تتركني هي ..
- أذاً ماذا حدث ؟
* أظن أن الحُب هو الذي تركنا يا صديقي
- وماذا بعد ؟
* كان عندي صديقة قديمة ، سألتها يوماً " لم قد تترك الفتاة رجلاً تُحبه ؟ " فقالت لي : " أنا فتاة وأعرف كيف تُفكر النساء ، الفتاة لا تترك رجلاً تحبه إلا إذا وجدت رجلاً آخر تحبه أكثر .. صدقني وإن لم يكن هذا هو السبب فهي لم تكُن تحبه وتريده منذ البداية وصنعت لنفسها وهماً وأغرقتكَ فيه ، لأنها كانت تمر بهشاشة نفسية مؤقتة وكانت تريد أي جدار تستند عليه ، وكنت أنت ذلك الجدار " ، لقد كانت محقة كثيراً صديقتي تلك .. بمرور الأيام سمعت أن حبيبتي " السابقة " تزوجت شاهدتها تُمسك يد زوجها وكانت سعيدة جداً ، بل تكاد الفرحة تغمرها من أعلى رأسها لأخمس قدميها ، تركتني لأنها أحبته أكثر مني وهذا مصداق لكلام صديقتي القديمة
- ألم تعُد تُكلمها ؟
* لا .. فيم نتكلم يا ترىٰ ؟ ، كان كلامنا كله حباً وشعراً وغزلاً ، أما الآن فقد تغير كُل شيء ففي أعراف الرجولة ، من البائس أن تعلق قلبكَ بأمرأة متزوجة .. تركتها لحياتها ، هي تمتلك من الأصدقاء والأحباب العدد الكثير وأظنها نسيتني ونسيتْ أيامنا وضحكاتنا وأحاديثنا التي كانت تُلامس خيوط الفجرِ كُل يوم ، هي تمتلك في حياتها تفاصيل كثيرة وجميعها أهم مني .. لا أنتظر رسالة منها لتثبت لي أنها ما زالت تكُن بعض مشاعر الحُب لي حتى بصفتي صديق ، لأنها لو كانت تملكُ أي مشاعرٍ في قلبها لي لما جعلتني أنتظر كل هذه المدة .
- وإذا رأيتها ولو بالصدفة ماذا ستفعل ؟
* سأتجاوزها ببرودٍ شديد كما يتجاوز الجندي جثث زملائه بعد معركة طاحنة ، لم أعُد أراها إلا وهماً ، شبحٌ مجذوم بلون الجدار لا تراه عيني .. هذه التي بكيتها كثيراً وتمزق قلبي لأجلها كثيراً وكثيراً كثيراً ما أرهقتُ روحي ورجوتها أن تبقى ولا تذهب .. أصبحت اليوم لاشيء بالنسبة لي ... عجيبٌ هذا الأمر أليس كذلك ؟
لكن هذا يحدث يا صديقي صدقني .. أن الزمن سيتكفل بتقطيب الجروح الغائرة في قلبك ويجعلك تنسى كُل شيء .. كُل شيء حتى هؤلاء الذين كنت تعتبرهم ذات يوم " كُل شيء "