Social Icons

بيسبول  : لـ | وليد حمدي اسرائيل

لا أجد وصفاً يختصر مدى الراحة والسعادة بعدما حطمت تلفازي العزيز بعصا بيسبول وانقضضت عليه كمكبس نفايات حتى حولته إلى قطع صغيرة في أرجاء الغرفة، ولكم كامل الحق بالتساؤل والاستفسار عن السبب وكيف لإنسان أن يستشعر الراحة والسعادة بعمل إجرامي كهذا إلا إذا كان مجنون أو يعاني من إضطرابات نفسية!! لقد قضيت ساعات محاولاً إصلاح التلفاز من أجل مشاهدة فلم منتصف الليل الذي ترقبت موعده أسبوع كامل، حملته عصر الأمس إلى طوارئ الأجهزة الإلكترونية لكنه عاد فيما بعد ليمارس أعطاله الرذيلة معي، جربت إنعاشه بنفسي، إلا أنني كلما أصلحت الصوت تخرب الصورة، وكلما عدلت الصورة يهرب البث، وهكذا دواليك..

لا زلت أذكر مدى الجهد الذي بذلته خلال هذه الليلة في سبيل إعادته إلى العمل رغم أن موعد الفلم قد مضى وأيضاً إنتهى!! إلا أن الحب -حبي له- أرغمني على التمسك به تمسكا عظيماً... وقد بدا إصراري واضحاً على جعله جهازاً جيداً معي يحترم ما دفعته من مال من أجله وأحترم بدوري ما يقدمه من أجلي، اﻷمر الذي دفعني لأن أنزف صبري شيئاً فشيئاً حتى انقضضت عليه انقضاض مصارع...

                                 *****

بعد مرور ساعة وحسب  على القصة، وبينما أعيش الراحة والسعادة التي غمرتني عقبما فرغت من الجرم الشنيع بحق التلفاز واستليقت على السرير متنفسا بعمق لأنني تخلصت -إلى اﻷبد- من شيء أتعبني كل التعب، أفكر الآن، ماذا لو فعلت الأمر عينه مع العلاقات التي أنهكتني وأنا أحاول إصلاحها من جانب فتفسد من الجانب الآخر؟! ماذا لو انقضضت عليها بنفسي، بذاتي أنا، بيدي هاتين، وبدأت أحطمها تحطيما ولا أتركها ورائي إلا وهي جثث هامدة، إلى أن أتأكد تماماً بأنه لم يعد أبداً هناك أي أمل لإصلاحها؟! إلى أن أتأكد بأنني لن ألتقي بأولئك الأشخاص الذين أتعبوني... مرة أخرى!!

رجل المنزل المجاور : لـ | وليد حمدي اسرائيل

من المخيف أيضاً أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ولا يمكنك تسريب ولو كلمة واحدة نحو الإتجاه المطلوب .

إن المخلوق البشري بطبعه ومهما كان كتوماً وأكثر غموضاً يبقى ضعيفاً أمام التوقف عن التعبير والتفسير والفلسفة ، لذلك ، ومن وجهة نظري الشخصية ، أرى أن الكتاب الناجحين هم من أبناء جلدة الصمت والغموض ، ولو سمحتم لي بالتعمق في وجهة نظري أكثر فإني سأقول أنهم ليسوا الكتومين وحسب ، بل وغير القادرين على الوصول الى الأشخاص الحقيقين والسريين اللذين يكتبون إليهم نصوصهم ، ويمكن وصف هذه العلاقة على أنها طردية ، أي كلما صَعُب عليك الإتصال بشخصك السري تزداد قوتك في التعبير والدهشة ظناً منك أن الخناق الذي يضربه عليك حصار البُعد يمكن كسره بالفلسفة العميقة ...

وفي النهاية ، لا تُطبَّق هذه العلاقة على الكُتاب فقط وإنما على الجميع ؛ فعندما تجرأت أمامكم و وقلت ( من المخيف أن تملك مشاعر عملاقة كهذه ) فكان المقصود الفعلي من النظرية هو الآثار المستقبلية الناجمة عن أي كتوم بشري تعذر عليه الوصول إلى معرفه ، لأنه سيجد نفسه في نهاية المطاف منهمراّ كشلال تفجَّر نتيجة ضغط زائد في باطنه ، لذا ، سيندفع فجأة ومن دون توقعه لذلك الى التكلم الى أي إنسان بغض النظر أكان جديراً بالثقة أم لا وإلى أي شيء ولو كان جماد ... سيصبح فيلسوفاً ، بل سيتكلم أكثر من أستاذ صف ، سيتكلم أكثر من اللازم ، لأن الكلمة ، وأقول الكلمة بالتحديد ، ليست مالاً بمقدورنا ادخارها حتى زمن طويل وانفاقها حسب المزاج ... بل سيتم صرفها أول بأول .

على أية حال ، إلى متى سأبقى هكذا أحادثك دون أن أراك أو أسمع صوتك !؟ وإلى متى سيستمر هذا التواصل بيننا النابع من العدم !!؟

/ رجل المنزل المجاور /

حبيبتكَ السابقة : لـ | وليد حمدي اسرائيل

- رأيت اليوم حبيبتكَ السابقة
* بما إنها أصبحت " سابقة " فلم تكُن حبيبتي يوماً !
- ماذا حدث ؟
* لم يحدث شيء ، لم نتجادل مرة واحدة ولم أسمح لنفسي أن أكون السبب بأن يختلط الدمع بكحل عينيها ، لقد إفترقنا فجأة توقف كل شيء كأننا فلم وخرج فجأةً من الشريط !
- هل تركتها أنت ؟
* لا لم أفعل .. ولم تتركني هي ..
- أذاً ماذا حدث ؟
* أظن أن الحُب هو الذي تركنا يا صديقي
- وماذا بعد ؟
* كان عندي صديقة قديمة ، سألتها يوماً " لم قد تترك الفتاة رجلاً تُحبه ؟ " فقالت لي : " أنا فتاة وأعرف كيف تُفكر النساء ، الفتاة لا تترك رجلاً تحبه إلا إذا وجدت رجلاً آخر تحبه أكثر .. صدقني وإن لم يكن هذا هو السبب فهي لم تكُن تحبه وتريده منذ البداية وصنعت لنفسها وهماً وأغرقتكَ فيه ، لأنها كانت تمر بهشاشة نفسية مؤقتة وكانت تريد أي جدار تستند عليه ، وكنت أنت ذلك الجدار " ، لقد كانت محقة كثيراً صديقتي تلك .. بمرور الأيام سمعت أن حبيبتي " السابقة " تزوجت شاهدتها تُمسك يد زوجها وكانت سعيدة جداً ، بل تكاد الفرحة تغمرها من أعلى رأسها لأخمس قدميها ، تركتني لأنها أحبته أكثر مني وهذا مصداق لكلام صديقتي القديمة
- ألم تعُد تُكلمها ؟
* لا .. فيم نتكلم يا ترىٰ ؟ ، كان كلامنا كله حباً وشعراً وغزلاً ، أما الآن فقد تغير كُل شيء ففي أعراف الرجولة ، من البائس أن تعلق قلبكَ بأمرأة متزوجة .. تركتها لحياتها ، هي تمتلك من الأصدقاء والأحباب العدد الكثير وأظنها نسيتني ونسيتْ أيامنا وضحكاتنا وأحاديثنا التي كانت تُلامس خيوط الفجرِ كُل يوم ، هي تمتلك في حياتها تفاصيل كثيرة وجميعها أهم مني .. لا أنتظر رسالة منها لتثبت لي أنها ما زالت تكُن بعض مشاعر الحُب لي حتى بصفتي صديق ، لأنها لو كانت تملكُ أي مشاعرٍ في قلبها لي لما جعلتني أنتظر كل هذه المدة .
- وإذا رأيتها ولو بالصدفة ماذا ستفعل ؟
* سأتجاوزها ببرودٍ شديد كما يتجاوز الجندي جثث زملائه بعد معركة طاحنة ، لم أعُد أراها إلا وهماً ، شبحٌ مجذوم بلون الجدار لا تراه عيني .. هذه التي بكيتها كثيراً وتمزق قلبي لأجلها كثيراً وكثيراً كثيراً ما أرهقتُ روحي ورجوتها أن تبقى ولا تذهب .. أصبحت اليوم لاشيء بالنسبة لي ... عجيبٌ هذا الأمر أليس كذلك ؟
لكن هذا يحدث يا صديقي صدقني .. أن الزمن سيتكفل بتقطيب الجروح الغائرة في قلبك ويجعلك تنسى كُل شيء .. كُل شيء حتى هؤلاء الذين كنت تعتبرهم ذات يوم " كُل شيء "

حقوق الطبع والنشر محفوظة ، لـ مجلة انا وذاتي